الاقتصاد السوري إلى الهاوية.. بعد 5 سنوات من الصراع

خبراء قدروا الخسائر بأكثر من 690 مليار دولار.. والمعاناة مست كل جوانب الحياة

أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد السوري إلى الهاوية.. بعد 5 سنوات من الصراع

أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)
أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود بين اليونان ومقدونيا (أ.ف.ب)

على النقيض تمامًا من الوضع الراهن، شهد الاقتصاد السوري في سنوات ما قبل الحرب مرحلة من النمو الحقيقي المستقر في الفترة ما بين عامي 2006 و2010، بمتوسط معدل نمو بلغ 5 في المائة، وكانت تلك إحدى أعلى نسب النمو المسجلة في إقليم الشرق الأوسط آنذاك، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
أدت الحرب في سوريا إلى نتائج مدمرة على كل من الاقتصاد والشعب السوري، يحتاج تعويضها إلى أعوام من البناء والتعمير، بالإضافة إلى تعويض الآثار النفسية بمقدار يوازي - إن لم يكن أكثر - تعويض الآثار المادية للحرب المستمرة منذ خمس سنوات ولم يكتب لها نهاية حتى الآن.
وقُدرت الخسائر الإجمالية المباشرة وغير المباشرة للحرب في سوريا بأكثر من 690 مليار دولار في حال توقف القتال خلال العام الحالي، وفقا لدراسة أجراها مركز «فرونتير إيكونومكس» الأسترالي للأبحاث والاستشارات، ويدخل في تقدير حجم الخسائر الفرص المحتملة الضائعة على الاقتصاد السوري في حال لم يحدث قتال في السنوات الماضية، بالإضافة إلى ما قد يضيع مستقبلاً، لأن التعافي قد يستغرق سنوات.
وتُعد تقديرات هذه الدراسة أكبر بنحو 140 ضعفًا من تقديرات الأمم المتحدة لخسائر الحرب في سوريا، بسبب إضافة تقديرات الفرص الضائعة على الاقتصاد والشعب السوري. وقدرت الدراسة وصول حجم الخسائر إلى 1.3 تريليون دولار في حال استمر القتال حتى عام 2020، واستغرق التعافي 15 عاما بعد ذلك.
وأكد المركز البحثي في دراسته أن خسائر الاقتصاد السوري المباشرة بعد خمس سنوات من الحرب الطاحنة بلغ نحو 275 مليار دولار، بجانب خسائر في معدلات النمو تقدر بنحو 4.5 مليار دولار شهريًا. وكذلك انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بسبب الحرب وتسخير الموارد الاقتصادية لصالح المعارك.
* الليرة تهوي إلى عُشر سعرها مقابل الدولار
وفي ما يخص معدلات الصرف والاحتياطي النقدي لسوريا التي تستورد كثيرا من السلع من الخارج، أعلن البنك الدولي تدهور احتياطي المصرف المركزي السوري ووصوله لمعدلات بالغة الخطورة مع انهيار الصادرات السورية وانخفاض الإنتاج ومعدلات النمو، حيث تراجع الاحتياطي النقدي من 20 مليار دولار قبل الحرب، إلى نحو 700 مليون دولار خلال العام الحالي 2016، وفقا لتقرير للبنك الدولي بعنوان «مينا إيكونوميك مونيتور». ويعني هذا انخفاض الاحتياطي النقدي لسوريا بنحو 96 في المائة حاليًا مقارنة بما قبل بداية الحرب.
وأدى تدهور الاحتياطي إلى انخفاض العملة السورية مقابل الدولار بمقدار عشرة أضعاف تقريبا خلال خمس سنوات فقط؛ فقبل الحرب السورية وتحديدًا خلال شهر مارس (آذار) من عام 2011، كانت الليرة السورية محتفظة بقيمتها أمام الدولار الأميركي، وكان كل دولار يعادل 45 ليرة سورية، في حين بعد الأزمة وصل الدولار لمعدل 462 ليرة لكل دولار، بحسب سعر التداول الرسمي. وفي مثل هذه الظروف تنشط السوق السوداء ويتراوح السعر فيها بين 500 ليرة و510 ليرات.
وانخفاض الاحتياطي الأجنبي ومعدلات الصرف ينعكس بصورة مباشرة على الشعب السوري في شكل ارتفاع أسعار السلع في البلاد بشكل كبير، وبخاصة السلع المستوردة في بلد عطلت الحرب كثيرا من موارده المحلية المنتجة سواء الزراعية أو الصناعية.
* تأثر الأعمدة الأساسية للاقتصاد السوري
أثرت الحرب على حجم الناتج المحلى الإجمالي في سوريا، الذي انخفض بنسبة 19 في المائة في عام 2015، ومن المتوقع أن يصل الانخفاض إلى 18 في المائة في عام 2016 وفق البنك الدولي. وصاحب ذلك ارتفاع في عجز الموازنة العامة للدولة من 12 في المائة خلال الفترة ما بين 2011 و2014، إلى 20 في المائة في 2015، ويتوقع أن يصل إلى 18 في المائة في 2016. ولإعادة الناتج المحلي الإجمالي إلى معدلاته السابقة قبل الحرب، فلا بد من تنفيذ استثمارات بنحو 178 مليار دولار، وهو ما قد يستغرق سنوات لتحقيقه؛ في حال وجدت بالأساس هذه الاستثمارات.
