ما هي مكاسب مصر الاقتصادية من زيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة؟

بعد ثاني زيارة لهولاند في أقل من عام

ما هي مكاسب مصر الاقتصادية من زيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة؟
TT

ما هي مكاسب مصر الاقتصادية من زيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة؟

ما هي مكاسب مصر الاقتصادية من زيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة؟

تعد فرنسا واحدة من أكثر الدول الأوروبية المستثمرة في مصر، المتعاونة معها كذلك في كثير من المجالات الحيوية لكلا البلدين، نظرًا لارتباطهما بعلاقات اقتصادية وثقافية وسياسية منذ زمن طويل، وظهر هذا جليًا في زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للقاهرة مرتين خلال أقل من عام واحد؛ بالإضافة إلى حجم التبادل التجاري الذي وصل إلى نحو 3 مليار دولار العام الماضي.
واستطاعت مصر وفرنسا توقيع نحو 30 اتفاقية بين الجانبين، شملت مجالات عدة تخدم الشأن الاقتصادي بطريقة مباشرة بجانب مجالات أخرى أمنية وسياسية، وذلك خلال الزيارة الأخيرة لمصر، التي استمرت ثلاثة أيام خلال الأسبوع، وانتهت منذ يومين.
تم توقيع كثير من الاتفاقيات الحيوية بين البلدين، تغطي كثيرا من المجالات كالطاقة والتنمية والبنية الأساسية والسياحة والثقافة، وكذلك في مجال التعاون العسكري بين الجانبين. وبلغ إجمالي قيمة الاتفاقيات الموقعة 2 مليار يورو (2.26 مليار دولار) وفقا لما أعلنه مكتب الرئيس الفرنسي. حيث تم توقيع 30 اتفاقية وإعلان نيات ومذكرات تفاهم بين الجانبين المصري والفرنسي خلال الزيارة الرسمية.
وفي إطار سعي مصر لزيادة إنتاج الطاقة، وخاصة الطاقة المتجددة، تم توقيع (إعلان نوايا) للتعاون في مجال الطاقة، خاصة في قطاعات نقل وتوزيع الطاقة المتجددة، وزيادة الفاعلية في مجال الطاقة، والتنظيم القطاعي للطاقة، و (إعلان نوايا) للتعاون في مجال الطاقة المتجددة عن طريق إنشاء محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بقدرة ألف ميغاواط في إطار مقررات قمة باريس للمناخ COP 21 الخاصة بأفريقيا. وتسعى مصر لتطوير محطات الطاقة الكهربائية ورفع كفاءتها وزيادة الإنتاج منذ نحو عامين، لتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، التي تزداد في فصل الصيف مع زيادة الطلب على الكهرباء.
وتم التوقيع على (إعلان نوايا) بين شركة شنايدر إلكتريك الفرنسية ومحافظة جنوب سيناء المصرية لإنشاء محطة توليد بالطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط بمدينة شرم الشيخ، و (إعلان نوايا) بين شركتي Morpho وSafran والشركة المصرية لخدمات التعقب وتكنولوجيا المعلومات من أجل توريد بطاقات ذكية بالبصمة الضوئية بقيمة 218 مليون يورو، وأجهزة تحكم بالبصمة الضوئية بقيمة مائة مليون يورو. وتم التوقيع على (إعلان نوايا) للتعاون في مجال الغاز من خلال التعاون بين شركتي Engie وإيجاس Egas للتغذية بالغاز في مصر.
كما تم توقيع اتفاق لتمويل مركز التحكم الكهربائي المصري بتكلفة 50 مليون يورو (56.6 مليون دولار)، وقرض سيادي من الوكالة الفرنسية للتنمية يبلغ 50 مليون يورو للشركة المصرية لنقل وتوزيع الكهرباء من أجل تجديد المركز وتحويله إلى إدارة الآلية. واتفاقية من أجل توصيل الغاز للأحياء العشوائية بتكلفة 68 مليون يورو (76.98 مليون دولار). واتفاقية لتدعيم شبكة توزيع الكهرباء، مع شركة GE Grid Solutions الفرنسية بقيمة 250 مليون يورو (283 مليون دولار). بجانب قرض مقدم من الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 70 مليون يورو (79.2 مليون دولار) وتدعمه منحة من الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بقطاع السياحة الحيوي بالنسبة لمصر بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة ومصدر دخل لملايين العاملين المصريين، تم التوقيع على (إعلان نوايا) للتعاون المشترك، وبخاصة تسهيل الحركة السياحية وتسهيل توافد السياحة بين البلدين ودعم البنية التحتية والخبرة القطاعية. و (إعلان نوايا) للتعاون بين وزارتي الثقافة بالبلدين بخصوص تعميق المبادلات الثقافية والتعاون بين المتاحف، و (إعلان نوايا) بين معهد العالم العربي والوزارات المصرية المعنية من أجل تحضير معرض عن قناة السويس في 2018. وشهد الجانب العسكري تمثيلاً قويًا في الاتفاقيات، حيث وقعت وزيرة التعاون الدولي المصرية مع السفير الفرنسي (إعلان نوايا) للتعاون في المجال العسكري في مجال الفضاء، والتوقيع بين وزارتي الدفاع الفرنسية والمصرية على إطلاق قمر صناعي للاتصالات المدنية والعسكرية.
وتعد فرنسا من أهم الشركاء الأوروبيين لمصر في المجال العسكري، وعقدت معها القوات المسلحة المصرية اتفاقيات شراء أحدث الأسلحة بمليارات الدولارات خلال العام ونصف الماضيين، شملت طائرات مقاتلة حديثة «الرافال»، بجانب حاملتي طائرات من نوع «ميسترال» فاقت قيمتهما المليار دولار. وعلى جانب النقل والبنية الأساسية، تم توقيع اتفاقيات من شأنها المساهمة في تخفيف الضغط على شوارع القاهرة المزدحمة. وتم الاتفاق على أعمال الهندسة المدنية بالمرحلة الثالثة من مترو أنفاق القاهرة بتكلفة 1.2 مليار يورو (1.3 مليار دولار)، بطول 17.7 كيلومترا (كلم)، والتي تشمل 15 محطة مترو أنفاق. ووقع إعلان مشترك لتجديد المترو التاريخي «رمسيس - مصر الجديدة» بالقاهرة بتكلفة 80 مليون يورو (90.6 مليون دولار)، مساهمة من الوكالة الفرنسية لتجديد هذا الخط بطول 12 كيلومترا (كلم). كذلك التوقيع على إعلان مشترك لإنشاء وحدة معالجة مياه بمدينة الإسكندرية بتكلفة 60 مليون يورو (68 مليون دولار).
وفي مجال الصحة، تم توقيع (إعلان نوايا) للتعاون في مجال التدريب المهني، وتقديم الدعم لبرامج صحية كثيرة لشركة سانوفي مع وزارة الصحة المصرية، وهيئة مساندة المستشفيات العامة بباريس، وتوقيع (إعلان نوايا) للتعاون في مجال الرعاية الاجتماعية. والتوقيع على دراسات لوضع منظومة تأمين صحي يغطي جميع المصريين.
ورافق الرئيس الفرنسي في الزيارة وفد تجاري ضخم، يمثل قطاعات الطاقة والطيران والدفاع والنقل والبنية التحتية والبيئة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وبلغ عدد الزيارات الثنائية المتبادلة بين مسؤولي مصر وفرنسا 15 زيارة منذ عام 2015. منهم زيارتان رئاسيتان و13 زيارة وزارية.
بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2015 نحو 2.6 مليار يورو (2.94 مليار دولار)، وفقًا لتقرير جهاز التمثيل التجاري المصري. الذي أشار إلى أن قيمة الصادرات المصرية شهدت خلال العام انخفاضا بنحو 33.54 في المائة لتبلغ 472 مليون يورو (534 مليون دولار) مقابل 1.04 مليار يورو (1.18 مليار دولار) خلال عام 2014. فيما شهدت الواردات المصرية ارتفاعا بنحو 9.32 في المائة لتبلغ 1.2 مليار يورو (1.36 مليار دولار) مقابل 1.58 مليار يورو (1.8 مليار دولار) خلال عام 2014. وتصدر مصر لفرنسا سلعا تتمثل في اللدائن ومصنوعاتها والملابس والنباتات والخضراوات والفواكه، والزيوت العطرية، والألمنيوم ومنتجاته، وبعض الصادرات البترولية ومعدات وأجهزة كهربائية. بينما تتمثل واردات مصر من فرنسا في المواد الكيمائية، والمواد الكيمائية العضوية، ومنتجات الألمنيوم، والآلات والأدوات ووسائل النقل، وأجهزة البصريات والتصوير.
وفي السياق نفسه، بلغ حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر حتى نهاية عام 2015 نحو 4.3 مليار يورو موزعة على عدد من القطاعات أبرزها القطاع الصناعي، وتحتل فرنسا المركز السادس بين الدول الأكثر استثمارا في مصر خلال العام المالي الماضي 2014 - 2015 وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي المصري.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.