زيارة احتفالية للرئيس الفرنسي «المحرر» إلى مالي وأهالي تمبكتو يهدونه جملا

زيارة احتفالية للرئيس الفرنسي «المحرر» إلى مالي وأهالي تمبكتو يهدونه جملا

هولاند يحمل 4 رسائل ويستعجل نقل المسؤولية إلى القوات الأفريقية - الدولية
الأحد - 9 رجب 1434 هـ - 19 مايو 2013 مـ رقم العدد [ 12591]

أربع رسائل حملها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في زيارته من يوم واحد إلى مالي بمعية وزراء الدفاع والخارجية والتنمية حيث لقي استقبالا رسميا وشعبيا حارا إن في مدينة تمبكتو التاريخية التي حررتها القوات الفرنسية من مقاتلي الشمال أو في العاصمة باماكو، تخللته رقصات شعبية وموسيقى وقدمت أثناءه هدية «مميزة» هي كناية عن جمل أعلن هولاند، مازحا، أنه «سيحاول أن يستخدمه في تنقلاته».

وتتمثل الرسالة الأولى في تأكيد هولاند أن مهمة القوات الفرنسية لم تنته على الرغم من ما تحقق منذ 11 يناير (كانون الثاني) الماضي، تاريخ بدء العملية العسكرية التي أفضت إلى استعادة غالبية المناطق التي كانت تحت سيطرة مقاتلي الشمال ومنها مدن غاو وتمبكتو وكيدال. وقال هولاند: «لقد أنجزنا الكثير من العمل غير أنه لم يكتمل تماما وسيحتاج إنجازه لبضعة أسابيع إضافية» حتى يكتمل.


وبالنظر إلى الأهداف الثلاثة التي حددها هولاند قبيل بدء العملية العسكرية وهي دحر «الإرهابيين» واستعادة السلطة المركزية سيطرتها الكاملة على كل أراضي مالي وأخيرا إطلاق مسار سياسي وتحقيق المصالحة الوطنية، فإن الهدفين الأول والثاني تحققا «جزئيا» وفق ما تقوله مصادر دبلوماسية. وتعتبر باريس أن «مرحلة جديدة» قد بدأت في مالي عنوانها «البحث عن الإرهابيين وتحييدهم» ما يعني ملاحقة الذين اختبأوا في الجبال أو في الصحراء الشاسعة التي لم تدخلها بعد لا القوات الفرنسية ولا المالية ولا الأفريقية خصوصا المثلث القائم بين الحدود الجزائرية - الموريتانية - النيجيرية. ومن أصل ما يقل عن 3 آلاف مقاتل تابعين للحركات الثلاث التي كانت تسيطر على شمال مالي «القاعدة وأنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد»، أخرجت من المعركة نحو 200 مقاتل بينما تفرق الآخرون في المنطقة الجبلية الوعرة المحيطة بمدينة كيدال أو في الصحراء أو منهم من عبر الحدود إلى موريتانيا أو النيجر. ولم يحد رئيس مالي المؤقت، ديوكوندا تراوري عن هذا الخط بقوله أمس إنه «لا يعرف ما إذا كان الجزء الأصعب من العمل قد تحقق».


وتدور التساؤلات داخل قيادة الأركان الفرنسية حول ما يعتزم «الإرهابيون» القيام به ردا على العملية العسكرية الفرنسية إذ إنه على الرغم من عمليات القصف التي نفذتها المروحيات الفرنسية والطائرات القتالية والقوات الخاصة، نجح مقاتلو الشمال في المحافظة على جزء كبير من قواتهم وإمكاناتهم العسكرية وبالتالي فإنهم قادرون على «إزعاج» القوات الفرنسية والأفريقية واستنزافها. وتريد باريس، بأي حال، تحاشي أن تتحول مالي إلى ما يشبه أفغانستان حيث اندحار طالبان لم يقض عليها على الرغم من وجود ما يزيد على 150 ألف رجل بينهم أكثر من 100 ألف جندي أميركي.


وكرر الرئيس الفرنسي في كلمته في تمبكتو أنه «لا يتعين أن يكون هناك جزء من الأراضي المالية خارجا عن سيطرة السلطة الشرعية» مضيفا أن هذه الأخيرة «تسعى لاستعادة كامل ترابها» وأن فرنسا «ستكون إلى جانبها من أجل الانتهاء من هذه العملية».


غير أن باريس - وهذه هي الرسالة الثانية - لا تريد أن تبقى في الواجهة بل هي تعول على القوات المالية والأفريقية لاستكمال العمل أي السيطرة على المناطق إلى الشمال والغرب من مدينة كيدال وحتى الحدود الجزائرية والموريتانية وبعد ذلك للإمساك بالمناطق التي استعيدت ومنع عودة المقاتلين الشماليين إليها. وقال هولاند إن «مهمة فرنسا ليست البقاء إذ إن أصدقاءنا الأفارقة سيستكملون العمل الذي كنا نقوم به حتى الآن».


وتفيد معلومات وزارة الدفاع الفرنسية بأن 4600 جندي فرنسيا منخرطون في هذه العملية بينهم 3500 موجودون على الأراضي المالية. ومن الجانب الأفريقي وصل ما يقل قليلا عن 3000 رجل بينهم 1900 رجل من القوة الأفريقية - الدولية والآخرون من تشاد. ويفترض أن يصل عدد الأفارقة إلى 7000 رجل فيما بدأ البحث في الأمم المتحدة في خطط تحويل هذه القوة إلى قوة حفظ سلام بعدما يكون الأمن قد استتب في البلاد وانتهت المعارك. ويتوفر للقوة الأفريقية الدولية تمويل مقداره 450 مليون فيما ينتظر أن تبدأ طلائع البعثة الأوروبية التي أنيطت بها مهمة تدريب الأفارقة بالوصول إلى المنطقة.


وحمل الرئيس هولاند في جعبته «خريطة طريق» للسلطات المالية - الرسالة الثالثة - حول ما يفترض القيام به لإعادة الأوضاع في مالي لطبيعتها وتحديدا إطلاق الحوار السياسي والمصالحة الوطنية وإجراء الانتخابات التشريعية وبعدها الانتخابات الرئاسية. وكانت الحكومة المالية قد استبقت وصول هولاند بإقرار خطة تحرك وأعلن الرئيس المؤقت تراوري عن عزم حكومته على إجراء الانتخابات التشريعية قبل نهاية يوليو (تموز) المقبل. لكن الصعوبة تكمن في إيجاد «المحاور» في المناطق الشمالية وخصوصا من الطوارق وفي بلورة برنامج سياسي يتم الحوار على أساسه ويضمن للطوارق تحقيق الأهداف التي كانت وراء تسارع الأحداث التي أدت أوائل العام الماضي إلى انفصال فعلي للشمال عن الجنوب.


وحرص هولاند أن ينبه - الرسالة الرابعة - للخطورة المتمثلة في الاعتداءات التي تكاثرت منذ إعادة سيطرة القوات المالية على مدن الشمال والتي أدانتها منظمات دولية وتقرير للأمم المتحدة. ودعت الأمم المتحدة مساء الجمعة القوات المالية «لتوفير الحماية لكل المدنيين» بعد المعلومات عن اعتداءات استهدفت أبناء الطوارق والعرب من سرقة ونهب وإحراق محلات وعمليات قتل وتعذيب.


ودعا هولاند الجنود الفرنسيين، متحدثا إليهم في مطار تمبكتو، إلى التنبه للاعتداءات التي «يمكن أن تلطخ مهمتكم» والتي تستهدف المدنيين. وتحرص باريس على بقاء عمليتها العسكرية نظيفة ولا تشوبها شائبة يمكن أن تؤخذ عليها أو على القوات المالية التي جاءت لمساندتها لاحقا. ولذا، فإن باريس أعربت عن يقظتها وعن تعاطيها مع هذه القضية بشفافية تامة لا بل استعدادها للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية مطالبة فقط بأن يشمل تحقيقها كل ما حصل في مالي منذ أوائل العام الماضي.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة