الخارجية البريطانية: وضع الحريات في إيران الأسوأ.. والأقليات تعاني

انتقدت التمييز ضد الأقليات الدينية والعرقية ضمن تقريرها السنوي لحقوق الإنسان

صورة تداولها ناشطون في «تويتر» للعالم الفيزيائي أميد كوكبي  -  صورة تداولها ناشطون في «تويتر» للعالم الفيزيائي الإيراني أميد كوكبي بعد عملية استئصال كليته
صورة تداولها ناشطون في «تويتر» للعالم الفيزيائي أميد كوكبي - صورة تداولها ناشطون في «تويتر» للعالم الفيزيائي الإيراني أميد كوكبي بعد عملية استئصال كليته
TT

الخارجية البريطانية: وضع الحريات في إيران الأسوأ.. والأقليات تعاني

صورة تداولها ناشطون في «تويتر» للعالم الفيزيائي أميد كوكبي  -  صورة تداولها ناشطون في «تويتر» للعالم الفيزيائي الإيراني أميد كوكبي بعد عملية استئصال كليته
صورة تداولها ناشطون في «تويتر» للعالم الفيزيائي أميد كوكبي - صورة تداولها ناشطون في «تويتر» للعالم الفيزيائي الإيراني أميد كوكبي بعد عملية استئصال كليته

