صدى تطبيق «رسوم البيضاء» يدوّي في معرض الرياض للعقار

صدى تطبيق «رسوم البيضاء» يدوّي في معرض الرياض للعقار

خبراء: خفض دفعة تملك العقار بالآجل إلى 15 % لم يكن مغريًا
الأربعاء - 19 رجب 1437 هـ - 27 أبريل 2016 مـ
جانب من معرض الرياض للعقار والإسكان والتطوير العمراني «ريستاتكس» في الرياض (تصوير: خالد الخميس)

اعتبر عقاريون شاركوا في معرض الرياض للعقار والإسكان والتطوير العمراني «ريستاتكس»، أن عدد الحضور أقل من المتوقع بكثير هذا العام، عازين ذلك إلى أن رسوم الأراضي البيضاء فرضت نفسها على خريطة المعرض الأكبر في السعودية، وأدت إلى ضعف الإقبال، وهو ما يعكس حال سوق العقار التي تشهد ركودًا في الوقت الذي تضيق فيه الحكومة الخناق على السوق لإجبارها على الانخفاض.
وطغى عرض الأراضي على الحالة العامة لشركات التطوير العقاري المشاركة في المعرض، إذ جرى تسييل الكثير من المخططات العقارية في المعرض، وتسيدت عروض الأراضي المطورة جميع الأفرع العقارية، وهي سابقة تسجل كأول رد فعل على أرض الواقع بعد فرض رسوم الأراضي البيضاء، كما شهد المعرض تناقصا في المعروض من المشاريع الأخرى، تصاحب مع نقص في الحضور، ما لخص حال السوق التي شهدت انخفاضا بسيطًا في قيمتها، لم يكن مغريًا للراغبين في تملك الأراضي.
وذكر فهد العبيد الذي يدير أحد الأجنحة المشاركة في المعرض، لـ«الشرق الأوسط» أن المشاريع التي طرحت في المعرض أقل من المتوقع، كما هو حال الإقبال، ولا تعكس حجم الطلب سوى مشاركة شركات قليلة بعدد من المشاريع الكبرى، مؤكدًا أن حال المعرض يكشف أداء السوق، فالعرض منوع لكن لا يلامس قدرة المستهلك بسبب ارتفاع الأسعار.
وتطرق إلى مشكلة في الثقافة السكنية للمواطنين إذ يصرون على التصاميم القديمة التي تحتوي على مساحات أكبر في الغرف ومقدمة واسعة أمام المنزل، وهي من النوع المكلف الذي لا يستطيع المستهلك مجاراته، لافتًا إلى أن الثقافة السائدة هي أن معظم الراغبين لا يؤمنون بأن توفير السكن هو خطوة للاستقرار ولا يعكس الحالة المادية للمستهلك.
وتابع العبيد: «رغم الانخفاض النسبي للأسعار ومشاركة الكثير من البنوك والجهات التمويلية في المعرض، فإنها لم تنعكس على الإقبال بشكل ملحوظ. فلا يزال التركيز على نتائج رسوم الأراضي مسيطرًا على الإقبال، ورغم النقص الحاصل في الإقبال فإن نسب المبيعات تعتبر جيدة وإن كانت أقل من المتوقع، ما يوضح حجم الركود الذي يلف القطاع العقاري ككل»، موضحًا أن ما يميز هذا العام هو عدول «ساما» عن قرارها اشتراط توفير نسبة 30 في المائة لدفعة تملك العقار بالآجل، وتخفيضها إلى 15 في المائة، إلا أن ذلك لم يكن بذلك التأثير المرجو.
إلى ذلك، أوضح بدر السعيد وهو مستثمر عقاري وشريك مطور مشارك في المعرض، أن الإقبال هذا العام أقل من العام الماضي، كما أن المنتجات أيضا أقل من العام الماضي رغم تنامي الحاجة.
وأكد أن فرض الرسوم التي ستطبق مطلع شهر رمضان المقبل أثرت بشكل ملحوظ على الجميع، وأعادت صياغة أداء السوق بشكل عام والمعرض تباعًا، موضحًا أن الرياض تحتاج إلى مئات آلاف الوحدات السكنية في حين أن المعروض في معرض الرياض العقاري بسيط مقابل الحاجة وليس الطلب، والإشاعات المنتشرة أثرت سلبًا على حال السوق.
وعن الطريقة المثلى لخفض الأسعار، ذكر أن أفضل طريقة هي زيادة المنتجات بشكل قياسي وفرض رقابة على أسعارها، لأن الوحدات الجاهزة حاليا والقديمة لن تتأثر.. وإذا تأثرت فإنه سيكون بشكل محدود. معتقدًا بأنهم يجهلون القياس الحقيقي لما سيفضي إليه تطبيق الرسوم على أرض الواقع وأنهم ينتظرون كغيرهم آثار الأمر.
