كارول سماحة: جيل الشباب اليوم يجهل أغاني الزمن الجميل

طالبت رفقاء دربها بضرورة تقديم أعمال طربية لأنها تكشف قدرات الفنان الصوتية

صورة من ألبوم كارول سماحة ({الشرق الأوسط})
صورة من ألبوم كارول سماحة ({الشرق الأوسط})
TT

كارول سماحة: جيل الشباب اليوم يجهل أغاني الزمن الجميل

صورة من ألبوم كارول سماحة ({الشرق الأوسط})
صورة من ألبوم كارول سماحة ({الشرق الأوسط})

قالت الفنانة كارول سماحة إنها فوجئت بكميّة الجهل التي يعاني منه جيل الشباب اليوم في مجال أغاني الزمن الجميل. وكشفت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نحو 90 في المائة منهم لا يعرفون أغاني الراحل محمد عبد الوهاب مثلا، وهو شيء مؤسف وقد اكتشفته على ضوء طرحي أغنية (عزيزة) في ألبومي الجديد (ذكرياتي)». وأضافت: «تخيّلي أن هناك أشخاصا سألوني ما هي هذه الموسيقى ومن لحّنها لك؟ لطالما ردّدت أنني كنت أتمنى العيش في زمن محمد عبد الوهاب، فأنا تربّيت على أغانيه، وأكنّ نفس الشعور لموسيقى الأخوين رحباني وبليغ حمدي. فهم بمثابة مدارس موسيقية في كلّ مرة استمعنا لأعمالهم نغبّ منها الجديد». وأشارت الفنانة التي أطلقت ألبومها الجديد «ذكرياتي» مؤخرا ويضمّ 14 أغنية منوعّة لتقول: «على مطربينا أصحاب الأصوات الجميلة أن يقدّموا اليوم الأغاني الطربية التي هي في حالة اندثار، فهذا النوع من الأغاني يخلّد ويبرز قدرات الفنان بشكل أكبر».
وكانت كارول سماحة قد أدرجت أغنية «عزيزة» في ألبومها الجديد، على الموسيقى المعروفة بها ولكن بتوزيع جديد (جان ماري رياشي)، وتعدّ هذه التجربة الثانية لها بعد أن قدّمت في ألبومها الماضي أغنية «وحشاني بلادي» أيضًا لمحمد عبد الوهاب وحقّقت نجاحا كبيرا يومها فنالت عنها جائزة «الموركس دور»، كأفضل أغنية عربية لعام 2013. وعن سبب إعادتها الكرّة في عملها الجديد تردّ: «لا يجب إهمال أغاني زمن الفنّ الجميل، فعندما أغنيها أكون مشاركة في إعادة إحيائها والمحافظة عليها. وبما أن تجربتي الأولى نجحت في أغنية (وحشاني بلادي)، قررت إعادة الكرة للمرة الثانية مع (عزيزة)، التي تضمّنت رسالة مباشرة يعزّز موقع المرأة العربية في مجتمعنا. وقد آثرت أن أبقي على اسمها الأصلي، ولكني في نفس الوقت جعلتها تتحدّث عن المرأة الأم والحبيبة ومن أعزّ منهما إلى قلوبنا جميعا».
تطرّقت كارول سماحة في ألبومها الجديد إلى مواضيع مختلفة فحاكت العشّاق (عادة ما تخصّص لهم مساحة في أعمالها الفنيّة)، في أغانٍ رومانسية تناولت فيها وجعهم ووحدتهم وفرحهم فأدّت «مخلصة» و«غيّرت مبادئي» و«يا ليلي نسّيني»، كما خاطبت الأصدقاء مستخلصة أهميّتهم في حياتنا من خلال «صحابي». وتعدّ مفاجأة الألبوم الأغنية الوطنية «لبنان» التي كتبتها شخصيا، فخرجت فيها عن المألوف وقدّمتها في إيقاع سريع يختلف عن المعتاد في هذا النوع من الأغاني. فتحدّثت فيها عن مدى ارتباطها الوثيق ببلدها لبنان، وبعاصمته التي لقّبتها بـ«ستّ الحلى». وخاطبت بقلمها المرأة والرجل والحياة في أغنيات كثيرة مثل «هيدا قدري» و«أنا سحراك»، وكرّمت المرأة العربية في كلمات راقية وبسيطة معا من خلال أغنية «عزيزة»، فيما قالت شكرًا في أغنية «ميرسي» لكل من دعمها في مشواريها المهني والحياتي والعكس «هي تجارب علّمتني الكثير في إيجابياتها وسلبياتها، وأردت شكر كل من ساهم في ذلك بأسلوبي». كما تضمّن الألبوم أغنيتين سبق أن طرحتهما بشكل فردي «تالا»، التي أهدتها لابنتها في مناسبة ولادتها، و«روح فل» المصوّرة فيديو كليب.