أصدرت الخارجية البريطانية أمس تقريرها السنوي لحقوق الإنسان، بهدف «تنمية التوعية بدور المملكة المتحدة في الترويج لحقوق الإنسان في أنحاء العالم، وتشجيع البلدان على احترام وصيانة التزاماتها الدولية بشأن حقوق الإنسان».
وشمل التقرير 30 دولة، اعتبر أن وضع حقوق الإنسان فيها يحتاج إلى التحسين، وتحتل الأولوية ضمن جهود المملكة المتحدة للترويج لحقوق الإنسان طوال فترة البرلمان الحالي.
وعبّر التقرير عن قلق الخارجية البريطانية الشديد من وضع حقوق الإنسان في إيران، لافتا بشكل خاص إلى عدد الإعدامات المرتفع، واضطهاد الأقليات الدينية، وحقوق النساء. وفيما رحّب التقرير الرسمي بالاتفاق النووي المبرم بين دول (5+1) وإيران العام الماضي، إلا أنه انتقد عدم التزام حكومة حسن روحاني بتعهداتها الانتخابية لعام 2013. والتي شملت إصلاحات للحد من التمييز ضد النساء والأقليات العرقية، ولصالح حرية الرأي والتعبير. وأكّدت الجهة الرسمية الراعية للتقرير السنوي غياب «دليل على تغيير إيجابي» في هذا الاتجاه.
وأضاف التقرير أنه «في بعض المجالات، يبدو أن الوضع (الحريات) في إيران أصبح أسوأ من ذي قبل»، مسلّطا الضوء على ارتفاع عدد الإعدامات في عام 2015 إلى ما بين 966 و1025 شخصا - وفقا لإحصائيات الأمم المتّحدة - وهو أعلى رقم سُجل منذ عقد.
وانتقد التقرير وضع حرية الصحافة المتردّي في البلد، مشيرا إلى تحكّم الدولة في الصحف والقنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، بالإضافة إلى الاعتقالات «المنتظمة» للصحافيين والمدونين الإلكترونيين. أما فيما يتعلّق بالأقليات الدينية، فانتقد التقرير التمييز ضد «غير المسلمين، ومحاولات تغيير دينهم أو مقاضاتهم». وضرب المثل بإغلاق السلطات متاجر يديرها إيرانيون بهائيون «بحجّة الاحتفال بأعياد غير معترف بها رسميا».
وعن التقرير الذي تصدره الوزارة سنويا والمتاح للمجتمع المدني والبرلمان، قال وزير الخارجية فيليب هاموند إن «حقوق الإنسان يجب أن تكون مسؤولية كافة الدبلوماسيين، وهي كذلك». من جهتها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية فرح دخل الله: «يتضح من جهودنا في الأشهر الماضية أن الحكومة البريطانية تظل ملتزمة تماما بحقوق الإنسان. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، ضاعفنا الأموال المتوفرة لمشاريع حقوق الإنسان والديمقراطية، حيث سيمول صندوق (الماغنا كارتا) لبرامج حقوق الإنسان والديمقراطية مشاريع تبلغ قيمتها 10.6 مليون جنيه إسترليني في أنحاء العالم خلال هذه السنة، وهو أعلى مستوى من التمويل على الإطلاق».
ومن جهة ثانية أطلق ناشطون إيرانيون أمس، حملة تضامن مع السجين السياسي وعالم الفيزياء أميد كوكبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أثر تدهور حالته الصحية في السجن عقب منعه من تلقي العلاج في الوقت المناسب.
وفقد كوكبي إحدى كليتيه على إثر إصابته بـ«سرطان الكلى». وبحسب مصادر إيرانية فإن السلطات منعت كوكبي الذي يقضي حكما بالسجن عشر سنوات من تلقي العلاج في الوقت المناسب وخضع لعملية جراحية أول من أمس الأربعاء في مستشفى سيناء طهران بعد تدهور حالته الصحية. فيما حذر الجهاز الطبي في مشفى سيناء من مخاطر كبيرة تهدد حياته وعلى مدى ثلاث سنوات ماضية يعاني أميد من أمراض في الكلى والجهاز الهضمي وتتهم أسرته السلطات الإيرانية بمنعه من تلقي العلاج.
وبحسب بيان صحافي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن السلطات اعتقلت كوكبي في 30 يناير (كانون الثاني) 2011 في مطار «الإمام الخميني» بينما كان يستعد لركوب طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد زيارة لعائلته. كان عائدا إلى الولايات المتحدة لمواصلة دراسته لمرحلة ما بعد الدكتوراه في الفيزياء في جامعة تكساس بأوستن. حكمت المحكمة الثورية في طهران في 14 مايو (أيار) 2012 عليه بالسجن 10 أعوام بتهمة «الاتصال مع حكومة معادية [الولايات المتحدة]». في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. رفض الفرع 36 من المحكمة العليا الإيرانية الأساس القانوني لسجن كوكبي وأمر بمراجعة قضيته. رغم الحكم بإعادة النظر في القضية، ثبَّت الفرع 54 من محكمة الاستئناف الثورية في طهران حكم سجن كوكبي على نفس الأسس. لم تعلن السلطات العامة عن أي أدلة أدت إلى اتهام كوكبي وإدانته.
في هذا الصدد أدانت منظمة «هيومن رايتس وتش» منع كوكبي من تلقي العلاج وطالبت في بيان لها أمس «على السلطات الإيرانية أن تضمن فورا حق أميد كوكبي، الفيزيائي الإيراني المسجون بتهم تتعلق بالأمن القومي، في الحصول على الرعاية الطبية الكافية لعلاج السرطان الذي يهدد حياته. حُكِم على كوكبي بالسجن 10 سنوات عام 2012. وثُبّت الحكم حتى بعد أن قضت المحكمة العليا بأن التهم كانت خاطئة».
من جانبها، قالت مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن إن «حرمان السجين من العلاج اللازم تصرف قاسٍ وغير قانوني في الوقت ذاته. على السلطات الإيرانية ضمان حصول كوكبي على الرعاية الطبية المناسبة، والتي من المرجح أن تكون خارج السجن في حالته».
بدوره، دعا المدير التنفيذي لـ«الحملة الدولية للحقوق الإنسان» هادي قائمي أن يكون الاحتجاج الدولي ضد تدهور حالة كوكبي الصحية في السجن بمستوى تسمعه طهران. وذكرت «الحملة الدولية لحقوق الإنسان» أنه بينما كان كوكبي يخضع لعلاج السرطان سابقا، أعادته السلطات إلى السجن قبل إتمام علاجه. طلب خليلي من السلطات السماح لموكله بمواصلة علاجه خارج السجن، ولكن ليس من الواضح إن كان تلقى أي رد. بعد أن كشفت الفحوصات الأولية عام 2012، أن كوكبي مصاب بورم، تأخر كثيرا حصوله على إذن لتحويله من عيادة السجن الصحية إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية الضرورية.
ونوه بيان «هيومن رايتس وتش» إلى أن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون القضائي الإيراني يُلزِم سلطات السجن بتزويد المعتقلين بالرعاية الطبية الكافية. تنصّ تعليمات «مؤسسة سجون الدولة» الإيرانية على وجوب نقل المعتقلين إلى مستشفى خارج السجن إن لزم الأمر. تُلزِم معايير الأمم المتحدة الدنيا لمعاملة السجناء السلطات بنقل السجناء الذين يحتاجون إلى علاج متخصص إلى المؤسسات المتخصصة، بما في ذلك المستشفيات.
في غضون ذلك شهدت قضية كوكبي تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الإيرانية وكتب المغردون أمس تعليقات للتعبير عن سخطهم إزاء معاملة السلطات الإيرانية مع السجناء ومنعهم من تلقي العلاج. وهاجم المغردون حساب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف بسبب إعلانه عدم وجود أي سجين سياسي لدى زيارته أستراليا الشهر الماضي مطالبين تقديم الاعتذار وأخذ قضية أميد كوكبي بعين الاعتبار.
وكتب مغرد: «أن تكون من أقلية دينية وأن تكون من أقلية قومية وأن تكون ذكيا وحاصلا على دراسات عليا من أميركا كل واحدة منها تعني جريمة في إيران». وقالت مغردة أخرى إن «كوكبي يرزح في السجن خمس سنوات من دون أدلة واضحة حتى أصيب بالسرطان كانت الأدلة تركماني ومن أقلية دينية (سني)» وبلغ عدد التغريدات في الساعات الأولى من الحملة 122 ألف تغريدة وفق بيانات شبكة تويتر .



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».