إيران تلوح بـ«العدل الدولية» بعد قرار «الدستورية الأميركية» بحجز أموالها بسبب الإرهاب

انتقادات من الحكومة الإيرانية ضد أحمدي نجاد لاستثماره في الأسواق الأميركية

صورة أرشيفية لرئيس البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف وهو يتحدث إلى رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لرئيس البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف وهو يتحدث إلى رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي (أ.ف.ب)
TT

إيران تلوح بـ«العدل الدولية» بعد قرار «الدستورية الأميركية» بحجز أموالها بسبب الإرهاب

صورة أرشيفية لرئيس البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف وهو يتحدث إلى رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لرئيس البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف وهو يتحدث إلى رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي (أ.ف.ب)

لم يتوقف الجدل في إيران منذ إعلان المحكمة الأميركية العليا الأربعاء الماضي، إلزام طهران دفع 2.65 مليار دولار؛ بسبب دعمها للإرهاب، وتحولت الحكم إلى منصة جديدة لتبادل الاتهامات بين المسؤولين الإيرانيين حول السبب الرئيسي وراء مصادرة تلك الأموال، فيما استدعت، أمس، طهران حافظ المصالح الأميركية في طهران وسلمته مذكرتين احتجاجيتين ضد قرار المحكمة.
واحتجت إيران على مدى الأيام الماضية على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف والناطق باسم الخارجية، وهدد ظريف بمقاضاة واشنطن أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي في حال «الاستيلاء على» هذه الأموال لتعويض ضحايا هجمات، بينما عدت الحكومة الإيرانية تنفيذ الحكم وسحب الأموال من الأموال الإيرانية المجمدة سرقة لأموال الشعب الإيراني. وبينما انتقدت إيران المحكمة الأميركية بشدة، لكن الموضوع أثار جدلا في الداخل الإيراني بعد كشف استثمار مالي واسع قامت به الحكومة الإيرانية السابقة برئاسة محمود أحمدي نجاد بواسطة شرائها مستندات مالية والاستثمار في أميركا.
وتواجه إدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني ضغوطا داخلية متزايدة من قبل خصومها في السلطة بعد إعلان تنفيذ الاتفاق النووي، وتضاعفت الانتقادات الداخلية الموجهة للاتفاق النووي في الشهر الأخير بعد انتقادات لاذعة وجهها المرشد الأعلى علي خامنئي وقائد الحرس الثوري. في غضون ذلك، عدت أطراف داخلية إصدار حكم المحكمة العليا دليلا على فشل الاتفاق النووي، متهمين الولايات المتحدة الأميركية بالتخلي عن وعودها في الاتفاق، وفي المقابل الحكومة الإيرانية وجهت أصابع الاتهام لمن استثمر تلك الأموال في «بلد متخاصم» مع إيران.
وكان رئيس البنك المركزي ولي الله سيف أول من كشف ملابسات الأموال الإيرانية المحتجزة بعدما اتهم الحكومة السابقة برئاسة أحمدي نجاد بـ«الإهمال» و«عدم الانتباه» في استثمارها في مجال الدولار. وبحسب سيف فإن حكومة أحمدي نجاد استثمرت في الأوراق المالية الأميركية قبل إقرار منع تعامل إيران بالدولار في 2008، وازداد الأمر سوءا بالنسبة إلى أحمدي نجاد عندما أعلنت الإدارة الأميركية حجز الودائع الإيرانية في 2012 بعد تطبيق عقوبات جديدة ضد طهران. تابع سيف قائلا: «للأسف الحكومة السابقة على الرغم من تحذيرات الخبراء والمسؤولين في البنك المركزي لتجنب الاستثمار في الأوراق المالية الأميركية، أقدمت على شراء تلك الأوراق وساهمت في ضياع حقوق الشعب الإيراني».
وأوضح سيف أن الحكومة الإيرانية استثمرت في الأوراق المالية في الفترة نفسها التي كان أحمدي نجاد يطلق تهديدات باتجاه الإدارة الأميركية بمقاطعة الدولار واختيار عملة أخرى، وهي الفترة نفسها التي كان يدعو فيها لإزالة إسرائيل. وبعد إقرار مجلس الأمن عقوبات ضد إيران عدها أحمدي نجاد «مسودة لا قيمة لها». إلى جانب انتقاده أداء الحكومة الإيرانية السابقة، انتقد رئيس البنك المركزي الحكومة الحالية ووزارة الخارجية؛ بسبب تأخيرها في إخراج الأموال المحتجزة. ولم تعلق حكومة روحاني على الانتقادات الموجهة إليها بهذا الخصوص. في هذه الأثناء، وجدت الأطراف المؤيدة للحكومة والاتفاق النووي، الورقة التي كشف عنها رئيس البنك المركزي فرصة مناسبة للضغط على الجانب الآخر في محاولة تخفيف الضغوط.
