«إيكو».. جهاز إلكتروني متجدد في ميدان «الحوسبة الشخصية»

ابتكارات «أمازون» قد تقلب موازين عالم الإلكترونيات

«إيكو».. جهاز إلكتروني متجدد في ميدان «الحوسبة الشخصية»
TT

«إيكو».. جهاز إلكتروني متجدد في ميدان «الحوسبة الشخصية»

«إيكو».. جهاز إلكتروني متجدد في ميدان «الحوسبة الشخصية»

طيلة السنوات الخمس الماضية، عكفت شركات الإلكترونيات الكبرى على مستوى العالم على البحث عن فتح جديد، عن مبتكر إلكتروني جديد ليخلف الهاتف الذكي في فئة الأجهزة الإلكترونية التي لا يمكن للمرء الاستغناء عنها.
وفي خضم مساعيها، طرحت الشركات المختلفة ساعات رقمية وأجهزة لمتابعة مؤشرات اللياقة البدنية، وشتى أنواع النظارات الكومبيوترية، ووصلات يمكن إلحاقها بالتلفزيون تفوق في عددها البرامج التي يمكن للمرء مشاهدتها في التلفزيون نفسه!
* «الجهاز الأعظم»
ورغم كل ما سبق، فإن المرشح الواعد لحمل لقب «الجهاز الإلكتروني الأعظم» خلال الفترة المقبلة ليس من مبتكرات أي من «آبل» أو «غوغل» أو «فيسبوك» أو «مايكروسوفت»، وإنما جاء من «أمازون» في صورة «إيكو» Echo، الكومبيوتر المنزلي من دون شاشة الذي يمكن التحكم فيه من خلال الصوت. ويأتي ذلك رغم أن آخر مغامرات «أمازون» الكبرى في عالم الأجهزة الإلكترونية للمستهلكين، وهو «فاير فون»، مني بفشل ذريع، ما سبب حرجًا بالغًا للشركة.
إلا أن الوضع قد يكون مختلفًا هذه المرة، فبعد مرور ما يزيد قليلاً عن العام على طرحه بالأسواق، نجح «إيكو» في التحول من مجرد أداة يمكن استغلالها في خلق تجربة احتيال أو تلاعب، إلى أخرى تحمل إمكانات واعدة. وكلما طال أمد استخدامي لهذا الجهاز، زاد إيماني بإمكانياته الواعدة على نحو يحمل أصداء تجربتي في استخدام «آيفون» للمرة الأولى، إنه الشعور بأن الجهاز الذي تحمله بيديك يفتح الباب أمام عالم جديد هائل في مجال الحوسبة الشخصية، ويوسع دائرة الدور الذي تلعبه الكومبيوترات في صياغة شكل مستقبلنا.
أما الأمر الأكثر إثارة بخصوص «إيكو» فهو أنه يبدو وكأنه جاء من العدم. في الواقع، لا يتسم الجهاز بشكل لافت، بل ويصعب على المرء شرح استخداماته، حيث لا يعدو كونه جهازا صغيرا ثابتا يمكنك وضعه بأي مكان في المنزل، ويمكنك مخاطبته باسم «أليكسا». ويتولى الجهاز أداء مجموعة متنوعة من المهام يمكنك بالفعل القيام بها باستخدام هاتفك، مثل تشغيل موسيقى، وقراءة الأخبار ونشرات الطقس، والاحتفاظ بقائمة تسوق.
ومع ذلك، يملك «إيكو» القدرة على التسلل إلى روتينك اليومي ليصبح جزءًا لا يتجزأ منه، حيث يعيد طلب شراء فشار الذرة من أجلك، أو يتصل بخدمة «أوبر» لحجز سيارة لك، وعندما يطلب أطفالك من «أليكسا» إضافة مصاصات إلى قائمة التسوق، تتملكك الرغبة في أن تصبح كل جوانب حياتك تحت إدارة «أليكسا»!
* تفوق «أمازون»
وعبر هذا الأسلوب الخفي، نجحت «أمازون» في التفوق على «آبل» و«غوغل»، السيدين المتوجين بعالم الهواتف الذكية، من خلال جهاز يحمل في طياته إمكانية أن يصبح قوة مهيمنة داخل واحدة من أكثر البيئات حميمية: المنازل.
