بعد ثلاثة أشهر من إلزام التأنيث.. الناجحون في تدريب وتوظيف السيدات أكبر الرابحين

بعد ثلاثة أشهر من إلزام التأنيث.. الناجحون في تدريب وتوظيف السيدات أكبر الرابحين

متاجر «الإكسسوارات» أكثر المتضررين
الثلاثاء - 10 ذو الحجة 1434 هـ - 15 أكتوبر 2013 مـ

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على تطبيق قرار إلزام تأنيث جميع متاجر بيع فساتين السهرة وفساتين العرائس والعباءات النسائية والإكسسوارات في السعودية، تباينت قصص نجاح وتعثر متاجر ونساء على السواء، ففي حين سجلت متاجر نسبة أرباح متسقة مع سابقها حين كان يبيع داخلها رجال؛ سجلت متاجر أخرى في المقابل نسبة أرباح منخفضة، وكما شهد تأنيث المتاجر النسائية في السعودية نجاحا لفتيات كافحن والتزمن، شهدت السوق أيضا تعثر فتيات عن الاستمرار في العمل.

وعزا عاملون ومسؤولون في القطاع التجاري التباين إلى التزام العاملات، ولفتوا إلى أن المتاجر التي نجحت في استقرار الأرباح هي التي نجحت في عملية التوظيف والتدريب.

وبدا أن معظم هذه المتاجر استطاعت تعديل أوضاعها واستقطاب سيدات للعمل فيها بدلا من الموظفين الرجال، باستثناء متاجر بيع الإكسسوارات، التي تعيش حاليا أصعب حالاتها، خاصة التي تعتمد على الإكسسوارات فقط كنشاط واحد لبيع منتجاتها؛ الأمر الذي دفع كثيرا منها للتركيز على «الأكشاك»، بدلا من المتاجر، في حين لجأ بعضها إلى تغيير النشاط.

وعمد أشهر وكلاء الماركات التجارية التي تبيع الإكسسوارات إلى جانب الملابس النسائية، إلى إلغاء قسم الإكسسوارات من المحال، واكتفى ببيع الألبسة إلى جانب الحقائب والأحذية، بعد إرجاع الإكسسوارات إلى المخازن؛ تحاشيا من الحصول على مخالفة من وزارة العمل، وكحل بديل لتوظيف السيدات، وهو ما أثار استغراب عدد كبير من المتسوقات.

في حين تتحايل بعض محال الإكسسوارات على قرار التأنيث، من خلال وجود عامل فيها خلال أوقات الذروة، وجعل السيدات موجودات خلال أوقات متفرقة من اليوم، تحسبا للجولات التفتيشية لوزارة العمل، وعند سؤال الموظف عن سبب وجوده للبيع بدلا من السيدات، تكون إجابته جاهزة بالقول: «أنا هنا لترتيب المكان وتنظيم البضاعة، والموظفة ستحضر بعد قليل».

أمام ذلك، حاولت «الشرق الأوسط» الاتصال بحطاب العنزي، وهو المتحدث الرسمي لوزارة العمل، لمعرفة حجم المحال المخالفة لقرار التأنيث حديثا، والآليات الجديدة لتعامل وزارة العمل معها، إلا أنه أحال الرد إلى الدكتور فهد التخيفي، وكيل وزارة العمل المساعد للتطوير والمشرف العام على برنامج عمل المرأة، الذي لم يرد على البريد الإلكتروني أو الهاتف، لأكثر من أسبوعين.

من ناحيته، يوضح المهندس فؤاد الفاخري، مدير عام مجمع «الراشد» التجاري في مدينة الخبر (شرق السعودية)، أن المتاجر الصغيرة لم تستطع مجاراة قرار وزارة العمل في التأنيث حتى الآن، خاصة بالنسبة لقطاع الإكسسوارات؛ لمحدوديته مقارنة بالمنتجات الأخرى.

وأفاد الفاخري بأن عددا من هذه المتاجر أغلق بالفعل، وبعضها يغلق لفترات مختلفة، ثم يعاود الافتتاح. وأضاف أن «هناك صعوبة كبيرة في التطبيق حتى الآن، خصوصا أن القرار تزامن مع المهلة التصحيحية لأوضاع العمالة؛ مما زاد الضغوط على أصحاب المحال».

