واشنطن تمنع وصول السلاح والذخائر إلى المعارضة السورية

وضعت فيتو على انتقال «أحرار الشام» إلى شمال حلب لقتال «داعش»

مقاتل من (فيلق الرحمن) في وضع استعداد داخل خطوط تماس مع قوات النظام في بلدة عربين بريف دمشق اول من امس (أ ف ب)
مقاتل من (فيلق الرحمن) في وضع استعداد داخل خطوط تماس مع قوات النظام في بلدة عربين بريف دمشق اول من امس (أ ف ب)
TT

واشنطن تمنع وصول السلاح والذخائر إلى المعارضة السورية

مقاتل من (فيلق الرحمن) في وضع استعداد داخل خطوط تماس مع قوات النظام في بلدة عربين بريف دمشق اول من امس (أ ف ب)
مقاتل من (فيلق الرحمن) في وضع استعداد داخل خطوط تماس مع قوات النظام في بلدة عربين بريف دمشق اول من امس (أ ف ب)

كشف معارضون سوريون، لـ«الشرق الأوسط»، أن فيتو أميركيا يمنع تسليم المعارضة التي تخوض قتالا مع النظام السوري منذ نحو خمس سنوات، أسلحة قدمتها إليها دولة خليجية كبرى من بينها «أسلحة نوعية»، فيما أشارت مصادر أخرى إلى فيتو أميركي آخر يمنع حركة أحرار الشام من الانتقال إلى مناطق في شمال حلب لمقاتلة تنظيم داعش.
وقال المعارضون إن تركيا طلبت من حركة أحرار الشام ومن تنظيم فيلق الشام إرسال ألف مقاتل إلى كل منهما لقتال «داعش» في منطقة شمال حلب. وأوضح المصدر أن التنظيمين أرسلا لوائح بأسماء المقاتلين، وانتقل هؤلاء بالفعل إلى تركيا، غير أن المشروع سرعان ما توقف بسبب فيتو أميركي، تم تحديدا على «أحرار الشام»، فيما سمح لـ«فيلق الشام» بالدخول.
وأكد مصدر معارض، لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات تسليح المعارضة وتذخيرها متوقفة بشكل شبه كامل من غرف العمليات في الجنوب والشمال بطلب أميركي تحت عنوان «الإفساح في المجال أمام المفاوضات» الجارية في جنيف. وقال المصدر إن الوفد المعارض المفاوض أبلغ حرفيا من قبل وزير خارجية دولة خليجية صديقة، أن هذه الدولة أرسلت بالفعل مساعدات عسكرية إلى المعارضة لمساعدتها على مواجهة النظام، وأن من بين هذه الأسلحة أسلحة نوعية، وهي عبارة عن صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، لكن واشنطن رفضت إدخالها إلى الداخل السوري.
ويشكو المعارضون السوريون من الموقف الأميركي «المتذبذب»، مشيرين إلى أن واشنطن تتعامل مع المعارضة بشكل «غير مفهوم». وأشار معارض سوري مقيم في تركيا إلى أن «هذه الخطوات بدأت منذ عام 2011، في اجتماع عقده السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد مع معارضين في 15 أبريل (نيسان) من ذلك العام، حيث أكد أن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكريا، وأنها لن تسمح للإسلاميين بالوصول إلى الحكم، كما لن تسمح لفئة سوريا بكتابة الدستور وحدها». وقال رئيس مركز «جسور» السوري المعارض محمد سرميني إن واشنطن تتصرف بهذه الطريقة، لأنها تريد دفع المعارضة إلى المفاوضات، وهي مقتنعة أن المعارضة القوية لن تقدم التنازلات، ولهذا تحرص على عدم تفوقها، كما عدم إضعافها، مما يؤدي إلى فوز النظام.
وأشار سرميني إلى أن ما يعزز هذا المنطق هو التصرفات الأميركية على مدى السنوات الخمس من عمر الثورة، حيث إن واشنطن كانت تحرص على تحديد نوعية الأسلحة التي تصل للمعارضة بما يضمن هذه الأهداف. موضحا أن الموقف الأميركي من المنطقة الآمنة هو من الدلائل البارزة.
