خطط طوارئ مطار كولون تتسرب إلى الإنترنت

في خرق أمني فاضح في ألمانيا

إجراءات أمنية في مطار كولون تحسبًا من هجمات إرهابية («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في مطار كولون تحسبًا من هجمات إرهابية («الشرق الأوسط»)
TT

خطط طوارئ مطار كولون تتسرب إلى الإنترنت

إجراءات أمنية في مطار كولون تحسبًا من هجمات إرهابية («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في مطار كولون تحسبًا من هجمات إرهابية («الشرق الأوسط»)

تضع القوى الأمنية الألمانية مطار كولون - بون على قائمة أكثر المناطق الحساسة التي يستهدفها الإرهابيون في ألمانيا، لكن الخطط «السرية» التي وضعها رجال أمن المطار لمواجهة احتمالات تعرض المطار إلى ضربات إرهابية تسربت إلى الإنترنت في ظروف غامضة. ورغم تأكيد إدارة المطار، يوم أمس، رفعها خطة التدابير الأمنية من على صفحتها على الشبكة العنكبوتية، فإن الخطط ما زالت تدور في أروقة الإنترنت وتتوفر لكل من يرغب في الوصول إليها. وعبر مدير المطار ميشال كارفن عن أسفه لتسرب الخطط إلى الإنترنت، مؤكدًا في ذات الوقت على أن سلطات المطار ستبذل كل مساعيها لتطويق الأزمة والكشف عن ملابساتها.
وقلل كارفن من شأن الخرق الأمني بالقول إن ما نشر على صفحة المطار في الإنترنت لم يكن الخطة التفصيلية الكاملة، وإنما مقاطع منها. ووضعت سلطات المطار هذه المقاطع على صفحتها كي تكون تحت تصرف أكثر من 50 شركة تعمل في المطار، ويهمها أن تعرف التدابير الأمنية التي يتخذها المسؤولون.
وكانت القناة الثانية في التلفزيون الألماني تحدثت في برنامجها الإخباري «تاغيسشاو» عن خطة تفصيلية «سرية» وضعها المطار لمواجهة الطوارئ وتسربت إلى الإنترنت. وتحدث البرنامج عن 230 صفحة يمكن لأي مواطن الحصول عليها، ولا يبدو أن هذا العدد من الصفحات يعكس «المقاطع» التي تحدث عنها مدير المطار. وتكشف الخطط المسربة عن تدابير مواجهة الكوارث الطبيعية التي قد تلم بالمطار، إضافة إلى طرق مواجهة احتمالات التعرض إلى هجمات بالقنابل، أو نجاح الإرهابيين في احتجاز رهائن، أو خطف طائرة.
ويمكن لمن يحصل على الخطط التعرف على مخارج إخلاء المسافرين عند حصول طارئ، وأماكن تجميع الموظفين، وطرق إخلاء الطائرات من الركاب. في شهر مارس (آذار) الماضي طرح مجهولون صورًا على صفحات للإنترنت يستخدمها إرهابيو «داعش» عادة، وتنطوي على تهديد مبطن لدائرة المستشارة أنجيلا ميركل، ومطاري فرانكفورت وكولون وغيرهما. وكانت الصور ممنتجة (كولاج) تظهر هذه المواقع وقد اشتعلت فيها النيران، وكتب تحتها «أصدقاؤك في بلجيكا نجحوا في ذلك، لماذا لا تنجح أنت؟!». وتحدث أمن المطار في كولون آنذاك عن إجراءات أمنية مشددة لمواجهة خطر الإرهاب. ويُعتبر مطار كولون من أهم المطارات في ألمانيا لكونه مطار العاصمة السابقة بون طوال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبالنظر لاستخدام جناحه العسكري المركز في حركة الجيش الألماني في الخارج. كما يستخدم حلف الناتو، والقوات الأميركية بوجه خاص، مطار كولون في عملياته اللوجيستية لدعم عمليات القوات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط والعالم ككل. جدير بالذكر أن مفتشين أمنيين أوروبيين نجحوا في تهريب أسلحة، ومعدات تفيد في تصنيع القنابل، رغم الإجراءات الأمنية في مطار كولون. وتحدث الراديو الغربي حينها عن عملية سرية أجراها المفتشون الأوروبيون في فبراير (شباط) الماضي، بغية فحص جدية الإجراءات الأمنية في المطار.
وتكشفت عمليات التفتيش عن نجاح المفتشين، المتنكرين كمسافرين، في تهريب الأسلحة في 6 من 12 محاولة. ونجح المفتشون، رغم تبليغهم لأمن المطار المسبق عن بعض المحاولات، بتهريب الأسلحة والمواد الخطرة في ثلاث حالات. وانتقد المفتشون الأوروبيون ضعف الإجراءات الأمنية في مطار كولون، وعزوها إلى ضعف تدريب الكادر الأمني.
وأشار المفتشون الأوروبيون أيضًا إلى اعتماد أمن المطار على رجال أمن الشركات الخاصة في المطارات الألمانية، الذين يرتفع عددهم إلى 9000 مقابل 600 رجل أمن رسمي. ودافع كلاوس فيدلندر، المسؤول عن عمل الشركات الأمنية في المطار، عن التهم، بالقول إنهم أيضًا أجروا اختبارًا لكفاءة القوى الأمنية في المطار، ونجحوا بالكشف عن محاولات تهريب الأسلحة والمواد الخطرة في 98 في المائة من الحالات. قبل هذا الاختبار الأوروبي، وفي مايو 2015، انتقدت مفوضية الاتحاد الأوروبي ضعف الإجراءات الأمنية في مطاري فرانكفورت ودسلدورف الدوليين. ونجح المفتشون الأوروبيون المتخفون في هذين المطارين بـ50 في المائة من محاولاتهم لتسريب المواد الممنوعة عبر الإجراءات الأمنية. وفي بداية شهر مارس (آذار) الماضي، اضطرت الأجهزة الأمنية في مطار كولون إلى إخلاء كامل الجناح الثاني في المطار، ومنع إقلاع طائرتين، بعد أن نجحت امرأة في اختراق كل الحواجز الأمنية، دون أن يجري تفتيشها، إذ سمح لها رجال الأمن بالوصول إلى الطائرة لمجرد أنها كانت ترفع هوية العاملين في المطار فقط، وهو ما لا يستجيب لتعليمات مركز أمن المطار الذي يشدد على تفتيش رجال الشرطة أيضًا في هذه المناطق.
ووصف مارتن باولي، رئيس شرطة المطار، الخرق بأنه ضعف واضح في الإجراءات الأمنية ينبغي أن لا يتكرر.



دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).


بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران، في ظل الظروف الراهنة.

وأكد في رسالته أن روسيا ستبقى «صديقاً وفياً وشريكاً موثوقاً» لإيران، مشدداً على دعم موسكو للشعب الإيراني في مواجهة التحديات الراهنة، متمنياً له تجاوز الظروف الصعبة، وفق ما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية اليوم.

يشار إلى أن روسيا وإيران وقعتا في موسكو معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة في يناير (كانون الثاني) 2025، بحضور بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، ودخلت حيز التنفيذ رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام.

وتنص المعاهدة، ومدتها عشرون عاماً، على التعاون في كل المجالات الدفاعية، والاقتصادية، والطاقة، ومواجهة العقوبات الغربية المفروضة على الدولتين.