وحول دور وزارة الإسكان في خفض الأسعار أو حتى في تغطية الطلب، أكد السعيد أن شراكة الوزارة مع المطورين مهمة جدًا وتنعش القطاع العقاري، وهي ما تفعله الوزارة الآن، مشيرًا إلى أن مشكلة ارتفاع الأسعار هي أن المطور يبيع الوحدات الجاهزة على التاجر، والتاجر يعيد بيعها على تاجر آخر، حتى يأتي المشتري الذي يشتريها بأسعار عالية نتيجة استخراج كل تاجر فائدته، لكن دخول الوزارة كمنافس سيؤدي إلى بيع المطور مباشرة إلى الوزارة التي ستبيع للمستهلك، متوقعًا المزيد من الازدهار للقطاع العقاري في المستقبل.
واعتبر أن خيار نزول الأسعار لا يزال افتراضيا، قد يحدث وقد يحدث العكس، وأن ضعف الإقبال لا يعني بشكل أو بآخر وجوب الانخفاض فضعف حركة العقار أكملت عقدًا ولم تنخفض الأسعار بالشكل الكبير كما كان متداولا.
وفي شأن متصل، أوضح عبد الرحمن الصالح الخبير العقاري والمستشار لعدد من شركات التطوير العقاري، أن معظم المشاريع المطروحة هي للأراضي المطورة، حيث يلاحظ مدى تأثير قرار فرض الرسوم على تسييل ملايين الأمتار في المعرض العقاري، إلا أنها لم تسهم في خفض حالي للأسعار، مشيرا إلى أن خطوة خفض الأسعار قادمة عندما يتم تطبيق الرسوم على أرض الواقع.
وقال الصالح: «للمرة الأولى منذ سنوات يطغى فرع الأراضي البيضاء على المشاريع الجاهزة، سواء كانت عبارة عن فيلات صغيرة أو شقق، مما يوضح التوجه الجديد للشركات الكبرى ولرجال الأعمال على ضخ الكثير من الأراضي ذات المساحة الشاسعة التي يمتلكونها في السوق في محاولة للحاق بركب ارتفاع الأسعار قبل أن تطبق الضريبة وتنخفض الأسعار رغما عن الجميع».
وعن توقعاته لانعكاسات الطلب الضعيف على مستقبل السوق، أشار إلى أن المعرض هو بيئة مصغرة لعالم القطاع العقاري في الخارج، حيث صدم الكثير من المطورين من ضعف الإقبال رغم تواجد الكثير من قطاعات التمويل مثل البنوك والشركات العقارية، مشيرًا إلى أن القرارات الأخيرة أثرت بشكل ملحوظ على ضعف الإقبال الذي برهنه وبشكل فعلي قلة الإقبال على المعرض.
ورأى أن انخفاض الأسعار هي البداية الحقيقية لعودة السوق لقوتها ونشاطها، وأن المراهنات على الأشياء الأخرى ستثبت فشلها عاجلا أو آجلا، متوقعًا أن يحدث تطبيق الرسوم وتداعياته ما يفرح المواطن بانخفاض الأسعار مهما روج عكس ذلك.
وتوفر وزارة الإسكان لزوار المعرض الاطلاع على مشاريعها الحالية والمستقبلية وبرامجها وخططها التي تستهدف توفير السكن لجميع المواطنين بخيارات متنوعة وجودة عالية وسعر مناسب، إلى جانب البرامج التي يتيحها صندوق التنمية العقارية في إطار ضخ القروض العقارية التي تمكّن المواطنين من بناء وشراء المساكن التي يرغبون فيها ويحظى بنسب كبيرة من الزيارات والاستفسارات.
كما يتيح جناح «الإسكان» لزوار المعرض التعرّف على تفاصيل المشاريع السكنية التي تتوزع في جميع مناطق المملكة، وتشمل الوحدات السكنية الجاهزة من فيلات وشقق وأراضٍ مطوّرة جاهزة للبناء، تتكامل فيها جميع المرافق الخدمية اللازمة من مساجد ومدارس ومراكز صحيّة وأمنية وتجارية وترفيهية وغيرها، إضافة إلى استعراض البرامج التي أطلقتها الوزارة في سبيل دعم وتنظيم قطاع الإسكان ورفع معدلات العرض وتحقيق التوازن الأمثل في السوق المحلية. ومن بين ذلك تأسيس مركز خدمات المطوّرين الذي يهدف إلى تحفيز المطوّرين المحليين والدوليين ذوي الكفاءة في مجال الإنشاء والتعمير للإسهام في ضخّ المزيد من الوحدات السكنية التي تتناسب مع جميع فئات المجتمع، ونظام الرسوم على الأراضي البيضاء الذي يقترب من التطبيق النهائي بعد اكتمال العمل على لائحته التنظيمية.
ويذكر أن القطاع العقاري السعودي يعاني فجوة ملحوظة بين الأسعار الحالية وبين قدرات المستهلكين، الذين يعجزون عن تملك المساكن في ظل وصول الأسعار إلى نسب كبيرة من الارتفاع، ما انعكس بشكل مباشر على الإقبال في المعرض، ويطمح كثيرون إلى أن تتأثر الأسعار بشكل كبير من نتائج فرض الرسوم وهو السيناريو الذي يعتبرونه الفرصة الأخيرة لعودة الأسعار إلى طبيعتها.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة