بن دغر: إما استعادة الدولة بالمفاوضات وإما بالوسائل المشروعة

بحث مع مدير «مركز الملك سلمان» آلية تطوير الإغاثة ودعم المناطق الأكثر احتياجًا

رئيس الوزراء اليمني يشكر خادم الحرمين الشريفين على وقوفه مع اليمن في أزمته ويثمن دور مركز الملك سلمان الإيجابي في بلاده (واس)
رئيس الوزراء اليمني يشكر خادم الحرمين الشريفين على وقوفه مع اليمن في أزمته ويثمن دور مركز الملك سلمان الإيجابي في بلاده (واس)
TT

بن دغر: إما استعادة الدولة بالمفاوضات وإما بالوسائل المشروعة

رئيس الوزراء اليمني يشكر خادم الحرمين الشريفين على وقوفه مع اليمن في أزمته ويثمن دور مركز الملك سلمان الإيجابي في بلاده (واس)
رئيس الوزراء اليمني يشكر خادم الحرمين الشريفين على وقوفه مع اليمن في أزمته ويثمن دور مركز الملك سلمان الإيجابي في بلاده (واس)

شدد رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور أحمد بن دغر، على أن الحكومة اليمنية ماضية في استعادة الدولة إما بالمفاوضات أو بالوسائل المشروعة.
وقال بن دغر في تصريحات عقب لقائه المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة بالرياض أمس: «لن يكون هناك إلا طريقان، إما استعادة الدولة والسلطة عن طريق المفاوضات، أو تستعاد عن طريق الوسائل المتاحة والمشروعة التي يقرها الشعب اليمني، والمواثيق الدولية».
وأشار إلى أن الحكومة اليمنية ذهبت إلى مفاوضات الكويت، ولديها النية الصادقة بتحقيق الاستقرار والسلام، أما الانقلابيون فهم من استولوا على السلطة عنوة وعاثوا في الأرض فسادًا. وتابع: «ولكن مع ذلك نحن في اليمن إخوة، وإذا صلحت النيات وصدقت فسوف نستطيع أن نصل إلى حلول سياسية، لننهي هذه الحرب».
وأكد أن ما يجري في اليمن هو نتيجة عمل عدواني، ليس عمره سنة واحدة، بل أطول، إذ إن هناك اجتياحًا للدولة واستيلاء على السلطة، ودماء سالت في أكثر من مكان ابتداء من صعدة مرورًا بصنعاء وتعز وعدن، وكل هذا سببه الأطماع السياسية ورغبة الميليشيات الحوثية في الاستيلاء على السلطة والدولة، مضيفًا أن هذه الأسباب إذا انتفت فإننا أمام استقرار حقيقي وسلام حقيقي، وهذه الأسباب لا تتم إلا في حال تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 بكل حذافيره انسحابًا وتسليمًا للسلاح وعودة للسلطة الشرعية.
وقال بن دغر: «من تسبب في الحرب عليه أن يوقف أول رصاصة، وسيجدنا والتحالف بقيادة السعودية أكثر استجابة فيما يتعلق بالسلام، فالسلام جهد مشترك وعمل وطني لا يتعلق بالسلطة والحكومة في اليمن فقط، ولكن يتعلق بالطرف الآخر والمجتمع الإقليمي والدولي، وأعتقد أن إخوتنا في الكويت يعرفون هذا جيدًا».
وتطرق إلى أن الانقلابيين يتصرفون بطريقة سلبية، إذ إنهم تأخروا عن الموعد المحدد للوصول للكويت دون أسباب منطقية، في حين أن وفد الشرعية وصل في الموعد المحدد، وعندما حضر الانقلابيون رفضوا الالتزام بجدول أعمال المباحثات التي تم الاتفاق عليها في جنيف خلال المباحثات الأولى والثانية، لافتًا إلى أن الخروج على هذه الاتفاقيات هي محاولة لإعاقة المفاوضات، والشعب اليمني يراقب جيدا كل هذه المفاوضات، ويقيّم من مع السلام، ومن ضده.
وأعرب رئيس مجلس الوزراء اليمني، عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وحكومة وشعب السعودية لوقوفهم مع اليمن في أزمته، مثمنًا الأدوار التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية خدمة للإنسانية في أرجاء اليمن كافة.
وقال: «جئنا لنكرر الشكر لقيادة حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وحكومة وشعب المملكة الذين استضافونا في هذه المرحلة الصعبة».
ونوه بما يقوم به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من أعمال إغاثية متنوعة في أرجاء اليمن كافة، لافتًا إلى أن مركز الملك سلمان للإغاثة يبذل جهودًا كبيرة لإغاثة الشعب اليمني ويقدم أعمالا إغاثية مميزة جاءت في الوقت المناسب لتضميد الجراح وتقديم المساعدة الإنسانية، لكل الذين يحتاجونها في مناطق واسعة من اليمن، حيث تشهد صراعًا حادًا في هذه المرحلة.
وأكد أن الأعمال الإنسانية والإغاثية التي يقوم بها المركز سواء التي تتعلق بالجرحى أو الشهداء أو المراكز الصحية، وكل ما يتعلق بالإغاثة التي وصلت أنحاء اليمن كافة بفضل جهود المركز والمشرف على المركز والعاملين به وأبناء المملكة الذين سارعوا في تقديم الدعم والمساعدة الإنسانية والإغاثية لليمن.
وكان الاجتماع ناقش عددًا من الموضوعات التي تتعلق بالجانب الإغاثي والإنساني في اليمن وآلية تطويرها والبحث في المناطق الأكثر احتياجًا، إضافة إلى ما قام به المركز من خدمات كان آخرها تسيير المركز لقافلة برية تحمل مائتي طن من التمور، إضافة إلى اعتماد مائة ألف سلة غذائية جديدة لتعز التي عانت من الحصار.
وأكد الدكتور عبد الله الربيعة حرص خادم الحرمين الشريفين للوقوف إلى جانب الشعب اليمني في هذه الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها اليمن، وتقديم كل الجهود الممكنة من أجل التخفيف من معاناتهم.



اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.