ووصفت كارول سماحة أغنية الألبوم «ذكرياتي» بأنها تلخّص حياتها بحلوها ومرّها وقالت: «كل الحنين الذي شعرت به لأمي وبلدي وأصدقائي وناسي، إضافة إلى ذكريات متراكمة في داخلي وضعتها في هذه الأغنية التي أعدها من الأغاني التي لا تموت ولا تمرّ مرور الكرام». وتضيف: «وضع ملحنها وكاتبها مروان خوري أجمل ما عنده فيها إن من خلال اللحن أو الكلمة، وجاء توزيعها الموسيقي الموقّع من قبل ميشال فاضل ليكمّلها مع مشاركة أوركسترا كييف الكبرى في عزفها فصارت بمثابة سيمفونية، وتكمن خصوصيتها في أنها ستبقى تحاكي أجيالاً متتالية لموضوعها الثابت».
ورأت كارول سماحة أن ألبومها الجديد يشكّل علامة فارقة في مشوارها الفنّي وتعدّه الأقرب إلى قلبها وقالت: «هو عصارة كل ما مررت به من مواقف وأحاسيس وتجارب جميلة وقاسية في الوقت نفسه، فأنا جاهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، ولم يكن طريقي مفروشًا بالورود كما يخيّل للبعض، فقلّة من الناس ساعدتني، ولكنّي تخطّيت تلك المراحل وحدي ونجحت. ولذلك أجد هذا العمل الأكثر نضوجًا في مشواري الفني، ومنوّعا بحيث لا يملّ مستمعه من أغانيه التي تحكي مواضيع مختلفة، تقلقنا أحيانا وترسم لنا علامات استفهام كثيرة أحيانا أخرى. فتناولتها على طريقتي كوني أحرص على تقديم الجديد في كلّ عمل لي، خصوصًا وأن هناك مسافة ثلاث سنوات تفصل ما بين إصداري لألبوم وآخر».
كتبت كارول سماحة كلمات خمس أغنيات من «ذكرياتي»، فلم تبخل على محبّيها بالكشف عن مكنوناتها بقلمها الخاص، وهو أمر بدأ معها إثر دور البطولة الذي قدّمته في مسلسل «الشحرورة» كما تقول، وعندما تزوّجت وانتقلت إلى القاهرة كمقرّها الدائم، تمخّضت أحاسيس الحنين لبلدها وأهلها وأصدقائها ليولّد قصائد تحكي عن تجاربها الخاصة نقلتها لمحبّيها على طريقتها. «غالبية الفنانين الأجانب يكتبون كلمات أغانيهم بأنفسهم، وعندما انتقلت إلى القاهرة كان قلمي يجري وحده على الورق ليعبّر عما يخالجني. وبرأيي أن المرأة مباشرة في كتابتها أكثر من الرجل، فهي لا تلفّ وتدور حول الموضوع لإيصال رسالتها». وتختم هذا الموضوع بالقول: «لا أعدّ نفسي شاعرة بل لدي أفكاري الخاصة التي أحب أن أترجمها على الورق».
ورأت أن أغنية «تالا» المهداة لابنتها لم تستطع كتابتها بسبب الإحساس المرهف الذي كان يسكنها بفعل الأمومة. «هو إحساس لا أستطيع وصفه فرسالة الأمومة لا مثيل لها، فابنتي عمرها اليوم ثمانية أشهر، وهي بمثابة الكنز الأغلى في حياتي». وعن سبب خروجها عن المألوف في أغنية «لبنان» قالت: «هي أغنية تعكس شخصية اللبناني الذي يحبّ الحياة ويرفض الخنوع والاستسلام، ونلمس ذلك بنبضها وإيقاعها السريعين». وعمّا إذا ستعيد الكرّة في ألبومها المقبل فيتضمن أغنية لمحمد عبد الوهاب أو غيره من العمالقة، قالت: «لقد اخترتها بالفعل وهي جاهزة منذ الآن لتكون على لائحة أغاني ألبومي المقبل». وشبّهت أغنية «مخلصة» التي كتبها محمد جمعة بالعمل الدرامي، فيما أشادت بألحان محمود عيد الذي تعاونت معه في «روح فلّ» و«هيدا قدري»، واصفة إياه بالموسيقي الذي كلّما دخلت أعماق موهبته لمست الجديد والجميل لديه. وقالت: «كلّ من شارك في هذا الألبوم وذكرت بعضهم آنفا من ملحنين وشعراء، أمثال نادر عبد الله وتامر عاشور وشريف بدر ونزار فرنسيس يشكّلون فريقا مثاليا في تعاوني معهم».
استطاعت كارول سماحة بالفعل إرضاء جميع الأذواق في عملها الجديد الذي لا تفكّر في إطلاقه رسميا من خلال حفل توقيع أو ما شابهه، لا في بيروت ولا في مصر. وهي تجد أن وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بهذه المهمّة على أكمل وجه، بعد أن أصبحت إمكانية طرح أي ألبوم غنائي على صفحاتها وقنوات الفنان الإلكترونية عملية سهلة. وعبّرت عن ارتياحها كونها المنتجة له ومن توزيع شركة «قنوات»، وقالت: «في هذه المرحلة من الأفضل أن يحافظ الفنان على ملكية أعماله، وأشعر اليوم بحريّة التصرّف في أعمالي، فأقوم بما أرغب به دون العودة إلى قرارات صادرة عن جهة أخرى». وأعربت عن أملها في أن بدء تصوير عدد من أغانيها قريبا وبينها «عزيزة»، التي ستصوّرها مع المخرج شربل يوسف، و«مخلصة» و«هيدا قدري» مع تيري فيرن.
وعن سبب عدم ضمّ أغنية تيتر مسلسل «سوا» إلى ألبوم «ذكرياتي» قالت: «لقد تمّ تنفيذ هذه الأغنية بسرعة فكنت أفضل لو استطعنا أن نعطيها حقّها بشكل أفضل». وهنا بادرتها: «أتقصدين أنها ليست على مستوى ألبوم «ذكرياتي»؟ فردّت: «لا أريد القول بأنها ليست على المستوى المطلوب، بل هي أغنية خفيفة وجميلة ولكانت أفضل بعد، فيما لو أخذنا وقتنا في إعدادها وتنفيذها، لا سيما وأنها من كلمات وألحان المبدع سليم عساف». والمعروف أنه كان من المقرر أن يؤدّي ملحم زين أغنية تيتر المسلسل المذكور، إلا أنه تمّ استبداله في اللحظة الأخيرة بصوت كارول سماحة التي أوضحت تقول: «لم يكن لدي أي علم عن هذا الموضوع أبدًا، وأنا اعتذرت لملحم فور معرفتي به. فكلّ ما في الأمر أنني تلقيت اتصالا من رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي آي) بيار الضاهر، طالبًا مني القيام بهذه المهمة، ووافقت لأن لهذه القناة التلفزيونية معزّة خاصة في قلبي».
وعن مشاريعها الفنيّة المستقبلية قالت: «لدي مشاريع عدة سأتحدّث عنها في وقتها وبينها عمل ضخم أحضّر له في القاهرة، وآخر سأحقق من خلاله الحلم الفنّي الذي لطالما سكنني. وعن عودتها المرتقبة إلى التمثيل قالت: «العودة قريبة في مسلسل سيعرض في رمضان 2017، وهو عمل رائع كان من المقرر أن تقوم ببطولته الراحلة وردة الجزائرية، فتمّ تأجيله لعشر سنوات، وليعود اليوم ويرى النور من جديد». وأكدت بأن قصّته بعيدة كلّ البعد عن تلك التي تروي قصة حياة إحدى الشخصيات الشهيرة.
وأنهت كارول سماحة حديثها معنا واصفة وجود ابنتها تالا في حياتها، بأنه أمّن لها الاستقرار، وأن زواجها كان خير قرار قامت به، وأنه مع مرور الوقت تزداد قناعتها بذلك.



أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».


جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
TT

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)
برأيه قواعد التأليف يجب أن ترتكز على التنوع بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي (جاد عبيد)

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية. فقد سبق وتعاون معها في مسلسل «ع أمل» العام الفائت، ووقّع أغاني إحدى بطلاته ماريلين نعمان وواكبها بنغماته. لفت الأنظار بموسيقاه التي ركّبها كقطع بازل متكاملة، حاملة جرعات من العاطفة والدفء. وانتشرت أغاني العمل في لبنان والعالم العربي محققة نجاحاً ملحوظاً.

هذا العام يتكرّر التعاون بين الشركة المنتجة المذكورة وعبيد، من خلال توقيعه الموسيقى التصويرية للعمل الرمضاني «بالحرام». وحقق نقلة نوعية من خلال تأليفه موسيقى أوركسترالية تعاون فيها مع عازفين لبنانيين، سُجِّلت في رومانيا بأحدث التقنيات مع أوركسترا بودابست السمفونية. وهو ما طبع العمل بلمسة موسيقية راقية أسهمت في رفع مستواه الفني.

تعاون مع أوركسترا بودابست السمفونية (جاد عبيد)

يعلّق جاد عبيد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الجميل في الموضوع أننا استطعنا في هذه الموسيقى الجمع بين التقنيات الغربية والإحساس الشرقي اللبناني. لجأت إلى أبرز العازفين في لبنان كي أصل إلى هذه النتيجة، من بينهم نديم شربل روحانا على الأكورديون، ماريو الراعي على الكمان، وجان بول الحاج على القانون».

يشير عبيد إلى أن هذا النمط الموسيقي ليس جديداً عليه، «لكن في أعمال سابقة لم تكن حبكة القصة تتيح لي القيام بهذه الخطوة».

ويروي كيفية ولادة فكرة الموسيقى الأوركسترالية في دراما رمضانية، فيقول: «عندما استمعت إلى شارة العمل شعرت بالحاجة إلى تلوين المسلسل بموسيقى أوركسترالية. كما أن القصة بحد ذاتها تسمح بذلك، ولا سيما أنها مبنية على عدد كبير من الشخصيات.

يحرز عبيد نقلة نوعية في الموسيقى التصويرية لمسلسل "بالحرام" (جاد عبيد)

فكان من الطبيعي أن تدخل الموسيقى الأوركسترالية على هذه العناصر الفنية لتكمل المشهد. هكذا ولدت تجربة فنية شاملة خدمت العمل بكل مفاهيمه». ويرى أن شركة «إيغل فيلمز» وثقت بموهبته منذ البداية وفتحت أمامه آفاقاً واسعة لإبرازها. موضحاً: «أنها من الشركات الإنتاجية الرائدة وتعمل دائماً على تشجيع وإبراز مواهب شابة في قطاعات مختلفة».

يرى عبيد أن أبطال العمل والممثلين المشاركين فيه ولّدوا هذا الحماس لديه.

ويضيف: «الموسيقى التصويرية لا يقتصر هدفها على مرافقة مشهد، بل تسهم في تذكير الناس بالمشاهد والممثلين فيها، إذ تحفظ في الذاكرة بصورة غير مباشرة. وأفتخر بأن هذه الموسيقى تكمل هذا المنتج الدرامي اللبناني الصنع. وهي من تأليفي وتوزيعي، كما قمت بعملية الميكساج الخاصة بها».

خصص لأبطال {بالحرام} مقطوعات موسيقية تواكب إطلالاتهم (جاد عبيد)

وعما إذا كان إشرافه على هذه التجربة يجعله أقرب إلى قائد أوركسترا وليس مجرد ملحن، يردّ: «لست مايسترو ولا قائد أوركسترا. هذه التسمية التي تُستعمل بخفّة، تحتاج إلى تجارب أكاديمية عميقة. أنا مؤلف وموزّع أتعامل مع المايسترو من خلال تقريب وجهات النظر ومناقشتها».

أما عن أصول وقواعد تأليف الموسيقى التصويرية فيختصرها بالقول: «يجب أن ترتكز على التنوع، بحيث تشمل أكثر من نمط موسيقي. ومهما كانت طبيعة النص، سواء كان رومانسياً أو سردياً أو درامياً، لا ينبغي أن يخلو من التنوع. أحياناً يتم تكرار مقاطع موسيقية معيّنة بحسب موضوعات القصة، فنستخدم الجملة الموسيقية نفسها مع تغيير في توزيعها لتناسب كل مشهد ترافقه».

يلاحظ متابع العمل التنوع من خلال تخصيص آلات موسيقية معيّنة لمشاهد محددة. فإذا كان المشهد رومانسياً يواكبه الأكورديون والغيتار، وفي حالات الحزن تبرز موسيقى آلة التشيللو، بينما تحضر في المشاهد الكبيرة ذات المنعطفات الأساسية مقطوعات أوركسترالية تتكرر في أكثر من جملة موسيقية.

تعد هذه التجربة هي الأولى لعبيد في عمل درامي. يضيف في هذا السياق: «صحيح أنها أول تجربة درامية لي، لكنني سبق وقدمت موسيقى تصويرية لعدد من الأفلام القصيرة».

وعن الفرق بين موسيقى الأفلام والمسلسلات يقول: «الفيلم، مهما بلغت مدته، لا تتوفر فيه المساحة المطلوبة لتكرار المقاطع الموسيقية. أما في المسلسل فنلجأ إلى هذا الأسلوب كي نحافظ على الإحساس نفسه طوال عرض العمل. وهنا نواجه تحدياً صعباً، إذ علينا تقديم اللحن ذاته، ولكن بتوزيع مختلف يمتد على كامل الحلقات حاملاً الهوية نفسها. وهو ما يولّد متعة لدى الملحن، إذ ينبغي عليه إعادة تدوير فكرة سابقة بجملة موسيقية جديدة».

ويتّبع عبيد تقنية استخدام مقاطع موسيقية خاصة بكل شخصية، ترافقها في إطلالتها، وترتبط بكاركتر تمثيلي معيّن. ويوضح: «لجأت إلى هذا الأسلوب مع شخصية هديل التي تجسدها الممثلة كارول عبود. فهي، كما في كل عام، تفاجئنا بدور مختلف. وفي المشاهد التي تظهر فيها مع طنوسو (طارق تميم) نسمع موسيقى الأكورديون، لأنها تترجم خفة ظل هذا الثنائي. ويتضمن المسلسل الكثير من الأحداث، ما سمح لي بعدم الالتزام بموسيقى تصويرية واحدة. وعندما يتم تذكّر الشاب هادي، الذي يشكّل المحور الأساسي للقصة، تعاد الموسيقى نفسها بخليط من التقنيات، ما يؤلف موسيقى متداخلة بأنماطها».

ويرى جاد عبيد أن الموسيقى التصويرية لا تأخذ حقها، إذ نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها في حفلات الجوائز التكريمية. ويقول: «أشعر بأنها عنصر فني أساسي، لكنه مغيّب».

وعما إذا كان يتأثر عادة بفريق عمل المسلسل من ممثلين ومخرج، يردّ: «بالطبع أتأثر، فهم يحفزونني على تقديم ما يلائم مستواهم التمثيلي والإخراجي. كما أن قصة العمل بحد ذاتها توحي لي بالنمط الموسيقي الذي علي اتباعه. وأكون من بين القلائل المطلعين على أحداث القصة ونهايتها. فمن الأفضل، وفق أصول العمل على الموسيقى التصويرية، أن يكون الموسيقي ملمّاً بأحداث العمل، ليتمكن من تخصيص تيمة موسيقية تناسب كل محطة فيه. وفي الأعمال الرمضانية لا يكون بمقدورنا الاطلاع على جميع الحلقات دفعة واحدة، لكن تسنّى لي مشاهدة بعضها لأعرف أي موسيقى علي استخدامها بما يليق بالمحتوى والرسالة التي يحملها العمل».


ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.