وزراء الخارجية العرب يبحثون اليوم مشاريع قرارات قمة الكويت

تشمل تطوير عمل الجامعة العربية والقضية الفلسطينية والشأن السوري والإرهاب

وزراء الخارجية العرب يبحثون اليوم مشاريع قرارات قمة الكويت
TT

وزراء الخارجية العرب يبحثون اليوم مشاريع قرارات قمة الكويت

وزراء الخارجية العرب يبحثون اليوم مشاريع قرارات قمة الكويت

يعقد وزراء الخارجية العرب اليوم اجتماعهم لبحث جدول أعمال القمة الذي يقتصر على أربعة بنود فقط، هي الملف الفلسطيني والسوري وتطوير الجامعة العربية ومكافحة الإرهاب.
ومن المقرر أن يرفع الوزراء عقب اجتماعهم مشروع قرارات القمة وبيان الكويت وعددها 18 قرارا سبق وبحثها المندوبون الدائمون لدى الجامعة العربية وكبار المسؤولين تتعلق ببنود جدول الأعمال يوم أول من أمس.
وبحسب مصادر «الشرق الأوسط» فإن بنود مشروع قرارات القمة ستتوزع على عدة بنود أهمها تعديل ميثاق جامعة الدول العربية من خلال استكمال النظر في التعديلات المقترحة على ميثاق جامعة الدول العربية والطلب من الدول الأعضاء موافاة الأمانة العامة بملاحظاتها واقتراحاتها في أجل أقصاه منتصف شهر مايو (أيار) المقبل، وعرض هذه التعديلات على مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية وفقا للإجراءات المتبعة في هذا الشأن، تمهيدا للعرض على مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية رقم 142 في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الجاري لاتخاذ الخطوات اللازمة لقرارها في صيغتها النهائية.
أما فيما يتعلق بأجهزة الجامعة العربية وآلياتها، فسيبحث وزراء الخارجية ترشيد جدول أعمال القمة وتخفيف الجوانب المراسمية لها والاستفادة من آلية القمم التشاورية، عندما يقتضي الأمر ذلك وفقا لقرار قمة الرياض رقم 364 المنعقدة في مارس (آذار) 2007، مع إيقاف العمل مؤقتا بالنظامين الأساسي والداخلي الحاليين لمجلس السلم والأمن العربي واضطلاع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بصفة مؤقتة، بمهام مجلس السلم والأمن الغربي، لحين تعديل النظام الأساسي والنظام الداخلي للمجلس بحيث تصبح كافة أعضاء بالمجلس، وإدخال التعديلات اللازمة على مهامه وصلاحياته وآلياته حتى يتمكن من أداء مهمته في حفظ السلم والأمن العربي بفعالية ودخول هذه التعديلات حيز النفاذ.
كما سيبحث الوزراء اليوم إعادة عرض مشروع النظام الأساسي لمحكمة العدل العربية على مجلس الجامعة في سبتمبر 2014 وتكليف الأمانة العامة بإعداد تقرير حول إمكانية قيام المحكمة على الولاية الاختيارية بعد استطلاع آراء الدول الأعضاء في هذا الشأن، وتكليف مجلس الجامعة بتعديل النظام الأساسي لآلية متابعة تنفيذ القرارات، بما يسمح بتطويرها وزيادة فعاليتها في متابعة تنفيذ القرارات التي تصدر عن مجلس الجامعة في ضوء الاقتراحات المقدمة من الدول الأعضاء والأمانة العامة في هذا المجال، وعرض ما يجري التوصل إليه على دورة مجلس الجامعة المقرر سبتمبر المقبل.
وسيناقش وزراء الخارجية العرب إضافة بند على جدول أعمال الدورة 27 للقمة العربية عام 2016 لتقييم مسيرة العمل العربي المشترك وجهود الأمانة العامة خلال السنوات الخمس من 2011 إلى 2016 والطلب من مجلس الجامعة والأمانة العامة اتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الشأن، إلى جانب تكليف الأمانة العامة بإعداد دراسة شاملة لتطوير آلية متابعة الانتخابات وتنظيمها في الدول العربية والدول الأخرى الراغبة في مراقبة الانتخابات لديها، وعرضها على مجلس الجامعة لاتخاذ ما يراه لازما، وتكليف الأمانة العامة بإعداد دراسة عن جدوى أوضاع وبعثات ومراكز ومكاتب الجامعة في الخارج بهدف ترشيد عملها وتعزيز دورها وتطوير أدائها وعرضها على مجلس الجامعة لاتخاذ ما يراه لازما في هذا الشأن.
أما فيما يتعلق بتطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك، فسيتناول اجتماع اليوم تكليف اللجنة مفتوحة العضوية باتخاذ الخطوات اللازمة لإعداد دراسة لتقييم منظمات العمل العربي المشترك والمجالس الوزارية وعلاقتها بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي بهدف إعادة هيكلة المنظومة إما باستمرار تلك المنظمات أو من خلال الدمج أو الإلغاء أو التحويل إلى مجالس وزارية، حتى تعمل بكفاءة أكبر على أن يشمل ذلك موضوع التمويل الذاتي ومنع الازدواجية وعرض النتائج النهائية لهذا التقييم على القمة الاقتصادية الرابعة في تونس يناير (كانون الثاني) 2015، والموافقة على إنشاء آلية في إطار الأمانة العامة لتنسيق المساعدات الإنسانية والاجتماعية في الدول العربية وفقا للاتفاقية العربية المعدلة للتعاون العربي في مجال تنظيم وتيسير عملية الإغاثة والطلب من الأمين العام اتخاذ إجراءات إنشاء هذه الآلية وتقديم تقرير إلى الدورة 94 للمجلس الاقتصادي في سبتمبر المقبل. وسيرفع وزراء الخارجية العرب إلى القادة باجتماعهم المقرر بعد غد الثلاثاء الترحيب بتولي دولة الكويت رئاسة لجنة مبادرة السلام العربية وتكليف لجنة مبادرة السلام العربية بالاستمرار في تقييم الموقف العربي إزاء مجريات عملية السلام من مختلف جوانبها وأبعادها بما في ذلك جدوى استمرار الالتزام العربي في طرح مبادرة السلام العربية كخيار استراتيجي، وإعادة النظر في جدوى مهمة اللجنة الرباعية ودورها في ضوء عجزها عن إحراز أي إنجاز باتجاه تحقيق السلام العادل والشامل، والتعامل العربي مع المنهجية الدولية المتبعة وآلياتها في معالجة القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، والدفع نحو تغيير هذه المنهجية وبلورة آليات جديدة للتحرك على أساس مرجعيات الشرعية الدولية، من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وباقي الأراضي العربية المحتلة، على أن تقوم اللجنة بتقديم تقريرها وتوصياتها إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورة طارئة للنظر فيها، تمهيدا لعرضها على القمة العربية.
وحول الشأن الفلسطيني فإن أبرز ما سيتضمنه مشروع القرار العربي التأكيد مجددا على أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي وأن عملية السلام عملية شاملة لا يمكن تجزئتها، والتأكيد على أن السلام العادل والشامل في المنطقة لا يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتل وحتى الخط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، والأراضي التي ما زالت محتلة في الجنوب اللبناني والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين استنادا إلى مبادرة السلام العربية ووفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948، ورفض كل أشكال التوطين وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لما جاء في مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت 2002 وأعادت التأكيد عليها القمم العربية المتعاقبة ووفقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعياتها ذات الصلة.
إلى جانب الرفض المطلق والقاطع للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ورفض جميع الضغوط التي تمارس على القيادة الفلسطينية في هذا الشأن، والتأكيد على أنه لن يكون هناك سلام دون القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين، وأن القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، والاستمرار في الاستيطان وتهويد المدينة المقدسة والاعتداء على مقدساتها الإسلامية والمسيحية وتزييف تاريخها لطمس إرثها الحضاري والإنساني والتاريخي والثقافي والتغيير الديموغرافي والجغرافي للمدينة تعد جميعها إجراءات باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية واتفاقية جنيف واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، وإدانة اقتحامات واعتداءات إسرائيل المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك من قبل المنظمات اليهودية المتطرفة والجماعات اليمينية العنصرية وبحماية من شرطة وجيش الاحتلال الإسرائيلي في محاولات لاقتسامه زمانا ومكانا وبسط السيادة الإسرائيلية الكاملة عليه ولنزع الولاية الأردنية الهاشمية عنه بهدف تنفيذ مخطط هدمه وإقامة هيكلهم المزعوم، الأمر الذي سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وإلى العنف والكراهية وينذر بإشعال فتيل حرب دينية تتحمل إسرائيل مسؤوليتها الكاملة، ومطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي واليونيسكو بتحمل المسؤولية في الحفاظ على المسجد الأقصى المبارك باعتباره أبرز معلم إسلامي في فلسطين المحتلة.
يضاف إلى ذلك، متابعة تكليف المجموعة العربية في نيويورك بالتحرك السريع لتوضيح خطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك، والتأكيد على أن مفاوضات عملية السلام يجب أن ترتكز على مرجعيات عملية السلام المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية ومبدأ الأرض مقابل السلام وفي إطار زمني متفق عليه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 والتأكيد على أن قضايا الحل النهائي لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي هي: الاستيطان، القدس، اللاجئين، الحدود، المياه، الأسرى، ورفض كل المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تفتيت وحدة الأراضي الفلسطينية وكل الإجراءات أحادية الجانب التي تتخذها إسرائيل، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة لتعثر عملية السلام والتأكيد على أن استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية جاء نتيجة لتجاوب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن مع التحرك العربي المطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتغيير المنهجية الدولية المتبعة في معالجة القضية الفلسطينية وإدارة عملية السلام، وهو ما تجاوبت معه الإدارة الأميركية موفرة الرعاية والضمانات اللازمة لعملية استئناف المفاوضات، بما في ذلك التزام إسرائيل بعدم القيام بأي أعمال من شأنها أن تؤدي إلى الإجحاف أو الاستباق لنتائج مفاوضات الوضع النهائي وعلى المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لوقف كل النشاطات الاستيطانية ومنح المفاوضات تحت رعاية الولايات المتحدة الأميركية الفرصة التي تستحق لإقرار التسوية النهائية لكل قضايا الوضع الدائم على المسار الفلسطيني، والتأكيد على أن توفير الأمن يجري من خلال الحل العادل والشامل للصراع العربي الإسرائيلي والانسحاب الكامل والشامل من الأراضي المحتلة وإنهاء أي شكل من أشكال الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.



