«الشرق الأوسط» تجول بالضالع في ذكرى تحريرها

محافظة استراتيجية جنوبية دحرت الميليشيات في 25 مايو الماضي

عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
TT

«الشرق الأوسط» تجول بالضالع في ذكرى تحريرها

عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)

مواقع عسكرية وأسلحة ثقيلة ومعسكرات في مدينة الضالع جنوبي البلاد، باتت مزارا لناشطين حقوقيين وإعلاميين وطلاب وباحثين وأكاديميين ومسؤولين حكوميين ومواطنين عاديين، منذ الاستيلاء عليها يوم تحرير المدينة من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي صباح يوم 25 مايو (أيار) الماضي من قبل المقاومة والضباط والجنود العائدين للخدمة في الجيش الوطني الموالي للسلطة الشرعية.
وقال العقيد علي ناصر المعكر لـ«الشرق الأوسط» إن وصول أول دبابة للمقاومة إلى الضالع كان عاملاً مهمًا رفع معنويات المقاتلين، لافتًا إلى أنه تم الاستيلاء على ردفان المجاورة عقب انتفاضة اندلاع الحرب بفترة وجيزة ضد الميليشيات الانقلابية.
ولأكثر من عشرين سنة وسكان المدينة يعانون وطأة الترسانة الحربية التابعة للواء 33 مدرع، وقبله اللواء 35 مدرع، الذي انتقل إلى مدينة تعز، إثر انتفاضة الأهالي الأخيرة على محرقة خيمة معتصمين، جل قتلاها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليتم نقل العميد ضبعان ولوائه إلى مدينة الضالع، ليستقر هناك بدءا من عام 2012م.
وقال سكان مدينة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إنهم ولأول مرة يتنفسون حرية، ولا يخشون على أنفسهم وأرواحهم من الترسانة المسلطة عليهم منذ حرب صيف 1994م وحتى تحرير المدينة السنة الماضية ودحر الميليشيات الانقلابية، مشيرين إلى أنهم يشعرون الآن بحميمية وارتباط وثيق بهذه المواقع والمعسكرات التي لطالما أثخنت بهم قتلا ورعبا وتدميرا وسط بيئة ملغومة أقل ما يقال عنها إنها أشبه بحواف حقل ألغام لا تتوقف عن اصطياد الحياة الهادئة كلما نزعت نحو السكينة.
الضالع بالنسبة للجنوب تعد قيمة نضالية وتاريخية ومعنوية كبيرة، فعلى الرغم من أن الميليشيات وصلت عدن وباتت مسيطرة على قصر الرئاسة في المعاشيق.
وأشار السكان إلى أن الاستعمار البريطاني الذي دام في الجنوب 129 عاما (1839 - 1967) كانت الضالع سباقة في الانتفاضة عليه مدونة تاريخ ميلاد الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، مشيرة إلى أن المنطقة مثلت أول شرارة كفاح ضد حكم الرئيس المخلوع أيضًا.
وخلال السنوات التالية لانطلاقة الحراك الجنوبي يوم 23 مارس (آذار) 2007، على إثر حركة مطلبية ضمت آلاف الضباط والجنود ممن تم تسريحهم من مؤسسة الجيش طوال سنوات لاحقة للحرب، كانت الضالع وانتفاضتها الجديدة تشكل الهاجس المؤرق والدائب الذي استدعى قمعه والتنكيل به تارة، ومداهنة قادته والترغيب بهم تارة أخرى.
وظلت الساحة ساخنة بالاحتجاجات الشعبية التي زادت كثافتها ورقعتها رغم أدوات الدولة البوليسية. ومع زيادة القمع والقتل زادت الانتفاضة في انتهاج اشكال جديدة مغايرة لمناهضتها أجهزة النظام إلى أن أجبرت حركة الشارع اتخاذ أشكال كفاحية عنيفة، إلى أن اندلعت ثورة الشباب في صنعاء يوم 11 فبراير (شباط) 2011م، لتتصاعد الاحتجاجات وبوتيرة غير مسبوقة وفي مختلف محافظات الجنوب، خاصة مع صعود الرئيس هادي، المتحدر من محافظة أبين الجنوبية إلى سدة الحكم يوم 23 فبراير 2012م بناء على مبادرة دول الخليج الموقع عليها في العاصمة الرياض، وما تلاها من سنوات ثلاث شهدت ما شهدت من أزمات ومشكلات وحوارات جميعها لم تفض لعملية انتقال سياسي، وإنما إلى أزمة سياسية أفضت إلى انقلاب عسكري وحرب مدمرة، ما زالت تداعياتها وأحداثها المؤلمة قائمة حتى اللحظة التي تتفاوض بها السلطة الشرعية مع الميليشيات الانقلابية المتمردة على ما سبق الاتفاق عليه كحصيلة لمبادرة مزمنة التنفيذ.
وكانت قوات الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي شنت حربا على مدينة الضالع والقرى المجاورة بقصد إخضاع سكان المنطقة والمرور من خلالها إلى عدن جنوبًا، بدءا من يوم 24 مارس 2015.
وخلال الحرب الأخيرة برزت للعيان دبابة المقاومة الوحيدة التي وصلت إلى الضالع يوم 25 مارس، لكن، مشاركتها تأخرت إلى يوم 1 أبريل (نيسان) ، حين قامت بقصف مواقع اللواء 33 مدرع، قبل أن تصعد إلى مرتفع الدريب المطل على مواقع قوات المخلوع والحوثي. وخلال شهرين كاملين قامت باجتراح أكبر مهمة قتالية في تاريخ سلاح المدرعات في اليمن.
