دمشق تتهم المعتقلين العرب بالحقد على الدولة وحيازة مقاطع فيديو مسيئة وتهريب الأغنام

الوثائق السورية المسربة أظهرت وجود ثلاثة أشقاء سعوديين وقاصر مصري بين الموقوفين

بيان باللبنانيين المعتقلين والمعلومات المتوفرة عنهم
بيان باللبنانيين المعتقلين والمعلومات المتوفرة عنهم
TT

دمشق تتهم المعتقلين العرب بالحقد على الدولة وحيازة مقاطع فيديو مسيئة وتهريب الأغنام

بيان باللبنانيين المعتقلين والمعلومات المتوفرة عنهم
بيان باللبنانيين المعتقلين والمعلومات المتوفرة عنهم

أظهرت وثائق جديدة من ضمن الوثائق السورية المسربة تنشرها «الشرق الأوسط» أن قسما كبيرا من المعتقلين العرب لدى «شعبة المخابرات» السورية و«إدارة المخابرات الجوية» و«شعبة الأمن السياسي» في سوريا، اعتقلوا بتهمة «الاشتباه بهم»، فيما سجلت تهما أخرى مثل تناقل مقاطع فيديو للتظاهرات والاحتجاجات التي عمت سوريا عام 2012، ومنح أحد الموقوفين رقم هاتفه لمعارضين استخدموه في البلاد.
وفي الوثائق التي حصل عليها مركز «مسارات» الإعلامي السوري المعارض، وردت أسماء ستة سعوديين، بينهم ثلاثة أشقاء، اعتقلوا في الفترة التي تتراوح بين شهري يوليو (تموز) 2012، وسبتمبر (أيلول) 2012، إضافة إلى سعودي أوقف لدى شعبة الأمن السياسي، وأفرج عنه بعد 27 يوما من اعتقاله في 29 سبتمبر 2012.
وشملت قائمة المعتقلين في سوريا، مواطنين عربا من المملكة العربية السعودية، والإمارات، والأردن، وفلسطين، وتونس، واليمن، وليبيا، ولبنان، والسودان، والعراق، والصومال، وللمرة الأولى مواطنا من جزر القمر. وتتراوح التهم بين حمل السلاح، و«العمل مع المجموعات الإرهابية المسلحة» و«العلاقة مع المجموعات الإرهابية المسلحة»، و«الاشتباه بوضعهم»؛ والأخيرة تصدرت قائمة التهم في الوثائق.
ووردت تهم أخرى مثل «العلاقة مع تنظيم القاعدة»، والاشتباه بعلاقتهم بالأحداث الحالية بالقطر، و«الإقامة غير المشروعة»، و«انتهاء مدة جوازات السفر»، و«محاولات التسلل إلى القطر»، و«التحريض على التظاهر» و«حمل السلاح إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة» و«حمل السلاح وقطع الطرقات». وسجل إعادة البعض إلى «إدارة الهجرة والجوازات»، فيما أحيل آخرون إلى المحامي العام في دمشق، وأخلي سبيل البعض الآخر ممن لم تثبت مشاركتهم في التظاهرات الاحتجاجية أو سائر الأعمال المرتبطة بالأزمة السورية.
وأظهرت الوثائق اعتقال ستة سعوديين، بينهم ثلاثة أشقاء هم هاني أحمد علاء الدين (من مواليد عام 1984)، وشقيقاه محمد (1986) ومهند (1990)، معتقلون منذ 11 سبتمبر 2012، لورود أسمائهم في لوائح المطلوبين. ولا تتضمن الوثائق أي إشارة لإطلاق سراحهم. كما أظهرت اعتقال محمد حمدان سيار الخالدي، من مواليد عام 1947 في الرياض، وهو معتقل لدى شعبة المخابرات في 20 سبتمبر 2012، بتهمة «الاشتباه بوضعه الأمني، وعدم تجديد إقامته في القطر».
وورد في القائمة اسم عبد الرحمن عمر زعرور، من مواليد 1982 في السعودية، اعتقل لدى شعبة المخابرات في 29 سبتمبر 2012 بتهمة «علاقته بالمجموعات الإرهابية المسلحة». كما ورد اسم أنور مصلح بدال مصلح، من مواليد عام 1985 في السعودية، وهو معتقل لدى شعبة المخابرات في 29 سبتمبر 2012 بتهمة «علاقته بالمجموعات الإرهابية المسلحة».
وسجل اعتقال قاصر مصري، كان يبلغ من العمر 16 عاما، هو أحمد مصطفى عبد الله، من مواليد عام 1996، معتقل لدى شعبة المخابرات بتهمة «علاقته بالمجموعات الإرهابية المسلحة».
وإلى جانب اللبناني عبد الغني محمد درباس (من مواليد عام 1951) من طرابلس – حدادين، والمعتقل في 23 سبتمبر، بتهمة العمل مع المجموعات الإرهابية المسلحة، أظهرت الوثائق اعتقال آخرين بتهمة العلاقة مع المجموعات والاشتباه بعلاقته معهم، وحيازة أسلحة وعبوات ناسفة، وتسهيل فرار مطلوبين، والمشاركة في أعمال الشغب والمظاهرات والأعمال الإرهابية، وانتهاء مدة الإقامة، ليحالوا إلى المحامي العام الأول في دمشق.
وورد ضمن القائمة اسم اللبناني شادي أبو غنيم، الذي أوقف في 23 يناير (كانون الثاني) 2007 بتهمة «التردد على دولة الإمارات العربية بقصد الحصول على أموال لصالح جماعة عصبة الأنصار، وهو ناشط لصالح جند الشام»، كما ورد اسم اللبناني حسين ديب زعيتر، مواليد 1965، من دون تاريخ للتوقيف، وتهمته تهريب السلاح إلى سوريا.
وسجل اعتقال ياسر إبراهيم الخطيب، هو إماراتي من أصل سوري مواليد 1987، تهمته «ممانعة إحدى دوريات الفرع 220 من إلقاء القبض على مطلوب وتسهيل فراره»، و«هو حاقد على الدولة»، وذلك بتاريخ 13 أغسطس (آب) 2012، وأحيل إلى النيابة العامة في 22 من الشهر نفسه.
وإلى جانب المعارضين المسلحين، أظهرت الوثائق توقيف ناشطين مدنيين، من بينهم سناء أسامة المدني (1985)، وهي فلسطينية سورية، اعتقلت لدى شعبة المخابرات في 19 سبتمبر 2012، بتهمة «التواصل عبر (فيسبوك) مع معارضين ونشر مقاطع مسيئة، واتهام عناصر الجيش والأمن بقتل المدنيين». كذلك اللبناني أيمن رياض كلش (1993)، للعثور ضمن هاتفه النقال على علم «تنظيم القاعدة» «ومشاركته بالتظاهرات المعادية»، واعتقل اللبناني زاهر محمود الحلبي بتهمة «تقديم المساعدات الغذائية للجماعات المسلحة بدير الزور».
كما أوقف اللبناني يحيى جدعان سراي الدين (1989) بتهمة التفوه بعبارات مسيئة للدولة، أما الفلسطيني عبد المجيد محمد الرنتيسي، فيحاكم بتهمة «الإساءة للجيش العربي السوري وتمجيد العصابات الإرهابية المسلحة».
وعلى صعيد المعارضة المسلحة، أظهرت الوثائق اعتقال العراقي عدي مهدي جبارة (1975)، لورود معلومات تفيد أنه «المنسق بين الإرهابيين في العراق وما يسمى الجيش الحر في سوريا»، إلى جانب تهم مثل «سرقة صندوق فيه أسلحة، وبيع بندقيتين». وسجل اعتقال الأردني عصام خالد سليمان جمعة (1978)، بتاريخ 6 أغسطس 2012، بتهمة «تسهيل عمل الإرهابيين من خلال إعطائهم رقمه الخلوي». واعتقل اللبناني وسام حشاش البب بن أحمد (1990)، للاشتباه بوضعه الأمني، و«العثور ضمن هاتفه على مقاطع مسيئة للقيادة السياسية العليا»، كما المصري كفاح أحمد حلمي سويق، لورود «معلومات عن أنه مسلح ببندقية ومسدس حربي».
وأبرزت الوثائق اعتقال آخرين في الفترة نفسها، بتهم الدخول خلسة إلى الأراضي السورية، وتهريب «ضباط وعسكريين خونة لصالح ما يسمى بالجيش الحر»، و«التخطيط لشن هجمات، باستخدام سيارة مثل تلك التي كان يركب فيها»، في إشارة إلى قضية العراقي معتز حسين الجنابي (1988)، الذي أوقف لدى المخابرات في 27 أغسطس 2012.
وإلى جانب التهم المتصلة بالأزمة السورية، والتي تصدرت التهم الموجهة للمعتقلين، برزت تهم جنائية، مثل تلك المنسوبة إلى اللبناني بلال علي شقرا (1988)، الذي أوقف في 30 يوليو 2012 للعثور معه على كمية من «البودرة غير معروفة الماهية»، وست حبات مخدرة.
وأظهرت الوثائق توقيف الفلسطيني راضي محمد الصالح (1963)، بتهمة «قيامه بمعالجة المجرمين الجرحى». أما المصري محمد كمال الدين الردف (1990)، الموقوف لدى «شعبة الأمن السياسي»، فهو متهم بضبطه أثناء تصويره أبنية «دمرتها العصابات المسلحة في قدسيا بريف دمشق».
أما الفلسطينية أميرة حسن الأحمد (1989)، فاعتقلت لدى شعبة الأمن السياسي في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2012 بتهمة «موضوع إذاعة بحث بجرم التغيب»، وأحيلت إلى المحامي العام بدمشق في 15 من الشهر نفسه. أما الأردني «محمد سميح الخطيب» (1982)، فاعتقل من قبل المخابرات وأحيل إلى شعبة الأمن السياسي في 26 يونيو (حزيران) 2012، بتهمة وجود «بلاغ صادر بحقه عام 2011، استنادا لمعلومات تفيد أنه لوحظ عليه ثراء مفاجئ، وزيارته من قبل أشخاص ملتحين يحملون حواسب محمولة».
أما الموقوفون لدى إدارة المخابرات الجوية فيبلغ عددهم ستة أشخاص، أولهم أوقف في 5 مايو (أيار) 2012، وهو الجزائري بلال طاهر سعيدو (1980)، بتهمة «مشاهدته الساعة الرابعة فجرا يتجول أكثر من مرة أمام منزل الإعلامي رفيق لطف، وأوقف لدى محاولته الهرب». أما الآخرون، فأوقفوا بتهمة «الاشتباه بوضعه».
وأبرزت الوثائق أسماء موقوفين على خلفيات سرقة عن طريقة الخطف، وتصريف 9900 دولار مزور بدمشق، ومحاولة تزوير جوازات سفر، إلى جانب تهمة الفلسطيني السوري هاني صبحي الحسين (1983)، الذي اعتقل لدى المخابرات في 21 أغسطس 2012 بتهمة «ارتكابه جرم السكر العلني»، فضلا عن تهم جنائية ملاحقين بموجبها من قبل سلطات بلادهم، كما في حالة الأردني يحيى محمد علي خزني، وتهمة تهريب الأغنام إلى الأردن.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.