ضجة داخل حزب العمال البريطاني حول معاداة السامية

إيقاف العضو البارز ورئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون بسبب تصريحاته

عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
TT

ضجة داخل حزب العمال البريطاني حول معاداة السامية

عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)

تزايدت الضغوط على حزب العمال البريطاني بعد تجميد عضوية العضو البارز رئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون أول من أمس وسط خلاف يتعلق بمعاداة السامية، وذلك في أحدث فضيحة تكشف خلافات عميقة في الحزب، منذ انتخاب جيرمي كوربن زعيما له العام الماضي.
وقال حزب العمال في بيان إنه أوقف كين ليفنغستون لحين انتهاء التحقيق بسبب إساءته لسمعة الحزب، علما بأن ليفنغستون يلقب بـ(كين الأحمر) نظرا لآيديولوجيته اليسارية المتشددة.
وأعلن حزب العمال أنه جمد عضوية كان ليفنغستون، رغم أنه يعد أحد أبرز رموز الحزب، بسبب تصريحات اعتبرت مناهضة لليهودية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا). وقد جاء ذلك بعد أيام قليلة فقط على تعرض الزعيم العمالي المشهور بمواقفه اليسارية، إلى هجمة قوية بعد دفاعه عن ناز شاه، النائبة عن حزب العمال، التي دعت إلى إزالة إسرائيل من الشرق الأوسط ونقلها إلى الولايات المتحدة.
من جهته، أكد زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن أمس، أن الحزب لن يمر في مرحلة «انهيار، عقب تجميد عضوية النائبة ناز شاه، ورئيس بلدية لندن السابق كين ليفينغستون، لإطلاقهما تصريحات وصفت بأنها (معادية للسامية)».
ولا يزال التوتر يتصاعد داخل الحزب، ولكن كوربن أشار إلى أن حزبه لا يمر بأزمة، موضحا بقوله: «عندما يكون هناك أي تلميحات عنصرية داخل الحزب ستؤخذ المسألة بجدية، ولن يكون هناك حادث آخر مثله.. ولن يتكرر». ومن جانبه، قال نائب زعيم «العمال» توم واتسون إن «الحزب سيسيطر على النواب المعادين للسامية». وأكد المتحدث باسم «العمال» لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب العمال يخطط لتغيير التعامل مع النواب لإرسال إشارة واضحة إلى الأشخاص المعادين للسامية». ويعتبر كوربن من جناح اليسار داخل الحزب الذي يدعم بقوة الحملة المؤيدة لإقامة دولة فلسطينية.
وبدوره، طلب رئيس الجالية البريطانية اليهودية، جوناثان اركوش من كوربن الاعتذار. وقال المتحدث باسم حزب المحافظين، جيمي غودونغ لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على كوربن اتخاذ الإجراءات بصورة جدية لمعالجة مشكلة حزب العمال مع السامية»، وأضاف غودونغ: «على كوربن الاعتذار عن لقائه السابق مع المنظمات الإرهابية المعادية للسامية».
وتسببت تصريحات أخرى أطلقها ليفنغستون في صدور قرار التجميد، بعد تأكيده أن هتلر «كان داعمًا وصديقًا للصهيونية، قبل أن يصاب بلوثة جنون في الآخر، انتهت به إلى إبادة ملايين اليهود». وكنتيجة لذلك أعلن الحزب العمالي تجميد عضوية السياسي البريطاني، في انتظار مثوله أمام لجنة تأديب داخلية بتهمة «المس بسمعة ومصداقية الحزب».
ويأتي قرار إيقاف ليفنغستون بعد يوم واحد من قرار مماثل للحزب بإيقاف نائبة برلمانية بسبب تعليقات اعتبرت معادية للسامية، نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي في 2014 قبل انتخابها ممثلة للحزب في البرلمان. وقد أثارت مداخلات لكين ليفنغستون دافع فيها عن النائبة العمالية ناز شاه، التي أثارت هي الأخرى ضجة بمواقف لها قبل أن تصبح نائبة في البرلمان، قالت فيها إنه يتعين نقل إسرائيل إلى الولايات المتحدة.
وكان رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون قال إن هناك مشكلة «معاداة السامية» في حزب العمال المعارض، ورغم أن النائبة ناز شاه اعتذرت عما كتبت، فإن الحزب أصر على تعليق عضويتها، كما علق عضوية كين ليفنغستون لحين الانتهاء من التحقيقات.
ودافع ليفنغستون عن شاه، محذرا من «الخلط بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية». وقال ليفنغستون في مقابلة مع «بي بي سي»: «يمكن اعتبار تعليقات شاه فجة لكن لا يمكن اتهامها بمعاداة السامية»، وأضاف موضحا: «لقد عملت في الحزب لأكثر من 40 عاما، ولم أصادف أي شخص معاد للسامية»، وتابع متسائلا: «إذا كانت تلك التعليقات عن جنوب أفريقيا فهل كانت الأصوات ستتعالى وتتهمها بالعنصرية؟».
