تعيش مدينة دير الزور وريفها، وضعًا إنسانيًا صعبًا للغاية، بفعل تشديد تنظيم داعش حصاره على الأحياء الواقعة تحت سيطرة النظام السوري داخل المدينة وعلى المدن والقرى الواقعة في ريف دير الزور (شرق سوريا)، وتقدمه العسكري فيها، فيما يبقى المدنيون الضحية الأولى، حيث يسقط العشرات منهم يوميًا بين قتيل وجريح أغلبهم من الأطفال والنساء، نتيجة قصف الطيران الروسي وطيران النظام للمناطق التي يسيطر عليها التنظيم. بينما اتهم ناشطون قوات (سوريا الديمقراطية) ذات الأغلبية الكردية، وقوات النظام، بأنهم «شركاء في محاصرة المدنيين والتضييق عليهم».
وبمعزل عن الواقع العسكري والمجازر اليومية، فإن سكان دير الزور باتوا أمام خيارين أحلاهما مرّ، بحسب ما يؤكد ناشطون، الأول بقاؤهم تحت الحصار وانتظار الموت قصفًا أو جوعًا، وإما النزوح إلى مناطق جغرافية أخرى لا تبدو أكثر أمنًا من بيوتهم التي تسقط فوق رؤوسهم. ويسجّل الناشطون تقاطع مصالح أحيانا بين التنظيم الذي يستولي بالقوة على منازل المدنيين، وبين النظام الذي يجنّد سماسرة لشراء هذه المنازل بأسعار زهيدة جدًا.
الناشط في تجمع «دير الزور تذبح بصمت» جاد الحسين، أوضح أن الوضع الإنساني والحياتي في مدينة دير الزور وريفها «يتجه من السيئ إلى الأسوأ، بسبب استمرار العمليات العسكرية، والمواجهات بين قوات النظام ومقاتلي تنظيم داعش على مختلف الجبهات». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المدنيين والأطفال هم أكثر من يدفع ضريبة هذا القتال، إذ يسقط كل يوم عدد كبير من الشهداء». وأضاف: «لقد أدت الاشتباكات اليوم (أمس) إلى استشهاد أم وأطفالها الأربعة في حي الصناعة داخل دير الزور بقصف للطيران الروسي الذي لا يميّز بين مواقع التنظيم والأحياء السكنية». لافتًا إلى أن «المواجهات العنيفة تدور في حي الصناعة وحويقة وجبيبلة والحميدية، بالإضافة إلى المدن والقرى الواقعة في الريف الشرقي للمدينة».
وأكد أن «القصف الروسي يتركز في هذه المرحلة على منطقة الحسينية ومدينة الميادين في الريف الشرقي»، مشيرًا إلى أن «العمليات العسكرية تفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل فقدان المواد الغذائية الأساسية».
ولم ينكر الناشط في «دير الزور تذبح بصمت» وصول مساعدات إلى المناطق المحاصرة إنما بنسبة محدودة جدًا. وأضاف: «هناك بعض المساعدات التي تأتي عبر الهلال الأحمر السوري لكنها غير كافية، كما أن طائرات شحن روسية تلقي مساعدات، إلا أن هذه المساعدات تذهب إلى النظام الذي يضع يده عليها، فيوزع جزءًا منها على عناصره، والباقي يبيعه إلى التجار».
وأوضح الحسين أن «تنظيم داعش لا يوزع مساعدات للمدنيين، حتى من المساعدات التي تقع بالخطأ في مناطق نفوذه، ورغم ذلك هو يبتزهم، علمًا بأن خطوط إمداده مفتوحة باتجاه حلب وتركيا والحسكة والرقة».
أما عن العمليات العسكرية، فتنظيم داعش بات في وضع قتالي أفضل من النظام، فهو الآن في موقع الهجوم وليس الدفاع، وهو من يبادر إلى شنّ عملياته على مواقع النظام وليس العكس.
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن اشتباكات عنيفة دارت بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى في حي الصناعة داخل مدينة دير الزور. وأكد أن الاشتباكات «تزامنت مع غارات للطائرات الحربية على أحياء الصناعة والرشدية والحويقة». وأشار إلى أن «طائرات ألقت نحو 20 مظلة تحوي مساعدات على مناطق سيطرة قوات النظام بالقرب من اللواء 137 والجبل المطل على مدينة دير الزور».
إلى ذلك، أفاد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، أن تنظيم داعش استهدف تحصينات النظام في محيط البغيلية، وقد ردّ النظام بغارات جوية شنّتها طائراته على الجنينة والبغيلية والحسينية. وأكد هؤلاء أن الطيران الحربي استهدف ليل الاثنين / الثلاثاء بناء يقطنه بثلاثة صواريخ، ما أدى إلى سقوط إصابات في صفوف المدنيين.
7:26 دقيقه
دير الزور تحت حصار «داعش» وقصف الطيران.. والأزمة الإنسانية تتفاقم
https://aawsat.com/home/article/620876/%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%88%D9%82%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85
دير الزور تحت حصار «داعش» وقصف الطيران.. والأزمة الإنسانية تتفاقم
التنظيم يستولي على منازل المدنيين.. والنظام يجنّد سماسرة لشرائها بأسعار زهيدة
أحد الشوارع الخالية المتضررة من جراء الحرب الدامية في دير الزور (غيتي)
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
دير الزور تحت حصار «داعش» وقصف الطيران.. والأزمة الإنسانية تتفاقم
أحد الشوارع الخالية المتضررة من جراء الحرب الدامية في دير الزور (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



