ارتفاع فاتورة التأمين الطبي في السعودية إلى 5.6 مليار دولار سنويًا

إطلاق مستشفى سعودي ـ أميركي بتكلفة 160 مليون دولار خلال العام الحالي

جانب من فعاليات المنتدى السعودي - الأميركي للرعاية الصحية الذي اختتم أعماله بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من فعاليات المنتدى السعودي - الأميركي للرعاية الصحية الذي اختتم أعماله بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

ارتفاع فاتورة التأمين الطبي في السعودية إلى 5.6 مليار دولار سنويًا

جانب من فعاليات المنتدى السعودي - الأميركي للرعاية الصحية الذي اختتم أعماله بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من فعاليات المنتدى السعودي - الأميركي للرعاية الصحية الذي اختتم أعماله بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)

كشف منتدى سعودي - أميركي بالرياض أمس، عن ارتفاع الفاتورة السنوية للتأمين الطبي في السعودية إلى 21.1 مليار ريال (5.6 مليار دولار) بنسبة نمو تصل إلى 19 في المائة سنويًا، وسط توقعات أن يسهم ذلك بشكل إيجابي في النمو الاقتصادي، مشددًا على ضرورة توسيع قاعدة التأمين الطبي في السعودية ليشمل جميع السعوديين بعد أن بات إلزاميًا على المقيمين. وأكد المشاركون، في المنتدى السعودي - الأميركي للرعاية الصحية، الذي اختتم أعماله أمس الأربعاء بالرياض، ضرورة أن يكون التأمين إجباريا على المواطنين على غرار الأجانب. ولفتوا إلى أن السعودية نفذت في الأعوام الماضية التأمين على المقيمين، ما أسهم في تعزيز قدرات القطاع الصحي الخاص، متوقعين أن يجري تطبيق ذلك على المواطنين في الفترة المقبلة، ما سيسهم في زيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية.
وتوقع الدكتور عدنان البار عضو مجلس الشورى السعودي، أن يشهد قطاع التأمين بالسعودية نموًا كبيرًا بعد أن وصلت الفاتورة خلال العام الماضي 2015 إلى 21.1 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، بمعدل نمو سنوي وصل إلى 19 في المائة، مشيرا إلى أن قطاع الرعاية الصحية، يركز على توفير الخدمات للجميع مع توفير مرافق متخصصة في بعض المستشفيات الخاصة والعامة في ظل نمو سكاني يصل إلى 2.2 في المائة، ما يدفع القائمين على صناعة القرار في وزارة الصحة إلى ضرورة مواكبة هذه الزيادة.
إلى ذلك، دعا الدكتور علاء الدين الحربي مدير التأمين الطبي بشركة سلامة للتأمين التعاوني إلى توسيع نطاق التأمين الصحي ليشمل جميع السعوديين، بعد أن بات إجباريا على الأجانب، مشيرا إلى أهمية وجود رقابة صارمة من قبل وزارة الصحة مع توفير الموارد البشرية والمادية لخدمة المواطنين، مؤكدًا أن التأمين الصحي سيكون له أثر إيجابي على النمو الاقتصادي في السعودية والتخفيف من الاعتماد على النفط، وتوزيع مصادر الدخل، ما يساعد على الاستقرار الاقتصادي ونموه.
وتطرقت جلسات المنتدى الذي استمر 5 أيام بحضور 80 خبيرًا وأكثر من ألف أكاديمي ومختص من مختلف القطاعات الصحية، إلى أهم وأبرز القضايا الصحية، وتناولت الجلسات العلمية، أمس، قضية الكشف المبكر على حديثي الولادة بعد أن تصدرت السعودية دول العالم في الزواج المبكر، وقضية التأمين الطبي، وصولاً إلى أهمية الصحة المدرسية، والمشاريع الصحية المشتركة بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية.
وشدد المشاركون على ضرورة الفحص الطبي المبكر للمواليد لتجنب كثير من الأمراض الناتجة عن زواج الأقارب، وناقشت الجلسة العلمية السابعة أهمية برنامج الفحص الوطني للمواليد، والهدف من التغطية الشاملة، حيث تأتي أهمية الفحص المبكر لحديثي الولادة، لأن كثيرا من هذه الأمراض يمكن تداركها أو تخفيف أضرارها في حال اكتُشفت في الساعات أو الأيام الأولى بعد الولادة.
وخصص المنتدى السعودي - الأميركي للرعاية الصحية فقرة لمناقشة آخر المستجدات في تقنية الكشف المبكر والعلاجات الحديثة وما يمكن تحسينه وتطويره لهذا البرنامج وفقا للمعطيات المتجددة والمتسارعة، حيث أقرّ المشاركون بأن فحص حديثي الولادة يتطور ببطء في المنطقة العربية ويواجه كثيرا من التحديات فيما يتعلق بالبنى التحتية، بل والتحديات اللوجيستية والأخلاقية، التي تشمل التخطيط والدعم والتعليم والابتكار وعملية وضع السياسات والتقييم والاستدامة، علاوة على التحديات الجغرافية، نظرًا لبعد المسافة بين المدن، وشددوا على ضرورة أن يكون عمل مصلحة الإحصاء ذا طابع مؤسسي مستدام فيما يخص نظم الصحة العامة.
وناقش المنتدى أهمية الحد من السمنة والتدخين وارتفاع ضغط الدم لتعزيز الصحة العامة وخفض تكلفة الرعاية الصحية، في حين أوضح الدكتور علي موكداد أن الأمراض المزمنة تعد السبب الرئيسي للوفاة والعجز في العالم وكذلك الأكثر تكلفة، مبينا أن واحدا من بين كل شخصين بالولايات المتحدة مصاب بأحد هذه الأمراض المزمنة، مثل مرض القلب والأوعية الدموية والسرطان ومرض الانسداد الرئوي والربو والسكري والتهاب المفاصل، حيث يصل عددهم إلى نحو 107 مليون شخص، وهناك 7 من أصل 10 وفيات في الولايات المتحدة سببها الأمراض المزمنة.
وأوضح بشار العثماني مدير الخدمات المساندة في مستشفى ومركز الدارة الطبي أن هناك تشابها كبيرا في النظام الصحي بين السعودية وأميركا، وأعلن أنه جارٍ إنشاء مستشفى جديد يُتوقع افتتاحه في سبتمبر (أيلول) 2016 تجسيدًا لهذه الشراكة، يتضمن 107 سرير و 192 عيادة، بتكلفة 600 مليون ريال (160 مليون دولار)، مؤكدا حاجة السوق السعودي إلى ضخ استثمارات جديدة في شريان الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.