بيوت العفة.. فوضى جنسية في إيران

ممارسات تهدد بنية المجتمع.. بين ربط الرحم واغتصاب المعتقلات ونسل مجهول

أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
TT

بيوت العفة.. فوضى جنسية في إيران

أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)
أكدت تقارير صحافية أن بيوت العفة تسببت في انتشار المخدرات وعدوى الإيدز وفي الصورة سيدات يعالجن بمركز «علاج النساء من الإدمان» في طهران (غيتي) - أصدقاء من الجنسين في أحد المتنزهات في العاصمة الإيرانية طهران (غيتي)

القوانين في كل الدنيا قرينة العقل.. وفي إيران – ربما وحدها – قرينة الرغبة.. في كل الدنيا شرع الإنسان القوانين للنظام، وفي الدولة الفارسية وضعها للفوضى.. والأديان التي تعبّد بها الإنسان للعفة، ربما عثرت عليها في قم أو طهران في «بيوت العفة»؛ الاسم المهذب لـ«بيوت الهوى» وتجارة الجنس بغطاء ديني.
«شرعنة الزنا عبر القوانين والآراء الفقهية التي أباحته، تحت اسم بيوت العفة! برعاية جهات رسمية في البلاد، كانت السبب في وضع نهاية لحياتي الزوجية وجعل أطفالي ضحية الطلاق.. وما زال يلازمني هاجس أن يظهر لهم أخ أو أخت من أبناء المتعة»..
بهذه الحسرة تروي مريم كاشفة مرارة تجربتها، وهي تقول: «لست أنا ولا أطفالي فقط ضحايا بيوت العفة، لقد كثرت في السنوات الأخيرة، وتعدى الأمر الحالات الفردية إلى أن أصبح ظاهرة يرعاها أئمة المساجد والأضرحة في إيران، لتتزايد حالات الطلاق بعد اكتشاف الزوجة أن الزوج قد (عقد الصيغة) أي الزواج المؤقت» على الطريقة الإيرانية.
حول كيفية اكتشاف المرأة زواج زوجها تقول: «رغم أن الزواج لا يسجل في الدوائر الرسمية، وتنتهي عادة القصة بعد انتهاء أجل الزواج المتفق عليه فإن غالبية الحالات تكشف عندما تكون فترة الزواج تتعدى الشهر وتلاحظ الزوجة تغيرا في تصرفات وعادات الزوج فيساورها الشك».
* عروض علنية للزواج المؤقت
مريم: فارسية من سكان طهران. خلال زيارة زوجها ضريح شاه عبد العظيم بمدينة الري جنوب طهران الذي يزوره الشيعة في طهران: «تم الإيقاع به؛ فهناك تكثر بيوت العفة التي يتم فيها الزواج المؤقت. في هذه الأماكن يوجد من يعترض طريق الزائر ليعرض عليه قائمة من العروض تتضمن أعمار الفتيات التي يمكنه أن يعقد عليهن»، وتتابع مريم: «للأسف كان فريسة سهلة».
وتكمل: «هناك فوضى جنسية تهدد بنية المجتمع الذي تشكل النساء أهم دعائمه، فإنهن البضاعة الأكثر رواجا في أسواق قُم ومشهد وطهران، لا أعرف مدى رواجها في الأقاليم الأخرى والأطفال هم الضحية الأكبر، وتكون حصيلة هذا الزواج أطفال لقطاء، حيث تحوي طهران وحدها أكثر من (25000) طفل في الشوارع، ضحايا بعض رجال الدين؛ فمع كل توقيع لوثيقة زواج متعة – على الطريقة الإيرانية - هناك توقيع لوثيقة تدمير إنسان أو إنسانة، مقابل مبلغ يكون مقدمة لتحطيم حياة إنسان أو طفل بريء».
وتشير إلى أن «بيوت العفة كانت موجودة في عهد الشاه السابق، ثم توقف عملها بعد الثورة، والرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني كان أول من طرح فكرة إيجاد بيوت العفة أو مراكز الزواج المؤقت بعد الثورة وذلك عام 1991».
* مشروع تنظيم النساء
وبحسب مواقع إلكترونية إيرانية فإنه في عام 1993 أقدمت وزارة الداخلية الإيرانية على الإعداد لمشروع يحمل عنوان مشروع تنظيم النساء الخاصات والمتعة، وفي عام 1994. قامت مجموعة تطلق على نفسها اسم الجماعة الإسلامية للناصحين في قم بكتابة مسودة مشروع للمرة الأولى يحمل اسم بيوت العفة، وأرسلته إلى مجموعة كبيرة من العلماء ورجال الدين في مواقع سياسية فاعلة.
والمشروع الذي تسرب فيما بعد إلى وسائل الإعلام، وأثار ضجة، خاصة لدى التيار الإصلاحي، يشرح طريقة إنشاء «بيوت العفة» ويبين الغاية من إنشائه وهو مكافحة الفحشاء والعلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء والأمراض الجنسية وفي مقدمتها الإيدز.
وبحسب المشروع، فإن «بيوت العفة» المقترحة ستعرض على الراغبين في الزواج بطريقة المتعة، الزواج المؤقت من النساء والرجال، تسهيلات تشمل:
- إجراء الزواج للمدة التي يتفق عليها «الزوجان»، من ساعة واحدة إلى 99 سنة.
- منح «الزوجين» ترخيصًا رسميًا لحجز الغرف في الفنادق.
- إخضاع الراغبين في الزواج المؤقت لفحوصات طبية محددة بصورة منتظمة بحيث يحمل كل منهما شهادة طبية تؤكد خلوهما من أمراض جنسية معدية.
وتشرف على هذه البيوت هيئات تتألف كل واحدة منها من أحد أئمة المساجد وممثل حاكم المدينة وقائد قوات الأمن وأحد التجار وأحد الأطباء، ويدفع الراغب مكافأة رمزية كمساهمة في تغطية تكاليف إدارة البيوت.
أما بالنسبة للنساء اللواتي تسمح «بيوت العفة» بتزويجهن بطريقة المتعة لساعات أو أيام أو سنوات، بحسب الوثيقة فلا بد أن يكن: من الأرامل، أو من النساء العاملات غير الراغبات في الزواج بصورة دائمة، أو من النساء غير الجميلات اللواتي يعانين من نقص أو مرض يحول دون زواجهن بصورة عادية، أو من الفتيات اللواتي يقمن في مكان بعيد عن بيوتهن العائلية كالطالبات.
وبالنسبة للذكور فإن الشرط الوحيد هو امتلاكهم شهادة طبية بخلوهم من الأمراض الجنسية وتسديدهم المكافأة الرمزية لـ«بيت العفة».
وتنهي مريم حديثها مع الشقيقة مجلة «المجلة» مؤكدة أن «هذه البيوت الآن تتمتع برعاية رسمية من السلطات الإيرانية، وتلقى دعمًا كاملاً من المؤسسة الدينية والتيار المحافظ في إيران، رغم ما تعتبره منظمات حقوق المرأة انتهاكا صارخا لحقوق المرأة وتهدد مكونات المجتمع الإيراني، فإن هذه الاستمارات لا تشترط أن يكون الراغبون من مذهب واحد فقط، فإن المذاهب الأخرى أيضًا بإمكانهم أن يقدموا على هذا النوع من الزواج فإن الاستمارة هي ورقة تتضمن خانة اسم الزوج والزوجة والمبلغ المتفق عليه ومدة الزواج».
* تحدٍ مزدوج
نيكين شيخ الله تخالف مريم فيما ذهبت إليه من أن بيوت العفة تهديد للمكونات والأقليات الأخرى في إيران. وفي تصريحات، تشرح شيخ الله العضوة في حزب الحياة الحرة الكردستاني، أن «هذه البيوت مرتع لنزوات وشهوات المسؤولين وبعض رجال الدين، ومورد مالي للنظام المتهالك، من خلال الأجر المالي الذي تطلبه مكاتب كتاب العدل للبحث عن شريكة للرجال، وأجر الأئمة الذين يوقعون على الوثيقة، كما أن حملات الدعاية التي يقوم بها رجال الدين الشيعة لزواج المتعة، تجد رواجًا في المناطق الوسطى، وفي مدن قم ومشهد، ولا تقبل المجتمعات الكردية أن توجد في مناطقها».
وتشير إلى أن «المرأة الكردية تواجه تحديا مزدوجا في ترسيخ حقوقها، كأكراد يعيشون في مجتمع مهمش وكنساء في مجتمع تتحكم به إلى حد كبير السلطة الأبوية، وفي كلتا الحالتين، فإنهن يخضعن لقوانين تمييزية، نحن أمام تمييز مضاعف. ولعل هذه العبارة تلخص معاناة النساء والفتيات في إيران، خاصة اللواتي ينتمين لأقليات، يعكس الواقع الوخيم للنساء الإيرانيات في ظل الحکم الديني المتطرف، ويسلط الضوء على الممارسات والأعمال والانتهاکات اللاإنسانية ضد النساء في ظل حکم الملالي. ولن يحرز هذا النظام أي تقدم بخصوص حقوق المرأة، وما يدعيه من وجود منظمات نسائية لا يستطيع إحراز أي تقدم على الأرض في ظل هذه المثلية الفارسية الشوفينية التي لا تتعاون مع المنظمات النسائية في القوميات الأخرى بمبرر أن هذه المنظمات تدعو أيضًا إلى التمتع بالحقوق القومية».
وتتساءل شيخ الله قائلة: «ماذا حققت هذه المنظمات؟ حتى اليوم يوجد من يشبه النائب نادر قاضي بور، وهو عضو برلمان عن مدينة ارومية التابعة لمحافظة أذربيجان، أعلن رفضه وجود النساء في البرلمان الإيراني لأسباب أخلاقية، ودعا إلى انتخاب الرجال فقط، وتحدث بسخرية واستهزاء عن النساء في البرلمان، وشبههم بالحمير والقردة، بشكل علني، وفي الحقيقة موقفه يعکس موقف ورؤية النظام الديني المتطرف ذاته، والذي لا تستطيع النساء في المنظمات النسوية الفارسية التحرر منه»، مضيفة: «أي امرأة كردية تعارض هذا النظام وتطالب بحقوق المرأة تساق بحقها اتهامات شتى ومنها المشاركة في الجماعات السياسية الكردية المحظورة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وكومالا وبجاك (PJAK)، وهذه الاتهامات تطالنا حتى من قبل المنظمات النسائية الفارسية التي تعتبر نضالنا نضالا قوميا أكثر من كونه نضالا لصالح قضية المرأة»، قائلة: «عندما دعونا المنظمات النسائية للخروج في مظاهرات لدعم نساء كوباني والمقاتلات الكرديات اللواتي يقاتلن (داعش) رفضت دعوتنا من قبل منظمات نسوية فارسية وأخذت الدعوة باعتبارها دعوة قومية وليست دعما لنضال المرأة، وكثيرا ما تتضارب آراؤنا وندخل في جدل معهن إلا أن الجدل عقيم وعدة مرات كانت هناك أنواع تعذيب وحشي بحق مناضلات كرديات في سجون إيران إلا أن هذه المنظمات وقفت ساكنة ولم يكن لها أي رد فعل حتى ما يتعلق بأحكام الإعدام والاغتصابات فإن هذه المنظمات لا يكون لها أي رد فعل».
* ممارسات النظام ضد المرأة
وتتابع أنه عندما اقتلعت السلطات عين إحدى المعتقلات السياسيات في السجون لم تتحرك تلك المنظمات، وكذلك «عندما يتم تصوير الفتيات في السجون أثناء اغتصابهن وتهديد ذوي الفتيات بنشر المقاطع وابتزاز أهالي الضحايا كل هذه الأمور لا نجد منظمة نسائية فارسية تذكرها في تقاريرها لحقوق المرأة في إيران»، وما حدث فقط قبل أقل من عام في مهاد التي هبت انتقاما لشرف فريناز التي هددت بالاغتصاب من قبل رجل أمن فارسي ما أدى بها إلى الانتحار عندما رمت بنفسها من شرفة إحدى الغرف في الفندق الذي كانت تعمل فيه.. لقد فضلت الموت على أن تستسلم لمغتصبها».
وتؤكد قائلة: «نحن لا نتعجب من ممارسات هذا النظام بحق المرأة، خصوصا أن النهج والأسلوب الذي يبني عليه هذا النظام منطقه في التعامل مع النساء يعتمد على زواج المتعة وبيوت العفة والرجم والجلد والرش بالأسيد وإصدار القوانين التي تمس الکرامة، وأن هناك الکثير من الصفحات السوداء في تاريخ هذا النظام من حيث تعامله اللاإنساني مع المرأة.. هذا النظام عدو المرأة»، مضيفة: «إننا نعاني التمييز منذ أمد بعيد وتقمع حقوقنا الاجتماعية والسياسية والثقافية، وتتعرض مناطقنا للإهمال والحرمان الاقتصادي الممنهج، الأمر الذي أدى إلى زيادة الفقر، وتدمير قرانا.. إننا حتى نمنع من تسجيل أطفالنا بأسماء كردية».
وفي جانب آخر تلفت شيخ الله إلى أن «النظام يستخدم المرأة ضد المرأة وتتعدد صور وأشكال استغلال المرأة». ومن الأمثلة التي تسردها للإشارة إلى ما ذهبت إليه، قولها: «هناك مثال أخوات الباسيج ويتم تجنيدهن في الاستخبارات، (الجناح النسائي لمنظمة الباسيج تتراوح أعمارهن بين 18 و38 عامًا، وأسست هذا التنظيم، مرضية دباغ - حارسة الخميني في باريس)، ويلعب الدور الأساسي في قمع الحركة النسائية التي ترافق الاحتجاجات الحاصلة في طهران أو حتى في المظاهرات في الأقاليم الأخرى، وهناك أيضًا منهن من تراقب زي الفتيات. وهن يخرجن عادة على شكل دوريات ويعتبرن مصدر اشمئزاز لنموذج المرأة التابعة».
* ربط الرحم
أما الناشطة الأحوازية حبيبة محاميد، فتشير إلى «وجود قمع مختلف بحق المرأة في الأحواز، كونه مجتمعا عشائريا يحكمه العرف العشائري. وتختلف أوجه القمع؛ فالمرأة الأحوازية مقارنة بغيرها من النساء كالكرد مثلا تعتبر أقل نشاطا سياسيا. ومن ممارسات القمع جعل المرأة متخلفة، إضافة إلى أن هناك محاولات دائمة لتفريس المنطقة وطمس هوية الأحواز العربية، وأداته المرأة، حتى لو عن طريق وقف النسل، وهذا حدث عندما كان أطباء مجندون من قبل أجهزة الأمن يقومون عندما تلد الأحوازيات بربط رحم الأم دون علمها، في محاولة لتحديد النسل، خصوصا في القرى الأحوازية، كان الأطباء يذهبون إلى القرى ودون أن يعطوا أي مبررات طبية للحالات يقومون بربط الرحم، بعد فترة تكتشف المرأة أنها خدعت». وتقول محاميد: «تعاني الأحوازيات في المناطق الريفية خاصة حرمانا مضاعفا في هذا السياق، فهن غالبا أقل تحصيلا من ناحية التعليم من نظيراتهن في المناطق الحضرية، ولا يتحدثن الفارسية، وهناك معاقبة لمن يتحدث باللغة العربية في الإدارات والمؤسسات الحكومية، وهذا يجعل المرأة حبيسة البيت»، مشيرة إلى أن «تعليم العربية ممنوع»، وكذلك ارتداء الثوب والشماغ، حيث يعد ذلك «من الجرائم التي لا تغتفر عند النظام الإيراني».
* المرأة الأحوازية
وتتابع: «الأم الأحوازية تشاهد ما يتعرض له إخوانها وزوجها وأطفالها فجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز تبدأ منذ الطفولة، حتى إن تسمية المولود باسم عربي لا تتم إلا حسب قوائم جاهزة وموجودة بالسجلات، وهناك ما يزيد على 20 ألف أحوازي بسجونها السرية وستة آلاف امرأة و500 طفل ولدوا داخل السجون، والأحواز أول مدينة في العالم في تلوث الهواء رغم أنها خالية من الصناعات والمصانع، لكن ذلك التلوث ناتج عن المفاعلات السرية ومفاعل بوشهر، كما أنه أدى إلى حالات تسمم غريبة وجديدة»، مضيفة: «حتى الزي العربي ممنوع، وأثناء مباراة كرة قدم بين نادٍ أحوازي ونادٍ سعودي كثير من شباب الأحواز الذين كانوا يرتدون الزي العربي ويشجعون الفريق تم اعتقالهم من قبل الاستخبارات الفارسية، كما أن دخول المؤسسات بالزي العربي ممنوع، وكذلك التحدث باللغة العربية، ويمنع حتى الموظف العربي أن يكلم المراجع العربي بلغته الأم، وجميع المناصب السيادية من تعليم ومستشفيات وصحة ومراكز أمنية وسياسية والمحافظ والقائم مقامه والبلديات وكل هؤلاء المسؤولون هم فرس إيرانيون من أصفهان وطهران وشيراز ومناطق فارسية كارهة للعربية».
وتؤكد على أن «الأم الأحوازية تتألم وتموت ألف مرة وهي ترى أمام عينيها كيف أن مستقبل ابنها يضيع.. كثير من الأطفال لا يذهبون إلى المدارس فالطفل يصدم وتحدث له انتكاسة في بداية حياته عندما يشعر بالتمييز وعندما يستهزأ به لأنه لا يعرف الفارسية. فالطفل يلقن الكذب ليكون طريق الخلاص، حتى إنهم يخجلون من لقبهم في حال كان اسما عربيا لأن هناك نظرة دونية للعرب من قبل الفرس»، مضيفة: «هناك محاولات مع زوجات السجناء واستغلالهن، وعندما كان زوجي سجينا في أحد سجون إيران، كونه كان رئيس منظمة حقوقية، سجن على أثر نشاطه الحقوقي. روى قصصا مروعة عما كان يجري داخل السجون وأصوات النساء أثناء تعذيبهن لا تفارقه حتى الآن».
* قمع بالاستهزاء
بسبب اللغة فإن النساء من الأقليات ومن المناطق الريفية خاصة يعانين حرمانا مضاعفا في هذا السياق، فهن غالبا أقل تحصيلا من ناحية التعليم من نظيراتهن في المناطق الحضرية، كما تعاني النساء والفتيات على سبيل المثال من البلوش مشكلات في الوصول للخدمات الصحية والتعليمية.
كما يعاني الأشخاص من الأقليات ممن لا يجيدون اللغة الفارسية (اللغة الرسمية) الحرمان أمام نظام العدالة الجنائية، ومثال على ذلك سكينة الأذرية أفسانة بيلغن، الناشطة في حزب ديمقراط أذربيجان، التي قالت إن «تاريخ النظام طوال ثلاثة عقود ونصف شاهد على أن أوضاع المرأة ازدادت سوءا عاما بعد عام وعقدا بعد عقد، ولهذا فإن عقد أي أمل على هذا النظام من حيث إقدامه على تحسين تعامله مع المرأة إنما هو هراء في هراء، وواقع المرأة التركية يشبه المرأة لدى الشعوب غير الفارسية كالكردية والعربية والبلوشية»، مضيفة: «لقد منعنا من التدريس بلغتنا، واستهدفت ثقافتنا، كما يحاول النظام تغيير ديموغرافية المنطقة حيث تم جلب مئات الآلاف من الفرس لتفريس المدن. ولدينا للأسف الشديد مئات الآلاف من المهجرين في جميع أنحاء العالم، بسبب سياسة التطهير العرقي والتحقير التي يمارسها».
وتشير بيلغن إلى أن النظام «يعمد إلى إساءات سخيفة للمواطنين الأذريين والاستهزاء بنا والتمييز الممنهج ضدنا وضد القوميات والطوائف وأتباع الديانات والمذاهب المختلفة وإثارة الفرقة بين مختلف كيانات المجتمع الإيراني، ويتم تحقير المرأة التركية من قبل الفرس لأنها في كثير الأحيان لا تتكلم الفارسية بطلاقة وهنالك لدينا إعدامات، إذ حكم على السيدة سكينة محمدي رجما حتى الموت لأنها لم تستطع الدفاع عن نفسها فهي لا تعرف الفارسية».
وتتابع: «لدينا ناشطات استطعن إيصال صوتهن إلى العالم ومنهن الناشطة الحقوقية الإيرانية شيرين عبادي الفائزة بجائزة نوبل للسلام في عام 2003. وهي خارج البلاد منذ عام 2009. وهو دليل على دحض النظرة الدونية تجاهنا، ولطالما تتحدث مع أذريات أخريات في مجال انتهاك حقوق الإنسان في إيران»، مؤكدة أن «الخصوصية الرئيسية للثورة تتمثل في فقدان النساء لحقوقهن؛ فقوانيننا الأساسية ليست ديمقراطية، وأصلها ولاية الفقيه صاحب كل السلطات، وهو يمثل عقبة أمام تحقيق الديمقراطية.. نساؤنا يواجهن الظلم مرتين، وإذا ارتكب ظلم بحق النساء في فارس، فإن النساء الأخريات معرضات للظلم عدة أضعاف، وتتحكم النظرة الأمنية باستراتيجيات الحكومة الإيرانية تجاه القوميات غير الفارسية، ومحاكمة المعارضين تكون عادة في محاكم الثورة التي غالبًا ما تكون ضمن مهامها الملفات الخاصة بالقضايا القومية، حيث يعتبر النظام الحراك القومي للشعوب غير الفارسية الذين يشكلون 60 في المائة من سكان إيران بأنه يمس الأمن القومي وسلامة الأراضي الإيرانية والنساء غير مستثنيات من الأحكام التعسفية».
* نسل العفة
أما الصحافية مينا شهرامي فترى أن المشكلات الجنسية أمست تشكل تهديدًا حقيقيًا للمجتمع الإيراني، فانتشار الإيدز كما ينتج عن تعاطي المخدرات فإن بيوت العفة من أهم أسبابه أيضا، لا سيما في المناطق ذات الطابع الديني مثل مدينة قم وطهران ومشهد. وبحسب منظمات نسوية فإن ما بين 20 إلى 35 حالة وفاة من بين كل مائة عملية إجهاض في الأماكن السرية، بسبب الحمل الناجم عن الزواج المؤقت.
وتقول شهرامي: «لقد تفاقمت مشكلة اللقطاء في ظل انتفاء الحلول، لأسباب دينية أو قانونية أو اجتماعية فيترك الطفل في الطرقات كلقيط، مما أدى إلى تزايد عدد اللقطاء بشكل ملحوظ، نتيجة عدم اعتراف المتمتعين بأبنائهم من الزواج الوقتي لعدم وجود ما يثبت نسب الأطفال إليهم، ويسمونهم (نسل المتعة)»، مشيرة إلى أن «السلطات وحتى بيوت العفة تكفل رعايتهم أو إعطاءهم أي ثبوتيات شخصية لمتابعة حياتهم والدراسة والتوظيف».
لم يعد ممكنا إخفاء خطورة الموضوع أو التقليل منها، وهو ما جعل هاشمي رفسنجاني وهو من أبرز الدعاة لزواج المتعة - على الطريقة الإيرانية - يكشف أنه يوجد في إيران ربع مليون لقيط بسبب زواج المتعة، هذا قبل أعوام وليست هناك إحصائيات بهذا الخصوص الآن، ورغم كل ذلك فإن هناك دراسات تشير إلى أن التوجه إلى زواج المتعة أصبح أكثر من التوجه إلى الزواج الدائم: «سيما وأن الرجل لا يدفع مقدما ولا مؤخرا للزوجة ولا نفقة ولا أي مسؤولية، وإنما أجر محدد على مقدار متعته، كيف يمكن أن تتعامل السلطات مع مئات الآلاف من اللقطاء نتيجة هذا الزواج».وتتابع شهرامي قائلة: «بجانب ذلك هناك تحذير دائم من ظاهرة المخدرات.. يسير معدل إدمان المخدرات في إيران بوتائر تصاعدية خطيرة، فالعاصمة طهران تستهلك وحدها يوميًا أطنانا من المخدرات، وتشير الصحف الإيرانية إلى أن مدينة قم المقدسة تحولت إلى مرتع خصب لتجارة المخدرات أيضًا».
وتختم حديثها: «ارتفعت نسبة الانتحار بين الإيرانيين بعد الثورة الإسلامية، ناهيكم بفضائح الاغتصاب الجماعي. وكثيرا ما يتم الحديث عن تعرض طالبات جامعيات للاغتصاب على يد مجهولين في الحرم الجامعي الذي يخضع لحراسة مشددة وفي المدينة المقدسة وفي الأماكن العامة، فيما الموقفان الديني والحكومي يتشابهان تجاه عمليات الاغتصاب، ويتمثل بتعليق تافه: لو كن ارتدين (أي النساء) ملابس مناسبة، لما جرت حالات الاغتصاب، وقد يفكرون في اتخاذ إجراء قانوني ضد الضحايا. أما الموقف الديني من المغتصبات فهو أنهن لا يستحققن الرثاء، لأنهن استفززن المغتصبين من خلال ملابسهن أو تصرفاتهن، هذا يعني أن المرأة هي التي تستفز شهوة المغتصبين وتحرضهم على اغتصابها! هذا هو منطق رجال الدين، ولكن هذا ليس إجحافا بحق المرأة وحدها بل هو إجحاف بحق المجتمع ككل».

• ينشر بالتزامن مع مجلة (المجلة)



الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.


مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»


عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
TT

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون متطرفون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجنرال السابق إيال بن رؤوفين، الذي شبّه هجمات المستوطنين المتطرفين «بالمذابح»: «عندما أرى ما يجري هنا، وعندما أرى هؤلاء الرجال يأتون... ويضربون النساء والأطفال، يتبادر إلى ذهني ما كان يرويه لي والداي عن الفترة التي عانى فيها الشعب اليهودي».

وأضاف بن رؤوفين إنه بدأ منذ عدة أشهر في تنظيم مجموعة تضم نحو 30 من المسؤولين العسكريين الكبار، من بينهم ستة جنرالات، عقب تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي يقول العديد من الفلسطينيين إن الجيش الإسرائيلي يتيح لهم ارتكابها.

ناشط إسرائيلي يقطف الزيتون لمساعدة فلسطينيين في بساتين يملكونها بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يدين العنف، وأنه يعمل على الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.

وقال الكولونيل السابق دورون ماينرت: «الاحتلال هو المشكلة الرئيسية للمجتمع الإسرائيلي. أعتقد أنه يجب علينا التعامل معها، ولا يمكننا تجاهلها. يجب أن نحاول حلها مع الفلسطينيين».

وعبّر بن رؤوفين وآخرون عن قلقهم أيضاً من تأثير عنف المستوطنين على سمعة إسرائيل العالمية.

وقال البريغادير جنرال السابق جوناتان يوني إنه متعاطف مع معاناة المزارعين الفلسطينيين، ويعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. وأضاف: «هذا يُوجِد مشكلات لدولة إسرائيل في الغرب والولايات المتحدة على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي».

أفراد سابقون في قوات الأمن الإسرائيلية وناشطون يشاركون عائلات فلسطينية في حصاد الزيتون بقرية قصرة في الضفة الغربية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

«الجيش حامي المستوطنين»

قال نمر نزال، وهو مالك أرض قرب بلدة قصرة حيث كان العسكريون السابقون يقدّمون المساعدة، إنه لولاهم لكان من المستحيل عليه الوصول إلى أشجار الزيتون الخاصة به بسبب هجمات المستوطنين. وأضاف أن وجودهم «حماية إلنا، وبيساعدونا. يعني لولاهم ما قدرنا نوصل أرضنا».

وأوضح نزال أن الكثير من هجمات المستوطنين حظيت بدعم الجيش الإسرائيلي. وقال «الجيش (الإسرائيلي) هو حامي المستوطنين».

وسجّلت منظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان وقوع 180 اعتداء جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين خلال 35 يوماً منذ بدء موسم الحصاد. وأوضحت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي كان حاضراً في أكثر من 23 في المائة من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون والتي سجّلتها المنظمة.

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يستعدون لتناول وجبة خلال موسم حصاد الزيتون في بساتين يملكها فلسطينيون بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

ويقول الفلسطينيون إنهم عندما يتصلون بالجيش الإسرائيلي، فإنه إما يستجيب متأخراً وإما يأتي لمساعدة المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف. وينفي الجيش ذلك.

وقال ماينرت، الذي يكرّس الآن معظم وقته للعمل التطوعي في الضفة الغربية دعماً للفلسطينيين، إن الجيش الإسرائيلي ساعد المستوطنين.

وأضاف ماينرت أن بعض الجنود الإسرائيليين يتبنون اعتقاد المستوطنين المتطرفين بأن اليهود وحدهم «لديهم الحق في هذه المنطقة، وأن العرب ينبغي طردهم أو البقاء فيها كمقيمين من الدرجة الثانية».

ويقطن الضفة الغربية نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعد منظمات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري.

وترفض إسرائيل هذا التوصيف؛ إذ تعد الأراضي محل نزاع وليست محتلة.