في لاتفيا.. مخزن غلال يتحول إلى منزل سعره أكثر من 3.5 مليون دولار

في لاتفيا.. مخزن غلال يتحول إلى منزل سعره أكثر من 3.5 مليون دولار

السوق عاودت الانتعاش.. وغالبية المشترين الأجانب من الروس
الأربعاء - 19 رجب 1437 هـ - 27 أبريل 2016 مـ
المنزل الذي كان مخزنًا للغلال في القرن السادس عشر ويعرض للبيع حاليًا مقابل أكثر من 3.5 مليون دولار

يقع البيت في مدينة ريغا العتيقة في لاتفيا، وكان البيت في السابق مخزنا للغلال يعود للقرن السادس عشر. جرى تعديل المخزن ليصبح بيتا لعائلة واحدة مع نهاية عام 2012. ومع توالي القرون، تحول مخزن الغلال الذي يعود للقرون الوسطي، والذي يتكون من ثلاثة طوابق وطابق رابع غير مكتمل إلى مستودع تتوسطه عجلة خشبية ضخمة تستخدم لنقل الأشياء للأعلى والأسفل.
تبلغ مساحة البيت نحو 3 آلاف قدم مربع ويحوي أربع غرف نوم وثلاثة حمامات، ويقدر سعره بنحو 3.62 مليون دولار (3.2 مليون يورو)، ويعتبر جزءا من مجمع يشمل مبنيين آخرين خضعا للترميم أيضًا خلال السنوات الأخيرة لكن ملكيتهما تعود لآخرين حاليا.
البيت مبني من الطوب الأحمر وله واجهة مصقولة، أمامها حديقة بمساحة عُشر هكتار تستخدم حاليا كتراس صغير، إضافة إلى مكان يطل على الشارع مخصص للسيارة، وهو أمر نادر في مدينة ريغا القديمة. ارتورس لابينس هو اسم المعماري الذي تولى ترميم المبني بعناصره التاريخية.
المدخل الرئيسي للمنزل هو البوابة المطلة على شارع تروكسنو المكسو بالحصا، حسب أليز مزرينكو، سمسار ومالك مؤسسة «بلطيق سوذبيز إنترناشيونال ريالتي»، الذي أدرج البيت على قائمة العرض. وأفاد مزرينكو أن المنزل خضع للترميم «وفق جميع القوانين واللوائح الحكومية»، بما في ذلك ترميم الصلبان المعدنية والمصاريع الخشبية على الواجهة.
تحيط أصص النباتات الممر المؤدي للباب الأمامي دائري الشكل، ذي التصميم التقليدي، والذي يؤدي بدوره إلى بهو ينتهي بسلالم ومصعد. في الخلف توجد مساحة واسعة للمعيشة وغرفة الطعام تشمل مدفأة تعمل بالخشب محاطة بالرخام، والسقف مزين بعروق من خشب البلوط، وخلف غرفة النوم يوجد مطبخ بخزائن خشبية ملونة وطاولات من الجرانيت، وطاولة للإفطار وأجهزة كهربائية متطورة.
أغلب الأرضيات من خشب البلوط، باستثناء بعض الغرف - ومنها المطبخ - التي غطت أرضيته بالبلاط. ويشمل السعر الأثاث الموجود بالمنزل.
يحوي الطابق الثاني جناحًا لغرف النوم الرئيسية مع منطقة للمعيشة، وغرفة ورواق به خزانة للملابس. بالحمام حوض استحمام، وكابينة زجاجية للاستحمام، ومشطفة حمام وطاقم سيراميك كامل، بالإضافة إلى مكان وماكينة غسيل الملابس بالطابق الثاني. لغرفتي النوم بالطابق الثالث أسقف مائلة ذات أعمدة ونوافذ، ولكلا الغرفتين حمام ملحق مع مكان للاستحمام. يحوي المنزل طابقًا رابعًا غير مكتمل يضم هيكل سرير ومصابيح بالسقف، وعجلات خشبية للزينة.
يتميز المنزل بقرب موقعه من «البوابة السويدية» التي تعود لزمن الاحتلال السويدي عام 1698، وهي آخر ما تبقى من تلك الفترة في مدينة ريغا. وتقع ثكنات يعقوب، أو «جاكوب باراكس»، وسط مجموعة من الأبنية ذات الأسقف الحمراء التي تعود للقرن الثامن عشر على امتداد شارع تورنا، على بعد خطوات من المنزل الذي جرى تجديده عدة مرات ويشغله عدد من الحانات والمطاعم والمحال التجارية. وتقع أماكن الجذب السياحية مثل دوم سكوير، وكنيسة سانيت بيتر على مقربة من المبني، ويمكن الوصول لغيرها من الأماكن السياحية بالمواصلات العامة مثل الحافلات والقطار والعربات الكهربائية، ويبعد مطار ريغا عن المبني نحو 15 دقيقة بالسيارة.
* نظرة شاملة على السوق
أفاد السماسرة أنه على الرغم من تراجع أسعار العقارات في لاتفيا في النصف الثاني من عام 2007، بواقع 67 في المائة، واقتراب الاقتصاد من حافة الانهيار، فقد عادت الأمور للتحسن بدءا من عام 2010 بفضل المساعدات الدولية وتعديل برنامج الإقامة للأجانب.
«كان قطاع الإسكان أكثر القطاعات عرضة للصدمات، وما حدث عام 2008 و2009 أعطى درسا قاسيا للجميع»، حسب ألديس ركستينز، مدير خدمة العملاء بشركة لاتيو العقارية ومقرها لاتفيا.
وشكلت خطوة تغيير سياسات الهجرة عام 2010 حافزا كبيرا للمشترين من خارج دول الاتحاد الأوروبي، حيث سمح لكل من يشتري بيتا تفوق قيمته 143 ألف يورو (163 ألف دولار أميركي) في المدن الكبرى، أو 81 ألف دولار في المدن الصغرى، أن يحصل علي إقامة لمدة خمس سنوات في لاتفيا. غير أنه في خريف عام 2014 أصبح شرطا للحصول عل تصريح إقامة أن تشتري بيتا بقيمة 250 ألف يورو على الأقل (283 ألف دولار) في أي مكان بالبلاد.
«عندما جرت زيادة قيمة برنامج تصريح الإقامة في سبتمبر (أيلول) في عام 2014، تراجعت التحويلات لأقل من 50 في المائة عام 2015»، حسب مازرينكو، ثم تراجعت الأسعار بعد ذلك في نفس العام بنحو 10 في المائة.
وحاليا تراجع متوسط سعر المنزل بواقع 59 في المائة عن فترة الذروة في يوليو (تموز) 2007، حين كان سعر المتر المربع بشقة غير مجددة متوسطة المستوى يبلغ 1620 يورو، وفق إيغارس سميس، مدير مجلس إدارة شركة أروك العقارية ومقرها لاتفيا.
وأفاد مازرينكو أنه من الصعب جدا العثور على بيت عائلي بمدينة ريغا القديمة، في حين أنه من الممكن إيجاد منزل في أماكن مثل ميزباركس أو بيلتزارز. حيث ينجذب المشترون الأجانب عادة لحي مثل حي السفارات «ارت نوفو» في ريغا، الذي يعرف باسم «الحي الصامت» نظرًا لهدوئه، لكن بصفة عامة فإن الأجانب عادة ما يبحثون عن شقق سكنية.
حاليا، فإن أغلى الشقق السكنية في مدينة ريغا تقع في «الحي الصامت» حيث يتراوح السعر بين 1300 يورو و1900 يورو للمتر المربع في المباني المجددة ذات المعمار الأنيق، وفق سميت.
من الأماكن الأخرى التي تشتهر بالمشترين الأجانب كيبسلا (جزيرة في نهر دوغافا) ومنتجع جرمالا الترفيهي الذي يبعد 30 دقيقة بالسيارة خارج ريغا. تتراوح الأسعار في المنتجع الشهير الكائن في شارع البلطيق ما بين 800 ألف يورو (نحو 900 ألف دولار) وصولا إلى 15 مليون يورو، أو ما يعادل 17 مليون دولار للوحدة.
* من يشتري في لاتفيا
وفق البيانات الواردة من إدارة المواطنة والهجرة، فإن العقارات المطلة على البحر في جيرمالا، والتي كانت يوما جزءا من ميناء ريغا، شهدت إقبالا كبيرا في 2015 من المشترين الروس الذي اشتروا أغلبها. يأتي بعد الروس الأوكرانيون والصينيون والكازاخستانيين والأزباكستانيين.
قال مازرينكو إنه في حين أن هناك عددًا محدودًا من مشتري المنازل في لاتفيا جاءوا من السويد والولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، إلا أن أغلب مشتري المنازل الفخمة في جرمالا من الروس.
* أساسيات الشراء
أفاد سميتس أنه من غير المسموح للأجانب امتلاك أرض زراعية أو أرض قريبة من حدود الدولة، ناهيك ببعض القيود الأخرى بدولة لاتفيا. في جرمالا، وفق راكستنس، غير مسموح لمشتري المنازل من الأجانب شراء أرض زراعية أو أرض كثيبة على امتداد الساحل.
ويقوم الموثقون في الشهر العقاري بإنهاء إجراءات البيع، ويفرضون رسوما قدرها 200 يورو إلى 300 يورو، أو 225 دولار إلى 340 دولار، حسب السماسرة. أغلى رسم يبلغ 2 في المائة من قيمة البيع، وفى حال الرغبة في تسجيل البيع، يتحتم سداد 0.1 في المائة من قيمة القرض، بحسب ركستنيس.
يسدد البائع عمولة السمسار، وهو مبلغ يتراوح بين 2.5 إلى 5 في المائة، وتتراوح فترة الرهن العقاري ما بين 10 إلى 20 سنة، مع نسبة فائدة بنكية تتراوح بين 3 إلى 5 في المائة بالنسبة للأجانب، وفى حالة السداد النقدي ينخفض السعر بواقع 50 إلى 70 في المائة، وفق سماسرة، بيد أن أغلب المشترين الأجانب يفضلون السداد النقدي، بحسب ركستنس.


* خدمة «نيويورك تايمز»


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة