أبدت جهات خليجية استعدادها للمشاركة في إعادة إعمار المدن المدمرة في محافظة الأنبار بعد تحريرها من سيطرة تنظيم داعش؛ وفق ما أعلن عنه المتحدث باسم مجلس المحافظة، عيد عمّاش، أمس.
وقال عماش لـ«الشرق الأوسط»: «إن تلك الجهات والشركات أبدت رغبتها في المساهمة بإعادة إعمار البنى التحتية في المدينة، وقدمت مقترحات العمل وفق نظام الدفع الآجل؛ عن طريق ضمانات مصرفية عالمية، حسب نسبة الضرر في كل منطقة».
وأضاف عمّاش: «إن الخدمات في مدينة الرمادي، مثل الكهرباء والماء والبنى التحتية، شبه منعدمة، وتفاقمت معاناة للأهالي الذين عادوا إلى مناطقهم السكنية في الرمادي قادمين من مخيمات النزوح؛ الأمر الذي يستدعي سرعة العمل بإعادة إعمار المدينة وباقي مدن الأنبار بعد تحريرها من (داعش) وبشكل مباشر».
وأكد سكان محليون من أهالي مدينة الرمادي بعد عودتهم إلى المدينة، أن المدينة تعاني أوضاعا إنسانية صعبة؛ فما زالت مخلفات الحرب منتشرة بين الأزقة والبيوت في معظم أنحاء المدينة، ولم يكتمل رفع العبوات الناسفة وما زالت تنفجر بين المدنيين، وقتلت عددا منهم في البيوت والمحال التجارية، حيث قام تنظيم داعش بتفخيخ المنازل والطرقات والمساجد وكل شيء يستطيع تفخيخه بعشرات الآلاف من العبوات الناسفة والألغام».
ويشر أحد السكان، والذي يدعى أحمد إبراهيم الدليمي (44 عاما) من أهالي حي التأميم، في حديث إلى أن «الخدمات تكاد تكون منعدمة، حيث ما زالت دون المستوى المطلوب؛ فالمدينة تعاني انقطاع مياه الشرب، الذي يصل فقط لساعة واحدة طوال اليوم، فيما لا تزال الأسواق والمحال التجارية خاوية من البضائع، وتشهد المدينة شحا في المواد الغذائية، كما تعاني المراكز الصحية والمستشفيات نقصا حادا في المواد الطبية، فيما تتنازع القوى السياسية في الأنبار فيما بينها، مركزين فقط على كيفية كسب الأصوات في الانتخابات، والاستحواذ على المناصب، بينما يعاني المدنيون الويلات والمصائب».
وأضاف الدليمي «هناك العشرات من أهالي مدينة الرمادي سقطوا ضحايا عدم الاكثراث الحكومي بالمواطن في الأنبار، حيث أعلنت السلطات في المحافظة تطهير المناطق والأحياء السكنية في مدينة الرمادي بعد تحريرها من «داعش»، بينما شهدت المدينة انفجار عدد من الدور السكنية التي سبق تفخيخها من قبل التنظيم الإرهابي؛ مما تسببت في سقوط عشرات الشهداء الأبرياء الذين كانوا يحلمون بالعودة إلى دورهم بعد رحلة النزوح القاسية ومعاناتهم لأكثر من سنتين بعيدا عن المدينة».
وشهدت مدينة الرمادي في الأيام الماضية مقتل عدد من العائلات العائدة للمدينة بعد انفجار بيوتهم الملغمة، ولم تقم الفرق الهندسية بفحص هذه البيوت وإزالة الألغام منها؛ الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات بين مجلس المحافظة، ورئيس الوقف السني عبد اللطيف الهميم، حول عدم جاهزية المحافظة لاستقبال النازحين.
إلى ذلك، وصلت شاحنات سعودية تحمل مساعدات إنسانية إلى محافظة الأنبار عبر محافظات إقليم كردستان؛ الأمر الذي أسعد أهالي مدينة الرمادي الذين قدموا الشكر لكل «الجهود المبذولة لإيجاد أفضل السبل للعيش السليم».
وكانت مدينة الرمادي قد تعرضت إلى دمار هائل جرّاء سيطرة تنظيم داعش على المدينة، وشهدت عمليات عسكرية، وفق ما كشفته خرائط تحليل التي أخذت بالأقمار الصناعية، أن أكثر من 5700 بناية في الرمادي دمرت بالكامل أو تعرضت لأضرار، ودمر نحو ألفي منزل بشكل كامل، فيما لا يزال التدمير مستمرا حتى اللحظة بسبب انفجار المنازل المفخخة بين يوم وآخر خلال دخول أصحابها بعد عودتهم من رحلة النزوح الطويلة.
من جانبها، أعلنت قيادة عمليات الأنبار توقف عودة العائلات النازحة إلى مدينة الرمادي بسبب الانفجارات التي حصلت في بيوت المدنيين والتي تسببت بمقتل العشرات منهم، وقال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن العمليات المشتركة قررت إيقاف عودة العائلات النازحة إلى محافظة الأنبار؛ وذلك للضرورات الأمنية، بعد أن شهدت المدينة سلسلة من الانفجارات في بيوت المدنيين التي فخخها تنظيم داعش قبل هربه من المدينة».
وشهد العراق أكبر موجة نزوح في تاريخه، وذلك بعد سيطرة عناصر تنظيم داعش على عدد من المدن والأقضية والنواحي في غرب وشمال العراق ، قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة على كثير من تلك المناطق.
ميدانيا، شنّت القوات الأمنية العراقية مدعومة بالمئات من مقاتلي العشائر، وبمساندة فاعلة من قبل طائرات التحالف الدولي، هجوما واسعا على مناطق، الدولاب وزخيخة والطريق الرابط بين الرمادي ومدن أعالي الفرات، عانة وراوة والتي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ أكثر من عامين.
وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول الزبيدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن القوات الأمنية، تمكنت ومن خلال هجوم مباغت انطلق من 3 محاور سبقه قصف جوي وصاروخي على المناطق الدولاب وزخيخة التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ أكثر من سنتين، وتحريرها من سطوة التنظيم الإرهابي». وأضاف الزبيدي «إن الهدف من تحرير مناطق الدولاب وزخيخة وطريق البغدادي هيت جاء من أجل قطع آخر شرايين التواصل بين جيوب وخلايا «داعش» في غرب الأنبار مع جهة الشرق بالكامل».
وأشار الزبيدي إلى أن «طائرات التحالف الدولي شنت الكثير من الطلعات الجوية التي استهدفت مراكز تواجد مسلحي (داعش) ودمرت مقاره بالكامل؛ مما ساعد القوات الأمنية في سرعة تحرير المناطق المذكورة والتقدم باتجاه المدن الغربية في المحافظة».
بدوره، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، مقتل 12 عنصرا من تنظيم داعش بقصف لطيران التحالف الدولي شرق مدينة الرمادي.
وقال المحلاوي: «إن طيران التحالف الدولي قصف أحد أوكار تنظيم داعش في منطقة الفلاحات غرب الفلوجة؛ ما أسفر عن تدمير الوكر ومقتل 12 عنصرا من التنظيم كانوا داخل الوكر». وأضاف المحلاوي: «إن القصف جاء بعد ورود معلومات بوجود تجمع لعناصر تنظيم داعش بذلك الوكر للتخطيط بعمليات إرهابية تستهدف القوات الأمنية في محيط منطقة الفلاحات الغربي».
وأشار المحلاوي إلى أن «طائرات القوة الجوية العراقية تمكنت من تدمير 8 مقار تابعة لتنظيم داعش ومقتل من فيها بضربات جوية في منطقة البوعيفان جنوب غربي الفلوجة، وبالتنسيق مع قيادة الفرقة الثامنة بالجيش التابعة لعمليات الأنبار، وإن القصف أسفر عن تدمير جميع تلك المقار وقتل من فيها من المجرمين».
إلى ذلك، أفاد مصدر في قيادة الفرقة السابعة بالجيش في محافظة الأنبار بأن 11 عنصرا ينتمون لتنظيم داعش قتلوا بقصف لطيران التحالف الدولي غرب مدينة الرمادي. وقال المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن «طائرات التحالف الدولي وبالتنسيق مع الفرقة السابعة بالجيش قصفت أحد مقار تنظيم داعش في غرب منطقة الدولاب غرب هيت (70 كم غرب الرمادي)؛ ما أسفر عن تدمير المقر وقتل 11 عنصرا من التنظيم فيه».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «إن قوة من الجيش بقيادة قائد الفرقة السابعة، اللواء الركن نومان الزوبعي، وبمساندة طيران التحالف الدولي والقوة الجوية والمروحية تواصل عملياتها العسكرية والتقدم لتحرير المناطق والاتجاه إلى مدن الأنبار الغربية وصولا إلى مدينة الرطبة».
جهات خليجية تبدي استعدادها لإعمار الأنبار.. والألغام توقف عودة الأهالي
مساعدات سعودية طبية وغذائية تصل إلى الرمادي
جهات خليجية تبدي استعدادها لإعمار الأنبار.. والألغام توقف عودة الأهالي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