«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
TT

«حماس» ترفض اتهامات «العفو الدولية» بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)
عناصر من «حماس» برفقة أعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتوجهون إلى حي الزيتون في مدينة غزة للبحث عن رفات الرهائن المتوفين (أ.ب)

رفضت حركة «حماس»، الخميس، التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي اتهمتها فيه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واعتبرت أن ما ورد فيه ما هو إلا «أكاذيب»، وأن الدوافع خلفه «مغرضة ومشبوهة»، فيما قالت إسرائيل إن التقرير لا يعكس الحجم الواسع لهذه الجرائم.

خلص تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية إلى أن «حماس» ارتكبت جرائم ضد الإنسانية خلال هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحق الرهائن الذين احتجزتهم في قطاع غزة.

وقالت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً إن تقريرها الذي نُشر الأربعاء حلّل أنماط الهجوم والاتصالات بين المقاتلين أثناء الهجوم، وبيانات أصدرتها حركة «حماس»، وتصريحات من قادة جماعات مسلحة أخرى.

ووفقاً لـ«رويترز»، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 70 شخصاً، منهم ناجون وعائلات قتلى وخبراء طب شرعي وعاملون احترافيون في القطاع الطبي، وزارت بعض مواقع الهجوم، وراجعت أكثر من 350 مقطع فيديو وصورة فوتوغرافية لمشاهد الهجوم وللرهائن أثناء أَسرهم. وخلص تحقيق المنظمة إلى أن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية شملت القتل والإبادة والسجن والتعذيب والاغتصاب، إضافة إلى أشكال أخرى من الاعتداء الجنسي والأفعال اللاإنسانية.

وقالت المنظمة في بيان: «ارتُكبت هذه الجرائم في إطار هجوم واسع النطاق وممنهج على سكان مدنيين. خلص التقرير إلى أن المقاتلين تلقوا تعليمات بتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين».

ووفقاً لإحصاءات إسرائيلية، ولمنظمة العفو الدولية، قُتل نحو 1200 معظمهم من المدنيين، في هجوم «حماس»، وجرى احتجاز 251 رهينة، من بينهم أطفال. وجرى الإفراج عنهم جميعاً باستثناء واحد منذ ذلك الحين، معظمهم في إطار وقف إطلاق النار، وبعضهم في عمليات عسكرية إسرائيلية.

وخلص تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ورفضت إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية، وقالت إن حربها ضد «حماس» وليس ضد الفلسطينيين.

رفض «حماس»

وقالت «حماس» في بيان: «ترديد التقرير أكاذيب ومزاعم حكومة الاحتلال حول الاغتصاب والعنف الجنسي وسوء معاملة الأسرى، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هدف هذا التقرير هو التحريض وتشويه المقاومة عبر الكذب وتبني رواية الاحتلال الفاشي، وهي اتهامات نفتها العديد من التحقيقات والتقارير الدولية ذات العلاقة».

وذكرت «حماس»: «نرفض ونستهجن بشدة التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي يزعم ارتكاب المقاومة الفلسطينية جرائم». وأضافت: «نطالب منظمة العفو الدولية بضرورة التراجع عن هذا التقرير المغلوط وغير المهني».

ولم يعلق المسؤولون الإسرائيليون بعدُ على تقرير المنظمة.

«لا يعكس حجم الفظائع»

من جهتها، قالت إسرائيل إن التقرير لا يعكس الحجم الواسع لهذه الجرائم.
وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين على منصة «إكس»: «احتاجت منظمة العفو الدولية إلى أكثر من عامين للحديث عن جرائم حماس الشنيعة، وحتى الآن لا يعكس تقريرها إلى حد بعيد حجم الفظائع المروعة لحماس»، متهماً المنظمة الحقوقية بأنها «منظمة منحازة».


العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

العليمي يدعو لاحتواء التصعيد في شرق اليمن ويشيد بدور السعودية

جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يتفقدون شاحنة خارج مجمع القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، الخميس، القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة (شرق) إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة والسلطات المحلية، بهدف احتواء تداعيات التصعيد الأمني والعسكري في المحافظتين.

وفي حين أشاد العليمي بالدور السعودي لإنهاء التوتر، حذر من انعكاسات هذه التوترات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي بدأت مؤشراتها بالظهور، مع إعلان صندوق النقد الدولي تعليق أنشطته الحيوية في اليمن نتيجة تفاقم البيئة الأمنية.

ونقل مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية أن العليمي شدّد، خلال اتصالَين هاتفيَين مع محافظَي حضرموت سالم الخنبشي، والمهرة محمد علي ياسر، على ضرورة انسحاب جميع القوات الوافدة من خارج المحافظتين، وتمكين السلطات المحلية من أداء دورها الأمني والخدمي وفقاً للدستور والقانون.

كما أعاد التأكيد على توجيهاته السابقة بإجراء تحقيق شامل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بما وصفها بـ«الإجراءات الأحادية» للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، مع التشديد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذّر العليمي من خطورة أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إراقة مزيد من الدماء ويعمّق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، مشدداً على أن الأولوية الوطنية يجب أن تبقى منصبّة على مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، باعتبارها التهديد الأكبر للأمن والاستقرار.

وأشاد بجهود السعودية في خفض التوتر ودعم الاستقرار في محافظتَي حضرموت والمهرة، مؤكداً دعم الدولة الكامل لهذه الجهود، وحرصها على تعزيز دور السلطات المحلية في حماية السلم الاجتماعي ورعاية مصالح المواطنين.

إعادة الأمور إلى نصابها

حسب المصدر الرئاسي، شدد العليمي على ضرورة إعادة الأوضاع في المحافظتين إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، واحترام مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتمكين الحكومة والسلطات المحلية من أداء واجباتها الدستورية.

وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون «لا تحتمل فتح مزيد من الجبهات الداخلية»، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة وعدم التفريط بالمكاسب الوطنية المحققة خلال السنوات الماضية، بما يضمن تركيز الجهود على المعركة الرئيسية ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم.

وتأتي دعوة العليمي في سياق أوسع من الرفض للإجراءات الأحادية في الشرق. فقد أصدر مجلس النواب بياناً عبّر فيه عن رفضه القاطع لأي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق الوطني والمرجعيات السياسية، معتبراً التطورات الأخيرة «مخالفة صريحة للشرعية الدستورية وصلاحيات مجلس القيادة الرئاسي».

وفد سعودي زار حضرموت في شرق اليمن للتهدئة وتثبيت الاستقرار (سبأ)

وكان اللواء محمد القحطاني، الذي ترأس وفداً سعودياً زار حضرموت، قد شدد على أن الرياض ترفض «أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة» في المحافظتين، وتؤيد عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وأكد القحطاني أن السعودية، بصفتها قائدة لتحالف دعم الشرعية، تعمل على حلّ الأزمة عبر حزمة من الإجراءات تم الاتفاق عليها مع مختلف الأطراف، بما يشمل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق شرق اليمن إلى صراعات جديدة. ووفق الإعلام الرسمي اليمني، فقد شملت مباحثات الوفد ترتيبات عاجلة للتهدئة ووقف التحشيدات، بالتوازي مع دعم السلطات المحلية وتمكينها من أداء مهامها.


الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تطلب 2.5 مليار دولار للاحتياجات الإنسانية في اليمن

مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)
مجموعة من الصبية النازحين يتجمعون داخل مخيم مؤقت وسط طقس بارد في صنعاء (إ.ب.أ)

حذّرت الأمم المتحدة من اتساع غير مسبوق في رقعة الاحتياجات الإنسانية باليمن خلال العام المقبل، مؤكدة أن البلاد تتجه نحو إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ما لم يتوفر التمويل العاجل لخطة الاستجابة.

وأظهر أحدث البيانات الأممية أن 23.1 مليون يمني (نحو ثلثي السكان) سيحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية حاجتها إلى 2.5 مليار دولار لتمويل خطة لن تصل إلا إلى أقل من نصف هذا العدد.

وجاء هذا التحذير في سياق نداء تمويلي جديد شددت فيه الأمم المتحدة على أن خطة الاستجابة للعام المقبل ستستهدف فقط 10.5 مليون شخص، وأن التدخلات ستركز بشكل صارم على الجوانب الأشد إلحاحاً، مثل منع المجاعة، وعلاج سوء التغذية، واحتواء تفشي الأمراض، خصوصاً في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات.

إلا إن الخطة لم تقدم توضيحات بشأن كيفية تنفيذ الأنشطة في مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد قيوداً متصاعدة، بعد أن أغلقت الجماعة مكاتب تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، واعتقلت العشرات من موظفيها، بينهم 59 موظفاً أممياً.

23.1 مليون يمني سيكونون دون مساعدات مع حلول العام الجديد (إعلام محلي)

وفي سياق استعراضها الأوضاع، أكدت الأمم المتحدة أن استمرار الصراع، وتدهور الاقتصاد، والصدمات المناخية، إلى جانب القيود المفروضة على الوصول الإنساني، ونقص التمويل... كلها عوامل عمّقت الاحتياجات الإنسانية بدرجة غير مسبوقة.

وكشفت بيانات خطة الاستجابة عن وجود 18.1 مليون شخص يواجهون بالفعل انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، منهم 5.8 مليون شخص يعيشون مستويات جوع طارئة، و40 ألف شخص معرضون لخطر المجاعة المباشرة.

كما يعاني 2.5 مليون طفل دون الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، وسط تراجع كبير في برامج التغذية والدعم الغذائي خلال الأشهر الماضية.

تفاقم انهيار الخدمات

أوضحت الأمم المتحدة أن الخدمات الحيوية، مثل الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والمأوى... تعرضت لانهيار كبير خلال العامين الماضيين، مشيرة إلى أن 8.41 مليون شخص يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، فيما يعيش 15 مليوناً في ظل انعدام الأمن المائي، ويُحرم 17.4 مليون شخص من خدمات الصرف الصحي والنظافة.

كما تسبب ضعف البنية الأساسية والاجتماعية في زيادة الاحتياج إلى خدمات الحماية لأكثر من 16 مليون شخص، بينهم 4.7 مليون نازح داخلي يتوزعون على مئات المخيمات ومواقع النزوح، إلى جانب 6.2 مليون شخص (غالبيتهم نساء وفتيات) يحتاجون إلى خدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

1.3 مليون يمنية يواجهن سوء التغذية الحاد مع تراجع الدعم الدولي (إعلام محلي)

ويضاف إلى ذلك 2.6 مليون طفل خارج المدرسة؛ بسبب النزوح، والفقر، والتدهور المستمر في البنية التعليمية، فيما تأثر أكثر من 1.5 مليون شخص بالصدمات المناخية، مثل الفيضانات والعواصف خلال العام الحالي.

وتوضح هذه المؤشرات أن الوضع في اليمن يسير نحو مزيد من الانهيار ما لم يُتعامل معه بحزمة عاجلة من التمويل والتدخلات الميدانية، مع رفع القيود التي تعرقل وصول المساعدات إلى الفئات الأضعف.

قيود الحوثيين

ومنذ أغسطس (آب) الماضي، تضاعفت القيود التي يفرضها الحوثيون على أنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الأخرى في مناطق سيطرتهم، حتى وصلت إجراءاتهم إلى اقتحام مكاتب أممية ومصادرة أصولها وإغلاقها؛ مما أدى إلى توقف برامج أساسية، مثل «برنامج الأغذية العالمي» الذي كان يوفر مساعدات لنحو 13 مليون يمني.

وتقول الأمم المتحدة إن هذه الإجراءات حرمت ملايين اليمنيين من التدخلات الأساسية، خصوصاً مع تقييد حركة العاملين الإنسانيين واعتقال موظفين أمميين منذ فترات طويلة دون إجراءات قانونية.

الحوثيون أغلقوا مكاتب الأمم المتحدة واعتقلوا 59 من موظفيها (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، جدد الأمين العام للأمم المتحدة الإعراب عن «قلقه البالغ» من استمرار احتجاز الحوثيين 59 من موظفي الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عشرات العاملين في منظمات غير حكومية وبالمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن المحتجزين يخضعون للعزل عن العالم الخارجي؛ «بعضهم منذ سنوات»، دون أي إجراءات قانونية، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يكفل لهم الحصانة، خصوصاً بشأن مهامهم الرسمية.

ودعا دوجاريك سلطات الحوثيين إلى التراجع عن إحالة هؤلاء الموظفين إلى محكمتهم الجنائية الخاصة، والعمل فوراً وبحسن نية على الإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والسلك الدبلوماسي.

وأكد أن الأمم المتحدة ستظل ملتزمة دعم الشعب اليمني وتقديم المساعدات الإنسانية «وفق مبادئ الحياد وعدم التحيز»، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملها في البلاد.