من جانبه، حمل ظريف مسؤولية مصادرة الأموال الإيرانية المحتجزة في أميركا لحكومة أحمدي نجاد منتقدا «الإهمال الحكومي» في اتخاذ قرار الاستثمار في الأسواق المالية الأميركية. وفق المسؤولين الإيرانيين الحكومة السابقة أخطأت باختيارها الأسواق الأميركية للاستثمار، متهمين الحكومة الأميركية إصدار قرارات غير قانونية من أجل التصرف بالأموال الإيرانية. على المنوال نفسه، انتقد المساعد الدولي والسياسي لوزير الخارجية الإيراني حميد بعيدي، نجاد وعد شراء الأوراق المالية من قبل حكومة أحمدي نجاد مغايرا للحكمة والتدبير.
في السياق ذاته، طالب المستشار الأعلى للرئيس الإيراني، أكبر تركان، أول من أمس، السلطة القضائية الإيرانية محاكمة المسؤولين السابق في إدارة أحمدي نجاد؛ بسبب شراء مستندات مالية والاستثمار في «بلد متخاصم». وردا على انتقادات تتعرض لها الحكومة الإيرانية من البرلمان والانتقادات الموجهة للاتفاق النووي تساءل تركان في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية «إيرنا» عن موقف البرلمان الإيراني عندما كانت حكومة أحمدي نجاد تستثمر في أميركا، عادا الاستثمار في أميركا التي وصفها بالمعادية مخالفا للدستور الإيراني، وفي إشارة إلى ذكر اسم شركة «بتروبارس» طالب السلطة القضائية الإيرانية بفتح تحقيق حول دور حكومة أحمدي نجاد في وثائق بنما.
ومن جانبه، دعا النائب الأصولي علي مطهري، أمس، إلى محاكمة أحمدي نجاد؛ بسبب أداء حكومته واستغل خصوم أحمدي نجاد مصادرة الأموال المحتجزة في الهجوم على أحمدي نجاد الذي يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة. وتداولت وسائل إعلام إيرانية خلال الشهر الأخير معلومات متباينة حول نية أحمدي نجاد العودة إلى الحياة السياسية ومنافسة حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما أن تنقل أحمدي نجاد وإلقاءه خطابات حول القضايا السياسية الإيرانية أثار غضب كثير من منتقديه.
إلى ذلك، أعلنت الخارجية الإيرانية في بيان استدعاء السفير السويسري في طهران الذي يمثل مصالح واشنطن الثلاثاء وتسليمه «احتجاجا رسميا» على تجميد أموال إيران في نيويورك لتعويض ضحايا اعتداءات إرهابية. وتصف مذكرة تلقاها السفير السويسري جوليو هاس من مسؤول الشؤون الأميركية في الوزارة محمد كشاورز زاده، قرارا للمحكمة الأميركية العليا بتجميد ملياري دولار من أموال إيران بأنه «انتهاك واضح للتعهدات المشتركة المتوافق عليها» بين إيران والولايات المتحدة. وبين هذه التعهدات حماية «الأموال والممتلكات» الإيرانية في الولايات المتحدة، بحسب بيان الوزارة. وأكدت مذكرة الخارجية الإيرانية أن هذه «الاتهامات لبلدنا بلا أساس، بلا أي دليل (...) سخيفة ومنافية لجميع المعايير الدولية المعترف بها».
وأفادت وكالة «إيرنا» نقلا عن الخارجية أنه «تم توضيح اعتراض إيران الشديد على الحكم أثناء الاجتماع بين مسؤول إيراني والمبعوث السويسري، وأكد المسؤول الإيراني أن الحكم يتعارض مع القوانين الدولية والاتفاقات الثنائية».
وتمثل السفارة السويسرية المصالح الأميركية في إيران لعدم وجود بعثة للولايات المتحدة هناك منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، واحتجاز 52 أميركيا رهائن لمدة 444 يوما. وقضت المحكمة العليا الأميركية بأن الكونغرس لم يتعد على سلطة القضاء عندما أصدر في 2012 قانونا ينص على أن الأموال المجمدة يجب أن تنفق في تنفيذ حكم بالتعويض قيمته 2.65 مليار دولار أصدرته محكمة اتحادية أميركية عام 2007 لصالح الأسر الأميركية.
ومن بين المتأثرين بالحكم أسر 241 جنديا أميركيا قتلوا في هجمات بشاحنات ملغومة على ثكنات تابعة لمشاة البحرية الأميركية في بيروت في أكتوبر (تشرين الأول) 1983.
كما تسلم السفير السويسري احتجاجا يتعلق بقرار آخر للقضاء الأميركي حول تعويض إيران لضحايا اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك (أكثر من 3000 قتيل).
فنتيجة دعوى رفعها أحد الضحايا، أدانت محكمة في نيويورك إيران في مارس (آذار)، وحكمت عليها بدفع تعويضات بقيمة 10. 5 مليار دولار؛ لعجزها عن الإثبات أنها لم توفر مساعدة لمنفذي الهجمات التي تبناها تنظيم القاعدة.



