سياسيون مغاربة لـ «الشرق الأوسط»: القمة الخليجية ـ المغربية حدث تاريخي له ما بعده

أشادوا بموقف خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج الداعم لمغربية الصحراء

الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
TT

سياسيون مغاربة لـ «الشرق الأوسط»: القمة الخليجية ـ المغربية حدث تاريخي له ما بعده

الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)

لم يكن انعقاد القمة الخليجية - المغربية في الرياض، الأربعاء، مجرد حدث سياسي ودبلوماسي عابر ضمن الأحداث التي تعج بها المنطقة العربية، بل كانت، في نظر السياسيين المغاربة، محطة تاريخية تؤسس لمستقبل جديد يربط دول الخليج العربي بالمغرب، وحدثا تاريخيا سيكون له ما بعده.
مثلما لم يكن خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في القمة مجرد خطاب دبلوماسي كلاسيكي، بل خطابا تحذيريا حمل رسائل عدة عن المؤامرات التي تحاك ضد البلدان العربية لـ«تقسيمها وإشعال الفتن فيها»، وما التطورات التي عرفتها قضية الصحراء إلا جزءا من هذا المخطط الذي يستهدف أمن واستقرار العالم العربي.
في هذا السياق، قال سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي السابق، والقيادي في حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي علاقات استثنائية، لا سيما بعد الشراكة الاستراتيجية التي كانت قد وقعت بين الطرفين والتي تضمنت رؤية استراتيجية واضحة بشأن تطوير العلاقات على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
وأضاف العثماني أن «مشاركة الملك محمد السادس في افتتاح القمة شكل إضافة نوعية لهذه الشراكة بإلقائه خطابا جريئا وقويا يتسم بالصراحة والدقة، حيث تطرق فيه إلى المخططات التي تهدد أمن وسلامة المنطقة كلها، ومنها بلدان الخليج والمغرب، وتحدث أيضا عن أن التحديات التي تواجها المنطقة العربية هي تحديات مشتركة، وقدم رؤية استراتيجية للمغرب بوصفه دولة صاعدة تتبوأ موقعا جيو - سياسيا».
وأوضح العثماني أن الملك محمد السادس وجه رسائل عدة في خطابه منها أن «المغرب ليس محمية تابعة لأي طرف أو جهة، وهو بذلك يشير إلى استقلالية القرار السياسي المغربي، وأن الرباط تنأى بنفسها عن مختلف الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، والتي تنحشر فيها القوى الغربية وتسعى إلى التصعيد فيها»، مضيفا أن العاهل المغربي أشار في خطابه إلى أن الدول الغربية «تتحمل المسؤولية في المآسي الإنسانية، وانسداد الأفق السياسي، والدمار الذي تعيشه عدد من بلدان المنطقة».
وقال العثماني إن الخطاب الملكي ركز على الوحدة الترابية للمغرب، والتطورات الأخيرة لملف الصحراء، حيث كشف الملك محمد السادس عن عدد من الأمور، وكيف تتخذ القرارات على مستوى الأمم المتحدة، معربا عن موقف المغرب الرافض لتصريحات وانزلاقات الأمين العام للأمم المتحدة، كما أن الملك محمد السادس حيّى في خطابه موقف دول مجلس التعاون الخليجي المساند لقضية الصحراء، وهو الموقف الذي عبر عنه البيان الختامي المشترك بين الطرفين، الذي أكد دعم دول الخليج لمغربية الصحراء، وتأييدها مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب حلا للنزاع، إلى جانب رفض دول الخليج بأي مس بالمصالح العليا للمغرب، خصوصا مع المؤشرات الخطيرة التي عرفها ملف الصحراء.
وشدد العثماني على أن خطاب الملك محمد السادس في القمة «يعكس رؤية استراتيجية للعلاقات بين المغرب ودول الخليج العربي، كما يعكس تموقع المغرب الدولي ومواقفه، والتوافق الذي يوجد بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن مختلف قضايا المنطقة». وخلص إلى أن القمة الخليجية - المغربية تعد «خطوة مهمة في دعم الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين».
من جهته، وصف نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير السكنى وسياسة المدينة، خطاب الملك محمد السادس في القمة بأنه «خطاب الوضوح والجرأة كما وصفه بـ«الخطاب المؤسس». وقال بن عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن الخطاب «يقيم كل ما جرى على الساحة العربية من تطورات، منذ انطلاق ما سمي بـ(الربيع العربي)، الذي تحول كما أكد الملك محمد السادس إلى (خريف كارثي)»، مشيرا إلى أنه «ومنذ ذلك الوقت هناك تقييم لكل المحاولات الهادفة إلى أحداث نظام جديد بالمنطقة العربية، وهناك تحذير واضح حتى لايتم ذلك على حساب الاستقرار ولفائدة مصالح غير المصالح العربية».
وقال الوزير المغربي «أعتقد أن الملك محمد السادس ومن خلال العلاقة الوطيدة التي تربطه بدول الخليج الغربي ومن خلال وجوده الرمزي في القمة، أراد أن يبعث برسائل أبرزها أن يظل القرار العربي قرارا مستقلا، وأن تختار الشعوب العربية وقادتها الطريق التي تبدو لهم سليمة وسوية لبناء مستقبلهم». وأوضح بن عبد الله أن «الملك محمد السادس أراد أيضا أن يبعث برسائل بشأن موضوع قضية الصحراء، إذ أكد وجود مخاطر حقيقية في هذا الملف، وأن ما أقدم عليه الأمين العام للأمم المتحدة يتجاوز كل الحدود، بل هناك إشارة إلى أن هذا الرجل لايتصرف من تلقاء نفسه».
ولفت الوزير بن عبد الله إلى أن العاهل المغربي «أكد بشكل واضح صرامة المغرب في التصدي لكل محاولة للمسّ باستقراره، بما يتناغم مع المساندة الواضحة التي أبدتها دول الخليج بشأن مغربية الصحراء».
وحيّى بن عبد الله موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وموقف دول الخليج الداعم للمغرب في مواجهة جميع التحديات التي تواجه وحدة ترابه، الذي قال في خطابه أمام القمة موجها كلامه للملك محمد السادس «أؤكد حرصنا الشديد على أن تكون علاقتنا مع بلدكم الشقيق على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها.. مؤكدين تضامننا جميعا ومساندتنا لكل القضايا السياسية والأمنية التي تهم بلدكم الشقيق وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، ورفضنا التام لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب».
بدوره، قال إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن خطاب الملك محمد السادس في القمة الخليجية - المغربية، يعد بالنسبة لحزبه «وثيقة مرجعية لكيفية التعامل مع التعقيدات السياسية في عالم اليوم». وأضاف: «كانت هناك جرأة في إبراز الحقائق التي يعرفها العالم والمآسي التي ترتبت عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتحولت الأحلام الوردية التي بشر بها إلى مآسٍ لبعض شعوب المنطقة، وأن ما يجري اليوم في ليبيا وسوريا والعراق واليمن نموذج لذلك».
وأوضح لشكر أن «حديث الملك محمد السادس على أننا لسنا محمية لأي كان هي إشارة إلى أن المغاربة سيقفون سدا منيعا في وجه أي تدخل أجنبي».
وبشأن دعم دول الخليج لمغربية الصحراء، قال لشكر، إن معظم هذه الدول تابعت هذه القضية منذ بدايتها وساهمت في المسيرة الخضراء السلمية عام 1975. مشيرا إلى أنه «وبالنظر إلى الوضع الذي تعرفه المنطقة العربية كلها، تحسبا لكل المغامرات، فإن دول الخليج، سواء على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أو البيان الختامي المشترك الصادر عن القمة الخليجية - المغربية، أعلنت بشكل واضح عن موقفها المساند لقضية المغرب الوطنية»، مشيدا بموقف خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج العربي المساند لمشروعية المغرب في صحرائه، ومشددا على أنه من خلال العلاقات الثنائية التي كانت تجمع المغرب بهذه البلدان، فإن كل دول الخليج كانت واعية بهذه القضية، وتقف إلى جانب المغرب في استرجاع صحرائه.
ممن جانبه، قال محمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين السابق (الغرفة الثانية في البرلمان)، والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، لـ«الشرق الأوسط» إن انعقاد القمة الخليجية - المغربية «يعد حدثا تاريخيا سيكون له ما بعده»، كما أن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس في القمة يعد «خطابا قويا وصريحا فتح أبواب المستقبل أمام الملوك والرؤساء للتفكير برفع التحديات المشتركة في المستقبل، لا سيما الأمنية منها، والتنبيه إلى المؤامرات التي تحاك من أجل تشتيت العالم العربي».
وذكر بيد الله باتفاقية سايكس بيكو وغيرها من الاتفاقيات التي كانت ترمي إلى تقسيم البلدان العربية والأفريقية. وأكد أن «هناك محاولات جديدة لتفتيت الدول العربية والتآمر عليها، وقد لفت الملك محمد السادس إلى ذلك بصراحة وشجاعة كبيرتين»، على حد قوله.
وأوضح بيد الله المنحدر من الصحراء، أنه في سياق هذه التحديات يأتي دعم دول مجلس التعاون الخليجي لمغربية الصحراء، وهو ما يمثل في نظره «دعما استراتيجيا صريحا للمرة الأولى، ودعما أيضا للأمن والسلام في المنطقة العربية وشمال البحر الأبيض المتوسط».
وزاد بيد الله قائلا إن «القمة الخليجية – المغربية جاءت في منعطف تاريخي ملتهب سواء على مستوى مخلفات الربيع العربي أو ما يحدث في أفريقيا ودول الساحل من تهديدات من قبل الشبكات الإرهابية، إلى جانب ما تسبب فيه التدخل الغربي في أفغانستان والعراق وليبيا».
وقال السياسي المغربي إن الرسائل التي حملها خطاب الملك محمد السادس في القمة واضحة، ومفادها «أننا في مرحلة صعبة وملتهبة ومتقلبة تعرف متغيرات كبيرة، وكلنا نعيش تحت ضغط مرتفع على الصعيد المحلي والجهوي والدولي»، مضيفا أن الملك محمد السادس وجه أيضا رسائل إلى الغرب «لكي يراجع أوراقه في التعامل مع حديقته الخلفية كما يقولون بكثير من الذكاء والحذر».
ولم يخرج تقييم أعضاء الحكومة المغربية للقمة وخطاب الملك محمد السادس فيها عن هذا السياق، حيث أكدوا في بيان صدر مساء أول من أمس عقب اجتماع الحكومة، أن خطاب العاهل المغربي «أسس لنظرة جديدة في العلاقات العربية - العربية»، «مثلما كان خطابه بأبيدجان في كوت ديفوار عام 2014. الذي أسس لنظرة جديدة في العلاقات الأفريقية - الأفريقية».
ودعت الحكومة المغربية إلى «طلاق حالة من التعبئة محورها خطاب الملك أمام القمة، وتنزيل المضامين القوية له»، مؤكدة أن القمة «جاءت لتجسد علاقات تاريخية قوية، وأنها ليست فقط حدثا سياسيا ودبلوماسيا، بل هي حدث مهم له أبعاده وآثاره الكبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤسس لمنطق الكتلة الاستراتيجية الواحدة، اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واستراتيجيا وثقافيا، كما تقوم على وحدة المصير».
وثمة ارتياح ظاهر في الرباط، وقناعة مفادها أن قمة الرياض أطلقت مسارًا جيدًا للعلاقات الخليجية - المغربية؛ من خلال وضع قواعد مؤسساتية تسمح بالاستفادة من العلاقات مع دول الخليج من أجل تحرير كامل إمكاناتهم في مختلف مجالات التعاون.
ولا يختلف اثنان على أن قمة الرياض ستقوي أيضًا نوعًا جديدًا من الوعي الذي يهتم بضرورة بناء كتلة صلبة لخدمة الأهداف العادلة للشعوب العربية والإسلامية والدفاع عن المصالح المتبادلة ضد المخاطر والتحديات نفسها.
في سياق ذلك، جسدت القمة لأول مرة اصطفاف دول الخليج بشكل جماعي وعلني لجهة الوقوف أمام المخاطر والتهديدات التي تستهدف العالم العربي كله، خاصة دول الخليج والمغرب والأردن، وهي دول استطاعت أن تنأى بنفسها عن لهيب الفوضى المدمرة التي خلقها «الربيع العربي»، وذلك بسبب وجود رغبات التدخل التي تأتي غالبا تحت غطاء الدفاع عن مصالح القوى العظمى على حساب الشعوب. ومن ثم فإن المراقبين في العاصمة المغربية يرون أن الشراكة الخليجية - المغربية ستسمح بتشكيل كتلة قوية ومتنفذة، ولديها القدرة على الدفاع عن المصالح المشتركة والقضايا العادلة للعالم العربي والإسلامي.
ويبقى مربط الفرس أنه بفضل الدعم المتبادل الخليجي - المغربي، ستحصل الرباط على دعم ومساندة موقفها في مختلف الأزمات الدبلوماسية والاستراتيجية، خاصة إزاء نزاع الصحراء، وبشكل خاص، على مستوى المنظمات الدولية، وبالتالي فإن الشراكة ستمكن من تطوير مقاربات ومبادرات ستقوم بتقديم فعال وناجح للقضايا المدافع عنها على الصعيد الفردي والجماعي.
في غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي مغربي لـ«الشرق الأوسط»، في معرض تقييمه لقمة الرياض ونتائجه المليئة بالآفاق الواعدة «إن الأمر هنا يتعلق بشراكة متوازنة، من أطراف متساوية، تقوم على الاحترام المتبادل لخصوصية وسيادة كل دولة. وبالتالي فإن المغرب بفضل مساره السياسي المناسب يشكل ورقة رابحة بالنسبة للمنطقة».
ويضيف المصدر: «هذا بالنسبة للمحور السياسي للقمة وتداعياته الإيجابية على العلاقات التاريخية والاستراتيجية القائمة، أما في المجال الاقتصادي، فلا بد من الإشارة إلى أن الاقتصاد المغربي وصل في الوقت الراهن إلى مرحلة متقدمة من النضج والتنمية، ما يسمح له أن يكون مكسبًا حقيقيًا لمجلس التعاون الخليجي الذي يحاول حاليا أن ينوع قطاع الإنتاج ويبتعد عن الاعتماد على النفط».
ولا يخفي المصدر أن «المغرب باعتباره يشكل ملتقى بين القارات، ومن خلال تمكنه من تطوير محور اقتصادي، سيستفيد من هذه الشراكة لإنجاح مشاريع كبرى ذات فائدة مشتركة». ويضيف المصدر قائلا: «هذه الشراكة ستمكن المغرب من الاستفادة من البنية التشاركية بين اقتصاده واقتصاد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى تقوية التبادل التجاري وجذب أكبر قدر من الاستثمارات القادمة من الخليج العربي، هذا إلى جانب تسهيل وضعية أفضل للقطاع الخاص المغربي، من أجل الاندماج في سوق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط.
وبشأن المحور الدبلوماسي، يقول المصدر ذاته إن رغبة دول الخليج في تعزيز الشراكة مع المملكة المغربية تعد دليلاً آخر على المكانة التي تحتلها هذه الأخيرة بين الأمم، واعتمادها بوصفها حليفا موثوقا فيه. وهو ما سيمكن الرباط من زيادة صمود موقفها الدبلوماسي، وتقوية دعوتها لإقامة أرضية جيو - استراتيجية ما بين مختلف الفضاءات الجيو - سياسية: (أوروبا، والبحر الأبيض المتوسط، وجنوب آسيا، وأفريقيا).
وأضاف المصدر أن هذه الشراكة تدخل ضمن التوجهات الدبلوماسية الكبيرة للمغرب، لا سيما في مجال التعاون جنوب - جنوب، ودعم الانتماء للمحيط العربي والإسلامي، وتنويع الشركاء خارج دائرة الحلفاء التقليديين، واستثمار المميزات والقدرات الاستراتيجية للبلد، إلى جانب كونها تجسيدا آخر لتفرد النموذج المغربي المنفتح والعصري من جهة، والمتمسك بالقيم الأصيلة، من جهة أخرى.
وخلص المصدر إلى القول إن «العلاقات بين المغرب ودول الخليج هي علاقات دائمة ومتينة، وليست مرتبطة بالظروف السياسية»، مشيرا إلى أن تجديد الشراكة سيسمح بمأسسة وتقوية هذه العلاقات ومنحها دفعة قوية جديدة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.