تقليص أوروبا لإنفاقها العسكري يقلق أميركا

الولايات المتحدة باتت تتحمل وحدها العبء الأكبر داخل الأطلسي

تقليص أوروبا لإنفاقها العسكري يقلق أميركا
TT

تقليص أوروبا لإنفاقها العسكري يقلق أميركا

تقليص أوروبا لإنفاقها العسكري يقلق أميركا

بعد سنوات من القلق بشأن خفض الإنفاق العسكري، أصدر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، تحذيرا عاما شديد اللهجة للدول الأوروبية، أشار فيه إلى أن هذه الدول خفضت ما مجموعه 45 مليار دولار، ما يوازي ميزانية ألمانيا العسكرية، وهو ما يعرض قدرة التحالف على الاستمرار، ومهمته وعلاقته بالولايات المتحدة للخطر. كان ذلك قبل عامين. من حينها، وفي ظل تراجع نطاق الحرب الأفغانية، وضغوط الاتحاد الأوروبي لخفض عجز الميزانيات، بدأت أوروبا تطبيق تخفيضات كبيرة على ميزانية الدفاع.
وعلى الرغم من الضغوط التي يتعرض لها الرئيس الأميركي باراك أوباما الآن نتيجة العجز الهائل في الميزانية والنفقات العسكرية، وقعت مسؤولية الحفاظ على عمل حلف الأطلسي، في يد الولايات المتحدة إلى حد كبير، وهو موقف صعب يتعذر الدفاع عنه في ظل تحول الأولويات إلى آسيا.
وتقوم الولايات المتحدة بتمويل ثلاثة أرباع الإنفاق العسكري لحلف الأطلسي، رافعة إياها من 63 في المائة في عام 2001. ويشير خبراء إلى أنه من بين دول الحلف الثماني والعشرين لا تلتزم سوى الولايات المتحدة وبريطانيا واليونان بمبادئ الإنفاق الخاصة بالحلف بتخصيص اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحتى بريطانيا وفرنسا - الدولتان الأوروبيتان الكبيرتان اللتان تبديان رغبة كبيرة في إظهار قوتهما العسكرية - تتراجعان عن تنفيذ نصيبهما من الاتفاق. وتقول فرنسا إنها قد تلجأ إلى تطبيق مزيد من التخفيضات في الإنفاق العسكري بحلول عام 2014 - لخفضها من 1.9 إلى 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي - في المقابل أنفقت الولايات المتحدة 4.8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي عام 2011.
وقد شهد عام 2012، للمرة الأولى، تجاوز الإنفاق العسكري للدولة الآسيوية، وبخاصة الصين، نظيراتها الأوروبية.
ويقول كاميل غراند، الخبير الفرنسي الذي يدير {مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية}: {نحن نتحرك باتجاه أوروبا، وذلك يمثل توليفة من العجز والرفض. لا تزال الدول الأوروبية مستمرة في رغبتها في العمل بمفردها بدلا من العمل بشكل جدي على التوافق للعمل سويا}.
ويرى الخبراء أنه من دون مساعدة من الولايات المتحدة، ستواجه القوات المسلحة في أوروبا مشكلة في تنفيذ العمليات الرئيسة نتيجة لفشل الكثير من المبادرات الهادفة لجعل القارة الأوروبية أكثر اعتمادا على النفس بسبب تراجع الدعم المالي والسياسي.
وأكد نائب الأمين العام لحلف الأطلسي، ألكسندر فيرشبو، أن {الأزمة المالية عصفت بالاتحاد}، وأن العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي والناتو لا تزال {مختلة}.
وعلى الرغم من تباهي بريطانيا وفرنسا بعملياتهما في ليبيا ومالي، كشفت هذه التدخلات عن ضعف أوروبا أكثر من قوتها. ففي ليبيا قدمت الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية والطائرات من دون طيار والدفاع الجوي، وفي مالي أعلنت فرنسا عن حاجتها إلى الاستخبارات الأميركية والطائرات من دون من طيار، وطائرات إعادة التزود بالوقود في الجو والنقل.
وحذر مسؤول عسكري بارز من أنه إذا لم ترفع الدول الأوروبية من سقف إنفاقها على الدفاع، فإنها بذلك تخاطر بتعرضها {لتهميش عسكري جماعي}. وأوضح مسؤول أميركي بارز أن واشنطن تبدي حرصا شديدا على عقد شراكات في الشرق الأوسط وآسيا، لكن قرار الدول الأوروبية بخفض الإنفاق العسكري يشير بشكل كبير إلى أنها لن تستطيع العناية بنفسها وأنها لن تكون شريكا مهما بالنسبة لنا.
وعلى الرغم من رغبة الولايات المتحدة في الاعتماد بشكل أكبر على حلفائها الأوروبيين، يتشكك كثير من الخبراء في قدرة أقوى الدول الأوروبية، بريطانيا وفرنسا، على القيام بدورهما مرة أخرى في عمليات ليبيا في الوقت الراهن، ولا في السنوات القليلة المقبلة، حيث تسعى كلتاهما للحفاظ على قدراتهما من الردع النووي والقوات المسلحة الحديثة والمنقولة.
من ناحية أخرى يبدو الموقف في بريطانيا سيئا للغاية حتى إن المسؤولين الأميركيين يشجعونها بصورة ضمنية على التخلي عن قدراتها من الردع النووي. وقال مسؤول أميركي بارز: {إما أن يكونوا قوة نووية ولا شيء آخر، أو شريكا عسكريا حقيقيا}.
ويتضح التحدي بشكل أكبر في سحب الناتو لقواته من أفغانستان بعد حرب طويلة مكلفة وغير مرضية، أسفرت عن نتائج ينظر إليها على نطاق واسع بالهشة وغير المستدامة. ومع تطلع الأوروبيين إلى العمل بالداخل واعتبار التهديد الروسي كلاميا أكثر منه حقيقيا، يتساءل البعض مرة أخرى بشأن الفائدة الحقيقية للناتو.
ويرى جيمس غولدغير، عميد كلية الخدمات الدولية، بالجامعة الأميركية في واشنطن، أن الناتو سيواجه البحث عن الذات إذا ما أبدت الدول الأعضاء رفضا متزايدا للعمل في الخارج. وقال: {إذا لم يتطلع الناتو إلى العمل الخارجي، فلن يكون لديه شيء آخر ليقوم به. فلا يمكن العودة إلى التعامل مع تهديد من روسيا لأنه ليس تهديدا حقيقيا}.
من ناحية أخرى، لم تتمكن الجهود الأوروبية المترددة على مدى عشر سنوات من إنشاء سياسة الدفاع والأمن المشتركة. فـ{قوة استجابة الناتو}، التي تم الاتفاق عليها في عام 2002، والتي يفترض أن تكون قوة تدخل سريع بعضوية متبادلة للقوات الجوية والبرية والبحرية والخاصة، والمستعدة للذهاب إلى أي مكان والقيام بأي شيء من خلال 13,000 جندي على الأقل، لم تستخدم على الإطلاق سوى بشكل جزئي لتوفير الأمن في أولمبياد أثينا عام 2004 والانتخابات الأفغانية في العام ذاته، وإغاثة الكوارث.
في عام 1999 وضع الاتحاد الأوروبي هدفا بإنشاء قوة {يوروكوربس} القتالية وقوامها 60,000 جندي لكن تلك الفكرة تم التخلي عنها وإبدالها بمجموعة قتالية من 1,500 إلى 2,500 جندي، تقوم على تبديل المشاركة بين الدول الأعضاء الكثيرة ومختلفة التسليح. ويتوقع أن تواجه دول المقدمة الخطر السياسي وتقدم الجزء الأكبر من القوات والتمويل.
