هولاند قلق من تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في الأردن بعد تعثر المفاوضات

تعهد بتقديم مليار يورو على مدى السنوات الثلاث المقبلة

هولاند قلق من تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في الأردن بعد تعثر المفاوضات
TT

هولاند قلق من تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في الأردن بعد تعثر المفاوضات

هولاند قلق من تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في الأردن بعد تعثر المفاوضات

عبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن قلقه من ازدياد تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن بسبب التعثر الذي تواجهه المفاوضات غير المباشرة بين المعارضة والنظام السوري في جنيف، متعهدا دعم المملكة في قضية اللاجئين ومكافحة الإرهاب. وزار هولاند الأردن، أمس، والتقى الملك عبد الله الثاني في إطار جولة شملت أيضا مصر ولبنان.
وقال هولاند عقب محادثاته مع العاهل الأردني في قصر الحسينية في عمان: «ما يحدث في جنيف له أهمية كبرى بالنسبة للأردن، تعليق المفاوضات مثير للقلق»، في إشارة إلى إعلان وفد المعارضة المفاوض في جنيف تعليق مشاركته الرسمية في المحادثات احتجاجا على ما اعتبره خرق النظام لاتفاق وقف الأعمال القتالية وعدم إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة. وعبر الرئيس الفرنسي عن قلقه من احتمال عدم صمود اتفاق وقف الأعمال القتالية المعمول به في سوريا منذ نهاية فبراير (شباط) والذي خفض مستوى العنف في سوريا إلى حد كبير. وقال: «إذا انتهت الهدنة فالقتال سيتجدد، وسيفر المدنيون من جديد ولن يكون هناك أمل». وأضاف: «ما زال هناك لاجئون سوريون يأتون من سوريا هربا من المعارك حول الرقة (في شمال سوريا) وتدمر (في وسط سوريا)، عليكم أن تمنحوهم الدعم لكن أيضا التأكد من عدم تسلل الإرهاب بينهم».
وأعلن الأردن الاثنين ارتفاع عدد السوريين العالقين على الحدود السورية الأردنية إلى نحو 50 ألفا في مقابل 16 ألفا في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقد طالبت الأمم المتحدة الأردن حينها بالسماح لهؤلاء بدخول المملكة فورا. لكن المملكة التي تخشى تسلل عناصر إرهابية إليها لم تستجب لتلك الدعوات، مؤكدة أن بين العالقين على الحدود أفرادا يشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش.
وأشاد هولاند بـ«تضامن المملكة الكبير» مع اللاجئين.
إلى ذلك، أكد هولاند خلال مشاركته في منتدى اقتصادي أردني - فرنسي دعم بلاده للأردن في تحمل أعباء اللاجئين السوريين، وتعهد بتقديم «مليار يورو على مدى السنوات الثلاث المقبلة لأن الأردن يحتاج إلى هذا الدعم». وستكون هذه المساعدة بمعظمها على شكل قروض تقدمها وكالة التنمية الفرنسية.
وتطغى أزمة اللاجئين ومكافحة تنظيم داعش في سوريا على زيارة هولاند للأردن.
وأكد الرئيس الفرنسي أهمية دور عمان في محاربة الإرهاب، وقال: «كلنا يعلم ما فعله الأردن في مجال محاربة الإرهاب، وقد دعمنا منذ بدأنا الحرب على داعش». وسيزور الرئيس الفرنسي قاعدة «الأمير حسن» الجوية التي تبعد مائة كلم شمال شرق عمان وتقلع منها الطائرات الفرنسية لضرب تنظيم داعش في سوريا والعراق. ويشارك الأردن وفرنسا في التحالف الدولي لمكافحة المتطرفين بقيادة الولايات المتحدة. والزيارة الرسمية للأردن هي المرحلة الأخيرة من جولة هولاند في الشرق الأوسط التي استمرت أربعة أيام.
وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية إن الزيارة فرصة لهولاند «لإعادة تأكيد تضامن ودعم فرنسا» للمملكة التي تقول إنها تستضيف نحو 1,3 مليون سوري منذ بداية النزاع في بلدهم عام 2011. ويعقد الرئيس الفرنسي اجتماعا مع ممثلين لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمات فرنسية غير حكومية ناشطة في استقبال اللاجئين السوريين في الأردن. ووقع البلدان على هامش الزيارة اتفاقات تعاون عدة لا سيما في مجال العدل والطاقة الشمسية والمياه والزراعة. وتوقعت الجمعية الفرنسية لضحايا الإرهاب أن يطلب هولاند تسليم الأشخاص المتورطين في التفجير الذي وقع في شارع روزييه في باريس في 28 أغسطس (آب) من عام 1982 وأدى إلى مقتل ستة أشخاص.



رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

حظيت رسائل «طمأنة» جديدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأقباط بـ«عيد الميلاد»، وأكد فيها «قوة الدولة وصلابتها»، في مواجهة أوضاع إقليمية متوترة، بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي، خلال مشاركته في احتفال الأقباط بعيد الميلاد مساء الاثنين، إنه «يتابع كل الأمور... القلق ربما يكون مبرراً»، لكنه أشار إلى قلق مشابه في الأعوام الماضية قبل أن «تمر الأمور بسلام».

وأضاف السيسي: «ليس معنى هذا أننا كمصريين لا نأخذ بالأسباب لحماية بلدنا، وأول حماية فيها هي محبتنا لبعضنا، ومخزون المحبة ورصيدها بين المصريين يزيد يوماً بعد يوم وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار».

السيسي يحيّي بعض الأقباط لدى وصوله إلى قداس عيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

وللمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحدث الرئيس المصري عن «نزاهته المالية» وعدم تورطه في «قتل أحد» منذ توليه المسؤولية، قائلاً إن «يده لم تتلوث بدم أحد، ولم يأخذ أموال أحد»، وتبعاً لذلك «فلا خوف على مصر»، على حد تعبيره.

ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال السيسي في لقاء مع إعلاميين، إن «يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد»، في إطار حديثه عن التغييرات التي تعيشها المنطقة، عقب رحيل نظام بشار الأسد.

واختتم السيسي كلمته بكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الجديدة، قائلاً إن «مصر دولة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الأيام القادمة ستكون أفضل من الماضية».

العبارة الأخيرة، التي كررها الرئيس المصري ثلاثاً، التقطتها سريعاً صفحات التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاغ (#مصر_دولة_كبيرة_أوي) «التريند» في مصر، كما تصدرت العبارة محركات البحث.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، إن مشهد الرئيس في كاتدرائية ميلاد المسيح «يُبكي أعداء الوطن» لكونه دلالة على وحدة المصريين، لافتاً إلى أن عبارة «مصر دولة كبيرة» رسالة إلى عدم مقارنتها بدول أخرى.

وأشار الإعلامي والمدون لؤي الخطيب، إلى أن «التريند رقم 1 في مصر هو عبارة (#مصر_دولة_كبيرة_أوي)»، لافتاً إلى أنها رسالة مهمة موجهة إلى من يتحدثون عن سقوط أو محاولة إسقاط مصر، مبيناً أن هؤلاء يحتاجون إلى التفكير مجدداً بعد حديث الرئيس، مؤكداً أن مصر ليست سهلة بقوة شعبها ووعيه.

برلمانيون مصريون توقفوا أيضاً أمام عبارة السيسي، وعلق عضو مجلس النواب، محمود بدر، عليها عبر منشور بحسابه على «إكس»، موضحاً أن ملخص كلام الرئيس يشير إلى أنه رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، ورغم كل محاولات التهديد، والقلق المبرر والمشروع، فإن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تحافظ علي أمنها القومي وعلى سلامة شعبها.

وثمّن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، كلمات السيسي، خاصة التي دعا من خلالها المصريين إلى التكاتف والوحدة، لافتاً عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى مشاركته في الاحتفال بعيد الميلاد الجديد بحضور السيسي.

وربط مصريون بين عبارة «مصر دولة كبيرة» وما ردده السيسي قبل سنوات لقادة «الإخوان» عندما أكد لهم أن «الجيش المصري حاجة كبيرة»، لافتين إلى أن كلماته تحمل التحذير نفسه، في ظل ظهور «دعوات إخوانية تحرض على إسقاط مصر

وفي مقابل الكثير من «التدوينات المؤيدة» ظهرت «تدوينات معارضة»، أشارت إلى ما عدته تعبيراً عن «أزمات وقلق» لدى السلطات المصرية إزاء الأوضاع الإقليمية المتأزمة، وهو ما عدّه ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل» الديمقراطي، قلقاً مشروعاً بسبب ما تشهده المنطقة، مبيناً أن الرئيس «مدرك للقلق الذي يشعر به المصريون».

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن كثيراً من الآراء المعارضة تعود إلى جماعة الإخوان وأنصارها، الذين انتعشت آمالهم بعد سقوط النظام السوري، فإن المصريين يمتلكون الوعي والفهم اللذين يمكنّانهم من التصدي لكل الشرور التي تهدد الوطن، ويستطيعون التغلب على التحديات التي تواجههم، ومن خلفهم يوجد الجيش المصري، الأقوى في المنطقة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية، بعد إدانتهم في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما يوجد آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

بينما عدّ العديد من الرواد أن كلمات الرئيس تطمئنهم وهي رسالة في الوقت نفسه إلى «المتآمرين» على مصر.