مئات الأكاديميين الإيرانيين ينددون بتدخل الحرس الثوري في السياسة

تواصل الانقسامات في أركان النظام .. وأوباما يوجه رسالة سرية إلى خامنئي

وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات مباشرة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات مباشرة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مئات الأكاديميين الإيرانيين ينددون بتدخل الحرس الثوري في السياسة

وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات مباشرة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مفاوضات مباشرة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أول من أمس (أ.ف.ب)

في تواصل لحالة الانقسام داخل أركان النظام الإيراني، رفض مئات الأساتذة من 72 جامعة إيرانية في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني تدخل «بعض الأجهزة» العسكرية على رأسها الحرس الثوري في السياسة الإيرانية فيما أعلنوا تأييدهم لفريق المفاوض النووي، في موقف مساند لروحاني ضد خصومه من حلقة المرشد الأعلى، علي خامنئي .
واعتبر 347 أستاذا جامعيا أن التدخل العسكري في السياسة يضر بـ«الإرادة الشعبية». واتهمت الرسالة الأجهزة العسكرية بتجاهل توصيات الخميني في عدم التدخل بالشؤون السياسية. ونددت الرسالة ضمنيا تصريحات قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري حول الاتفاق النووي.
وكان جعفري في بداية أبريل (نيسان) اعتبر الاتفاق النووي مذلا للشعب الإيراني رافضا أن يكون الاتفاق نموذجا لتغيير سلوك النظام الإيراني كما اعتبر أن مصير الاتفاق «مجهول» وأضاف أن الشعب الإيراني لم يستفد شيئا من توقيع الاتفاق.
وأعربت الرسالة عن أسفها من «المواقف المضادة» للإرادة الشعبية كما استنكر أساتذة الجامعات الضغوط التي تعرض لها مؤخرا وزير الخارجية الإيراني ومساعدوه في الفريق المفاوض النووي وفق ما نقل موقع «كلمة» المعارض.
وعدّ أساتذة الجامعات توصل إيران إلى الاتفاق النووي أنه «نموذج عقلاني» لحل القضايا الدولية العالقة و«حدث غير مسبوق» في السياسة الإيرانية. هذا وحملت الرسالة دعما ضمنيا إلى دعوات روحاني لمفاوضات داخلية على غرار مفاوضات الاتفاق النووي، من شأنها مساعدة حكومته على تحقيق الوعود الداخلية. وكان روحاني تعرض إلى هجوم لاذع من المرشد الأعلى علي خامنئي بسبب دعوته إلى اتفاق ثان وثالث في الداخل الإيراني.
في السياق نفسه، أكد أساتذة الجامعات أنه لا يمكن تجاوز الأزمات الداخلية في إيران من دون التوصل «الوفاق الوطني» و«اتساع دائرة الحوار الوطني» و«تعزيز الأخلاق» في السياسة الداخلية الإيرانية.
على الصعيد نفسه، حث الأكاديميون، روحاني على تعزيز دور الأخلاق السياسية في تلميح إلى العدوانية المتبادلة في تصريحات المسؤولين الإيرانيين. وكان روحاني قبل أيام وجه انتقادات ضمنية إلى الحرس الثوري من خلال إشادته بحيادية الجيش وعدم تدخله في الشؤون السياسية وقال روحاني الأحد الماضي أن «الجيش ليس مكانا لمن ينتمون للأحزاب والتيارات السياسية».
إلى ذلك أكدت مصادر إعلامية تبادل واشنطن وطهران رسائل حول لقاء يجمع كبار المسؤولين للتفاوض حول الدور الإيراني في سوريا والعراق واليمن. على الرغم من نفي متزامن من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين حول احتمال زيارة أوباما إلى طهران قبل انتهاء ولايته.
وذكر تقرير نشرته، أول من أمس، صحيفة «واشنطن فري بيكن» المقربة من المحافظين أن أوباما وجه رسالتين سريتين إلى كبار المسؤولين في إيران خلال الشهور الأخيرة مطالبا بلقاء مباشر مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وذكرت الصحيفة أن الرسالة ترجمت مؤخرا من قبل منظمة الشرق الأوسط للأبحاث «MEMRI». كما أكدت الصحيفة إرسال برقيتين من أوباما إلى خامنئي وروحاني. واستند التقرير إلى معلومات نشرها «موقع سحام نيوز» المقرب من أسرة مهدي كروبي المرشح الرئاسي السابق الذي يقيم في إقامة جبرية منذ 2011.