الجيش الإيراني يعتبر الحصار البحري الأميركي «غير شرعي» و«قرصنة»

شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يعتبر الحصار البحري الأميركي «غير شرعي» و«قرصنة»

شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)
شاحنات نقل تمر قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (رويترز)

قال متحدث باسم القوات ​المسلحة الإيرانية، اليوم الاثنين، إن فرض الولايات المتحدة قيوداً على السفن في المياه ‌الدولية ‌أمر ​غير ‌شرعي و«يصل ​لدرجة القرصنة»، ⁠مضيفاً أن إيران ستُنفّذ بحزمٍ «آلية دائمة» للسيطرة على مضيق هرمز، ⁠في أعقاب التهديدات ‌الأميركية بالسيطرة ‌عليه.

وأضاف ​أن ‌«موانئ الخليج ‌يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا ‌تكون متاحة لأحد»، مشيراً إلى أنه «لن ⁠يكون ⁠هناك أي ميناء في الخليج أو في خليج عمان بمأمن إذا تعرضت الموانئ الإيرانية للخطر».

وأعلن ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ولاحقاً، أعلن الجيش الأميركي أنه سيبدأ تنفيذ حصار للموانئ الإيرانية في الساعة 10:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:00 بتوقيت غرينيتش) يوم الاثنين.

ودافع ترمب عن تهديداته السابقة ضد إيران قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
TT

إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)

أعدمت السلطات الإيرانية 1639 شخصاً على الأقلّ سنة 2025، في أعلى حصيلة للإعدامات في الجمهورية الإسلامية منذ 1989، وفق ما أفادت منظمتان غير حكوميتين اليوم (الاثنين).

ويعكس هذا المجموع ارتفاعا بنسبة 68 في المائة عن العام 2024، وفق ما جاء في تقرير سنوي مشترك صدر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHR) ومنظمة «معا ضدّ عقوبة الإعدام» (ECPM)، نبّه من أنه في حال تجاوزت إيران «الأزمة الحالية، فإن الخطر كبير في أن تستخدم الإعدامات أكثر كأداة للقمع».


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».