{لم تكن كل مجموعة قتالية في حقيقتها على النحو الذي تم تقديمها عليه}، هذا ما قاله توماس فالاسيك، خبير دفاعي ورئيس معهد سياسات أوروبا الوسطى في براتيسلافا بسلوفاكيا، في تصريح دبلوماسي مقتضب. وأضاف: {بعضها أكثر استعدادا من غيره}.
غير أن الرغبة في المشاركة قد قلت بالمثل. فيما كان المقصد ممثلا في امتلاك مجموعتين قتاليتين، فإن النقص في عدد الدول العازمة على المشاركة قد أشار إلى تقلص عدد القوات الجاهزة للمشاركة إلى النصف لتصبح مجموعة قتالية واحدة.
هناك أيضا لواء فرنسي ألماني، تشكل في عام 1987، يضم خمسة آلاف رجل، سار بفخر واعتزاز في شارع الشانزلزيه في العيد الوطني الفرنسي أو يوم الباستيل. غير أنه قد ظل أيضا غير مستغل. فحينما رغب الفرنسيون في استخدامه في الحرب ضد مالي، قوبل هذا بمعارضة من الألمان.
يقول فالاسيك: {لقد سادت فكرة سيئة عن التعاون العسكري}. كان من المفترض أن يكون اللواء قاعدة للفيلق الأوروبي، الهدف الذي تم تجاهله الممثل في وجود 60 ألف قوة جاهزة للنشر على مدار شهرين، غير أن الواقع كان محبطا.
علاوة على ذلك، فقد عارض الألمان المشاركة في القتال في ليبيا، بل إن حتى جهود الاتحاد الأوروبي للإمداد بخمسمائة وخمسين مدربا عسكريا للمساعدة في إعادة بناء الجيش المالي آلت إلى سلسلة بطيئة من المفاوضات والتحضيرات؛ وقد وصل أول هؤلاء المدربين لتوه فقط.
لقد أجريت عدة مناقشات حول مدى قدرة الدول الأوروبية الأصغر حجما على تقاسم الإمكانات، على النحو الذي تنتهجه دول البلطيق، والذي ينتهجه الألمان والبلجيكيون أيضا في التدريب البحري وشراء السفن. ثمة جدال قديم حول ما إذا كانت بعض الدول ستتخلى عن إمكاناتها - القوات الجوية أو البحرية، على سبيل المثال - ما دام الشركاء يوافقون على حمايتها.
يقول فالاسيك: {السبيل للمضي قدما هو حشد التدريب والمشتريات العسكرية واللوجيستيات والصيانة. لن نجد أي أموال إضافية عما قريب}. في الوقت نفسه، يشير انعدام المشتريات العسكرية إلى تدهور مستمر؛ إذ إن الأسلحة الأقدم تبلى بمرور الوقت.
وقال توماس هندريك إلفيس، رئيس دولة استونيا العضو في حلف الناتو: {حان الوقت لإعادة النظر بجدية في السياسة الأمنية}. وأشار إلى أن الولايات المتحدة {أوضحت جليا أنها لن تستمر في دفع التمويل الذي يشكل الآن نسبة 75 في المائة من إجمالي النفقات العسكرية لحلف الناتو. ويجب أن يكون هذا كافيا بالنسبة للدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو من أجل فهم أن ذلك لا يمكن أن يسري الآن}، لا سيما مع صعود الصين.
وأشار سفير من أوروبا الغربية لدى حلف الناتو إلى {إننا بحاجة للتفكير بصورة أكبر حيال كيفية مشاركة العبء وإعادة موازنته، على مستوى كل من صنع القرار وتحمل المسؤولية}، خاصة مع تحول محور التركيز إلى آسيا. وقال إن فرنسا تنظر إلى هذا المحور {باعتباره فرصة، بينما يعتبره مواطنو أوروبا الشرقية تهديدا}. وأشار إلى أنه بعد أفغانستان، {نحتاج إلى حوار بالغ حول إعادة التوازن}.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«لا ليغا»: بلباو يعود من أوفييدو بفوز صعب

أويهان سانسيت يحتفل بهدف الفوز لبلباو على أوفييدو (إ.ب.أ)
أويهان سانسيت يحتفل بهدف الفوز لبلباو على أوفييدو (إ.ب.أ)
TT

«لا ليغا»: بلباو يعود من أوفييدو بفوز صعب

أويهان سانسيت يحتفل بهدف الفوز لبلباو على أوفييدو (إ.ب.أ)
أويهان سانسيت يحتفل بهدف الفوز لبلباو على أوفييدو (إ.ب.أ)

حقّق فريق أتلتيك بلباو فوزاً صعباً خارج ملعبه أمام ريال أوفييدو بنتيجة 2 - 1 ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم، الأحد.

لم يحافظ أوفييدو على تقدمه في الشوط الأول بهدف سجّله إلياس شعيرة في الدقيقة 30 حيث ردّ الضيوف بهدفين في الشوط الثاني.

أدرك الفريق الباسكي التعادل بهدف ميكيل جوريجيزار في الدقيقة 58، وانتزع الفوز بركلة جزاء سدّدها أويهان سانسيت في الدقيقة 71.

حقّق بلباو فوزه الثاني توالياً والتاسع في مشواره ببطولة الدوري، ليرفع رصيده إلى 31 نقطة في المركز التاسع، متخلفاً بفارق الأهداف عن ريال سوسيداد، ثامن الترتيب الذي خسر 1 / 4 أمام ريال مدريد، السبت.

أما أوفييدو فبقى في ذيل الترتيب برصيد 16 نقطة في المركز العشرين، ليبقى مهدداً بقوة بالهبوط مجدداً لدوري الدرجة الثانية.


«دورة روتردام»: الإيطاليان بوليلي وفافاسوري يُتوجان بمنافسات زوجي الرجال

الثنائي الإيطالي سيموني بوليلي وأندريا فافاسوري يحتفلان بلقب روتردام (إ.ب.أ)
الثنائي الإيطالي سيموني بوليلي وأندريا فافاسوري يحتفلان بلقب روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: الإيطاليان بوليلي وفافاسوري يُتوجان بمنافسات زوجي الرجال

الثنائي الإيطالي سيموني بوليلي وأندريا فافاسوري يحتفلان بلقب روتردام (إ.ب.أ)
الثنائي الإيطالي سيموني بوليلي وأندريا فافاسوري يحتفلان بلقب روتردام (إ.ب.أ)

توّج الثنائي الإيطالي سيموني بوليلي وأندريا فافاسوري بمنافسات زوجي الرجال ببطولة روتردام المفتوحة للتنس، الأحد.

وحافظ بوليلي وفافاسوري على لقبهما الذي تُوّجا به في الموسم الماضي، عقب فوزهما على الألماني هندريك جيبنز والتايواني راي هو، بنتيجة 6/ 3 و6/ 4، في المباراة النهائية للمسابقة، التي جرت بهولندا، وذلك في غضون ساعة وسبع دقائق.

الثنائي الإيطالي سيموني بوليلي وأندريا فافاسوري هزما الألماني هندريك جيبنز والتايواني راي هو (إ.ب.أ)

واضطر أحد أنجح ثنائيات الزوجي في منافسات رابطة محترفي التنس العام الماضي إلى الانتظار حتى بطولة روتردام، للفوز بأول لقب لهما في العام الجديد.

وفي بداية الموسم، كاد الثنائي يصل لنهائي بطولة أديلايد، لكنهما لم يتمكنا من عبور الدور قبل النهائي، قبل أن يودعا مبكراً بطولة أستراليا المفتوحة، أولى مسابقات «غراند سلام» الأربع الكبرى في الموسم الحالي.


زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
TT

زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)

بدأ رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، الأحد، زيارة رسمية إلى الجزائر تدوم يومين، في خطوة تعكس حراكاً دبلوماسياً لافتاً في منطقة الساحل؛ وذلك بعدما خطت الجزائر في الأيام الأخيرة خطوات لافتة لطي فتور حاد طَبَع علاقاتها مع النيجر وبوركينا فاسو على خلفية حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيرة تابعة لدولة مالي العام الماضي. ولا يخلو هذا الحراك والمسعى، بحسب مراقبين، من رغبة في عزل مالي عن حليفيها الإقليميين، وحسر الخصومة في «جهة واحدة» بمنطقة جنوب الصحراء.

وبدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، شرع رئيس النيجر، الأحد، في زيارة «صداقة وعمل» على رأس وفد رفيع المستوى؛ في خطوة تأتي، بحسب بيان للرئاسة الجزائرية، تتويجاً لمسار إعادة بعث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وصول رئيس النيجر عبد الرحمن تياني إلى الجزائر وفي استقباله نظيره عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأورد البيان أن الزيارة تهدف إلى تعزيز «روابط الأخوة والتعاون وحسن الجوار»، مع التركيز على ضرورة الاستغلال الأمثل للقدرات والإمكانات المتاحة في كلا البلدين.

جذور الأزمة

تعود جذور الخلاف إلى بداية أبريل (نيسان) من العام الماضي، عقب تدمير طائرة مُسيرة تابعة لدولة مالي انتهكت الأجواء الجزائرية قرب المدينة الحدودية «تنزواتين». وأعلنت الجزائر حينها أن سلاحها الجوَي أسقطها «بعدما كانت في منحى عدائي وهي تحلِّق فوق الأجواء الجزائرية»، من دون تفاصيل أخرى.

ويُفهم من التصريح أن الطائرة المُسيرة كانت بصدد تعقَب عناصر المعارضة المسلحة المالية الذين يتحركون على حدود الجزائر، بهدف ضربهم.

بقايا طائرة مالي المُسيرة بعد أن حطمها سلاح الجو الجزائري (المعارضة المسلحة في مالي)

ودفعت هذه التطورات دول «تحالف دول الساحل»، مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لاستدعاء سفرائها من الجزائر التي ردت بالمثل.

وبعد قرابة عام من القطيعة، أُعلن في 12 فبراير (شباط) 2026 عن اتفاق بين الجزائر والنيجر على العودة المتزامنة لسفيرَيْ البلدين، في خطوة أنهت رسمياً أزمة دبلوماسية كانت قد اندلعت في ربيع 2025.

«التوازن الإقليمي»

ووفق ما كتبته صحيفة «الوطن» الجزائرية في عدد الأحد، «لم تكن النيجر، وهي تعاني تحت وطأة الضغوط الأمنية، لتستغني طويلاً عن الشراكة مع الجزائر التي تعد طرفاً فاعلاً في التوازن الإقليمي».

وبدأت ملامح التهدئة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عبر رسالة تهنئة من الرئيس تياني بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية (1954- 1962)؛ لكن التحول الحقيقي حدث في 26 يناير (كانون الثاني) 2026 بزيارة وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي عاصمة النيجر، حيث جُدد «الالتزام بتعميق التعاون في مجال الطاقة، خصوصاً في رقعة كافرا النفطية، شمال شرقي النيجر، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء»، حسب بيان حكومي جزائري.

ويعد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يمتد على مسافة 4200 كيلومتر ليربط حقول نيجيريا بالسواحل الجزائرية عبر النيجر، حجر الزاوية في التعاون المستقبلي.

وبدأ المشروع، الذي قُدرت تكلفته بنحو 13 مليار دولار وبسعة سنوية تبلغ 30 مليار متر مكعب، يتحول إلى واقع ملموس بعد توقيع اتفاقيات بين شركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات و«سونيديب» النيجرية لتخزين مواد الطاقة في بداية 2025 لإعادة مراجعة وتحليل المشروع بناء على معطيات جديدة تخص تكلفة وواقع السوق والتمويلات.