من جانبها، أوضحت صحيفة «واشنطن فري بيكن» أن الإدارة الأميركية لم تؤكد صحة تلك المعلومات إلا أن الصحيفة اعتبرت المفاوضات الأخيرة بين كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين مؤشرا على تهميد لقاء مباشر بين أوباما وروحاني. وجمعت لقاءات منفصلة كلا من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف ووزير الخزانة الأميركي جاك لو برئيس البنك المركزي الإيراني.
في السياق نفسه، استبعدت الصحيفة أي اجتماع بين المسؤولين الإيرانيين بسبب الخلاف حول العلاقات مع أميركا بين التيارات السياسية الإيرانية. تعليقا على تلك التقارير، كان مستشار الرئيس الأميركي، بن رودز قد نفى، الخميس الماضي أن يكون لأوباما أي نية لزيارة طهران أو الانخراط معها خارج الاتفاق النووي.
على الرغم من التغطية الحذرة التي حظيت بها التسريبات في وسائل إعلام إيرانية لم يصدر حتى الآن أي تأكيد أو نفي من الجهات المسؤولة. واعتبرت المواقع الإيرانية طلب أوباما لقاء مباشرا مع روحاني للتفاوض حول سوريا والعراق واليمن مؤشرا على دور إيران «المؤثر» في تلك المناطق.
من جانبه، انتقد عضو البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني قبل أيام ما اعتبر أنه برنامج عمل مشترك ثان وثالث على غرار ما حصل في الاتفاق النووي وكان احتجاج البرلماني الإيراني على ما تجري من مفاوضات حول «تقسيم» سوريا والعراق بين الحكومة الإيرانية وأطراف غربية لم يذكر اسمها.بدوره كان موقع «سحام نيوز» قد ذكر نقلا عن مصادر إيرانية مطلعة أن أوباما وجه برقيتين إلى خامنئي وروحاني في نهاية مارس (آذار) الماضي. وفقا لمصادر الموقع فإن أوباما طلب من المرشد والرئيس الإيراني «التعاون والمشاركة لحل القضايا العالقة في المنطقة».
وقالت تلك المصادر إن أوباما في إشارة إلى قرب انتهاء فترته الرئاسية الثانية قال مخاطبا كبار المسؤولين الإيرانيين إنه يطالب إيران بـ«التعاون» في قضايا ساخنة في الشرق الأوسط بهدف التوصل إلى حل لوضع نهاية في أزمة سوريا والعراق واليمن. كما نقلت تلك المصادر عن رسالة أوباما استعداده الحضور في أي مؤتمر بهذا الخصوص وملاقاة روحاني «إذا ما حصل على رد إيجابي من طهران».
تجدر الإشارة إلى أن خامنئي في عدة خطابات أرسل تحذيرات إلى حكومة روحاني مشددا على أنه لا يسمح بالتفاوض مع الجانب الأميركي خارج إطار الاتفاق النووي.
ونقل موقع «سحام نيوز» عن مصدر رفيع آخر لم يذكر اسمه أن خامنئي استدعى روحاني بعد تلقيه الرسالة وتناقش الطرفان حول مضمون رسائل أوباما.
وبحسب المصادر فإن روحاني ردا على سؤال خامنئي حول «رأيه بشأن رسالة أوباما ودعوته للقاء» قال: «تقييمي إيجابي ومن شأن اللقاء حل الأزمات في المنطقة بمساهمة إيران يعزز تأثيرها في حل الأزمات الإقليمية».
الموقع لم يقدم أي تفاصيل عن كيفية ولا زمان حصوله على التسريبات إلا أن المصدر نوه إلى أن روحاني قدم ضمانات لخامنئي حول عدم اتخاذ أي قرار من دون العودة إليه والتنسيق معه كما أنه أكد تقديم تقارير عن أحدث المستجدات حول أي تحرك من الجانب الإيراني ولفت المصدر إلى أن تعليق روحاني نال إعجاب خامنئي وفقا لما نقل الموقع الإصلاحي المقرب من حلقة روحاني.
في غضون ذلك أشار موقع «سحام نيوز» إلى آراء المحللين الإيرانيين بشأن هجوم خامنئي والحرب اللفظية ضد أميركا معتبرين أن تصريحاته العلنية تصدر خلافا لما يجري خلف الستائر ورأى الموقع أن التباين بين الأقوال والأفعال من المرشد في محاولة لحفظ ظاهره المعادي لـ«الدول المتغطرسة» في المجتمع الإيراني من جهة ومن جهة أخرى «حفظ عمقه الاستراتيجي وصورته المعادية للاستكبار بين شعوب المنطقة».
يشار إلى أن في سبتمبر (أيلول) 2013 أكد كل من روحاني وأوباما تبادل الرسائل ووصف روحاني آنذاك في حوار مع قناة «إن بي سي» الأميركية نبرة الرسائل بـ«الإيجابية والبناءة» معتبرا إياها «خطوات صغيرة من أجل مستقبل هام».



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.