كلاوديو رانييري.. من مدرب خرج مطروداً من تشيلسي إلى صانع للمعجزات في ليستر

كلاوديو رانييري.. من مدرب خرج مطروداً من تشيلسي إلى صانع للمعجزات في ليستر

اشتهر في تجربته الأولى بإنجلترا بإجرائه تغييرات عبثية وكارثية وإضاعة انتصارات كانت في المتناول
الأحد - 23 رجب 1437 هـ - 01 مايو 2016 مـ
أحس رانييري بالسعادة الحقيقية في تجربته الثانية في إنجلترا مع ليستر («الشرق الأوسط») - كانت علاقة رانييري قوية بتيري قائد تشيلسي («الشرق الأوسط»)

كان الجميع يعرف أن النهاية آتية بالنسبة إلى كلاوديو رانييري في تشيلسي، لكن اللحظة التي بدا فيها أن القرار قد تم اتخاذه - والأكثر من هذا، أنه تم تبريره - جاءت في مونت كارلو في أبريل (نيسان) 2004، عندما قام بتبديل بدا محيرًا في ذلك الوقت وكان له أثر كارثي. من السهولة بمكان أن تعثر على الخطأ بنظرة سريعة لكن هذه كانت واحدة من المناسبات النادرة التي يكون رد فعل الجميع فيها واحدًا. بعد 62 دقيقة جاء التغيير: خروج الهولندي ماريو ميلكيوت مدافع تشيلسي في ذلك الوقت ونزول المهاجم الهولندي جيمي فلويد هاسلبانك. ما الذي كان يفعله رانييري؟

مع بداية مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، كان لا يزال هناك تفكير بأن رانييري قد ينقذ نفسه في حال تمكن تشيلسي من الفوز بالبطولة. كان الطريق مفتوحًا أمام الفريق، فموناكو وبورتو وديبورتيفو لاكورونيا لم تكن تمثل مشوارًا صعبًا بالنسبة إلى الفريق. وضع المهاجم الكرواتي دادو برسو موناكو في المقدمة برأسية في الدقيقة 15، لكن مهاجم تشيلسي الأرجنتيني هرنان كريسبو أدرك التعادل بعد 6 دقائق بعد أن حول لاعب الوسط الآيسلندي ايدور غوديونسون مسار عرضية فرانك لامبارد إليه. وبعد 7 دقائق من عمر الشوط الثاني بدا أن تشيلسي فرض سيطرته الكاملة على المباراة عندما طرد الحكم السويسري أورس ماير لاعب خط وسط موناكو اليوناني أندرياس زيكوس، بسبب دفعة خفيفة في مؤخرة رأس كلود ماكيليلي. وعندئذ جاء التغيير القاتل.

كان هاسلبانك وغوديونسون وكريسبو يؤدون نفس الدور. في الشوط الثاني خرج جناح تشيلسي الدنماركي يسبير غرونكاير ولعب بدلاً منه خوان سباستيان فيرون في وسط الملعب، وهو ما كان معناه أن الفريق سيعاني في وسط الملعب. كان موناكو قادرًا على فرض زيادة عددية في وسط الملعب، بينما انتهى الأمر بتشيلسي الذي لم يكن يملك كثيرًا من الخيارات للمواصلة بنفس الوتيرة، إلى محاولة الصمود. لكن الأسوأ هو أن موناكو كان لا يزال يشن هجمات خطيرة، وهو ما أرغم رانييري بعد 7 دقائق على إجراء تغيير آخر، من خلال الدفع بقلب الدفاع الألماني روبرت هوت بديلاً للاعب خط الأوسط الإنجليزي سكوت باركر. ولم يكن ذلك كافيًا. وبينما كان تشيلسي يسعى لتسجيل هدف التفوق، تلقت شباكه هدفين، أحرزهما المهاجم الإسباني فرناندو مورينتس والكونغولي شعباني نوندا.

لم يكن لدى أحد شك حول من يتحمل المسؤولية. كتب كيفين ماكارا في الـ«غارديان» يقول: «كان بمقدور رانييري في لحظة نادرة إما أن يحدث تأثيرًا عظيمًا جدًا أو ضارًا جدًا». وفي الـ«إندبندنت» تحدث غلين مور عن «سلسلة من التغييرات هزت استقرار فريقه لدرجة أضاعت فوزًا كان في المتناول»، في حين انتقد هنري وينتر في الـ«تليغراف» «التغييرات العبثية في الشوط الثاني» التي قام بها رانييري.

وبدا رانييري في مؤتمره الصحافي عقب المباراة مشمئزًا من نفسه. وأكد رانييري مسؤوليته الكاملة عن خسارة فريقه أمام موناكو بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في ذهاب دور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا. وقال: «كان خطئي. بعد 30 عامًا في كرة القدم أعرف أن علي أن أقبل بهذا. أردت أن أفوز بالمباراة وأنا أملك لاعبًا إضافيًا. كان كل لاعب يريد شيئًا آخر، أن يجري بالكرة، وليس التعاون مع زملائه الآخرين». وقال رانييري في تصريحات أبرزتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): «لقد أخطأت وأتحمل وحدي مسؤولية الهزيمة كاملة، وكانت ليلة محبطة للغاية لأننا خسرنا المباراة ودخل مرمانا هدفان في الربع ساعة الأخيرة».

كان اللقب يبدو في المتناول، وكان رانييري قريبًا من حسمه، لكنه ربما أراد أن يكون ذلك بتغيير يخطف الأنظار ويؤكد قدراته، لكنه قلب المباراة في الاتجاه المعاكس، فتحت الضغط ارتكب خطأ تكتيكيًا مروعًا. لا ينبغي لخطأ واحد أن يشوه صورة مسيرة كاملة، لكن المباراة بدت تجسيدًا لمشكلة أكبر. كانت تدخلات رانييري الكثيرة في التغيير في تلك الأيام تبدو عادة خارجة عن السيطرة. كانت سياسة التدوير من بين ذلك، لكن بدا أن رانييري كان يبدو أنه ليس لديه أي فكرة عن أي تشكيل سينجح وفي أي ظروف.

لكن الموسم الحالي يأتي على النقيض من ذلك، حيث أجرى فقط 27 تغييرًا على تشكيله الأساسي. ربما كان هذا لأنه بات أكبر سنًا وأكثر حكمة. ولا شك في أنه يتعرض الآن لمستوى أقل من الضغوط، وربما أصبح قادرًا على التفكير بشكل أكثر وضوحًا. أو ربما كان كل ما هنالك هو الأجواء المحيطة: فريق ليستر أصغر ومن ثم هناك خيارات أقل. وسواء بفعل الحظ أو جهود الفريق الطبي، فقد عانى ليستر من عدد قليل جدًا من الإصابات هذا الموسم. ولأن الفريق لا يخوض أيًا من المنافسات الأوروبية، فمسيرته في الدوري غير مثقلة بعبء ضغط المباريات التي تقام في منتصف الأسبوع.

في مطلع الموسم الحالي كان هناك ميل إلى التفكير بأن رانييري يجني ثمار ما زرعه مدرب ليستر السابق نايجل بيرسون، لكن، وبينما استفاد الرجل من عمل بيرسون من دون شك، فالفريق الحالي هو فريقه الذي يحمل بصمته المميزة. تم استبدال الثلاثي الدفاعي برباعي قوي. تحسن الدفاع بشدة، من اهتزاز مرماه خلال أول 9 مباريات في الموسم، إلى شباك نظيفة في 12 من المباريات الـ17 الماضية. قال مدافع ليستر الجامايكي ويس مورغان: «لقد فهم الطريقة التي تفادينا من خلالها الهبوط وأراد أن يحافظ على المعادلة. قام بأقل قدر من التدخل فيما يتعلق بالمواقف التكتيكية».

كان عدم القيام بأي شيء هو عين الصواب، وعندما كانت هناك حاجة لإجراء تعديل، قام رانييري بذلك. في مواجهة سوانزي يوم الأحد الماضي التي فاز فيها بأربعة أهداف نظيفة، ومع غياب جيمي فاردي للإيقاف، كان مضطرًا للاستعانة بليوناردو أولوا. لكن رانييري أجرى كذلك تغييرًا آخر، حيث أبقى الجناح مارك ألبرايتون الذي لعب أساسيًا في 33 من أصل 34 مباراة في الدوري هذا الموسم، على مقاعد البدلاء، واستعان بجيفري سكالب. شعر الإيطالي بأنه يحتاج في غياب فاردي، إلى زيادة سرعة الفريق ليضمن أن يشكل ليستر تهديده المعتاد من الهجمات المرتدة، لمنع دفاع سوانزي من التقدم والضغط في مناطق متقدمة وفي وسط الملعب. وكانت قد تأكدت صحة هذا القرار حتى قبل أن يصنع سكالب الهدف الثالث لأولوا.

ربما لا تظهر مواجهتا موناكو 2004 وسوانزي 2016 شيئًا سوى أنه من الأسهل أن تتخذ قرارات جيدة عندما تكون وسط ظروف مواتية. وربما كانت قرارات رانييري الحاسمة هذا الموسم، في مقابل تردده الواضح في تشيلسي، دليلاً على أن ما يناسبه هو تدريب فرق تضم عددًا أقل من النجوم الكبار الذين يحتاج لإرضائهم. وقد يكون كل ما هنالك أن رانييري يتمتع بقدرات فنية تتجاوز التصور الذي أخذ عنه خلال الموسم الأخير الصاخب في تشيلسي.

وكان رانييري قد صرح بأنه سيبدأ في الاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي «عندما تؤكد الحسابات ذلك» مع اقتراب الفريق من أول ألقابه على الإطلاق في دوري الأضواء منذ نشأته قبل 132 عامًا. وسيكون الفوز على مانشستر يونايتد اليوم كافيًا لليستر لانتزاع اللقب عقب إهدار توتنهام هوتسبير وعلى نحو غير متوقع نقطتين بتعادله الاثنين الماضي (1 – 1) مع وست بروميتش البيون. ومع ابتعاد ليستر بفارق سبع نقاط عن المنافس الوحيد المتبقي له على اللقب، مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، يدرك رانييري أنه بات على مقربة من انتزاع أول ألقابه الكبيرة خلال مسيرته التدريبية التي امتدت على مدار 30 عامًا تولى فيها 16 مهمة.

وأقر المدرب الإيطالي بأن النتيجة المفاجئة لتوتنهام خففت من العبء الواقع على كاهله. وقال رانييري: «أصبحت أكثر تفاؤلاً بعض الشيء.. أقول بعض الشيء». وأضاف: «بالطبع.. أصبحنا في غاية القرب من الفوز باللقب. الجميع يقول إن الأمر بات محسومًا. من وجهة نظري.. لا. أؤمن فقط بالحسابات». وتابع رانييري - الذي لم يتوقع على الإطلاق الفوز بلقب عندما عاد للعمل في إنجلترا الصيف الماضي - أنه لا يهمه أين يضمن ليستر الفوز باللقب ولكن الأهم أن ينجز الفريق المهمة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة