ضجة داخل حزب العمال البريطاني حول معاداة السامية

إيقاف العضو البارز ورئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون بسبب تصريحاته

عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
TT

ضجة داخل حزب العمال البريطاني حول معاداة السامية

عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)
عمدة لندن السابق كين ليفنغستون خارجا من منزله أمس في لندن (رويترز)

تزايدت الضغوط على حزب العمال البريطاني بعد تجميد عضوية العضو البارز رئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون أول من أمس وسط خلاف يتعلق بمعاداة السامية، وذلك في أحدث فضيحة تكشف خلافات عميقة في الحزب، منذ انتخاب جيرمي كوربن زعيما له العام الماضي.
وقال حزب العمال في بيان إنه أوقف كين ليفنغستون لحين انتهاء التحقيق بسبب إساءته لسمعة الحزب، علما بأن ليفنغستون يلقب بـ(كين الأحمر) نظرا لآيديولوجيته اليسارية المتشددة.
وأعلن حزب العمال أنه جمد عضوية كان ليفنغستون، رغم أنه يعد أحد أبرز رموز الحزب، بسبب تصريحات اعتبرت مناهضة لليهودية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا). وقد جاء ذلك بعد أيام قليلة فقط على تعرض الزعيم العمالي المشهور بمواقفه اليسارية، إلى هجمة قوية بعد دفاعه عن ناز شاه، النائبة عن حزب العمال، التي دعت إلى إزالة إسرائيل من الشرق الأوسط ونقلها إلى الولايات المتحدة.
من جهته، أكد زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن أمس، أن الحزب لن يمر في مرحلة «انهيار، عقب تجميد عضوية النائبة ناز شاه، ورئيس بلدية لندن السابق كين ليفينغستون، لإطلاقهما تصريحات وصفت بأنها (معادية للسامية)».
ولا يزال التوتر يتصاعد داخل الحزب، ولكن كوربن أشار إلى أن حزبه لا يمر بأزمة، موضحا بقوله: «عندما يكون هناك أي تلميحات عنصرية داخل الحزب ستؤخذ المسألة بجدية، ولن يكون هناك حادث آخر مثله.. ولن يتكرر». ومن جانبه، قال نائب زعيم «العمال» توم واتسون إن «الحزب سيسيطر على النواب المعادين للسامية». وأكد المتحدث باسم «العمال» لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب العمال يخطط لتغيير التعامل مع النواب لإرسال إشارة واضحة إلى الأشخاص المعادين للسامية». ويعتبر كوربن من جناح اليسار داخل الحزب الذي يدعم بقوة الحملة المؤيدة لإقامة دولة فلسطينية.
وبدوره، طلب رئيس الجالية البريطانية اليهودية، جوناثان اركوش من كوربن الاعتذار. وقال المتحدث باسم حزب المحافظين، جيمي غودونغ لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على كوربن اتخاذ الإجراءات بصورة جدية لمعالجة مشكلة حزب العمال مع السامية»، وأضاف غودونغ: «على كوربن الاعتذار عن لقائه السابق مع المنظمات الإرهابية المعادية للسامية».
وتسببت تصريحات أخرى أطلقها ليفنغستون في صدور قرار التجميد، بعد تأكيده أن هتلر «كان داعمًا وصديقًا للصهيونية، قبل أن يصاب بلوثة جنون في الآخر، انتهت به إلى إبادة ملايين اليهود». وكنتيجة لذلك أعلن الحزب العمالي تجميد عضوية السياسي البريطاني، في انتظار مثوله أمام لجنة تأديب داخلية بتهمة «المس بسمعة ومصداقية الحزب».
ويأتي قرار إيقاف ليفنغستون بعد يوم واحد من قرار مماثل للحزب بإيقاف نائبة برلمانية بسبب تعليقات اعتبرت معادية للسامية، نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي في 2014 قبل انتخابها ممثلة للحزب في البرلمان. وقد أثارت مداخلات لكين ليفنغستون دافع فيها عن النائبة العمالية ناز شاه، التي أثارت هي الأخرى ضجة بمواقف لها قبل أن تصبح نائبة في البرلمان، قالت فيها إنه يتعين نقل إسرائيل إلى الولايات المتحدة.
وكان رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون قال إن هناك مشكلة «معاداة السامية» في حزب العمال المعارض، ورغم أن النائبة ناز شاه اعتذرت عما كتبت، فإن الحزب أصر على تعليق عضويتها، كما علق عضوية كين ليفنغستون لحين الانتهاء من التحقيقات.
ودافع ليفنغستون عن شاه، محذرا من «الخلط بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية». وقال ليفنغستون في مقابلة مع «بي بي سي»: «يمكن اعتبار تعليقات شاه فجة لكن لا يمكن اتهامها بمعاداة السامية»، وأضاف موضحا: «لقد عملت في الحزب لأكثر من 40 عاما، ولم أصادف أي شخص معاد للسامية»، وتابع متسائلا: «إذا كانت تلك التعليقات عن جنوب أفريقيا فهل كانت الأصوات ستتعالى وتتهمها بالعنصرية؟».