وتشير المعطيات إلى إنجاز قرابة 60 في المائة من مسار الأنبوب، معظمه في الجزائر ونيجيريا؛ ما يجعل النيجر الحلقة الأساسية المتبقية.

أمن الحدود

لا يقتصر التقارب مع النيجر على قطاع الطاقة فحسب؛ وفق متابعات صحافية لزيارة رئيس النيجر؛ فالبلدان يتشاركان حدوداً بطول 950 كيلومتراً، ويُعد تأمين هذا الفضاء ومكافحة الجماعات المسلحة، وإعادة فتح المحاور التجارية مثل الطريق العابر للصحراء، ركائز أساسية لاستقرار المنطقة.

وفي النيجر، أكدت هجمات وقعت في الآونة الأخيرة، مثل الهجوم على مطار نيامي، أواخر الشهر الماضي، ضرورة التحالفات الإقليمية القوية لمواجهة التحديات الأمنية؛ ففي تقدير مراقبين بالمنطقة، تظل الجزائر عنصراً فاعلاً في التصدي للمخاطر التي تشكلها الجماعات المسلحة المتطرفة، ولتجارة السلاح والمخدرات وتهريب البشر بالمنطقة.

إنعاش محور الجزائر - واغادوغو

بعد النيجر، أعادت الجزائر وصل علاقاتها مع بوركينا فاسو عبر بوابة الغاز والنفط من خلال تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

وأجرى محمد عرقاب وزير المحروقات، ومراد عجال وزير الطاقات المتجددة، زيارة إلى العاصمة واغادوغو يومي 12 و13 من الشهر الحالي، على رأس وفد ضمّ المديرين العامين لكل من «سوناطراك» و«نفطال» المملوكتين للدولة. وأسفرت الزيارة عن توقيع بروتوكول تعاون في مجالات المحروقات والمناجم والكهرباء.

وزيرا الطاقة والطاقات المتجددة الجزائريان خلال زيارتهما بوركينا فاسو (وزار ة الطاقة)

وحدد البروتوكول مجالات أولوية تشمل تزويد بوركينا فاسو بالمنتجات البترولية، وتطوير التعاون في قطاع الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز قدرات التخزين والتوزيع، وتوسيع الشراكة في الكهرباء عبر دعم الشركة الوطنية للكهرباء في مشروعات الإنتاج والنقل والتوزيع والصيانة.

كما يشمل التعاون استغلال وتحويل الموارد المنجمية وتبادل الخبرات، وإطلاق برامج تكوين الأطر والفنيين في بوركينا فاسو في مجالات الوقود والكهرباء والطاقات المتجددة، مع إنشاء آليات متابعة عبر فرق عمل قطاعية لضمان التنفيذ.

وبعكس النيجر وبوركينا فاسو، تبقى الخلافات مستمرة مع مالي، التي بدأت في الأصل مطلع سنة 2024، حينما أعلن رئيس السلطة العسكرية العقيد عاصيمي غويتا انسحابه من «اتفاق السلام» مع المعارضة من الطوارق، والذي ترأس الجزائر وساطته الدولية منذ توقيعه فوق أرضها عام 2015.

آثار قصف معاقل الطوارق عند الحدود الجزائرية في 25 أغسطس 2024 (موقع مينا ديفانس للشؤون العسكرية)

وهاجم غويتا الجزائر بذريعة احتضانها معارضين يصفهم بـ«الإرهابيين». وتفاقم التوتر بين الجارين مع دخول مجموعات «فاغنر» الروسية لاعباً جديداً في الأزمة؛ حيث استعان بها غويتا لشن هجمات على معاقل المعارضة في الشمال أواخر عام 2024.

وأثار هذا استياءً شديداً لدى الجزائر التي تسعى حالياً إلى عزل مالي التي باتت تُنازع نفوذها الإقليمي، وذلك عبر إعادة تفعيل قنوات الحوار الاستراتيجي مع النيجر وبوركينا فاسو.