أوروبا تترنح بين اليونان وبريطانيا

تراجع النمو الاقتصادي لإنجلترا.. ورفض قمة عاجلة للمنطقة الموحدة

أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
TT

أوروبا تترنح بين اليونان وبريطانيا

أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)
أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية سببت العبء الأكبر على منطقة اليورو في ظل النقاشات حول خروج بريطانيا (رويترز)

تتصاعد التحديات التي تواجه أوروبا، في الوقت الذي يحاول فيه صانعو السياسات المالية تخطي أزماتهم بأقل الخسائر الممكنة، حيث شهدت أمس أسواق أوروبا جلسة متقلبة بين المخاوف التي تبثها الأزمات الأوروبية من ناحية، وطمأنة توقعات تثبيت الفائدة الأميركية خلال اجتماع الفيدرالي أمس، واجتماع المركزي الياباني اليوم، من ناحية أخرى.
وتعد أزمة الديون اليونانية والمساعدات الأوروبية العبء الأكبر على منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أدى إلى ظهور دعوات إلى اجتماع عاجل لتجنب حالة الغموض بشأن الوضع في اليونان. حيث قال دونالد توسك في تصريحات صحافية أمس، إنه «علينا تفادي حالة جديدة من الغموض»، مؤكدا أن هناك حاجة إلى موعد لعقد اجتماع لمنطقة اليورو خلال أيام.
ويتزامن ذلك مع طلب ألكسيس تسيبراس رئيس وزراء اليونان قمة استثنائية لتسهيل المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لإنهاء المراجعة الأولية لمالية اليونان، وجاء الطلب اليوناني بعد ساعات من إعلان رفض الاجتماع الاستثنائي لوزراء مالية المنطقة الخميس، كما كان متفقا.
وقال المتحدث باسم وزراء مالية العملة الموحدة، إن اليونان وممثلي الدائنين الدوليين لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن برنامج الإنقاذ المالي لأثينا، وإن المحادثات المقررة الخميس «لن تُجرى».
ويأتي ذلك القرار فيما تكافح أثينا من أجل التوصل إلى اتفاق مع الدائنين الدوليين لضمان الحصول على قروض إنقاذ جديدة، بعد أربعة أشهر من حصولها على آخر شريحة من قروض الإنقاذ المقررة.
ومن جانبه، أكد فولفغانغ شويبله وزير المالية الألماني، أنه لا يرى في فشل المحادثات بين الجهات الدائنة والحكومة اليونانية مسوغا لعقد القمة الأوروبية التي تطالب أثينا بعقدها جراء عدم توصل الطرفين إلى نتائج.
وقال الوزير في تصريحات صحافية أمس، إنه ليس على رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي التوصل إلى حل بشأن تعثر اليونان في سداد ديونها.
وأوضح شويبله أن المؤسسات المالية المانحة لليونان لا ترى ضرورة لأن يدعو يروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو لقمة أوروبية استثنائية لمناقشة هذا الشأن.
مضيفا أنه عندما تتوفر الشروط ستكون هناك دعوة لهذا الاجتماع، مؤكدا أن مجموعة اليورو هي المعنية بهذه القضية قائلا: «لا أعرف غير ذلك».
كان وزراء مالية مجموعة اليورو قد طالبوا اليونان الأسبوع الماضي باقتراح مجموعة إضافية من إجراءات خفض النفقات التي يمكن تطبيقها عند الضرورة، قبل الموافقة على اتفاقية تسمح بالإفراج عن حزمة مساعدات جديدة لأثينا.
ورغم أنه لم يتم الاتفاق على تفاصيل الإجراءات المطلوبة حتى الآن، فإن وزراء مالية مجموعة اليورو يريدون أن تصل قيمتها الإجمالية إلى ما يعادل 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لليونان، ما يقارب الـ3.5 مليار يورو (3.9 مليار دولار) وفقا لبيانات إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي.
وتأتي هذه الإجراءات المطلوبة بالإضافة إلى حزمة الإصلاحات التي كانت مطلوبة من قبل، لخفض النفقات بما يعادل 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
ويمكن أن تمهد حزمتا الإصلاحات المطلوبة الطريق أمام حصول أثينا على دفعة جديدة من قروض الإنقاذ، وفقا لبرنامج الإنقاذ المالي الثالث بقيمة 86 مليار يورو بحسب يروين ديسلبلوم، في أعقاب اجتماع وزراء المجموعة يوم الجمعة الماضي.
وقال الوزراء في ذلك الوقت إنهم مستعدون لعقد اجتماع خاص بشأن اليونان الخميس (اليوم) إذا تحقق تقدم كاف على صعيد خطط الطوارئ المطلوبة.
ولكن ميشيل ريينز المتحدث باسم ديسلبلوم قال إن الاجتماع لن يعقد الخميس، وكتب ريينز على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» أنه «لا اجتماع إضافيا لمجموعة اليورو في اليونان هذا الخميس، فما زالت هناك حاجة لمزيد من الوقت».
وصرح جوزيف جوزيس المحلل الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، بأن العلاقات تدهورت بين أثينا ودائنيها إلى أسوأ مستوى لها منذ الصيف الماضي، خاصة بعد الاتفاق على صفقة الإنقاذ الثالثة لليونان، موضحا أنه على الجانب الآخر، لا يمكن لحكومة اليونان التوصل إلى اتفاق بشأن الاختلاف حول «تدابير الطوارئ» التي ستبدأ في حال أو «عندما» تفشل اليونان في تحقيق أهدافها الاقتصادية في خطة الإنقاذ، ويسبب هذا الآن أزمة سيولة في اليونان، مؤكدا أن الاتفاق بات بعيد المنال للطرفين.
أما في داخل أوروبا فقد ازداد الأمر سوءا حين تم الكشف عن تراجع نمو الاقتصاد البريطاني، حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بنحو 0.4 في المائة في الربع الأول من العام الحالي، منخفضا من 0.6 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي.
وقال مكتب الإحصاء الوطني البريطاني أمس، إنه لا يوجد دليل لصالح أو ضد تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الناتج المحلي الإجمالي.
وقال مكتب الإحصاء إن قطاع الخدمات نما بشكل ملحوظ خلال ذلك الفصل بنحو 0.6 في المائة، بينما انخفض قطاع البناء بنحو 0.9 في المائة، كما انخفض قطاع الإنتاج بنحو 0.4 في المائة، وتراجع قطاع الزراعة بنحو 0.1 في المائة ليبقى المعدل العام على أساس سنوي دون تغير عند 2.1 في المائة، ويعتمد الاقتصاد البريطاني على قطاع الخدمات الذي يشكل أكثر من ثلاثة أرباع الناتج المحلي.
من ناحية أخرى، أرجع وزير الخزانة البريطاني جورج أوزبورن تراجع النمو الاقتصادي البريطاني إلى مخاوف الاستفتاء.
ويرى سكوت كروف المحلل الاقتصادي بمركز أبحاث الاقتصاد والأعمال البريطاني، أنه من المريح سياسيا لجورج أوزبورن إلقاء اللوم على استفتاء يونيو (حزيران)، لكن هناك مشاكل أعمق.
موضحا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تراجع أحجام مبيعات التجزئة لمدة شهرين متتالين، إضافة إلى تراجع بيانات الحساب الجاري بنحو 7 في المائة من الناتج المحلي في نهاية العام الماضي، وانخفاض الإسترليني بشكل حاد، «كلها مجتمعة أعمق من لوم الاستفتاء القادم».
وعلى صعيد آخر، قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن موافقة البريطانيين على خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي ستكلف كل أسرة في بريطانيا راتب شهر على الأقل سنويا.
وجاء في دراسة للمنظمة نشرت أمس، أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيخفض القوة الاقتصادية لبريطانيا عام 2020 بواقع أكثر من 3 في المائة، مقارنة ببقائها في الاتحاد مما يعني خسارة قدرها 2200 جنيه إسترليني لكل بريطاني (1509 دولار)، بينما توقع معدو الدراسة أن تزداد خسائر البريطانيين عام 2020 مرة أخرى جراء هذا الخروج، وأن تصل إلى 3200 جنيه إسترليني (2149 دولار) على الأقل.
وقال إنجل جوريا الأمين العام للمنظمة، الذي أعلن نتائج الدراسة، إن الاقتصاد البريطاني يعاني حاليا بالفعل من الارتباك تحسبا لنتيجة الاستفتاء المزمع في الثالث والعشرين من يونيو المقبل بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد، «وبدأ بالفعل تسديد نفقات الخروج حيث تشهد بريطانيا أقل نمو اقتصادي لها منذ عام 2012».
وحسب المنظمة، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة «صدمة سلبية جسيمة» للاقتصاد البريطاني، لها عواقب على أوروبا وبقية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأوضح معدو الدراسة أن هذا الخروج سيكون تأثيره على البريطانيين شبيها بتأثير فرض ضرائب إضافية.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر البريطانيين مؤخرا من الخروج من الاتحاد الأوروبي، وكذلك حث الرئيس الأميركي باراك أوباما البريطانيين خلال زيارته الأخيرة للندن على البقاء في الاتحاد.
غير أن مؤيدي الخروج يرفضون هذه التحذيرات ويعدونها تخويفا للبريطانيين، مؤكدين أن هذا الخروج سيوفر على بريطانيا مساهمات مالية بالمليارات في ميزانية الاتحاد الأوروبي، وسيعيد لها سيادتها وسيحررها من اللوائح والضوابط الأوروبية المقيدة لحرية اتخاذ القرار في بريطانيا.
وسيتعين على البريطانيين خلال الاستفتاء أن يقرروا ما إذا كانوا سيبقون داخل الاتحاد الأوروبي أم سيخرجون منه، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتيجة الاستفتاء مفتوحة، حيث يسود الانقسام بين صفوف الحكومة والأحزاب بشأن هذه القضية.
وعلى صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر يوروستوكس 50 للأسهم القيادية بنحو 0.27 في المائة، بعد جلسة حادة التقلبات، ليقلص من الخسائر الصباحية ليصل إلى 3129 نقطة، كما ارتفع المؤشر البريطاني بنحو 0.20 في المائة ليبلغ مستوى 6296 نقطة ليكتسب 12 نقطة فقدها خلال التعاملات الصباحية، وزاد مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.48 في المائة ليحقق 10308 نقاط، كما ارتفع مؤشر كاك الفرنسي بنحو 0.49 في المائة محققا 4555 نقطة، بحلول الساعة الثالثة ظهرا بتوقيت غرينيتش.
وانخفض الإسترليني أمام الدولار من المكاسب الصباحية بنحو 0.01 في المائة، ليصل إلى 1.4580 دولار للإسترليني، بينما ارتفع اليورو أمام الدولار بنحو 0.20 في المائة ليصل إلى 1.1320 دولار لليورو، وانخفض مؤشر الدولار أمام العملات الرئيسية بنحو 0.16 في المائة، ليبلغ مستوى 94.36 نقطة.



المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن وصول قاعدة المستثمرين في مدنها الصناعية إلى نحو 11 ألف مستثمر، من بينهم 294 مستثمراً أجنبياً، في مؤشر على تنامي الثقة ببيئة الأعمال رغم التحديات الجيوسياسية.

وأكد مدير المدن الصناعية، مؤيد البنا، في تصريح لـ«وكالة الأنباء القطرية (قنا)»، أن الحكومة تستهدف مضاعفة هذه الأرقام عبر توسيع الخريطة الصناعية والمصادقة على إنشاء 5 مدن جديدة في: إدلب، وحماة، ودرعا، وريف إدلب، وريف حلب الشمالي، ليصل الإجمالي إلى 9 مدن صناعية بنهاية عام 2026.

ضمانات قانونية لجذب المزيد

لتعزيز هذا الإقبال؛ أقرت الحكومة «ثورة تشريعية» تضمنت نظام استثمار جديداً يمنح المستثمرين الـ11 ألفاً، وكذلك القادمون الجدد، حق التحكيم الدولي لحل النزاعات، واختيار المحكمين بحرية كاملة.

وفي هذا الإطار، كشف البنا، عن صدور نظام استثمار جديد (القرار رقم 432) يضم 26 مادة تهدف إلى تذليل العقبات أمام المستثمرين. وأبرز ما جاء في هذا النظام هو اعتماد التحكيم آلية أساسية لحل النزاعات بين المستثمر والدولة، مع منح المستثمر الحق الكامل في اختيار المحكم، سواء أكان محلياً أم دولياً؛ مما يوفر مظلة قانونية عالمية تختصر زمن التقاضي وتمنح رؤوس الأموال الطمأنينة.

وأوضح البنا أن النظام الجديد يتيح تملك المقاسم الصناعية بالتقسيط لمدة 5 سنوات بأسعار وصفها بأنها «الأكبر تنافسية في المنطقة»؛ حيث يبلغ سعر المتر المربع نحو 30 دولاراً في مدينة حسياء، و35 دولاراً في مدينتي الشيخ نجار بحلب وعدرا بريف دمشق. كما اعتمدت الوزارة صيغ استثمار حديثة تشمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونظام «البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)»، إلى جانب تفعيل مبدأ «النافذة الواحدة» والتحول الرقمي في اختيار المقاسم ومتابعة الإجراءات.

إعادة هيكلة الجمارك

وعلى صعيد الحوافز الجمركية، أشار البنا إلى إعادة هيكلة السياسات لدعم الإنتاج الوطني عبر إعفاء كامل لخطوط الإنتاج المستوردة من الرسوم الجمركية، وتخفيض الرسوم على المواد الأولية لتصل في بعض الحالات إلى الصفر، وفرض قيود على استيراد السلع النهائية ونصف المصنعة لتشجيع الصناعة المحلية وحمايتها.

اتحاد غرف الصناعة

من جانبه، أكد رئيس «اتحاد غرف الصناعة» السورية، الدكتور مازن ديروان، لـ «قنا» أن هذه الإصلاحات تمثل تحولاً جذرياً باتجاه «اقتصاد السوق الحر». وأشار إلى أن انخفاض تكاليف العمالة السورية الماهرة يمثل فرصة ذهبية للمستثمرين في قطاعات استراتيجية مثل المنسوجات والغذائيات.

وشدد ديروان على أن السياسات الجديدة تسمح للمستثمر غير السوري بامتلاك 100 في المائة من أصول مشروعه مع حرية تحويل الأرباح، داعياً المستثمرين لزيارة سوريا والاطلاع على الفرص المتاحة في ظل التحسن التدريجي للاستقرار الأمني والسياسي، والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي.


حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
TT

حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)

أكد حاكم مصرف اليونان المركزي، يانيس ستورناراس، أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها بلاده حالياً لا تعتمد على خدمة قطاع النفط الروسي، موضحاً أن اليونان نجحت في تنويع اقتصادها لدرجة جعلتها غير قابلة للابتزاز بقطاع الشحن أو السياحة، مشدداً على أن «يونان اليوم» تختلف جذرياً عما كانت عليه في الماضي.

وتأتي تصريحات ستورناراس في مقابلة مع «بوليتيكو»، في توقيت حساس؛ حيث يتبادل المفاوضون في بروكسل الاتهامات تجاه اليونان ومالطا بوصفهما «المعطلين الرئيسيين» لمسودة قرار يحظر تقديم الخدمات للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي. وردّاً على ذلك، أكد ستورناراس أن النمو الاقتصادي المتسارع لليونان لا يعتمد على تقديم الخدمات لصناعة النفط الروسية.

وأوضح أن قطاع الشحن البحري، رغم أنه يُمثل نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن عوائده أصبحت تتسم بالتقلب الشديد، ولا يمكن اعتبارها الركيزة الأساسية للنمو.

ودعم قوله ببيانات رسمية تظهر أن إيرادات الشحن تراجعت بنسبة 13 في المائة في عام 2023 بعد طفرة ما بعد الجائحة، وظلت راكدة في 2024، ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة 15 في المائة في 2025. وشدد على أن مسار النمو اليوناني العام «ينفصل بوضوح» عن أداء قطاع الملاحة المتذبذب.

«صيدلية أوروبا» الجديدة

واستعرض ستورناراس أدلة التحول الهيكلي في الاقتصاد اليوناني، مشيراً إلى التوسع الهائل في قطاع الصناعات الدوائية؛ حيث أصبحت اليونان اليوم توفر نحو 10 في المائة من احتياجات القارة الأوروبية من الأدوية.

وأكد أن هذا التنويع هو الذي يفسر قدرة الاقتصاد اليوناني على تحقيق معدلات نمو متفوقة تصل إلى 2.1 في المائة هذا العام، متجاوزاً معظم دول منطقة اليورو، في واحدة من أبرز «قصص النجاح» بعد عقد من أزمات الديون الخانقة.

الموقف من العقوبات

بينما تضغط بروكسل لإقرار الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الرابع، تتبنى أثينا موقفاً حذراً يرى أن فرض حظر كامل على الخدمات البحرية قد يصب في مصلحة قطاعات الشحن في الصين والهند على حساب أوروبا.

ومع ذلك، طمأن ستورناراس الأسواق بأن العقوبات الحالية أو المستقبلية لا تُشكل خطراً جسيماً على الآفاق الاقتصادية الوطنية؛ حيث سيظل الطلب المحلي والاستثمارات الخاصة المحركين الرئيسيين للنمو في السنوات المقبلة.

واختتم حديثه بتأكيد أن اليونان، تحت قيادة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، تقف بالكامل خلف دعم بروكسل لأوكرانيا. وتوقع أن يستمر الاقتصاد في التوسع بمعدل صلب يبلغ نحو 2 في المائة حتى عامي 2027 و2028، ما يعزز مكانة أثينا بوصفها واحدة من أكثر الاقتصادات استقراراً وجذباً للاستثمار في منطقة اليورو، مختصراً المشهد بقوله: «لقد تغيرت اليونان كثيراً، ولم نعد نعتمد على ما كان يحركنا في الماضي».


لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)

حثَّ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، على معاملة جميع الدول على قدم المساواة، وذلك بعد أن فرض الرئيس الأميركي تعريفةً جمركيةً بنسبة 15 في المائة على الواردات عقب قرار غير مواتٍ من المحكمة العليا.

وقال لولا للصحافيين في نيودلهي: «أريد أن أقول للرئيس الأميركي دونالد ترمب إننا لا نريد حرباً باردة جديدة. لا نريد تدخلاً في شؤون أي دولة أخرى، نريد أن تُعامل جميع الدول على قدم المساواة».

وقد قضت المحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافظة، يوم الجمعة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن قانوناً صدر عام 1977، استند إليه ترمب لفرض رسوم جمركية مفاجئة على دول بعينها؛ مما أدى إلى اضطراب التجارة العالمية، «لا يُخوّل الرئيس فرض تعريفات جمركية».

وأضاف لولا أنه لا يرغب في التعليق على قرارات المحكمة العليا لدولة أخرى، لكنه أعرب عن أمله في أن «تعود العلاقات البرازيلية مع الولايات المتحدة إلى طبيعتها» قريباً.

ومن المتوقع أن يسافر الزعيم اليساري المخضرم إلى واشنطن الشهر المقبل للقاء ترمب.

وقال لولا، البالغ من العمر 80 عاماً: «أنا على يقين بأن العلاقات البرازيلية - الأميركية ستعود إلى طبيعتها بعد محادثاتنا»، مضيفاً أن البرازيل لا ترغب إلا في «العيش بسلام، وتوفير فرص العمل، وتحسين حياة شعبنا».

يختلف لولا وترمب، البالغ من العمر 79 عاماً، اختلافاً جذرياً في وجهات النظر حول قضايا مثل التعددية، والتجارة الدولية، ومكافحة تغير المناخ.

ومع ذلك، يبدو أن العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة في طريقها إلى التحسُّن بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وبرازيليا.

ونتيجة لذلك، أعفت إدارة ترمب صادرات برازيلية رئيسية من الرسوم الجمركية البالغة 40 في المائة التي فُرضت على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية العام الماضي.

تقارب

وقال لولا، الذي وصل إلى الهند يوم الأربعاء لحضور قمة حول الذكاء الاصطناعي ولقاء ثنائي مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي: «العالم لا يحتاج إلى مزيد من الاضطرابات، بل يحتاج إلى السلام».

تدهورت العلاقات بين واشنطن وبرازيليا في الأشهر الأخيرة، حيث أثارت غضب ترمب محاكمةُ وإدانةُ حليفه، الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

وفرض ترمب عقوبات على عدد من كبار المسؤولين، من بينهم قاضٍ في المحكمة العليا، لمعاقبة البرازيل على ما وصفها بـ«حملة اضطهاد» ضد بولسونارو الذي حُكم عليه بالسجن 27 عاماً لدوره في محاولة انقلاب فاشلة بعد خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا.

وقال لولا، بوصفهما أكبر ديمقراطيتين في الأميركتين، إنه يتطلع إلى علاقة إيجابية مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نحن رجلان في الثمانين من العمر، لذا لا يمكننا التهاون بالديمقراطية. علينا أن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد. علينا أن نتصافح وجهاً لوجه، ونناقش ما هو الأفضل للولايات المتحدة والبرازيل».

كما أشاد لولا بمودي بعد أن اتفقت الهند والبرازيل على تعزيز التعاون في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، ووقَّعتا مجموعةً من الاتفاقات الأخرى يوم السبت. قال: «أكنّ كثيراً من المودة لرئيس الوزراء مودي».