ووسط هذه الضجة أصبح حزب العمال بقيادة، زعيمه جيرمي كوربن، يتعرض لضغوط كبيرة لكبح جماح ما تعتبره أطراف سياسية وأحزاب يمينية معاداة للسامية. ولم تقف عند هذا الحد، حيث طالب بعض نواب حزب العمال بوضع حد لما سموه تغلغل معاداة السامية في صفوف الحزب. لكن ليفنغستون اعتبر أن ما قالته نياز شاه لم يكن معاديا للسامية، رغم أنها تمادت بعض الشيء في تصريحاتها، على حد تعبيره، وهو ما جلب عليه انتقاد عدد كبير من السياسيين، ومن بينهم النائب المسلم صديق خان، الذي اعتبر تصريحاته غير مقبولة وغير مبررة، وأنه لا مكان لها في الحزب ولا تخدمه بأي شكل من الأشكال.
ورغم أن ليفنغستون أوضح أنه لا يوافق بالضرورة على أسلوب تعامل النائبة شاه بخصوص هذا الموضوع، وأنه ينبغي الانتظار إلى حين انتهاء التحقيق والحكم عليها، فإن حزب العمال اعتبر أن النائبة أساءت إلى سمعة الحزب بهذه التصريحات وقرر إيقافها.
لكن بعض المراقبين لهذه القضية يرون أن الموجة التي تعصف بالحزب تدبرها أصابع يمينية وأخرى خارجية لمحاولة خلق العراقيل تلو الأخرى أمام كوربن وإسقاطه من زعامة الحزب، لأن معاداة السامية لم تكن أبدأ موضوعا متأصلا في مفاهيم الحزب أو أفكار أعضائه.
لكن الاتهام بالعداء للسامية ليس بالشيء الجديد، خصوصا في بريطانيا والعالم الغربي والولايات المتحدة. ومن يراقب الأحداث يعرف أن الاتهامات لشخصيات ومؤسسات تزداد مع ازدياد حدة النزاع في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين، وحرب غزة كانت شاهدا على ذلك.
وقد واجهت مراسلة البيت الأبيض المخضرمة الراحلة (من أصول لبنانية) هيلين توماس، نفس الاتهامات عندما قالت إن على اليهود الذي قدموا إلى فلسطين من ألمانيا وبولندا أن يعودوا إليها. ورغم أن توماس عملت مراسلة في البيت البيض لمدة 60 عاما، وقدم لها الرئيس باراك أوباما كعكة في عيد ميلادها في البيت الأبيض. فإن بعض السياسيين والمعلقين الأميركان أبدوا امتعاضهم من كلماتها التي اعتبرت معادية للسامية، لكن القصة لم تتفاقم سياسيا.
لكن في الحالة البريطانية، الوضع أكثر تعقيدا، خصوصا أن القضية تفاقمت قبل أسبوع من الانتخابات البلدية في إنجلترا وويلز، وانتخابات رئيس بلدية لندن، وكذلك الانتخابات البرلمانية الأسكتلندية، المزمع عقدها الخميس المقبل. وكلها تعني الكثير بالنسبة لحزب العمال المعارض الذي يتزعمه اليساري جيرمي كوربن. وهنا تأتي الحسابات السياسية الدقيقة، خصوصا أن كوربن يحاول أن يثبت نفسه أمام جمهور الناخبين. وإذا ما نجح في المهمة فهذا سيثير فزع النخبة السياسية لمواقفه المالية والدفاعية المعادية للمؤسسة الحاكمة. ولم يكن غريبا أن يستغل ديفيد كاميرون، زعيم حزب المحافظين الحاكم ورئيس الوزراء هذا «الهدف المفتوح» ضد خصمه العمالي، ويطالبه أن يثبت أنه ليس عنصريا أو معاديا للسامية.
الاتهامات ضد المجموعات النازية، قد لا تثير أي خلاف، كون مواقف العداء لليهود لهؤلاء واضحة ومعلنة. أما المشكلة الحقيقية فتخص الشخصيات والأحزاب المحسوبة على التيار اليساري، مثل كين ليفينغستون، السياسي البريطاني المخضرم، الذي أصبح رئيس بلدية لندن لثمانية أعوام، وكان رئيسا لمجلس بلدية لندن المنحل في الثمانينات، وأصبح عضوا في البرلمان عن حزب العمال في التسعينات من القرن الماضي.
والاتهام الذي يواجهه ليفينغستون خطير جدا من الناحية السياسية، وليس بسبب التجريح الشخصي، لأنه ليس هو المقصود هنا، وإنما زعيم الحزب جيرمي كوربن ووزير خزانة الظل اليساري المخضرم الآخر، جون ماكدونال. وكانت قد وجهت لهم اتهامات العداء للسامية سابقا. وسجلات الثلاثة ومواقفهم معروفة، من كل القضايا، ومن الصعب جدا إلصاق هذه التهم بهم ونعتهم بالعنصرية. القاسم المشترك لجميع هؤلاء هو القضية الفلسطينية. مواقفهم الداعمة للفلسطينيين معروفة منذ عشرات السنين. لكن العامل الجديد في الموضوع هو وصولهم قريبا من سدة الحكم. أن يصبح جيرمي كوربن زعيما لحزب العمال، وجون ماكدونال، ساعده الأيمن، فهذا كان ضربا من الخيال. لم يتخيل أو يتوقع أي من المراقبين قلب الموازين في النظام السياسي البريطاني بهذا الشكل، ودخول هؤلاء إلى المؤسسة الحاكمة. هؤلاء يقفون ضد القيم الرأسمالية والنظام العالمي الحاكم. الحملة التي يواجهها ليفينغستون استدعت من كوربن التحرك بسرعة ضد رفيق دربه، وتجميد عضويته، حتى يتم النظر في الاتهامات الموجهة له.



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.