«الاحتياطي الفيدرالي» يرسم مشهدًا متوازنًا للاقتصاد الأميركي

«الاحتياطي الفيدرالي» يرسم مشهدًا متوازنًا للاقتصاد الأميركي

توقعات بنمو معتدل للنشاط الاقتصادي.. وتعزيز مؤشرات سوق العمل
الجمعة - 21 رجب 1437 هـ - 29 أبريل 2016 مـ
مقر «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) في العاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

أبقى الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) على سعر الفائدة الرئيسية عند مستواه الحالي دون تغيير في أعقاب اجتماعه الدوري أول من أمس الذي استمر على مدار يومين. ويأتي القرار بعد توقعات من السوق بالإبقاء على سعر الفائدة ما بين 0.25 و0.5 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأكد «الفيدرالي»، في بيانه أول من أمس، أن اللجنة النقدية لاحظت تباطؤا في معدل نمو الاقتصاد الأميركي رغم تسارع سوق العمل، في حين أكد مجلس البنك أنه سيواصل مراقبة التطورات الاقتصادية والمالية على المستوى الدولي عن كثب. وما زال هناك غموض حول قرار «الفيدرالي» الخاص بالفائدة في اجتماعه المقبل في يونيو (حزيران) المقبل.
من ناحية أخرى، أكد أعضاء اللجنة أن مستقبل «النشاط الاقتصادي سيزيد بوتيرة معتدلة»، وأن «مؤشرات سوق العمل ستتعزز باستمرار». واعتبروا أن التضخم سيظل منخفضا على المدى القصير، وبدوا واثقين بأنه سيعاود الارتفاع بحدود اثنين في المائة «على المدى المتوسط بعد زوال التأثيرات المؤقتة لتراجع أسعار الطاقة والواردات». وأضاف البيان أن «اللجنة ستواصل مراقبتها الدقيقة لمؤشرات التضخم والتطورات الاقتصادية والمالية العالمية».
وعلى الصعيد الداخلي، رسم الاحتياطي مشهدا متوازنا نسبيا للنشاط، متحدثا عن نقاط ضعف ونقاط قوة، وإذا كانت النفقات المنزلية قد تراجعت، فإن البنك لاحظ أن «العائدات الفعلية للأسر ازدادت بوتيرة متينة، وأن ثقة المستهلكين لا تزال قوية». ولفتت المؤسسة النقدية أيضا إلى تحسن سوق العقارات في مقابل تراجع الصادرات.
ويزيد الإبقاء على سعر الفائدة في هذا الاجتماع من احتمالات رفع الفائدة في يونيو المقبل، رغم السياسة المتشددة للبنك خلال الاجتماعين الماضيين، إلا أن مجلس البنك أكد في بيانه رفع الفائدة تدريجيا.
ومع تحسن ظروف العمل ورغم تباطؤ النمو في النشاط الاقتصادي فإن السبب الأول يساهم في تحقيق الهدف الثاني للفيدرالي، خصوصا مع زيادة الأجور وارتفاع التضخم.
وعلل مجلس البنك قراره بالمخاطر الناجمة عن التطورات الاقتصادية المالية والعالمية رغم تكرار كلمات «المراقبة» في خطاب يلين في مارس (آذار) الماضي أكثر من مرة.
الأمر الذي يؤكد أن «الفيدرالي» سيظل قراره مرهونا بمزيج من استمرار التحسن التدريجي في سوق العمل والأجور، والهدوء المالي والاقتصادي العالمي.
وفي الوقت ذاته، تباطأ الاقتصاد الأميركي تباطؤا حادا في الربع الأول من العام الجاري، ليسجل النمو أقل وتيرة له في عامين مع انحسار معدل زيادة الإنفاق الاستهلاكي وارتفاع الدولار، الأمر الذي نال من الصادرات، لكن من المتوقع أن يتسارع النشاط في ضوء قوة سوق العمل. وقالت وزارة العمل الأميركية، أمس، إن الناتج المحلي الإجمالي زاد بمعدل سنوي بلغ 0.5 في المائة، وهي أضعف قراءة منذ الربع الأول من 2014. مقارنة بنحو 1.4 في المائة في الربع الرابع مع العام الماضي، وذلك مع قيام الشركات بتسريع جهود تصريف البضائع غير المرغوبة المتكدسة في المخازن.
في حين تأثر الاقتصاد أيضا بتراجع النفط الذي يضر بأرباح شركات خدمات الحقول مثل «شلومبرجر» و«هاليبرتون»، مما أدى إلى انكماش إنفاق الشركات بأسرع وتيرة له منذ الربع الثاني من 2009. عندما كان الركود الاقتصادي في نهايته، وتوقع خبراء أن ينمو الاقتصاد الأميركي بنحو 0.7 في المائة في الربع الأول، وحل الضعف بكل قطاعات الاقتصاد في الربع الأول عدا سوق الإسكان.
وزاد إنفاق المستهلكين الذي يشكل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي بنحو 1.9 في المائة في أبطأ معدل له منذ الربع الأول من 2015. ومقارنة مع 2.4 في المائة في الربع الرابع.
ويرى توم فلود، المحلل الاقتصادي في مؤسسة «فونكس» المتخصصة، في توفير النقد الأجنبي للشركات، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه ليس هناك فرصة لرفع أسعار الفائدة ومعدلات النمو ضعيفة، فما زالت رياح المخاطر المتمثلة في بيانات الناتج المحلي الإجمالي تهب على «الفيدرالي» رغم جهود البنك لترك الباب مفتوحا لارتفاع مقبل، وأكد فلود أن الانخفاض الحالي يزيد من تشدد البنك، فلم يحتج البنك إلى تبرير يذكر هذه المرة.
في حين أعربت نانسي كورتين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «كلوس برازرز» لإدارة الأصول، عن قلقها من تباطؤ النمو في الولايات المتحد، قائلة: «لم يجنح الاقتصاد الأميركي، لكن هناك بعض الصعوبات في إدارة الدفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فتأثرت معدلات النمو بسبب ضعف الأداء في قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة، وقوة الدولار وأسعار النفط المتقلبة، علاوة على ضعف ثقة المستهلكين في الآونة الأخيرة، مما يؤثر على مبيعات التجزئة». وما زال مصطلح «رفع الفائدة التدريجي» يثير النقاش في أوساط المحللين والمراقبين للأسواق خصوصا أن الاجتماع المقبل قبل أسبوع من التصويت على الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يضع الفيدرالي في خانة ضيقة أكثر ترجيحا في الابتعاد عن رفع سعر الفائدة في الاجتماع المقبل.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة