الاقتصاد السوري إلى الهاوية.. بعد 5 سنوات من الصراع

خبراء قدروا الخسائر بأكثر من 690 مليار دولار.. والمعاناة مست كل جوانب الحياة

أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد السوري إلى الهاوية.. بعد 5 سنوات من الصراع

أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)

على النقيض تمامًا من الوضع الراهن، شهد الاقتصاد السوري في سنوات ما قبل الحرب مرحلة من النمو الحقيقي المستقر في الفترة ما بين عامي 2006 و2010، بمتوسط معدل نمو بلغ 5 في المائة، وكانت تلك إحدى أعلى نسب النمو المسجلة في إقليم الشرق الأوسط آنذاك، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
أدت الحرب في سوريا إلى نتائج مدمرة على كل من الاقتصاد والشعب السوري، يحتاج تعويضها إلى أعوام من البناء والتعمير، بالإضافة إلى تعويض الآثار النفسية بمقدار يوازي - إن لم يكن أكثر - تعويض الآثار المادية للحرب المستمرة منذ خمس سنوات ولم يكتب لها نهاية حتى الآن.
وقُدرت الخسائر الإجمالية المباشرة وغير المباشرة للحرب في سوريا بأكثر من 690 مليار دولار في حال توقف القتال خلال العام الحالي، وفقا لدراسة أجراها مركز «فرونتير إيكونومكس» الأسترالي للأبحاث والاستشارات، ويدخل في تقدير حجم الخسائر الفرص المحتملة الضائعة على الاقتصاد السوري في حال لم يحدث قتال في السنوات الماضية، بالإضافة إلى ما قد يضيع مستقبلاً، لأن التعافي قد يستغرق سنوات.
وتُعد تقديرات هذه الدراسة أكبر بنحو 140 ضعفًا من تقديرات الأمم المتحدة لخسائر الحرب في سوريا، بسبب إضافة تقديرات الفرص الضائعة على الاقتصاد والشعب السوري. وقدرت الدراسة وصول حجم الخسائر إلى 1.3 تريليون دولار في حال استمر القتال حتى عام 2020، واستغرق التعافي 15 عاما بعد ذلك.
وأكد المركز البحثي في دراسته أن خسائر الاقتصاد السوري المباشرة بعد خمس سنوات من الحرب الطاحنة بلغ نحو 275 مليار دولار، بجانب خسائر في معدلات النمو تقدر بنحو 4.5 مليار دولار شهريًا. وكذلك انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بسبب الحرب وتسخير الموارد الاقتصادية لصالح المعارك.
* الليرة تهوي إلى عُشر سعرها مقابل الدولار
وفي ما يخص معدلات الصرف والاحتياطي النقدي لسوريا التي تستورد كثيرا من السلع من الخارج، أعلن البنك الدولي تدهور احتياطي المصرف المركزي السوري ووصوله لمعدلات بالغة الخطورة مع انهيار الصادرات السورية وانخفاض الإنتاج ومعدلات النمو، حيث تراجع الاحتياطي النقدي من 20 مليار دولار قبل الحرب، إلى نحو 700 مليون دولار خلال العام الحالي 2016، وفقا لتقرير للبنك الدولي بعنوان «مينا إيكونوميك مونيتور». ويعني هذا انخفاض الاحتياطي النقدي لسوريا بنحو 96 في المائة حاليًا مقارنة بما قبل بداية الحرب.
وأدى تدهور الاحتياطي إلى انخفاض العملة السورية مقابل الدولار بمقدار عشرة أضعاف تقريبا خلال خمس سنوات فقط؛ فقبل الحرب السورية وتحديدًا خلال شهر مارس (آذار) من عام 2011، كانت الليرة السورية محتفظة بقيمتها أمام الدولار الأميركي، وكان كل دولار يعادل 45 ليرة سورية، في حين بعد الأزمة وصل الدولار لمعدل 462 ليرة لكل دولار، بحسب سعر التداول الرسمي. وفي مثل هذه الظروف تنشط السوق السوداء ويتراوح السعر فيها بين 500 ليرة و510 ليرات.
وانخفاض الاحتياطي الأجنبي ومعدلات الصرف ينعكس بصورة مباشرة على الشعب السوري في شكل ارتفاع أسعار السلع في البلاد بشكل كبير، وبخاصة السلع المستوردة في بلد عطلت الحرب كثيرا من موارده المحلية المنتجة سواء الزراعية أو الصناعية.
* تأثر الأعمدة الأساسية للاقتصاد السوري
أثرت الحرب على حجم الناتج المحلى الإجمالي في سوريا، الذي انخفض بنسبة 19 في المائة في عام 2015، ومن المتوقع أن يصل الانخفاض إلى 18 في المائة في عام 2016 وفق البنك الدولي. وصاحب ذلك ارتفاع في عجز الموازنة العامة للدولة من 12 في المائة خلال الفترة ما بين 2011 و2014، إلى 20 في المائة في 2015، ويتوقع أن يصل إلى 18 في المائة في 2016. ولإعادة الناتج المحلي الإجمالي إلى معدلاته السابقة قبل الحرب، فلا بد من تنفيذ استثمارات بنحو 178 مليار دولار، وهو ما قد يستغرق سنوات لتحقيقه؛ في حال وجدت بالأساس هذه الاستثمارات.
وهربت الاستثمارات الأجنبية من سوريا جراء الحرب، وقدرت بنحو 22 مليار دولار، وتراجعت الصادرات، وبخاصة الصادرات النفطية التي تشكل الجانب الأكبر من الصادرات السورية، وتراجعت العائدات النفطية من 4.7 مليار دولار في عام 2011، إلى 140 مليون دولار فقط، بنسبة تراجع وصلت إلى 97 في المائة، وذلك بعد فقدان الدولة غالبية آبار النفط لصالح الجماعات المتقاتلة معها.
* قطاع الزراعة الأكثر تضررًا
وكان قطاع الزراعة من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد السوري من حيث المساهمة في الناتج المحلى الإجمالي بعد قطاع النفط، ودعم الصادرات السورية وتوفير العملات الأجنبية. وقُدرت مساهمة قطاع الزراعة قبل الحرب بما بين 25 و30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وحققت سوريا الاكتفاء الذاتي من محاصيل أساسية كالقمح، وكان يُصدر إلى الخارج قبل بداية الحرب.
وتضرر قطاع الزراعة بدرجة كبيرة بعد الحرب، لتضرر الأراضي والبنية التحتية الزراعية، ونقص المعدات والوقود، وصعوبة الوصول للأراضي الزراعية، وغياب الأمن، وهجرة كثير من العمالة. وأحدثت الحرب صدعا في النظام الحكومي الذي يوفر للمزارعين البذور ويشتري منهم المحاصيل، وهو ما عمق الأزمة، وترتب عليه استيراد سوريا المنتجات الزراعية الأساسية بعد الاكتفاء الذاتي والتصدير.
ويزداد النقص في المساحة المزروعة من القمح كل عام، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وتعرضت البنية التحتية الزراعية للدمار، بما في ذلك قنوات الري ومخازن الغلال، ومنشآت التخزين التابعة لـ«مؤسسة الحبوب» الحكومية في أنحاء البلاد، ومن ثم لم توزع المؤسسة سوى 10 في المائة من كمية البذور التي يحتاجها الفلاحون لزراعة أراضيهم هذا الموسم، البالغة 450 ألف طن من البذور.
وبلغت المساحة المزروعة من السلع الأساسية كالقمح والشعير لموسم 2015 - 2016 نحو 2.16 مليون هكتار، انخفاضا من 2.38 مليون هكتار في الموسم السابق، و3.12 مليون هكتار في 2010 قبل اندلاع الحرب. وقدرت «الفاو» حجم العجز في القمح السوري في 2015 بنحو 800 ألف طن. بينما كانت سوريا قبل الصراع تستطيع إنتاج ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، منها 2.5 مليون طن تذهب إلى الدولة بينما يجري تصدير الفائض.
في السياق ذاته، يواجه المزارعون صعوبة في طرح وتوزيع إنتاجهم في السوق لغياب الأمن. وأدت الحرب إلى انخفاض عدد مراكز التجميع الحكومية إلى 22 مركزا في 2015 مقابل 31 مركزا في العام السابق 2014، ونحو 140 مركزا قبل اندلاع الحرب قبل 5 أعوام، وفقا لـ«المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب» الحكومية التي تدير تلك المراكز.
وأكدت «الفاو» أن انهيار النظام الزراعي في سوريا يعني أن البلاد قد تواجه صعوبة في توفير الغذاء لسكانها لسنوات كثيرة بعد انتهاء القتال، وأنها ستحتاج إلى قدر كبير من المساعدات الدولية.
ولم يكن مصير القطاعات الأخرى الداعمة للاقتصاد بأفضل حالاً من الزراعة، فقطاع الصناعة، وبخاصة الصناعات الاستخراجية، تضرر كثيرًا، وكان يمد الموازنة العامة بنحو ربع إيراداتها. بينما قطاع السياحة سقط حاليًا من المساهمة في الناتج المحلى الإجمالي بعد أن كان يساهم بنحو 5 في المائة.
كما طال الدمار أيضا البنية التحتية الأساسية اللازمة لمزاولة الأعمال وجذب الاستثمارات، وبلغت خسائر البنية التحتية 75 مليار دولار وفقا لـ«المركز السوري لأبحاث السياسات».
أما بالنسبة للإنسان، بصفته أهم عنصر من عناصر الاقتصاد ومن دونه لا تقوم قائمة لأي اقتصاد، فقد كانت للحرب في سوريا آثار خطيرة على البشر، فتم قتل وجرح الآلاف، وتشير تقديرات مختلفة إلى تخطي عدد القتلى السوريين 250 ألف إنسان، من إجمالي عدد سكان كان قوامه 22 مليونا قبل الحرب، بالإضافة إلى تشريد وهجرة ملايين السوريين من المناطق التي تشهد حروبًا إلى بلدان مجاورة أكثر أمانًا، وفقدان الاقتصاد كثيرا من الأيدي العاملة الماهرة التي هاجرت لبلاد أخرى انتفعت وستنتفع بمهاراتهم، مع معاناة الاقتصاد المحلي لسوريا في الوقت الراهن وفي المستقبل بعد انتهاء الحرب.



واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.