وهربت الاستثمارات الأجنبية من سوريا جراء الحرب، وقدرت بنحو 22 مليار دولار، وتراجعت الصادرات، وبخاصة الصادرات النفطية التي تشكل الجانب الأكبر من الصادرات السورية، وتراجعت العائدات النفطية من 4.7 مليار دولار في عام 2011، إلى 140 مليون دولار فقط، بنسبة تراجع وصلت إلى 97 في المائة، وذلك بعد فقدان الدولة غالبية آبار النفط لصالح الجماعات المتقاتلة معها.
* قطاع الزراعة الأكثر تضررًا
وكان قطاع الزراعة من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد السوري من حيث المساهمة في الناتج المحلى الإجمالي بعد قطاع النفط، ودعم الصادرات السورية وتوفير العملات الأجنبية. وقُدرت مساهمة قطاع الزراعة قبل الحرب بما بين 25 و30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وحققت سوريا الاكتفاء الذاتي من محاصيل أساسية كالقمح، وكان يُصدر إلى الخارج قبل بداية الحرب.
وتضرر قطاع الزراعة بدرجة كبيرة بعد الحرب، لتضرر الأراضي والبنية التحتية الزراعية، ونقص المعدات والوقود، وصعوبة الوصول للأراضي الزراعية، وغياب الأمن، وهجرة كثير من العمالة. وأحدثت الحرب صدعا في النظام الحكومي الذي يوفر للمزارعين البذور ويشتري منهم المحاصيل، وهو ما عمق الأزمة، وترتب عليه استيراد سوريا المنتجات الزراعية الأساسية بعد الاكتفاء الذاتي والتصدير.
ويزداد النقص في المساحة المزروعة من القمح كل عام، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وتعرضت البنية التحتية الزراعية للدمار، بما في ذلك قنوات الري ومخازن الغلال، ومنشآت التخزين التابعة لـ«مؤسسة الحبوب» الحكومية في أنحاء البلاد، ومن ثم لم توزع المؤسسة سوى 10 في المائة من كمية البذور التي يحتاجها الفلاحون لزراعة أراضيهم هذا الموسم، البالغة 450 ألف طن من البذور.
وبلغت المساحة المزروعة من السلع الأساسية كالقمح والشعير لموسم 2015 - 2016 نحو 2.16 مليون هكتار، انخفاضا من 2.38 مليون هكتار في الموسم السابق، و3.12 مليون هكتار في 2010 قبل اندلاع الحرب. وقدرت «الفاو» حجم العجز في القمح السوري في 2015 بنحو 800 ألف طن. بينما كانت سوريا قبل الصراع تستطيع إنتاج ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، منها 2.5 مليون طن تذهب إلى الدولة بينما يجري تصدير الفائض.
في السياق ذاته، يواجه المزارعون صعوبة في طرح وتوزيع إنتاجهم في السوق لغياب الأمن. وأدت الحرب إلى انخفاض عدد مراكز التجميع الحكومية إلى 22 مركزا في 2015 مقابل 31 مركزا في العام السابق 2014، ونحو 140 مركزا قبل اندلاع الحرب قبل 5 أعوام، وفقا لـ«المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب» الحكومية التي تدير تلك المراكز.
وأكدت «الفاو» أن انهيار النظام الزراعي في سوريا يعني أن البلاد قد تواجه صعوبة في توفير الغذاء لسكانها لسنوات كثيرة بعد انتهاء القتال، وأنها ستحتاج إلى قدر كبير من المساعدات الدولية.
ولم يكن مصير القطاعات الأخرى الداعمة للاقتصاد بأفضل حالاً من الزراعة، فقطاع الصناعة، وبخاصة الصناعات الاستخراجية، تضرر كثيرًا، وكان يمد الموازنة العامة بنحو ربع إيراداتها. بينما قطاع السياحة سقط حاليًا من المساهمة في الناتج المحلى الإجمالي بعد أن كان يساهم بنحو 5 في المائة.
كما طال الدمار أيضا البنية التحتية الأساسية اللازمة لمزاولة الأعمال وجذب الاستثمارات، وبلغت خسائر البنية التحتية 75 مليار دولار وفقا لـ«المركز السوري لأبحاث السياسات».
أما بالنسبة للإنسان، بصفته أهم عنصر من عناصر الاقتصاد ومن دونه لا تقوم قائمة لأي اقتصاد، فقد كانت للحرب في سوريا آثار خطيرة على البشر، فتم قتل وجرح الآلاف، وتشير تقديرات مختلفة إلى تخطي عدد القتلى السوريين 250 ألف إنسان، من إجمالي عدد سكان كان قوامه 22 مليونا قبل الحرب، بالإضافة إلى تشريد وهجرة ملايين السوريين من المناطق التي تشهد حروبًا إلى بلدان مجاورة أكثر أمانًا، وفقدان الاقتصاد كثيرا من الأيدي العاملة الماهرة التي هاجرت لبلاد أخرى انتفعت وستنتفع بمهاراتهم، مع معاناة الاقتصاد المحلي لسوريا في الوقت الراهن وفي المستقبل بعد انتهاء الحرب.



مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.