في سماء أفغانستان.. الصدارة لـ«الدرون»

الطائرات من دون طيار مثلت 56 % من الأسلحة التي استخدمها سلاح الجو خلال 2015

في سماء أفغانستان.. الصدارة لـ«الدرون»
TT

في سماء أفغانستان.. الصدارة لـ«الدرون»

في سماء أفغانستان.. الصدارة لـ«الدرون»

تظهر بيانات لم تنشر من قبل لسلاح الجو الأميركي أن ما أطلقته الطائرات بلا طيار «الدرون» من أسلحة فاق ما أطلقته الطائرات الحربية، وذلك للمرة الأولى في أفغانستان العام الماضي، وأن هذا الاتجاه يتزايد فيما يؤكد مدى اعتماد الجيش الأميركي على الطائرات دون طيار. وقد يكشف هذا الاتجاه عن جوانب في الاستراتيجية العسكرية الأميركية في الوقت الذي تبحث فيه الولايات المتحدة سحب مزيد من القوات من أفغانستان وفي الوقت نفسه دعم القوات المحلية التي واجهت صعوبات في القضاء على التمرد المتصاعد الذي تقوده حركة طالبان.
وفي عام 2013، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن تقليص حجم القوات في أفغانستان بعد عام 2014 وما يتم إحرازه من تقدم في مواجهة تنظيم القاعدة: «سيقلل الحاجة للهجمات التي تشنها طائرات بلا طيار»، وسط مخاوف من جانب جماعات حقوق الإنسان وبعض الحكومات الأجنبية بسبب الخسائر البشرية بين المدنيين.
فقد تحقق ذلك بالفعل على أحد المستويات، إذ انخفض عدد الصواريخ والقنابل التي أسقطتها الطائرات دون طيار في أفغانستان بالفعل في العام الماضي، لأسباب أهمها أن مهمة حلف شمال الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة أوقفت عملياتها القتالية في نهاية 2014 وتقلص حجم قواتها بشدة. ورغم انكماش حجم القوات زاد اعتمادها على الطائرات دون طيار أكثر من أي وقت مضى، حسبما توضح بيانات سلاح الجو، ومثلت الضربات باستخدام هذه الطائرات ما لا يقل عن 61 في المائة من الأسلحة المستخدمة في الربع الأول من العام الحالي.
وقال اللفتنانت كولونيل مايكل نافيكي قائد سرب الاستطلاع الثاني والستين في سلاح الجو، معلقًا على وتيرة الضربات الجوية باستخدام الطائرات دون طيار وعمليات الاستطلاع: «من المؤكد أنها زادت في الأشهر الأخيرة». وقال لـ«رويترز» في مركز العمليات بقاعدة جوية أميركية في مدينة قندهار الجنوبية: «شهدنا زيادة في نشر الأسلحة في الأشهر القليلة الماضية والطلب لا يتوقف».
ويبين ما اطلعت عليه «رويترز» من بيانات أن الطائرات دون طيار مثلت 56 في المائة من الأسلحة التي استخدمها سلاح الجو في أفغانستان خلال 2015 ارتفاعا من 5 في المائة فقط في 2011.
ومن المرجح أن يشكل دور الطائرات بلا طيار (الدرون) جانبا أساسيا في مراجعة يجريها الجنرال الأميركي جون نيكلسون قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان في إطار استعداده لرفع تقرير إلى واشنطن في شهر يونيو (حزيران) المقبل حول عدد الجنود الذي يعتقد أنه يجب أن يبقى في البلاد.
وامتنع نيكلسون عن مناقشة تفاصيل المراجعة في مقابلة أجرتها معه «رويترز» في الآونة الأخيرة.
وتقضي الخطة الحالية بخفض عدد القوات الأميركية إلى النصف تقريبا ليصل إلى 5500 جندي بحلول عام 2017 يشارك أغلبهم في عمليات لمكافحة الإرهاب. وستنتهي أغلب جوانب مهمة التدريب وتقديم المشورة للقوات الأفغانية.
* تغيير الاتجاه
في عام 2015، أطلقت الطائرات دون طيار 530 قنبلة وصاروخًا في أفغانستان، أي نصف العدد الذي أطلقته في 2014 الذي بلغت فيه الأسلحة التي أسقطتها الطائرات دون طيار ذروتها. ومع ذلك، فالرقم الإجمالي لعام 2015 يكاد يبلغ مثلَي ما أسقطته الطائرات بلا طيار من قنابل وصواريخ في ذروة زيادة القوات، عندما تجاوز حجم قوات حلف شمال الأطلسي 100 ألف جندي، بعد عام 2009، أغلبهم من الأميركيين.
وقال نافيكي إن تشغيل الطائرات بلا طيار كان يتراجع تمشيًا مع خطط الانسحاب مثل جانب كبير من الآلة العسكرية الأميركية في أفغانستان. غير أنه أضاف أن القادة العسكريين حولوا دفة الأمور في نهاية 2015، وأمروا بشن المزيد من الضربات الجوية لا سيما ضد متشددي تنظيم داعش الذين يشكلون خطرا في شرق البلاد.
وقال نيكلسون إن حركة طالبان أقامت روابط أوثق مع تنظيم القاعدة، الأمر الذي طمس الخطوط بين الأهداف المشروعة وغيرها في الوقت الذي حققت فيه حركة طالبان مكاسب في الشمال والجنوب.
ونشر سلاح الجو نحو 300 قطعة سلاح في الربع الأول من العام الحالي كانت الطائرات بلا طيار تمثل 61 في المائة منها.
وتشمل هذه البيانات الضربات التي ينفذها سلاح الجو الذي يتولى معظم العمليات الجوية في أفغانستان.
ولوكالة المخابرات المركزية الأميركية والجيش الأميركي ووحدات العمليات الخاصة أساطيل أصغر من الطائرات دون طيران، وغيرها من الطائرات، ولذلك قد لا تعكس بيانات سلاح الجو تفاصيل توزيع الضربات بين هذه الجهات رغم أنها تنسق في مهامها تنسيقًا وثيقًا.
* البقعة العمياء
ولأن الحكومة الأميركية لا تعتبر حركة طالبان التي تمثل الخطر الرئيسي على الأمن في أفغانستان منظمة إرهابية، فإن أغلب الهجمات التي تشنها طائرات دون طيار تستهدف شبكات إرهابية أخرى، مثل تنظيم القاعدة، ويدرس نيكلسون في الوقت الحالي إمكانية توسيع مجال سلطة القوات الأميركية لمهاجمة حركة طالبان.
من ناحية أخرى يقول مسؤولون إنه يجري العمل على تكوين سلاح الجو الأفغاني من الصفر، وإنه سيحتاج إلى الدعم لسنوات. وتكتنف السرية المهام التي تنفذها الطائرات بلا طيار، والتي تعرضت لانتقادات واسعة في أفغانستان وباكستان حيث يقول سكان ومسؤولون محليون إنها مسؤولة عن خسائر لا داعي لها في أرواح المدنيين.
وفي أحدث مثال على ذلك شكا سكان في إقليم باكتيكا من سلسلة من الغارات الجوية في أبريل (نيسان) قال السكان المحليون إن طائرات بلا طيار نفذتها، وسقط فيها ما يقرب من 20 قتيلا من المدنيين. وقد ركز نشطاء ومحققون على عمليات جوية سرية في أماكن مثل باكستان واليمن. وقالت سارة كريبس الأستاذة بجامعة كورنيل التي تدرس الطائرات دون طيار إن ذلك جعل أفغانستان «بقعة عمياء» في التحليلات الخاصة بهذه الطائرات.
وقال مسؤولون إنه رغم ما خصص من أسلحة وموارد لمحاربة تنظيم داعش في سوريا والعراق، فما زالت المهمة الأفغانية كبيرة إذ تمثل ما يقرب من 20 في المائة المهام المسلحة التي يمكن أن ينفذها سلاح الجو بطائرات بلا طيار في أنحاء العالم، في وقت واحد، وتبلغ 60 مهمة.
من جهة أخرى، قال مسؤول صيني كبير لمبعوث أفغاني يزور بكين إن الصين ترغب في تعزيز الروابط العسكرية مع أفغانستان، بما في ذلك التعاون المخابراتي في مجال مكافحة الإرهاب وإجراء تدريبات مشتركة.
وتتعاون الصين مع باكستان والولايات المتحدة للتوسط في محادثات سلام تهدف إلى إنهاء العمليات المسلحة لحركة طالبان، المستمرة منذ 15 عامًا في أفغانستان، لكن الحركة المتشددة رفضت، الشهر الماضي، المشاركة. وأنهت بعثة حلف شمال الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة العمليات القتالية في نهاية 2014، وسحبت معظم قواتها.
وتقول الصين إنها لا تسعى لشغل الفراغ الذي خلفه انسحاب تلك القوات. لكن بكين تعهدت بالقيام بدور تجاري ضخم في المساعدة في إعادة بناء أفغانستان التي تسعى طالبان لإعادة نظامها الإسلامي هناك. وأبلغ فانغ فنغ هوي عضو اللجنة العسكرية المركزية التي تراقب القوات المسلحة الصينية محمد حنيف اتمار مستشار الأمن الوطني للرئيس الأفغاني أن العلاقات الطيبة دائمًا ما كانت تربط بين القوات المسلحة في كلا البلدين.
ونقلت وزارة الدفاع الصينية عن فانغ القول إن الصين مستعدة لتعزيز عمل المخابرات في مجال مكافحة الإرهاب، وإجراء تدريبات مشتركة، وتدريب أفراد ومجالات أخرى من التعاون العملي. وأضاف أن الصين ترغب في تعزيز آلية إقليمية لمكافحة الإرهاب للعمل سويا من أجل حماية السلام والاستقرار والتنمية على المستوى الإقليمي.



كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)

احتجَّت كوريا الجنوبية اليوم الأحد على فعالية نظمتها الحكومة اليابانية للاحتفال بذكرى تتعلق بمجموعة من الجزر المتنازع عليها بين البلدين، ووصفت هذه الخطوة بأنها تأكيد غير منصف للسيادة على أراضٍ تابعة لها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها تعترض بشدة على فعالية «يوم تاكيشيما» التي أقامتها مقاطعة شيماني اليابانية وعلى حضور مسؤول حكومي ياباني كبير، ودعت طوكيو إلى إلغاء الفعالية على الفور.

وتشكل الجزر الصغيرة، المعروفة باسم تاكيشيما في اليابان ودوكدو في كوريا الجنوبية وتخضع لسيطرة سيول، مصدراً للتوتر منذ وقت طويل بين الجارتين اللتين لا تزال علاقاتهما متوترة بسبب نزاعات تعود إلى فترة الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

أعلام كوريا الجنوبية واليابان خلال لقاء رسمي في طوكيو عام 2023 (رويترز)

وقالت الوزارة «من الواضح أن دوكدو أرض تخضع لسيادة كوريا الجنوبية تاريخياً وجغرافياً وبموجب القانون الدولي»، ودعت طوكيو إلى التخلي عما وصفتها بمزاعم لا أساس لها من الصحة ومواجهة التاريخ بتواضع.

واستدعت الوزارة دبلوماسياً يابانياً كبيراً إلى مبنى الوزارة في سيول لتقديم احتجاج.

واعترضت سيول مراراً على مطالبات طوكيو بالسيادة على الجزر، بما في ذلك احتجاج صدر يوم الجمعة على تعليقات وزير الخارجية الياباني خلال خطاب بالبرلمان أكد فيه سيادة بلده على الجزر الصغيرة.

وتقول سيول إن الجزر تقع في مناطق صيد غنية وقد تحوي رواسب هائلة من هيدرات الغاز الطبيعي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.


زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع، حيث واصل الزعيم كيم جونغ أون عرض تقرير يستعرض إنجازات الحزب خلال السنوات الـ5 الماضية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أن تقرير كيم قيّم أنشطة الحزب خلال الفترة الماضية، وحدَّد استراتيجية وأهدافاً جديدة للسنوات الـ5 المقبلة، تشمل مهاماً في جميع القطاعات؛ تهدف إلى تعزيز البناء الاشتراكي. وأفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» بأن المندوبين قالوا إن التقرير حدَّد توجهات استراتيجية وتكتيكية لما وصفوها بـ«مرحلة جديدة من التنمية الوطنية». وأكدوا مجدداً الثقة في مستقبل البلاد.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشاد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ في يومه الأول، الخميس، بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُقدّم تقريراً عن مراجعة أعمال اللجنة المركزية للحزب في دورتها الثامنة خلال المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الكوري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزِّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يُشكِّل منصةً لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير قبل 5 سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة» ذاكراً «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».كما ندد بـ«الانهزامية المتجذرة»، و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يعدُّ أداؤهم غير مرضٍ. وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عزَّزت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية؛ ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأكيدات بيونغ يانغ المُتكرِّرة بأنها قوة نووية. وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.


عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها شنّت ضربات جوية على مجموعات مسلحة على الحدود مع أفغانستان، حيث أفادت السلطات في حصيلة أوّلية بوقوع 18 قتيلاً جميعهم من سكان منزل واحد وعدد من الجرحى بينهم أطفال. وتوعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات.

وهذه أعنف ضربات منذ الاشتباكات التي وقعت بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقالت باكستان إن هذه الضربات ردّ على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرّضت لها، بما فيها هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط). وذكر بيان أصدرته وزارة الإعلام الباكستانية أن إسلام آباد استهدفت «سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة (طالبان) الباكستانية»، إضافة إلى فرع لتنظيم «داعش».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية «استشهاد وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال» جرّاء غارات جوية استهدفت مدرسة دينية ومنازل في ولايتي ننغرهار وباكتيكا.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة بهسود بولاية ننكرهار، إن سُكّاناً من مختلف أنحاء المنطقة الجبلية النائية انضموا إلى فرق الإنقاذ، مستخدمين حفارة ومجارف للبحث عن جثث تحت الأنقاض. وقال بزاكات، المزارع البالغ 35 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دُمّر منزلي بالكامل، كان والدي وأبنائي يعيشون هنا، قُتلوا جميعهم».فيما قال أمين غول أمين (37 عاماً)، المقيم في المنطقة، إن «الناس هنا أشخاص عاديون. سكان هذه القرية أقاربنا. عندما وقع القصف، كان أحد الناجين يصرخ طلباً للمساعدة».

وأبلغت شرطة ننكرهار «وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف بدأ قرابة منتصف الليل، واستهدف ثلاث مقاطعات. وصرح الناطق باسم الشرطة، سيد طيب حماد: «قُتل مدنيون. كان في أحد المنازل 23 فرداً من عائلة واحدة طمروا تحت الأنقاض، قُتل 18 منهم، وتمّ إجلاء خمسة جرحى».

«رد مدروس»

توعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات. وكتب الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، عبر منصة «إكس»، أن باكستان «قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننكرهار وباكتيكا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال». وأضاف: «يحاول الجنرالات الباكستانيون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم».

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

وتصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت سلطات «طالبان» الحكم في كابول عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي. وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد، مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات في إقليم خيبر بختونخوا (شمال)، باستخدام الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. وكان قد قُتل أكثر من 70 شخصاً، وأصيب المئات بجروح في اشتباكات اندلعت في أكتوبر وانتهت بوقف لإطلاق النار توسّطت فيه قطر وتركيا.

تفجير مسجد في إسلام آباد

أشارت السلطات الباكستانية إلى أن هذه العمليات نُفذت رداً على تفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في العاصمة قبل أسبوعين، وتفجيرات انتحارية أخرى وقعت في شمال غربي البلاد في الآونة الأخيرة.

وكان تنظيم «داعش» تبنّى تفجير المسجد الذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 160 آخرين في أعنف هجوم على إسلام آباد منذ تفجير فندق «ماريوت» عام 2008. ووقع الهجوم أثناء صلاة الجمعة، فيما كان المسجد ممتلئاً بالمصلين.

وأوضحت إسلام آباد، الأحد، أنه رغم مطالباتها المتكررة، فإن سلطات «طالبان» في كابول فشلت في اتخاذ إجراءات ضد المجموعات المسلحة التي تستخدم الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لتنفيذ هجمات في باكستان. وأضاف بيان وزارة الإعلام أنه «لطالما سعت باكستان جاهدة للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن في الوقت نفسه تبقى سلامة مواطنينا وأمنهم على رأس أولوياتنا».

آثار الدمار بعد غارة جوية باكستانية على ولاية ننكرهار الأفغانية يوم 22 فبراير (إ.ب.أ)

ودعت المجتمع الدولي إلى حضّ كابول على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة الذي تم التوصل إليه العام الماضي، بعدم دعم أعمال عدائية ضد دول أخرى. ومنذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، أغلقت الحدود البرية بين البلدين، باستثناءات قليلة (الأفغان العائدون من باكستان)، ما أثّر على التجارة وحياة السكان الذين اعتادوا العبور من جانب إلى آخر.

وأفاد تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) نشر في 8 فبراير، بأنه «خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قُتل 70 مدنياً وأصيب 478 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية».