كيف ستتحول أرامكو من شركة نفط وغاز إلى شركة طاقة صناعية؟

خبراء يؤكدون لـ «الشرق الأوسط» أن الرؤية تصل إلى حد تأسيس تكتل صناعي متكامل

أحد خزانات النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في الدمام (رويترز)
أحد خزانات النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في الدمام (رويترز)
TT

كيف ستتحول أرامكو من شركة نفط وغاز إلى شركة طاقة صناعية؟

أحد خزانات النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في الدمام (رويترز)
أحد خزانات النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في الدمام (رويترز)

في الأسبوع الماضي، أوضح ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال إعلانه عن «رؤية المملكة 2030» أن الرؤية تشمل أيضًا تحويل أرامكو السعودية إلى شركة طاقة صناعية، وليست مجرد شركة تقليدية لإنتاج النفط والغاز.
وتساءل كثيرون عن الشكل الذي ستكون عليه الشركة بعد طرحها للاكتتاب، وعن الدور الجديد الذي ستلعبه كشركة طاقة صناعية.. ولا توجد تفاصيل كثيرة حول أرامكو السعودية بعد الاكتتاب، إذ إن خطط إعادة هيكلة الشركة لا تزال تحت الدراسة، وسيتم الإعلان النهائي عنها خلال الأشهر الستة المقبلة، بحسب ما ذكر الأمير محمد بن سلمان والذي يرأس المجلس الأعلى للشركة، إضافة إلى رئاسته مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ويرى بعض المحللين في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، بناءً على تصوراتهم المبدئية، أن أرامكو ستكون تكتلا صناعيا، أو ما يعرف في الإنجليزية باسم (conglomerate) على غرار التكتلات المعروفة في اليابان وكوريا الجنوبية، مثل شركة ميتسوبيشي والتي تصنع كل شيء، من الأجهزة المنزلية إلى السيارات، أو شركة سامسونغ التي تصنع الهواتف النقالة وناقلات النفط العملاقة وتقوم بإعمال الإنشاءات ومن بينها المنشآت النفطية.
وسبق وأن أعلنت أرامكو السعودية قبل أعوام بسيطة خطة أطلقت عليها اسم «خطة التحول المتسارع»، والتي تهدف لتحويل أرامكو من شركة نفط وغاز إلى شركة طاقة متكاملة تنتج كل شيء، بدءًا من النفط والغاز وانتهاء بالمنتجات الكيماوية المتخصصة التي يتم استخراجها من النفط والغاز الطبيعي.
وهذا النوع من شركات الطاقة معروف في الغرب، وغالبية الشركات الكبرى تقوم على هذا النموذج من أمثال إكسون موبيل ورويال داتش شل وبريتيش بتروليم. والسبب وراء هذا التكامل بين الوحدات المختلفة تجاري بحت، إذ إن هذه الشركات تبحث عن ما يعظم هوامشها الربحية من خلال القيمة المضافة للنفط والغاز.
ومن أجل هذا الهدف، قامت أرامكو السعودية بالدخول في مجال الكيماويات، وعقدت شراكات مع شركات عالمية مثل داو كيمكال الأميركية وسوميتومو كيمكال اليابانية. وشرعت أرامكو في إضافة وحدات لإنتاج البتروكيماويات إلى كل مصافيها الجديدة، وتفكر في الوقت ذاته بتطبيق الشيء نفسه على مصافيها القائمة.
إلا أن رؤية الأمير محمد بن سلمان تتجاوز قليلاً جعل أرامكو شركة طاقة متكاملة، حيث يبدو واضحًا من الأحاديث الصحافية أو التصريحات الإعلامية للأمير أنه يريد إدخالها بصورة أكبر في مجال الصناعة والهندسة حتى تصبح تكتلاً صناعيًا، على غرار التكتلات اليابانية أو الكورية.
ويقول الدكتور محمد الرمادي، المحلل الاقتصادي وأستاذ المالية والاقتصاد السابق في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن: «من الواضح جدًا أن هذه هي رؤية الأمير محمد بن سلمان المستقبلية لشركة أرامكو السعودية، لأن المملكة تبحث عن خلق المزيد من فرص العمل وبما أن أرامكو السعودية هي أكبر شركة في المملكة من ناحية الأصول والعمليات وقع الاختيار عليها لهذا الدور».
هيكلة أرامكو السعودية
وسبق وأن أوضح الأمير محمد بن سلمان أن أرامكو السعودية بعد الهيكلة سوف تتحول إلى شركة قابضة تمتلك تحتها مجموعة من الشركات التابعة لها، ولا تقوم بالإدارة اليومية للأعمال لهذه الشركات. وسوف يتم تحويل ملكية هذه الشركة بعد طرح أسهمها للاكتتاب العام إلى صندوق الاستثمارات العامة المملوك للدولة، والذي سيصبح بفضل هذه الخطوة أكبر صندوق سيادي في العالم يدير أصولاً تقارب 3 تريليونات دولار بعد الانتهاء من التقييم الصحيح لأصول أرامكو السعودية والذي لا يزال العمل عليه جاريًا. وأضاف الأمير أن الاكتتاب في الشركة سيكون من خلال طرح أقل من خمسة في المائة من الشركة الأم القابضة في المرحلة الأولى، ثم من خلال طرح الشركات التابعة في موجة ثانية من الاكتتاب.