وأكد الفاخري خلال اتصال مع «الشرق الأوسط» أن كثيرا من المتاجر المعنية بالقرار تعرضت لخسارة كبيرة، مضيفا: «من لديه بضاعة، ولم يجد حلا، يحاول تصريفها بعمل تخفيضات كبيرة جدا؛ لأنه في التجارة لا يوجد مبدأ إرجاع البضاعة إلى المصدر بعدما يشتريها التاجر».

وعن التخوف من توظيف السيدات يقول الفاخري: «للأسف النساء يفتقدن الخبرة والتدريب، وبعضهن لسن بحاجة إلى العمل، ويوظفن لشغل وقت الفراغ، وهذا يرهق أصحاب المتاجر».

من ناحيته، يقول محمد بلعبيد، مشرف مجمع «الشاطئ» التجاري في الدمام: «معظم الفتيات لا يواصلن الاستمرار في العمل، ويجدن أن العمل فترتين أمر صعب عليهن، وبعضهن تعمل شهرا أو شهرين ثم تذهب، وقليلات جدا من تستمر».

ويوضح بلعبيد أن متاجر الإكسسوارات واجهت صعوبات في التأنيث، بالنظر إلى محدودية القطاع وصغر متاجره؛ الأمر الذي جعل كثيرا من هذه المحال أصبحت تركز على الأكشاك بدلا من المتاجر.

وأفاد أن الشهر الأول من تطبيق قرار إلزام تأنيث متاجر الإكسسوارات النسائية، شهد إغلاق العديد من المتاجر المخالفة، ثم بدأت الأمور في التحسن تدريجيا، إلا أن معظم المتاجر لا تزال تتخوف من تجربة توظيف المرأة بالنظر إلى عدم استمراريتها بالعمل.

وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» على عدد من المتاجر، قال بائع: «أحد أشهر الإكسسوارات كان يربح في اليوم الواحد نحو عشرة آلاف ريال، وبعد توظيف النساء صار بالكاد يربح ثلاثة آلاف ريال»، في حين أفصحت مجموعة من النساء العاملات في المحال عن أن عدم استمراريتهن راجع إلى ظروف العمل الصعبة وكثرة الإشكالات التي يتعرضن لها، وليس بسبب عدم الجدية في العمل، حسب قولهن.

جدير بالذكر أن اشتراطات بيئة عمل المرأة في هذه المحال، والتي سنتها وزارة العمل، تفيد بأنه يحظر وجود الرجال العاملين في المحل أو القسم المخصص لعمل النساء «سواء كانوا من البائعين أو المحاسبين أو المسؤولين فيه، أو من المتسوقين دون عائلاتهم».

وبالنسبة للمتاجر المتخصصة، فإنه يجب على صاحب العمل أن يحجب رؤية ما بداخل المحل إذا كان المحل مخصصا للنساء فقط، ويمنع الرجال من دخوله، في حين يحظر على صاحب العمل حجب رؤية ما بداخل المحل إذا كان مخصصا للعائلات.

إلى جانب ذلك، فإنه يحظر على صاحب العمل توظيف عاملين وعاملات معا في محل واحد، ويستثنى من ذلك المتاجر المتعددة الأقسام التي يجوز لها توظيف العاملين والعاملات، على ألا يعملوا في القسم نفسه، وإنما في أقسام مختلفة بحيث تكون العاملات في أقسام خاصة بهن، ويجب في هذه الحالة ألا يقل إجمالي عدد العاملات في المحل عن ثلاث عاملات في الوردية الواحدة.

أما بالنسبة للمتاجر التي توظف خمسة عاملين أو عاملات فأقل في الوردية الواحدة، وتبيع في جزء من سلعها مستلزمات نسائية، فتطبق عليها الضوابط المقررة على المتاجر المتخصصة في بيع المستلزمات النسائية، ويعني هذا أن على صاحب العمل الاختيار بين توظيف سعوديات للمحل كله، أو عدم بيع تلك السلع المصنفة على أنها مستلزمات نسائية مستهدفة بتنظيم عمل المرأة في محال بيع المستلزمات النسائية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة