توقفت حركة دوران مشاريع إعمار قطاع غزة مجددا مع القرار الإسرائيلي بمنع نقل وإدخال مواد البناء إلى القطاع، لأسباب أمنية تتعلق بادعاء استخدامه من قبل حماس في تشييد أنفاقها، خاصة الهجومية منها التي تصل إلى داخل الكيبوتسات والبلدات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.
وأوقفت إسرائيل رسميا، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، ما يعرف بنظام «السيستم» الخاص بآلية إدخال وتوزيع مواد البناء إلى قطاع غزة بشكل كامل، قبل أن تسمح بإعادة إدخاله بعد اتصالات مكثفة مع مسؤولين أممين لصالح مشاريع الأونروا وقطر.
وعلى الرغم من أن قرار وقف توريد الإسمنت ساري المفعول، منذ بداية الشهر الحالي، فإن صحيفة «إسرائيل هيوم»، ذكرت أمس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، شدد على قرار وقف توريد مواد البناء إلى القطاع، بعد كشف النفق الهجومي لحماس داخل المجلس الإقليمي «أشكول» المجاور للحدود الشرقية الجنوبية من القطاع. وأكد نتنياهو في تصريحات نقلتها الصحيفة المقربة منه أنه لن يسمح ببناء ميناء بحري في غزة، منعا لتهريب الأسلحة والصواريخ من خلاله، ولعدم قدرة إسرائيل السيطرة والتحكم بالميناء. مشيرا إلى أن أي مساعدات إنسانية لغزة يجب أن تنقل إلى ميناء أسدود الذي يقع تحت السيطرة الإسرائيلية ومنه إلى غزة.
وقال «أبو عبد الله»، أحد تجار مواد البناء في غزة لـ «الشرق الأوسط»، إنه لا يتوفر أي أطنان من الإسمنت في قطاع غزة، منذ وقف برنامج توريده. مبينا أن هناك شحا كبيرا في توفر جميع مواد البناء، ما أثر على إعادة إعمار منازل المتضررين جراء الحرب الأخيرة على غزة.
وأشار «أبو عبد الله» إلى أن وزارة الاقتصاد الوطني بغزة وعدتهم بحل الأزمة قريبا، وأن هناك اتصالات تجري لإعادة توريد مواد البناء من جديد، مبديا مخاوفه من أن اكتشاف النفق الهجومي لحماس سيعمق من الأزمة في القطاع.
وذكر أنه في فترة ما قبل كشف النفق، كانت إسرائيل خلال مفاوضاتها التي تجري مع مسؤولين أمميين، طالبت بضمانات رسمية من حماس بعدم تسريب أي كميات من الإسمنت ومواد البناء من أجل استخدامها في الأعمال العسكرية للحركة.
ووصل سعر طن الإسمنت في السوق السوداء، منذ بدء انقطاعه، إلى أكثر 1800 شيقل، أي ما يعادل نحو (480 دولارا)، حيث كان يصل في الوقت الذي كانت تتوفر فيه كميات كبيرة منه، إلى نحو 700 شيقل، أي ما يعادل نحو (186 دولارا).
واعتبر المحلل الاقتصادي ماهر الطباع، قرار نتنياهو بتشديد وقف إدخال الإسمنت إلى غزة، ضربة قاسية لإعادة الإعمار التي تسير في الأساس بشكل بطيء جدا. وبين أنه منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2014 وحتى نهاية مارس (آذار) 2016 لم يتجاوز ما دخل قطاع غزة 600 ألف طن، ما يعني أنها لا تشكل سوى نحو 40% من الاحتياج الطبيعي للإسمنت في غزة. وأضاف «أن وقف الإسمنت سيشكل ضربة قاسية للمواطنين الذين يحتاجون له، وضربة قاسية للمشاريع الاستثمارية التي ستكبد المستثمرين والمواطنين خسائر فادحة». مشيرا إلى أن توقف قطاع الإنشاءات يعني توقف النشاط الاقتصادي الذي سيساهم في زيادة معدلات البطالة، ويفاقم الأزمة الاقتصادية القائمة بالأساس في غزة. وتشير أرقام وإحصائيات لمراكز حقوقية ومختصة إلى أن نسبة البطالة في غزة وصلت إلى أكثر من 60% في صفوف الشبان. وأنها سترتفع مع تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مع تشديد الإجراءات الإسرائيلية على مختلف البضائع.
ورأى النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن آثار قرار منع إدخال مواد البناء خطيرة جدا، وستضاعف من معاناة أصحاب المنازل المدمرة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير، الذين ينتظرون إعمارا قريبا لبيوتهم المدمرة ليأتي القرار ويقضي على آمالهم.
وأشار الخضري إلى أن المئات من العمال والفنيين والمهندسين سينضمون إلى قائمة العاطلين عن العمل بعد توقف عملية البناء، إضافة إلى الخسائر الضخمة المباشرة وغير المباشرة. وشدد على أن إسرائيل تشدد حصار غزة، وتعمل على مأسسته. معتبرًا ذلك عقوبة جماعية ضد نحو مليوني مواطن في غزة.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار: «المطلوب إنهاء الحصار بشكل كلي وفتح المعابر، والسماح بدخول جميع مواد البناء والمواد الخام، وكل ما تحتاجه غزة دون قيود».
10:43 دقيقه
منع إسرائيل إدخال مواد البناء يوقف مشاريع «إعمار غزة»
https://aawsat.com/home/article/620861/%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A5%D8%AF%D8%AE%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%C2%AB%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%BA%D8%B2%D8%A9%C2%BB
منع إسرائيل إدخال مواد البناء يوقف مشاريع «إعمار غزة»
مئات العمال والفنيين والمهندسين ينضمون إلى قائمة العاطلين عن العمل
منع إسرائيل إدخال مواد البناء يوقف مشاريع «إعمار غزة»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