وفي حوار مع وكالة «بلومبيرغ» مطلع شهر أبريل (نيسان)، قال الأمير محمد: «أرامكو الآن هي أكبر شركة في العالم ولديها القدرة على التحكم في صياغة مستقبل الطاقة، ونحن نريد أن نشرع في هذا من اليوم».
وأضاف: «كما أننا نريد أن نطور سوق البتروكيماويات التي تعتمد على النفط والخدمات التي يتم توفيرها عن طريق بعض مشتقات النفط، وكذلك بعض الصناعات التي يمكن أن نخلقها بالنظر إلى حجم أرامكو». وقال: «إذن كل تلك المشاريع التي نعلن عنها ستكون الطريقة التي سنحول بها أرامكو من شركة للنفط والغاز إلى شركة صناعية وشركة طاقة».
* مشروعات أرامكو الصناعية
تتوقع أرامكو أنها ستوفر نحو 500 ألف فرصة عمل خلال السنوات العشر القادمة من خلال مشاريعها المختلفة. وتشغل صناعة البتروكيماويات والكيماويات المتخصصة جزءًا كبيرًا من التوجه المستقبلي للشركة، إلا أن هناك مشروعات صناعية أخرى في مجال الطاقة تنوي التوسع فيها.
وفيما يلي، استعراض بأبرز المشروعات التي تعمل عليها أرامكو، والتي من المتوقع أن تساهم في تحولها إلى تكتل صناعي عملاق.
* أرامكو للإنشاءات
قال الأمير محمد في حواره السابق مع «بلومبيرغ» إنه على سبيل المثال «يمكننا خلق شركة إنشاءات ضخمة تحت إطار أرامكو سيتم طرحها كذلك إلى الاكتتاب العام وتخدم مشاريع أخرى بخلاف مشاريع أرامكو في السعودية».
* مشاريع الطاقة المتجددة
هناك توجه عام للتركيز على كل أوجه الطاقة المتجددة في المملكة، سواء من الرياح أو الطاقة الشمسية أو الطاقة النووية، كما أوضح الأمير محمد بن سلمان خلال المؤتمر الصحافي المصاحب للإعلان عن رؤية السعودية 2030 يوم 25 أبريل.
وأضاف الأمير حينها أن أرامكو السعودية سوف تقوم ببناء مجمع للطاقة الشمسية سوف يتم الإعلان عن تفاصيله لاحقًا.
وسبق وأن وقعت أرامكو السعودية عقودا مبدئية مع الشركة السعودية للكهرباء لبناء محطة للطاقة الشمسية في جزيرة فرسان لتوفير الديزل الذي يتم حرقه هناك لتوليد الكهرباء، كما أن سبق وأعلن رئيس مجلس إدارة الشركة خالد الفالح أن هناك مشروعا مشتركا مع الشركة السعودية للكهرباء لبناء محطات صغيرة قدرتها 300 ميغاواط في مختلف أنحاء المملكة لإنتاج الكهرباء في المناطق المعزولة والبعيدة.
وكانت أرامكو سبق وأن دخلت في شراكة مع شركة شوا شل في اليابان من أجل إنتاج الألواح الضوئية والخلايا الشمسية. ومن المتوقع أن يزداد دور أرامكو في الطاقة الشمسية، وتصبح مزودًا للألواح الشمسية تمامًا مثلما فعلت شركات مثل بريتيش بتروليم.
* مجمع للصناعات البحرية
تقوم أرامكو السعودية حاليًا بتنفيذ مشروع مجمع الصناعات والخدمات البحرية، في رأس الخير شرقي المملكة على الخليج العربي، والذي تتوقع الشركة أن يكون مركزًا على مستوى عالمي لهذه الصناعة يتم فيه بناء وإصلاح السفن.
وسبق وأن وقعت أرامكو مذكرة تفاهم مع هيونداي الكورية من أجل بحث فرص دخولها في المشروع. وعقدت اللجنة الإشرافية للمشروع أول اجتماع لها في فبراير (شباط) الماضي في مقر أرامكو السعودية بالظهران.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن المجمع قد يوفر نحو 80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وقد يساهم في الناتج المحلي سنويًا بما قيمته 17 مليار دولار.
* مدينة الطاقة في الأحساء
سبق وأن أعلن وزير البترول علي النعيمي أن أرامكو السعودية، تعمل حاليًا على إنشاء مدينة الطاقة، على طريق الأحساء الدمام، التي ستكون مركزا إقليميا عالميا لقطاع الطاقة، مثل الصناعات التحويلية والخدمات الصناعية المساندة، التي ترتبط بالنفط والغاز، والطاقة الكهربائية. وأضاف أن هذا المشروع، سوف يلعب دورًا رئيسيًا، في تحقيق برنامج أرامكو السعودية للتوظيف.
وأوضح النعيمي حينها أنه الدراسات الإنشائية للمشروع جارية بالتعاون مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، ومن المتوقع، عند اكتمالها، أن تضيف ما يزيد على تسعة مليارات دولار، للدخل الوطني، وتوفر آلاف الفرص الوظيفية المباشرة، وغير المباشرة، وسوف يكون لشباب الأحساء والمجتمعات المحيطة بها، نصيب كبير منها».
* شركة لخدمات الحفر
أعلنت أرامكو الأسبوع الماضي موافقة مجلس إدارة الشركة بإنشاء شركة جديدة لخدمات الحفر للحقول البرية والبحرية. ورغم عدم توفر معلومات كثيرة عن هذه الشركة حتى الآن فإنها خطوة مهمة كما يقول الدكتور محمد الرمادي لأنها سوف تساعد أرامكو على القيام بكثير من الأعمال بنفسها بدلاً من الاعتماد على الشركات الأجنبية المختلفة العاملة في هذا المجال من أمثال بيكر هيوز وهاليبرتون وشلمبرغير.
أضاف الرمادي أن هذا النوع من المشروعات هو الذي يوفر فرص العمل للسعوديين ويجعل الشركة صناعية أكثر.



الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد بتراجع 0.25 في المائة، وبمقدار 28.5 نقطة، ليصل إلى 11314.6 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأكثر وزناً في المؤشر، بنسبة 0.15 في المائة، ليصل إلى 27.16 ريال.

وتصدَّر سهم «المطاحن الرابعة» الشركات الأكثر انخفاضاً، بنسبة 4 في المائة، يليه سهم «صالح الراشد» بنسبة 3 في المائة.

كما تراجع سهما «البحري و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 32.72 و59.4 ريال على التوالي.

وانخفض سهم «البنك السعودي الأول» بنسبة 1 في المائة، إلى 36.6 ريال.

في المقابل، كان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 7.3 في المائة، يليه سهم «المجموعة السعودية» بنسبة 6.8 في المائة.

وارتفع سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة، إلى 18.43 ريال، بينما سجَّل سهم مصرف «الراجحي» مكاسب بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 108.1 ريال.


«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

في وقت ينشغل فيه العالم بآفاق النمو وتوقعات التضخم وحرب إيران، استدعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، رؤساء أكبر البنوك في «وول ستريت» إلى اجتماع طوارئ مغلق. لم يكن جدول الأعمال اقتصادياً بالمعنى التقليدي، بل كان حول نموذج ذكاء اصطناعي جديد من شركة «أنثروبيك» (Anthropic) يُدعى «كلود ميثوس» (Claude Mythos)، والذي وُصف بأنه «سلاح ذو حدين» قد يعيد تشكيل خريطة الأمن السيبراني العالمي.

ما نموذج «ميثوس»؟

يُعد «ميثوس» القفزة النوعية الأحدث في سلسلة نماذج «كلود»، لكنه يختلف عن سابقيه بقدرات «ذاتية الاستقلال» (Agentic Capabilities) غير مسبوقة. وتكمن خطورته -وفقاً للتقارير الفنية- في قدرته الفائقة على كتابة الشيفرات البرمجية وفحصها بعمق مذهل، حيث يمكنه:

  • اكتشاف الثغرات المستعصية: مسح كميات ضخمة من الأكواد البرمجية للعثور على ثغرات مجهولة (Zero-day vulnerabilities).
  • تسلسل الهجمات: لا يكتفي بإيجاد الثغرة، بل يمكنه «ربط» عدة ثغرات معاً لشن هجوم معقد وتلقائي بالكامل.
  • السرعة الخارقة: ما كان يتطلب أشهراً من «نخبة القراصنة» البشر، يمكن لـ«ميثوس» إنجازه في ساعات، مما قد يؤدي إلى «تسونامي» من الهجمات المنسقة.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

ولكي نفهم كيف يعمل «ميثوس»، نورد الأمثلة التالية:

1. تشبيه «اللص الشبح»: إذا كان نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآلاف الأبواب، فإن الذكاء الاصطناعي التقليدي يبحث عن باب تركه الحارس مفتوحاً بالخطأ. أما «ميثوس»، فهو لص يمتلك القدرة على فحص مادة «الحديد» المصنوع منها القفل نفسه، ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعين البشرية، ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديداً، ويقتحم القلعة في دقائق دون إطلاق أي إنذار.

2. تشبيه «مختبر الفيروسات»: يعمل النموذج كعالم مختبر فائق السرعة؛ يمكنه قراءة «الحمض النووي» لملايين البرمجيات في ثوانٍ، وتحديد نقاط الضعف الوراثية فيها، ثم «تخليق» فيروس رقمي مخصص لهدم النظام من الداخل، قبل أن يدرك فريق الأمن السيبراني أن هناك هجوماً قد بدأ أصلاً.

3. تشبيه «الجندي الآلي»: الفرق بين «ميثوس» والنماذج السابقة هو الفرق بين «الصاروخ الموجه» و«الجندي المستقل»؛ فالصاروخ يحتاج لمن يطلقه ويحدد هدفه، أما «ميثوس» فهو جندي تعطي له «الأمر النهائي» فقط، ليقوم هو برسم الخطة، واختيار الأسلحة، وتغيير مساره ذاتياً إذا واجه عقبة، وتنفيذ العملية بالكامل دون تدخل بشري.

ويرى متابعون أن ثغرة يكتشفها «ميثوس» قد تمكّن القراصنة من:

  • اختراق أنظمة التسوية: تعطيل تدفقات الأموال بين البنوك المركزية والتجارية.
  • شلل المرافق الحيوية: الهجوم على المستشفيات أو شبكات الطاقة المرتبطة بالتمويل.
  • تطوير برمجيات خبيثة «حرباء»: إنشاء فيروسات ليس لها برمجة مسبقة، بل تتشكل وتتطور ذاتياً داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات.

استنفار «وول ستريت»

السبب الذي دفع بيسنت وباول لاستدعاء مديري بنوك مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، هو أن النظام المالي العالمي يعتمد على بنية تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية.

في الاجتماع، قال بيسنت: «يجب أن نأخذ التهديدات السيبرانية المحتملة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل (ميثوس) على محمل الجد. ويتعين على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها».

بينما قال باول إن نموذج «ميثوسيمثل فئة جديدة من المخاطر السيبرانية التي قد يكون لها آثارٌ هيكلية على النظام المالي العالمي. ويلزم اتخاذ إجراءات منسقة لتقييم هذه التهديدات والتخفيف من آثارها».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (أرشيفية - رويترز)

«مشروع غلاسوينغ»

شركة «أنثروبيك» بنفسها حذرت من المخاطر، وقالت إن التطورات التي حققها النموذج كانت قوية للغاية وخطيرة لدرجة أنه لا يمكن إطلاقها للجمهور بأمان في الوقت الحالي، وسيتم بدلاً من ذلك حصرها في تحالف يضم 40 شركة أطلقت عليه اسم «مشروع غلاسوينغ»، وذلك لاكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصلاحها قبل أن يكتشفها الأعداء، وتدريب «وكلاء دفاعيين» يعملون بالذكاء الاصطناعي لصد «وكلاء مهاجمين».

وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، لقناة «فوكس نيوز» يوم الجمعة: «نتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامة الجميع من هذه المخاطر المحتملة، بما في ذلك موافقة شركة أنثروبيك على تأجيل نشر النموذج للجمهور حتى يتمكن المسؤولون لدينا من حل جميع المشاكل. هناك شعورٌ ملحٌّ بالتأكيد».

ما وراء حدود واشنطن

لم يقتصر القلق على واشنطن؛ فقد تحركت السلطات الرقابية في كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجتماعات مع كبار المقرضين، بينما يستعد بنك إنجلترا لإدراج «ميثوس» كـ«خطر نظامي» (Systemic Risk) على الاستقرار المالي العالمي، تماماً كما تُعامل الأزمات الائتمانية الكبرى.

يرى متابعون أن «ميثوس» يضع العالم أمام عصر جديد من «حرب الوكلاء الرقمية». وفي هذا العصر، لن يكون البشر هم المقاتلين في الجبهات الأمامية للأمن المالي، بل سيكونون مراقبين للصراع بين أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم وأنظمة أخرى تدافع، مما يجعل من «الحصانة الرقمية» للبنوك قضية وجودية تتصدر أجندات وزراء المالية تماماً كالديون السيادية والتضخم.


طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
TT

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ في قطاع المشاريع في السعودية خلال مارس (آذار) من العام الحالي، مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، في مؤشر يعكس استمرار الزخم التنموي المدفوع برؤية المملكة الطموحة.

وتصدّر قطاع البناء والتشييد المشهد من حيث القيمة، فيما برزت منطقة الرياض بوصفها أكبر المستفيدين من حيث عدد المشاريع وحجم الاستثمارات، في وقت توزعت فيه المشاريع على قطاعات حيوية متعددة، ما يعزز تنوع القاعدة الاقتصادية واستدامة النمو على المدى الطويل.

وطبقاً للإحصائية الصادرة عن الهيئة السعودية للمقاولين، التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، يعد قطاع البناء والتشييد الأعلى من حيث القيمة المالية للمشاريع بواقع 9 مشاريع تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليه المياه والطاقة بمشروعين بأكثر من 150 مليون ريال. وحسب الإحصائية المستندة على معلومات من «SCAVO»، المنصة المتخصصة في تتبع المشاريع، فقد توزعت المشاريع التي تم ترسيتها على 9 قطاعات فرعية بواقع مشروعين لكل من المرافق التعليمية، وقطاع المرافق الرياضية والترفيهية. ووفق الإحصائية، حصل قطاع المرافق التعليمية على أعلى قيمة التي تجاوزت 3.9 مليار ريال، يليها التجارية بأكثر من 3.7 مليار ريال، فيما كان أقل قيمة لقطاع نقل الطاقة الكهربائية بما يزيد على 50 مليون ريال.

التوزيع الجغرافي

وحصلت منطقة الرياض على النصيب الأكبر من حيث عدد المشاريع بواقع 9 تم ترسيتها خلال مارس السابق، التي تمثل 82 في المائة من إجمالي عدد المشاريع. وتعد العاصمة الرياض هي الرائدة من حيث القيمة الإجمالية للمشاريع، حيث تجاوزت قيمتها 15 مليار ريال، يليها مكة المكرمة بأكثر من 99 مليون ريال.

وكانت جميع المشاريع في منطقة مكة المكرمة ونجران في قطاع المياه والطاقة، أما الرياض فكانت جميع المشاريع في البناء والتشييد.

وسيتم ترسية جميع المشاريع التي طرحت في مارس على 5 أعوام.

ومن المتوقع تسليم 6 من المشاريع خلال عام 2032 بقيمة مالية تتجاوز 11 مليار ريال، ومشروعين في 2028 بحوالي 500 مليون ريال، في حين يتوقع تسليم بقية المشاريع بواقع مشروع واحد كل عام من أعوام 2026 و2027 و2030.

أكبر ملاك المشاريع

وتظهر الإحصائية أن «الشركة الوطنية للإسكان»، و«مجموعة طلعت مصطفى القابضة»، و«مجموعة المهيدب»، تصدرت قائمة الجهات في مارس، من حيث عدد المشاريع، فقد حصلت على 7 مشاريع بقيمة تتخطى 12 مليار ريال، وبقية الجهات تصدرت بمشروع واحد فقط.

يُذكر أن الهيئة السعودية للمقاولين، أعلنت عن إقامة النسخة الثامنة من منتدى ومعرض المشاريع المستقبلية الدولي 2026، وذلك خلال الفترة من 7 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة تعكس تنامي الاهتمام بقطاع المقاولات والمشاريع التنموية في المملكة.

ويأتي تنظيم هذه النسخة بحلة جديدة تُعد الأكبر في تاريخ المنتدى، حيث يشكّل الحدث منصة عالمية تجمع المقاولين والمهتمين مع ملاك المشاريع من القطاعين الحكومي والخاص؛ بهدف استعراض المشاريع المستقبلية بمختلف أحجامها، وتمكين المقاولين من الاطلاع على متطلبات الجهات المالكة وآليات التقديم على المشاريع، بما يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة التنافس في القطاع.

ومن المتوقع أن يستقطب المنتدى أكثر من 400 جهة محلية ودولية؛ مما يجعله من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع التشييد والبناء على مستوى المنطقة، إضافة إلى كونه فرصة استثنائية لتعزيز الشراكات وبناء العلاقات المهنية بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، واستكشاف الفرص الاستثمارية في المشاريع المستقبلية.