وعاد العقيد علي ناصر المعكر ليذكر أن وصول الدبابة إلى المقاومين كان دعمًا قويًا له ولزملائه الذين ليس لديهم غير أسلحتهم الشخصية، موضحًا أن الدبابة نوع روسي تي 55 قصفت مواقع الميليشيات في جبل المظلوم ومعسكري عبود والأمن المركزي والخربة وغيرها من الأهداف المتحركة والتجمعات التي تمكنت المدرعة الوحيدة من توجيه نيرانها نحوها طوال خمسة وأربعين يومًا ودون توقف.
وأشار إلى أن كافة مواقع الميليشيات وجهت نيرانها وبكثافة على الدبابة الوحيدة التي شكلت للقوات الغازية مصدر إزعاج جعلها تستخدم مختلف الأسلحة الثقيلة، موضحًا أن قائد المقاومة عيدروس الزبيدي، محافظ عدن حاليا، عزز حينها الموقع بمضاد أرضي نوع 23 مم بقيادة ثابت الردفاني، كما في يوم 10 مايو تم وصول الدبابة الثانية «تي 62» إلى موقع «النوبة» لتقوم بدك مواقع ومعسكرات الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع.
وكشف عن أن ساعة انطلاقة معركة التحرير لمدينة الضالع، التي حددت من القائد عيدروس الزبيدي منتصف ليلة 24 مايو 2015، مؤكدًا أن الدبابتين قامتا بدك مواقع وأهداف الميليشيات، وما إن انبلج فجر يوم 25 مايو حتى كان رجال المقاومة يسيطرون على جميع معسكرات ومواقع اللواء 33 مدرع والأمن المركزي والنجدة وغيرها من المواقع المستحدثة والقديمة والتي تم السيطرة عليها كاملة.
وكان العقيد علي ناصر المعكر جرح هو وزميلة العقيد خالد ناجي سعيد يوم 5 يونيو (حزيران) في منطقة الوبح شمال مدينة الضالع.
وإذا كانت دبابة المقاومة سطرت أروع ملحمة عسكرية؛ فإنه بالمقابل هناك دبابة تابعة للواء 33 مدرع تحمل ذكرى مأساوية وحزينة للسكان، خاصة ذوي الضحايا الذين حصدت أرواحهم يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) 2013م بينما كان هؤلاء في مخيم عزاء في بهو مدرسة سناح شمال مدينة الضالع.
وكان نشطاء في محافظة الضالع أحيوا ذكرى مجزرة مخيم العزاء الثانية، إذ شوهدت الدبابة التابعة للواء 33 مدرع والتي قصفت مخيم العزاء وتسببت بمقتل 15 شخصًا وإصابة قرابة خمسين آخرين بإصابات مختلفة، وبعد إعطابها في الحرب الأخيرة بقت في مكانها رمزًا شاهدًا على المجزرة التي ارتكبتها الميليشيات.
وقال محافظ الضالع في كلمة مقتضبة حينها في المهرجان: «نحن اليوم نوجد في المكان ومن جانب الدبابة التي قصفت مخيم العزاء بمدرسة سناح، وإننا نعلن في الوقت نفسه لأن يكون يوم 27 ديسمبر من كل عام يومًا لإحياء ذكرى الشهداء في محافظة الضالع».
وقال العميد ركن محمد علي حمود أركان حرب اللواء 33 مدرع لـ«الشرق الأوسط»: «إن السكان يلزمهم وقت وجهد كيما يتغلبون على ذكرياتهم المريرة والمأساوية»، مستعرضًا في حديثه لتفاصيل حجم القوة التدميرية التي كانت بحوزة اللواء العسكري، وماهية الترسانة الحربية التي استخدمها أتباع الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي، وكيف تعاملت المقاومة خلال الحرب وكيف انتهت المعركة بسقوط كل هذه المعسكرات بأيديها رغم الإمكانيات الصعبة والشحيحة.
وأكثر المواقع العسكرية التي تثير فضول الزائرين جبل السوداء العسكري الاستراتيجي المطل على الطريق الرئيسي الواصل مدينة قعطبة شمالا بمدينة الضالع جنوبًا، وتم السيطرة عليه في اليوم التالي لتحرير مدينة الضالع، وكذا مواقع الخزان والعرشي والمظلوم ومعسكر الجرباء وجميعها واقعة في مدينة الضالع وعلى الهضاب المحيطة بها من كل النواحي.
ومعسكرات الجيش والأمن صارت تحمل أسماء جديدة معبرة عن الواقع الجديد، فمقر قيادة اللواء 33 مدرع بات اسمه «معسكر الشهيد أبو عبد الله»، تيمنًا باسم قائد معركة تحرير مدينة الضالع العقيد عمر ناجي محمد، الذي «استشهد» صباح يوم التحرير 25 مايو. بينما معسكر الأمن المركزي سابقًا أطلق عليه معسكر الشهيد علي الخويل، نسبة إلى قائد المقاومة في جبهة العرشي.
ويتفق القادة العسكريون والناشطون والمواطنون العاديون في ناحية إخراج قوات الجيش من المعسكرات الحالية إلى أمكنة بعيدة عن الأحياء المأهولة بالسكان، فكل من تحدثوا للصحيفة أكدوا أن هذه المعسكرات أنشئت في عهد الإنجليز عندما كانت المدينة مجرد قرية صغيرة، مشيرين إلى أن مساحة هذه المعسكرات سيتم الاستفادة منها لعمل حدائق ألعاب للأطفال أو وحدات سكنية أو غيرها من المشاريع المفيدة والمدنية.



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.