«الاحتياطي الفيدرالي» يرسم مشهدًا متوازنًا للاقتصاد الأميركي

توقعات بنمو معتدل للنشاط الاقتصادي.. وتعزيز مؤشرات سوق العمل

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«الاحتياطي الفيدرالي» يرسم مشهدًا متوازنًا للاقتصاد الأميركي

مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

أبقى الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) على سعر الفائدة الرئيسية عند مستواه الحالي دون تغيير في أعقاب اجتماعه الدوري أول من أمس الذي استمر على مدار يومين. ويأتي القرار بعد توقعات من السوق بالإبقاء على سعر الفائدة ما بين 0.25 و0.5 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأكد «الفيدرالي»، في بيانه أول من أمس، أن اللجنة النقدية لاحظت تباطؤا في معدل نمو الاقتصاد الأميركي رغم تسارع سوق العمل، في حين أكد مجلس البنك أنه سيواصل مراقبة التطورات الاقتصادية والمالية على المستوى الدولي عن كثب. وما زال هناك غموض حول قرار «الفيدرالي» الخاص بالفائدة في اجتماعه المقبل في يونيو (حزيران) المقبل.
من ناحية أخرى، أكد أعضاء اللجنة أن مستقبل «النشاط الاقتصادي سيزيد بوتيرة معتدلة»، وأن «مؤشرات سوق العمل ستتعزز باستمرار». واعتبروا أن التضخم سيظل منخفضا على المدى القصير، وبدوا واثقين بأنه سيعاود الارتفاع بحدود اثنين في المائة «على المدى المتوسط بعد زوال التأثيرات المؤقتة لتراجع أسعار الطاقة والواردات». وأضاف البيان أن «اللجنة ستواصل مراقبتها الدقيقة لمؤشرات التضخم والتطورات الاقتصادية والمالية العالمية».
وعلى الصعيد الداخلي، رسم الاحتياطي مشهدا متوازنا نسبيا للنشاط، متحدثا عن نقاط ضعف ونقاط قوة، وإذا كانت النفقات المنزلية قد تراجعت، فإن البنك لاحظ أن «العائدات الفعلية للأسر ازدادت بوتيرة متينة، وأن ثقة المستهلكين لا تزال قوية». ولفتت المؤسسة النقدية أيضا إلى تحسن سوق العقارات في مقابل تراجع الصادرات.
ويزيد الإبقاء على سعر الفائدة في هذا الاجتماع من احتمالات رفع الفائدة في يونيو المقبل، رغم السياسة المتشددة للبنك خلال الاجتماعين الماضيين، إلا أن مجلس البنك أكد في بيانه رفع الفائدة تدريجيا.
ومع تحسن ظروف العمل ورغم تباطؤ النمو في النشاط الاقتصادي فإن السبب الأول يساهم في تحقيق الهدف الثاني للفيدرالي، خصوصا مع زيادة الأجور وارتفاع التضخم.
وعلل مجلس البنك قراره بالمخاطر الناجمة عن التطورات الاقتصادية المالية والعالمية رغم تكرار كلمات «المراقبة» في خطاب يلين في مارس (آذار) الماضي أكثر من مرة.
الأمر الذي يؤكد أن «الفيدرالي» سيظل قراره مرهونا بمزيج من استمرار التحسن التدريجي في سوق العمل والأجور، والهدوء المالي والاقتصادي العالمي.
وفي الوقت ذاته، تباطأ الاقتصاد الأميركي تباطؤا حادا في الربع الأول من العام الجاري، ليسجل النمو أقل وتيرة له في عامين مع انحسار معدل زيادة الإنفاق الاستهلاكي وارتفاع الدولار، الأمر الذي نال من الصادرات، لكن من المتوقع أن يتسارع النشاط في ضوء قوة سوق العمل. وقالت وزارة العمل الأميركية، أمس، إن الناتج المحلي الإجمالي زاد بمعدل سنوي بلغ 0.5 في المائة، وهي أضعف قراءة منذ الربع الأول من 2014. مقارنة بنحو 1.4 في المائة في الربع الرابع مع العام الماضي، وذلك مع قيام الشركات بتسريع جهود تصريف البضائع غير المرغوبة المتكدسة في المخازن.
في حين تأثر الاقتصاد أيضا بتراجع النفط الذي يضر بأرباح شركات خدمات الحقول مثل «شلومبرجر» و«هاليبرتون»، مما أدى إلى انكماش إنفاق الشركات بأسرع وتيرة له منذ الربع الثاني من 2009. عندما كان الركود الاقتصادي في نهايته، وتوقع خبراء أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنحو 0.7 في المائة في الربع الأول، وحل الضعف بكل قطاعات الاقتصاد في الربع الأول عدا سوق الإسكان.
وزاد إنفاق المستهلكين الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي بنحو 1.9 في المائة في أبطأ معدل له منذ الربع الأول من 2015. ومقارنة مع 2.4 في المائة في الربع الرابع.
ويرى توم فلود، المحلل الاقتصادي في مؤسسة «فونكس» المتخصصة، في توفير النقد الأجنبي للشركات، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه ليس هناك فرصة لرفع أسعار الفائدة ومعدلات النمو ضعيفة، فما زالت رياح المخاطر المتمثلة في بيانات الناتج المحلي الإجمالي تهب على «الفيدرالي» رغم جهود البنك لترك الباب مفتوحا لارتفاع مقبل، وأكد فلود أن الانخفاض الحالي يزيد من تشدد البنك، فلم يحتج البنك إلى تبرير يذكر هذه المرة.
في حين أعربت نانسي كورتين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «كلوس برازرز» لإدارة الأصول، عن قلقها من تباطؤ النمو في الولايات المتحد، قائلة: «لم يجنح الاقتصاد الأميركي، لكن هناك بعض الصعوبات في إدارة الدفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فتأثرت معدلات النمو بسبب ضعف الأداء في قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة، وقوة الدولار وأسعار النفط المتقلبة، علاوة على ضعف ثقة المستهلكين في الآونة الأخيرة، مما يؤثر على مبيعات التجزئة». وما زال مصطلح «رفع الفائدة التدريجي» يثير النقاش في أوساط المحللين والمراقبين للأسواق خصوصا أن الاجتماع المقبل قبل أسبوع من التصويت على الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يضع الفيدرالي في خانة ضيقة أكثر ترجيحا في الابتعاد عن رفع سعر الفائدة في الاجتماع المقبل.



بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
TT

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار)، مسجلة أعلى عائد في أي عملية بيع من هذا النوع منذ عام 1998، في مؤشر مبكر على ارتفاع تكلفة إصدار الديون في أعقاب الحرب مع إيران.

وأفاد مكتب إدارة الدين بأن الطرح استقطب طلبات شراء بلغت 3.84 أضعاف الكمية المعروضة، وهو مستوى يقارب متوسط الإقبال في المناقصات خلال العام الماضي، وفق «رويترز».

وحقق بيع السندات لأجل 2056، بعائد اسمي 5.375 في المائة، متوسط عائد بلغ 5.517 في المائة، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل بيانات العوائد في عمليات البيع عبر المناقصات عام 2008، وجاء متماشياً مع مستواه في السوق النقدية.

وتُستخدم مناقصات السندات الحكومية أداةً مرنة من قبل مكتب إدارة الدين لتلبية الطلب على إصدارات محددة، وعادة ما تكون أصغر حجماً من المزادات الدورية للسندات.

وبالنظر إلى المزادات الدورية الأكبر حجماً والأكثر تكراراً فإن عدداً محدوداً فقط من عمليات بيع السندات سجّل عوائد أعلى خلال تاريخ المكتب الممتد 28 عاماً، فيما كان آخر إصدار لسندات لأجل 30 عاماً بعائد أعلى في مايو (أيار) 1998.

وأدّى اعتماد بريطانيا الكبير على واردات الغاز الطبيعي، بجانب استمرار التضخم عند مستويات أعلى مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، إلى تراجع أكبر في أداء السندات الحكومية البريطانية مقارنة بنظيراتها العالمية.

وكان هذا الأداء الضعيف يتركز بدايةً في السندات قصيرة الأجل، مع إعادة تسعير المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا، إلا أن المخاوف من امتداد أمد الحرب وما قد يتطلبه ذلك من استجابة مالية مكلفة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت تؤثر بشكل متزايد على السندات طويلة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس منذ بداية الشهر، وهو في طريقه لتسجيل أكبر زيادة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.


التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

أعلن بنك اليابان، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، باستثناء العوامل الخاصة في فبراير (شباط)، مُصدراً المؤشر الجديد لأول مرة، في خطوة يقول المحللون إنها محاولة لإظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة. وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد «العوامل المؤسسية»، كالإعانات المتعلقة بالتعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً حاداً يفوق نسبة 1.6 في المائة المسجلة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة هذا الأسبوع.

جاءت هذه الخطوة عقب تعهُّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي، بالكشف عن بيانات جديدة لتحسين التواصل بشأن التضخم الأساسي، وهو مفهوم انتقده المحللون، لكونه غامضاً للغاية رغم أهميته البالغة في قرارات رفع أسعار الفائدة. وقال كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان، سيساكو كاميدا: «مع أن المؤشر الجديد لن يؤثر على الأرجح بشكل مباشر على توقيت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض التضخم الأساسي».

وأضاف: «ربما كان هدف بنك اليابان هو إعادة صياغة وتبسيط مفهوم أصبح معقداً وغير مقنع». وفي بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أوضح بنك اليابان أن المؤشر الجديد يستثني من مؤشر أسعار المستهلك الأساسي تأثير العوامل المؤقتة المتعلقة بالسياسات، مثل توسيع نطاق دعم الرسوم الدراسية، وإجراءات الحد من فواتير الخدمات. وقد طُبقت هذه الإجراءات الحكومية أساساً للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، وبالتالي المساهمة في خفض معدل التضخم الاستهلاكي. وأضاف بنك اليابان في بيانه أنه سينشر البيانات شهرياً، بعد يومين من إصدار مؤشر أسعار المستهلك على مستوى البلاد.

وذكر بنك اليابان أن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة، ارتفع بنسبة 2.7 في المائة عند استبعاد العوامل الخاصة، مقارنة بنسبة 2.5 في المائة وفقاً لحسابات الحكومة. ويتوقع المحللون أن يساعد هذا المؤشر بنك اليابان في التأكيد على أن التضخم الأساسي لا يزال يسير على المسار الصحيح نحو بلوغ مستوى 2 في المائة بثبات، حتى لو انخفض التضخم العام لفترة وجيزة عن هذا المستوى. وعرّف بنك اليابان التضخُّم الأساسي بأنه تحركات الأسعار الناتجة عن الطلب المحلي، وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، مثل ارتفاع أسعار المواد الخام. ومع اتساع نطاق الضغوط التضخمية، أصبح من الصعب التمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن ارتفاع التكاليف وتلك الناتجة عن الطلب القوي، وفقاً للمحللين. وبينما ينشر البنك المركزي بالفعل تقديرات لتضخم أسعار المستهلكين، باستثناء تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، فقد تأثرت هذه المؤشرات أيضاً بإجراءات حكومية مختلفة لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وفي بيان منفصل، نشر بنك اليابان، يوم الخميس، بيانات محدثة تُظهر أن معدل النمو المحتمل لليابان يبلغ 0.65 في المائة، وهو رقم قال كاميدا إنه قد يؤدي إلى رفع طفيف في تقدير البنك لسعر الفائدة المحايد.

وكان أويدا قد صرّح بأن بنك اليابان سينشر تقديرات محدثة لسعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يُبطئ النمو ولا يُحفّزه، بحلول الصيف. تراقب السوق من كثب سعر الفائدة المحايد بحثاً عن مؤشرات حول مدى إمكانية رفع بنك اليابان لسعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة.


وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران وتوسع دائرة الحرب.

و أكد خلال جلسة في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، حيث لا تزال الأنشطة الاقتصادية اليومية مستمرة، رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر.

وقال الجدعان إن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة، خصوصاً النفط، يتصدر المشهد بوصفه الأكثر تأثراً، إلى جانب قطاعات مرتبطة مثل البتروكيماويات وسلاسل الإمداد.

وشدد على أهمية احتواء النزاعات بسرعة، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى تأثيرات تتجاوز ما شهده العالم خلال أزمات سابقة، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19»، خصوصاً في ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أوضح أن المستثمرين يركزون في مثل هذه الظروف على ثلاثة عناصر رئيسية: اليقين، والمرونة، وآفاق النمو، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك رؤية واضحة وسياسات اقتصادية مستقرة ستكون الأكثر جذباً للاستثمارات.

وأضاف أن السعودية تقدم نموذجاً في هذا الإطار، بفضل ما تتمتع به من استقرار مالي ورؤية طويلة الأجل، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، سواء خلال الجائحة أو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على معدلات نمو إيجابية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن المملكة استثمرت لعقود في بناء اقتصاد متنوع، حتى في فترات لم تحقق فيها تلك الاستثمارات عوائد مباشرة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره اليوم عبر تعزيز القدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.

أشار الجدعان إلى الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تأمين الإمدادات، موضحاً أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى. وأكد أن الخط يُستخدم حالياً لإدارة الإمدادات النفطية العالمية بكفاءة، ويسهم بشكل مباشر في الحد من تداعيات أزمة الطاقة العالمية الحالية.

وأكد أن المرونة الاقتصادية لم تعد خياراً، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.

وشدد وزير المالية السعودي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، مشدداً على أن الاقتصادات التي تستثمر في الإنسان والتكنولوجيا وتبني سياسات استباقية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات في بيئة عالمية متغيرة