ووسط هذه الضجة أصبح حزب العمال بقيادة، زعيمه جيرمي كوربن، يتعرض لضغوط كبيرة لكبح جماح ما تعتبره أطراف سياسية وأحزاب يمينية معاداة للسامية. ولم تقف عند هذا الحد، حيث طالب بعض نواب حزب العمال بوضع حد لما سموه تغلغل معاداة السامية في صفوف الحزب. لكن ليفنغستون اعتبر أن ما قالته نياز شاه لم يكن معاديا للسامية، رغم أنها تمادت بعض الشيء في تصريحاتها، على حد تعبيره، وهو ما جلب عليه انتقاد عدد كبير من السياسيين، ومن بينهم النائب المسلم صديق خان، الذي اعتبر تصريحاته غير مقبولة وغير مبررة، وأنه لا مكان لها في الحزب ولا تخدمه بأي شكل من الأشكال.
ورغم أن ليفنغستون أوضح أنه لا يوافق بالضرورة على أسلوب تعامل النائبة شاه بخصوص هذا الموضوع، وأنه ينبغي الانتظار إلى حين انتهاء التحقيق والحكم عليها، فإن حزب العمال اعتبر أن النائبة أساءت إلى سمعة الحزب بهذه التصريحات وقرر إيقافها.
لكن بعض المراقبين لهذه القضية يرون أن الموجة التي تعصف بالحزب تدبرها أصابع يمينية وأخرى خارجية لمحاولة خلق العراقيل تلو الأخرى أمام كوربن وإسقاطه من زعامة الحزب، لأن معاداة السامية لم تكن أبدأ موضوعا متأصلا في مفاهيم الحزب أو أفكار أعضائه.
لكن الاتهام بالعداء للسامية ليس بالشيء الجديد، خصوصا في بريطانيا والعالم الغربي والولايات المتحدة. ومن يراقب الأحداث يعرف أن الاتهامات لشخصيات ومؤسسات تزداد مع ازدياد حدة النزاع في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين، وحرب غزة كانت شاهدا على ذلك.
وقد واجهت مراسلة البيت الأبيض المخضرمة الراحلة (من أصول لبنانية) هيلين توماس، نفس الاتهامات عندما قالت إن على اليهود الذي قدموا إلى فلسطين من ألمانيا وبولندا أن يعودوا إليها. ورغم أن توماس عملت مراسلة في البيت البيض لمدة 60 عاما، وقدم لها الرئيس باراك أوباما كعكة في عيد ميلادها في البيت الأبيض. فإن بعض السياسيين والمعلقين الأميركان أبدوا امتعاضهم من كلماتها التي اعتبرت معادية للسامية، لكن القصة لم تتفاقم سياسيا.
لكن في الحالة البريطانية، الوضع أكثر تعقيدا، خصوصا أن القضية تفاقمت قبل أسبوع من الانتخابات البلدية في إنجلترا وويلز، وانتخابات رئيس بلدية لندن، وكذلك الانتخابات البرلمانية الأسكتلندية، المزمع عقدها الخميس المقبل. وكلها تعني الكثير بالنسبة لحزب العمال المعارض الذي يتزعمه اليساري جيرمي كوربن. وهنا تأتي الحسابات السياسية الدقيقة، خصوصا أن كوربن يحاول أن يثبت نفسه أمام جمهور الناخبين. وإذا ما نجح في المهمة فهذا سيثير فزع النخبة السياسية لمواقفه المالية والدفاعية المعادية للمؤسسة الحاكمة. ولم يكن غريبا أن يستغل ديفيد كاميرون، زعيم حزب المحافظين الحاكم ورئيس الوزراء هذا «الهدف المفتوح» ضد خصمه العمالي، ويطالبه أن يثبت أنه ليس عنصريا أو معاديا للسامية.
الاتهامات ضد المجموعات النازية، قد لا تثير أي خلاف، كون مواقف العداء لليهود لهؤلاء واضحة ومعلنة. أما المشكلة الحقيقية فتخص الشخصيات والأحزاب المحسوبة على التيار اليساري، مثل كين ليفينغستون، السياسي البريطاني المخضرم، الذي أصبح رئيس بلدية لندن لثمانية أعوام، وكان رئيسا لمجلس بلدية لندن المنحل في الثمانينات، وأصبح عضوا في البرلمان عن حزب العمال في التسعينات من القرن الماضي.
والاتهام الذي يواجهه ليفينغستون خطير جدا من الناحية السياسية، وليس بسبب التجريح الشخصي، لأنه ليس هو المقصود هنا، وإنما زعيم الحزب جيرمي كوربن ووزير خزانة الظل اليساري المخضرم الآخر، جون ماكدونال. وكانت قد وجهت لهم اتهامات العداء للسامية سابقا. وسجلات الثلاثة ومواقفهم معروفة، من كل القضايا، ومن الصعب جدا إلصاق هذه التهم بهم ونعتهم بالعنصرية. القاسم المشترك لجميع هؤلاء هو القضية الفلسطينية. مواقفهم الداعمة للفلسطينيين معروفة منذ عشرات السنين. لكن العامل الجديد في الموضوع هو وصولهم قريبا من سدة الحكم. أن يصبح جيرمي كوربن زعيما لحزب العمال، وجون ماكدونال، ساعده الأيمن، فهذا كان ضربا من الخيال. لم يتخيل أو يتوقع أي من المراقبين قلب الموازين في النظام السياسي البريطاني بهذا الشكل، ودخول هؤلاء إلى المؤسسة الحاكمة. هؤلاء يقفون ضد القيم الرأسمالية والنظام العالمي الحاكم. الحملة التي يواجهها ليفينغستون استدعت من كوربن التحرك بسرعة ضد رفيق دربه، وتجميد عضويته، حتى يتم النظر في الاتهامات الموجهة له.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.