إذا كنت تظن أن هذا القول ينطوي على بعض المبالغة، فعليك إذن مطالعة بعض المراجعات الخاصة بـ«إيكو» على موقع «أمازون»، فقد نجح «إيكو» في اجتذاب عدد نجمات يفوق ما حصل عليه حفل توزيع جوائز الأوسكار. ورغم انتهاج «أمازون» سياسة عدم الكشف عن أرقام المبيعات، فمن الواضح أنها تولي استثمارات ضخمة لـ«إيكو». وقد استعانت «أمازون» بإعلانات خلال بطولة «سوبر باول» للترويج للجهاز الجديد، وكشفت النقاب الأسبوع الماضي عن نسختين جديدتين منه، إحداهما يمكن حملها والأخرى مصممة لدمجها بأنظمة السماعات القائمة.
من جانبه، قال سكوت وينغو، رئيس «تشانيل أدفايزر»، شركة استشارات بمجال التجارة الإلكترونية، إن المؤشرات الأولى توحي بأن «إيكو» في طريقه لأن يصبح النشاط التجاري الأول، أي الرئيسي لـ«أمازون». وأضاف: «إنه واحد من أكثر الأجهزة مبيعًا عبر أمازون. وبالنسبة لأمازون، من غير المعتاد أن ينفد رصيدها من شيء، لكن في ما يخص إيكو، نجد أن مخزونا منه يكفي لأسبوعين فقط عادة يتوفر لديها قبل أن ينفد لبضعة أيام، لذا لا يملك المرء سوى الاعتقاد بأنها تواجه مشكلة في تصنيع عدد كافٍ من هذه الأجهزة». وأشار وينغو إلى أن «إيكو»، الذي تبيعه «أمازون» مقابل 180 دولارا فقط عبر موقعها، يجري بيعه عبر موقع «إيباي» عبر ما يتراوح بين 200 و300 دولار.
جدير بالذكر أنه لدى كشفها النقاب عن «إيكو» عبر فيديو ساذج أواخر عام 2014، في أعقاب إخفاق «فاير فون»، قوبل بموجة واسعة من التهكم. وخلال الفيديو، لم تتضح استخدامات «إيكو» في نسخته الأولى.
* إقبال كبير
مع ذلك، يبقى هناك سببان وراء مثل هذا الإقبال الكبير من جانب المستخدمين على «إيكو»، أولاً: من السهل تعلم كيفية استخدامه، بجانب أن قدراته على التعرف على الصوت أكثر إبهارًا عن تلك الموجودة بأجهزة أخرى بمجال المساعدة الصوتية (مثل «سيري» من «آبل»، أو «غوغل ناو»). الأهم من ذلك أن الجهاز مستمر في اكتساب قدرات وإمكانات جديدة.
وخلال مقابلة أجريت معه الأسبوع الماضي، قال ديف ليمب، نائب رئيس «أمازون» لشؤون الأجهزة، إن الشركة ابتكرت «إيكو» لأنها رأت إمكانات مثيرة وراء التقدم الذي أحرز بمجال تكنولوجيا الميكروفون، والتعرف على الصوت، والترابط السحابي.
من جانبهم، قضى مهندسو «أمازون» سنوات في تزويد «إيكو» بقدرات استثنائية. على خلاف الحال مع الأجهزة المساعدة المنافسة، يمكن تفعيل «إيكو» من بُعد بينما تقف عند الطرف الآخر من الغرفة («سيري» يعمل فقط من على بعد قدمين)، وبمقدور «إيكو» فك شفرة صوتك داخل البيئات الصاخبة، حتى عندما يشغل موسيقى.
أيضًا، عمل «أمازون» على ضمان استجابة «إيكو» بسرعة كبيرة. وقال ليمب: «خلال الفترة الأولى لطرح الجهاز، استغرق تنفيذ أمر تشغيل الموسيقى ما بين ثماني أو تسع ثوان، وعندما يكون الحال كذلك يصبح من المتعذر استخدام الجهاز. الآن، أصبح تنفيذ مثل هذا الأمر يستغرق في الغالب ما بين 1000 مليثانية و1200 مليثانية».
وبالفعل، نجحت هذه السرعة في إحداث اختلاف جوهري، إذ ومقارنة بصعوبة الحديث إلى «سيري» يبدو الحديث إلى «أليكسا» طبيعيًا، وأقرب إلى الحديث إلى بشر عن الحديث إلى آلة، وحتى عندما يفهم طلبك على نحو خاطئ، الأمر الذي كثيرًا ما يتكرر خلال الأيام الأولى لتعاملك مع «إيكو»، لا يبدو أنك ستتكبد ثمنًا فادحًا لتجريبك التعامل معه.
الأهم من ذلك، تمامًا مثلما كان الحال خلال الأيام الأولى لـ«آيفون»، نجحت «أمازون» في تحويل «إيكو» إلى نظام بيئي جديد. ويتدفق المطورون لخلق تطبيقات، أو مهارات حسب وصف «أمازون»، للجهاز يمكن التحكم بها صوتيًا. وبالنسبة لـ«إيكو»، هناك أكثر من 300 مهارة، بداية من مهارات تافهة، واحدة منها تجعل «أليكسا» تصدر أصواتا وقحة حال صدور أمر لها بذلك، وصولاً إلى الأكثر أهمية، مثل قراءة الإيصالات وحل المسائل الرياضية والدخول في محادثات، ونقلك في جولة عبر ألعاب تقوم على المغامرة، علاوة على كثير من الإمكانات الأخرى.
* تقنيات المنزل الذكي
من ناحيتها، تبدي الشركات المنتجة للأجهزة المنزلية الرقمية، مثل «نست»، اهتمامًا كبيرًا بالمسارعة إلى جعل منتجاتها قادرة على التكيف مع «إيكو». والآن، أصبح باستطاعة «أليكسا» التحكم في المصابيح المتصلة بشبكة الإنترنت، وأجهزة الثرموستات المنزلية، علاوة على مجموعة أخرى متنوعة من الأجهزة المنزلية. وقريبًا لن تكون بحاجة إلى «إيكو» للحديث إلى «أليكسا»، وإنما ستجدها في جهاز التبريد أو السيارة أو الفرن!
وتثير استراتيجية «أمازون» في التعامل مع «إيكو» في الأذهان خدمات «أمازون» المرتبطة بالإنترنت، ونشاطها التجاري السحابي الذي تقدر قيمته بعدة مليارات من الدولار.
والملاحظ أن «إيكو» يرتبط بالنشاط التجاري الرئيس لـ«أمازون»، أي بمتاجرها، فعندما تصدر أمرًا إلى «إيكو» بإعادة شراء فشار الذرة، فإنه يمرر الأمر عبر «أمازون» بالتأكيد. ومع ذلك، أوضح وينغو أن الشركة حرصت على ترك مجال الجهاز مفتوحًا نسبيًا حتى الآن، حيث باستطاعة جهات بيع التجزئة الأخرى والشركات المصنعة لمنتجات بناء تطبيقات خاصة بها تسمح لـ«إيكو» بالتفاعل مع متاجرها. ومع ذلك، فإن «إيكو» لا يخلو من عيوب، فلا يزال يستقبل حتى الآن بعض الأوامر الصادرة إليه بصورة خاطئة، ولا يزال يشعر المرء لدى التعامل معه بافتقاره إلى سمات مهمة. ويتفق ليمب، من جانبه، مع هذا القول، مؤكدًا أن فريق العمل داخل «أمازون» لا يزال يعمل على إضافة إمكانات جديدة للجهاز. أيضًا، يواجه الجهاز مشكلة التوزيع المحدود على مستوى بيع التجزئة. ومن الأفضل أن تسارع «أمازون» لحل المشكلات المتعلقة بـ«إيكو» لأنه رغم عدم وجود أجهزة منافسة له حاليًا، فإن هذا الوضع قد يتبدل قريبًا.

* خدمة «نيويورك تايمز».



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.