ويأخذ عسكريو المعارضة، على الأميركيين «الشروط» التي يفرضونها على قوات المعارضة لقاء دعمهم من جهة، و«الانتقائية في الدعم» من جهة أخرى، في إشارة إلى دعم التحالف الدولي القوات الكردية. ويقول القيادي في «أحرار الشام» الذي يعمل في قطاع حلب محمد الشامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «الدعم المشروط» هي أبرز الاعتراضات على تعامل الأميركيين مع المعارضة، موضحًا أنه «حين دعمت واشنطن حركة حزم قبل عامين، وأمدتها بصواريخ (التاو)، كانت تشترط قتال المتشددين، وأن قتال (داعش) وسائر الحركات المتطرفة، أولوية على قوات النظام، كذلك فعلت حين أخضعت بعض العسكريين للتدريب ضمن برنامج التدريب الأميركي في تركيا، حيث أهلتهم لقتال (داعش) وليس النظام». ويضيف: «من هنا، برزت الخلافات على اعتبار أن الولايات المتحدة لا تريد قتال النظام، بل تطمح لتنفيذ أجندتها في سوريا وهي قتال المتشددين والحركات الإسلامية غير المعتدلة أو غير الموالية لها». ويضيف الشامي أن المأخذ الثاني «يتمثل في انتقائية الدعم، حيث منحت الأكراد دعما غير محدود في معارك كوباني وغيرها، فيما أثبت التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أن دعم المعارضة على غرار الأكراد، ليس متاحًا»، مشيرًا إلى أن طائرات التحالف «قدمت دعمًا للمعارضة خصوصًا فرقة السلطان مراد في قتال (داعش)، للسيطرة على بلدة الراعي بريف حلب عبر تنفيذ ضربات تمهيدية، لكنها لم تكمل الدعم لصد الهجمات المضادة التي أسفرت عن سيطرة (داعش) مرة أخرى على الراعي، ولم تستهدف أرتال (داعش) الذي يقطع مسافات طويلة من الموصل إلى ريف حلب». ويقول الشامي: «هناك تبادل في المصالح بين التحالف والأكراد، في ظل غياب تنسيق دائم مع المعارضة، علما بأن هناك عدوا مشتركا هو (داعش)»، لافتًا إلى أن «واشنطن توقف الدعم حين يتعارض تقدم المعارضة مع مصالح حلفائهم الأكراد ميدانيًا».
وسخر عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة عبد الأحد سطيفو، من التصريحات الأميركية التي تحدثت عن إرسال 250 جنديًا أميركيًا إلى سوريا في إطار خطتها لمحاربة الإرهاب. وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المساعدات الأميركية سواء العسكرية أو اللوجيستية أو المالية للثورة السورية لا تقدم ولا تؤخر، وهي مجرّد استخفاف بعقول الشعب السوري، إذا ما قورنت بالدعم الذي يقدمه حلفاء النظام له»، معتبرًا أن «التصريح الذي نقل عن الرئيس الأميركي باراك أوباما مخزٍ جدًا». وقال سطيفو: «القضية بالنسبة إلينا واضحة، نحن أمام صفقة أميركية – روسية، سواء من خلال العمليات العسكرية على الأرض، أو من خلال مسرحيات جنيف التي باتت تحتاج إلى إعادة نظر، نحن في الائتلاف لدينا هيئة عامة بعد غدٍ (غدًا) الخميس، سنناقش خلالها بشكل جدي مواقف حلفائنا». أضاف: «للأسف الأمور ذاهبة نحو الحلول العسكرية، نعرف أن الثورة تمرّ بمدّ وجزر، نحن الآن في مرحلة ترتيب البيت الداخلي على أسس جديدة، من خلال الحوار السوري - السوري، وعبر حوارات مع مجموعات كان بينها اختلاف في مقاربة الأمور الميدانية». وشدد على «فقدان الأمل بأي حلّ على يد الشرعية الدولية، ومن خلال محادثات جنيف»، معتبرًا أن «التصريحات الأميركية، تثير السخرية وغير جديرة بالاهتمام»، لافتًا إلى أن تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن إقامة منطقة آمنة «تفتقر إلى الجدية، ولا تخرج عن إطار التخاذل ضد الشعب السوري، ومنح النظام مزيدًا من الفرص على حساب المعارضة ومصلحة السوريين». وتابع سطيفو: «لن نترك المجال مفتوحًا لما يسمّى مسخرة الحلّ السياسي، بل لدينا خيارات أخرى، والشعب السوري قادر على اجتراح الحلول، لأنه يذخر بالعقول القادرة على مدّ الثورة بكل مقومات الصمود، ولن يقبل أن يجعل المجتمع الدولي من الشعب السوري مجرد كارت يستعمله في مقايضات القوى الكبرى».
ونبّه عضو الائتلاف إلى أن «ما يسمى المساعدات العسكرية الأميركية، تعقد الأمور أكثر مما تحلّها». وختم: «نقولها صراحة إننا نرفض الوجود العسكري الأميركي والروسي والإيراني وأي وجود أجنبي على الأرض السورية، ولولا هذا التدخل الأجنبي إلى جانب النظام لكانت الثورة السورية حققت أهدافها منذ سنوات».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended