دول الخليج تدعو لمواجهة حملات إعلامية تستهدف تشويه الإسلام

وزير الشؤون الإسلامية السعودي خلال اجتماع وزراء الأوقاف الخليجيين يشدد على ضرورة الابتعاد عن «تهييج» الشباب

الاجتماع الثالث لوزراء الأوقاف في دول مجلس التعاون الخليجي بمدينة الرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
الاجتماع الثالث لوزراء الأوقاف في دول مجلس التعاون الخليجي بمدينة الرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
TT

دول الخليج تدعو لمواجهة حملات إعلامية تستهدف تشويه الإسلام

الاجتماع الثالث لوزراء الأوقاف في دول مجلس التعاون الخليجي بمدينة الرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
الاجتماع الثالث لوزراء الأوقاف في دول مجلس التعاون الخليجي بمدينة الرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)

شدد صالح آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودي، على ضرورة الاهتمام بالبناء الداخلي للإنسان المسلم، والتركيز في ذلك على الوسطية والاعتدال والحكمة، منتقدا بعض البرامج الدعوية والإرشادية التي «تتجه لتهييج الشباب بالبطولات والأعمال القوية والعزة والكرامة، التي يفهمها الشاب بطريقة مختلفة تماما عما يفهمها الكبير والعاقل»، وهو ما يقطف ثمرته التكفيريون والإرهابيون، على حد قوله.
وأضاف آل الشيخ في كلمة خلال الاجتماع الثالث لوزراء الأوقاف في دول مجلس التعاون الخليجي بمدينة الرياض، أمس، أن «التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية كبيرة جدا، ومثلها التحديات التي يواجهها الإسلام ذاته»، مشددا على أن المسلمين اليوم أمام تحدٍ لم يسبق للأمة أن واجهت مثله في تشويه ديننا الحنيف، بأن يكون تهديده قادما ونابعا من داخل لحمته، وهذا نتج من تشويه كبير لهذا الدين في حقائقه العقائدية، وفي حقائقه التشريعية وفي جماله، وسلوك وأخلاق أهله.
وأوضح وزير الشؤون الإسلامية السعودي، خلال الاجتماع الذي حضره الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الأمر يتطلب من الجميع الكثير في الدفاع عن الإسلام أولا، والتوجه في البناء الداخلي للإنسان المسلم في مساجدنا، وفيما نمارسه من برامج في الدعوة والإرشاد، وفي التأليف، وفي أنشطة وزاراتنا وجهاتنا ودعاتنا عبر الإنترنت وعبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، بأن نكون متسمين بما أمرنا به الله، جل وعلا، في كتابه، ومدح أهله أنهم تحلو بالعقيدة والإيمان وهم ذوو الألباب وذوو العقول؛ فإعمال العقل وإرشاد العقل وتصحيح العقل الإسلامي، وإعادة بناء العقل الإسلامي في مداركه بمعرفته الفرق ما بين الفاضل والأفضل، وما بين السيئ والأسوأ، وما بين الأولويات، وما بين أنواع الفقه فقه القوة والضعف، فقه المآلات التي تغيب اليوم عن كثير ممن يمارسون الدعوة الإسلامية؛ لأن الشريعة الإسلامية هي شريعة المآلات، فالذي لا يفرق بين البداية والمآل لا يوصف بأنه مدرك مقاصد الشريعة الإسلامية؛ لأن مقاصد الشريعة الإسلامية لا تهتم بالبداية فقط وبحسن النية وبجودة الموضوع وبحسن المحتوى، لكن تهتم أيما اهتمام بالمآل الذي تؤول فيه الأمور فيما تختار منه موقف أو قول أو تشريع أو عمل أو تنظيم أو نحو ذلك.
وقال آل الشيخ: «نحن اليوم في حاجة إلى إعادة تصحيح العقل المسلم في رؤيته لأنواع الفقه هذه، وإحياء فقه المقاصد ومعرفة المآلات، مع أن علم المقاصد وفقه المقاصد من صنعة المجتهدين في أصول الفقه الإسلامي يبحثونها في سمات المجتهد بأنه يرعى المآلات، ويرعى حال الناس في الفتوى، ويرعى ما تحقق به المصالح وما تدرأ به المفاسد، لكن اليوم نرى أن الكل أصبح مع الأسف مجتهدا في كل أمر إسلامي؛ لذلك كان من اللوازم أن نؤكد هذه المعاني، أي معاني فقه المقاصد الإسلامية، والتفريق ما بين الواجبات وما دونها، وما بين الضروريات والحاجيات والتحسينات، وما بين مراتب الأحكام التشريعية في هذا الصدد؛ فالمطالبة بأن نسعى لإعادة صياغة فهم العقل الإسلامي بالشريعة المباركة».
وأكد ضرورة الاهتمام بالبناء الداخلي للإنسان المسلم، والتركيز في ذلك على الوسطية والاعتدال والحكمة، وهي صفات ثلاث جاءت في القرآن الكريم: « وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا»، وقال تعالى « وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا»، والوسطية والاعتدال والحكمة، والتربية عليها تمنع من التهور، وتمنع من التصعيد غير العقلاني للأمور، واليوم نخشى انفلات المدارك عن حقائق الأمور حتى تألف أن الشريعة تختار دائما الأشد من الأقوال، أو الأشد من الأحكام، أو الأشد من المواقف، وهذا ليس من الصواب من شيء؛ لقد كان الرسول، صلى الله عليه وسلم، أحلم الناس، ولم يخيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، لافتا إلى أن هذا يحتاج إلى بناء جديد لترسيخ الوسطية والاعتدال والحكمة في برامجنا، وفي خطابة المساجد، وفي الدعوة، وفي المحاضرات وعبر النقاشات، وفي الفتوى وما إلى ذلك.
وتطرق إلى إفرازات تشويه الإسلام والتخويف منه، حيث بات يعيش المسلمون ما يسمى «الإسلام فوبيا»، كأن يستحي بعض المسلمين إظهار إسلامه، ويلاقي إحراجا في ذلك، خصوصا في المدارس الغربية، لدى الصغار، مشيرا إلى أن هذا الخوف من الإسلام يمنع من نشر الدعوة الإسلامية والتعريف بها، ويمنع من التواصل مع الجهات المؤثرة بالعالم، ويزيد الحاجة إلى المزيد من مد الجسور للتعريف بالإسلام أكثر مع المؤسسات البحثية ومراكز الدراسات، ومع الجامعات ومع وسائل الإعلام، فهذا التشويه لا يعالج إلا بمزيد من التواصل، ومزيد من التعارف، ومزيد من مد الجسور لتبيين حقيقة ما نحن عليه.
ودعا آل الشيخ إلى ضرورة معالجة مشكلة الخوف من الإسلام حتى في مجتمعاتنا، بفهم العقيدة وحسن التعبير عنها، وفهم الشريعة وحسن التعبير عنها، في القدوة في السلوك، في بيان القدوات الناجحة في ذلك، في البعد أيضا عن التهييج، أي تهييج الشباب لأعمال لا يحسن أن يتلقوها أول ما يتلقون، وقال آل الشيخ: «اليوم بعض البرامج التي نراها، البرامج الدعوية والبرامج الإرشادية للشباب تتجه إلى تهييج الشباب بالبطولات وتهييج الشباب بالأعمال القوية والعزة والكرامة التي يفهمها الشاب بطريقة مختلفة تماما عما يفهمها الكبير والعاقل ويفهم البطولات الإسلامية على أنه يطبقها اليوم مع من سيأتي، ولا نريد أن نكون مسوقين لشيء ويقطف الثمرة التكفيريون والإرهابيون ونحوهم». وشدد وزير الشؤون الإسلامية السعودي على ضرورة محاربة الأفكار التي تروج لها التنظيمات الإرهابية التكفيرية الضالة؛ لأن مواجهتها فرض لازم، خصوصا من حماة الدين، ومواجهة الجماعات الإرهابية والتكفيرية بفعلها اليوم الذي أدى إلى القتل والتفجير، حتى في المساجد وحتى للمصلين، وحتى للآمنين، دون رعاية لأي نص أو قاعدة شرعية البتة، هذا مواجهته في نفسه، وأيضا مواجهة وسائله لأن الشيء لا تصل إليه إلا بمقدماته، ثم مواجهة مقدمات النتيجة واجبة كما نواجه النتائج نفسها، وهذا يتطلب منا الحرص على معرفة الأسباب ومعرفة الوسائل التي توصل إلى مثل هذه النتائج وانضمام الشباب لمثل هذه التنظيمات الإرهابية الضالة.
وشدد وزراء الأوقاف في دول مجلس التعاون الخليجي على أهمية مواجهة الحملات الإعلامية المغرضة التي تستهدف تشويه صورة الإسلام، مؤكدين ضرورة العمل على مكافحة التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
ولفت الوزراء في كلماتهم إلى أهمية بذل المزيد من الجهود من أجل تعزيز العمل الخليجي المشترك، وزيادة التكامل والتعاون بين دول المجلس في مجالات الشؤون الإسلامية والأوقاف، إضافة إلى أهمية الدور الذي تقوم به وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف في الدفاع عن الدين الإسلامي، ومواجهة الحملات الإعلامية المغرضة التي تستهدف تشويه صورة الإسلام وقيمه وتعاليمه، مشددين على أهمية إبراز قيم الوسطية والاعتدال، والعمل على مكافحة التنظيمات الإرهابية المتطرفة، ومد جسور التواصل مع مراكز البحوث والدراسات والجامعات وتعزيز العلاقات معها.
وأشاد الأمين العام لمجلس التعاون بالجهود الملموسة والدعم المستمر الذي يبذله أعضاء اللجنة لتعزيز العمل الخليجي المشترك في مجال الأوقاف، مؤكدا أن ما تحقق من إنجازات في التعاون المشترك بين الجهات المعنية بالأوقاف بدول المجلس في شتى المجالات دليل على العمل الجاد والدءوب الذي تقوم به اللجنة لدفع مسيرة العمل الخليجي المشترك في هذا المجال.
وقال الزياني: «في أعقاب الجرائم الإرهابية التي ارتكبتها بعض التنظيمات الإرهابية والتي لا تمثل حقيقة الإسلام، وما نتج من ذلك من ارتفاع في خطاب الكراهية والتطرف والفتنة، تعرض الدين الإسلامي الحنيف وشعوب الأمة الإسلامية إلى حملات إعلامية مغرضة هدفها تشويه سمعة الإسلام، والتمييز ضد المسلمين».
وأشار إلى أن قادة دول مجلس التعاون، أولوا هذا الموضوع اهتماما كبيرا، حيث أصدر المجلس الأعلى قرارا يقضي بإبراز الصورة الحقيقية للإسلام ومواجهة حملات الكراهية والتعصب والتطرف والطائفية، وذلك من خلال مضاعفة الجهود في إطار مجلس التعاون للتعامل مع هذه التطورات.



الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
TT

الرئيس الأوكراني في جدة لحضور «اجتماعات مهمة»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الخميس (إمارة منطقة مكة المكرمة)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جدة، الخميس، للمشاركة في «اجتماعات مهمة»، حسبما أفاد.

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة السفير السعودي لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو السفير الأوكرانا لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.

وكتب الرئيس الأوكراني في منشور عبر حسابه الرسمي على ⁠منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «وصلت إلى ‌السعودية. وتوجد اجتماعات ‌مهمة مقررة». مضيفاً: «نقدر ​الدعم، وندعم ‌من هم مستعدون ‌للعمل معنا لضمان الأمن».

ويرافق زيلينسكي في زيارته إلى جدة (غرب السعودية)، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.


الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

الكويت تُفكك خلية... والبحرين تُحيل متخابرين إلى القضاء

الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية دمرت 37 طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

في تحرك أمني متزامن يعكس جاهزية دول الخليج في مواجهة التهديدات، أعلنت الكويت عن القبض على خلية مرتبطة بإيران، فيما كشفت البحرين عن إحالة متخابرين مع طهران إلى القضاء، في إطار جهود متواصلة للتصدي لمحاولات التدخل وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، في الوقت الذي واصلت فيه الدفاعات الخليجية التصدي للصواريخ والمسيّرات الإيرانية؛ حيث دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 37 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، حسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (وزارة الداخلية)

الكويت

في الكويت تصدّت منظومات الدفاع الجوي لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء البلاد. وأعلن الحرس الوطني الكويتي عن إسقاط طائرتين مسيّرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأوضح العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي، في بيان صحافي الخميس، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى التقيّد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وأعلنت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي وضبط شبكة تضم عدداً من الكويتيين ترتبط بتنظيم «حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد الأشخاص للقيام بهذه المهام، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وذلك عقب أيام من الإطاحة بخلية تتبع التنظيم ذاته.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

وقالت «الداخلية الكويتية» إن جهاز أمن الدولة أحبط، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة، مخططاً إرهابياً؛ حيث جرى ضبط شبكة مكونة من 5 مواطنين وشخص غير كويتي ممن سحبت جنسياتهم ورصد وتحديد 14 متهماً هارباً خارج البلاد (5 مواطنين و5 أشخاص غير كويتيين ممن سحبت جنسياتهم وشخصين إيرانيين، وآخرين لبنانيين).

وأوضحت أنه ثبت ارتباط المتهمين بتنظيم «حزب الله» الإرهابي المحظور في البلاد، وخططت الشبكة، حسب معلومات «الداخلية»، لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموز وقيادات الدولة، وتجنيد أشخاص للقيام بهذه المهام، وأضافت، أن المتهمين أقروا بالتخابر والانضمام إلى التنظيم الإرهابي، واستعدادهم لتنفيذ مهام اغتيال رموز وقيادات الدولة، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، وتلقيهم تدريبات عسكرية متقدمة خارج البلاد على أيدي عناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، شملت استخدام الأسلحة والمفرقعات وأساليب المراقبة، إضافة إلى مهارات الاغتيال «في صورة تجسد خيانة جسيمة للوطن وخروجاً صريحاً على مقتضيات الولاء والانتماء».

وكانت «الداخلية الكويتية»، قد ضبطت في 18 مارس (آذار) خلية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية تضم 10 أشخاص ينتمون لتنظيم «حزب الله»، وذلك بعد أقل من 48 ساعة من الإعلان عن ضبط جماعة إرهابية تنتمي للتنظيم الإرهابي، تضم 16 شخصاً واستهدفت زعزعة الأمن في البلاد، وتجنيد أشخاص للانضمام إليه.

البحرين

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً و19 مسيّرة، مؤكدة استمرارها في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة؛ حيث تم اعتراض وتدمير 154 صاروخاً و350 طائرة مسيّرة، استهدفت البلاد، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وللمرة الثالثة تتمكن السلطات في البحرين من القبض على خلايا متهمة بالتخابر مع إيران؛ حيث أحالت السلطات في البحرين 14 متهماً بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني إلى محكمة الجنايات، الخميس، وكشفت أن من بين المتهمين هاربين إلى إيران شكلوا خلايا منفصلة للتخابر، بعد أن كشفت سابقاً عن إحالة خليتين تتعاون مع إيران لاستهداف البلاد.

وأفادت بأن المتهمين قدموا العون وتلقوا وسلموا أموالاً لدعم عمليات ضد البلاد، مؤكدة أن «الحرس الثوري» كلّف المتهمين بمهام إرسال صور ومعلومات إليه.

وقالت المنامة إن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم المعلومات التي قدّمها المتهمون في اعتداءاته ضد البلاد، مضيفة أن إحدى المتهمات صورت وأرسلت إحداثيات مواقع حيوية إلى «الحرس الثوري».

وكانت «الداخلية البحرينية» قد أعلنت في 12 مارس (آذار) الحالي عن القبض على 4 مواطنين وتحديد خامس «هارب بالخارج» إثر قيامهم بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان عن القبض على 6 أشخاص لقيامهم بنشر مقاطع مصورة تتعلق بآثار العدوان الإيراني، والتعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية، وأخبار كاذبة، والتحريض على استهداف مواقع في البلاد.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، فجر الخميس، عن سيطرة الدفاع المدني على حريق بإحدى المنشآت بمحافظة المحرق دون وقوع إصابات إثر عدوان إيراني سافر.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

وأعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 3 آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية خلال الساعات الماضية مع 15 صاروخاً باليستياً و11 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية، أسفر عن مقتل شخصين من الجنسية الباكستانية و الهندية، وتعرض 3 أشخاص لإصابات تتراوح ما بين البليغة والمتوسطة من الجنسية الإماراتية، والأردنية، والهندية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية مع 372 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1826 طائرة مسيّرة، مشيرة إلى تسبب هذه الاعتداءات في استشهاد منتسبيْن بالقوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية من المتعاقدين لدى القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من جنسيات مختلفة، إضافة إلى إصابة 169 آخرين بجروح تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

كما أكدت السلطات الإماراتية جاهزيتها التامة للتعامل مع أي تهديدات، وتصديها بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها ويحمي مصالحها.


كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

TT

كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي أعلنت باكستان، الخميس، أنها تجري عبر رسائل تتولّى بلاده نقلها بين الجانبين.

وحتى مساء الأربعاء، أظهر إحصاء رصدته «الشرق الأوسط»، للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب في أسبوعها الرابع أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل، بواقع 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت المنشآت الحيوية والأعيان المدنية، مقابل 930 صاروخاً ومسيّرة أطلقتها إيران على إسرائيل التي تشن الحرب أصلاً.

رسم المشهد المقبل

وبدأت تتبلور، الخميس، ملامح من رؤية دول الخليج لأي مفاوضات حول مستقبل الحرب في المنطقة، وفي إطار المحادثات وأي ترتيبات مستقبلية، أكّد حديث جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الخميس، أمام حشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام، أن دول المجلس تؤكد على ضرورة إشراكها «في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى. وشدّد البديوي: «نقولها بوضوح وصوت عالٍ بأن أي أُطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية يُراد منها تغيير خريطة الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة مرفوضة رفضاً قاطعاً»، وهو الحديث الذي حمل إشارةً إلى مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في رسم المشهد الإقليمي المقبل.

الخيار الدبلوماسي «أعقل وأنجح»

ومع أن البديوي أبقى باباً مفتوحاً للخيارات كافة، فإنه شدّد، على أن «القانون الدولي يكفل لكل الدول الحق في أن تستخدم الأدوات المتاحة لها بموجب القانون الدولي والميثاق الأممي، وثمة مواد عدّة وفقرات كثيرة في ذلك الميثاق تُتيح للدول خيارات متعددة» مشيراً إلى أن دول المجلس تدرس هذه الخيارات كافة، وأردف: «لكن نُؤكد أن الخيار الأعقل والأنجح هو الخيار الدبلوماسي والسياسي».

جاسم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي متحدّثاً لحشد من السفراء الأجانب ووسائل الإعلام (مجلس التعاون)

أحمد آل إبراهيم، المحلل السياسي والمختص بالشؤون الأميركية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الخليج، تنظر إلى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بواقعية حذرة؛ فهي لا تعارض التفاوض، لكنها ترغب في أن تعالج نتائجه جوهر التهديد؛ واستدرك أن المشكلة من منظور خليجي، لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل الصواريخ الباليستية وشبكة النفوذ الإقليمي في اليمن ولبنان، والعراق.

وكان بيان لخمس دول خليجية والأردن، الأربعاء، أدان الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري؛ وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

تزعزع الثقة في أطراف الحرب

آل إبراهيم يشكّك في ثقة دول المجلس في الجانبين خلال هذه المفاوضات، ويعزّز ذلك حديث وزير الخارجية السعودي، الأسبوع الماضي، من أن «الثقة في إيران قد تحطّمت»، إلى جانب إشارة جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الخميس، إلى أن دول المجلس «فوجئت بالضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وقد أعلنت موقفها بوضوح بأنها لن تشارك في أي عملية عسكرية، ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران، ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها، وقد التزمت بذلك، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر، إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من «الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون».

تصدّت منظومات الدفاع الجوي الخليجية بكفاءة عالية للاعتداءات الإيرانية وحيّدت خطر معظم الصواريخ والمسيّرات (رسم بياني للشرق الأوسط)

بناءً على ذلك؛ يتوقّع آل إبراهيم، أن تتبنى دول الخليج سياسة مزدوجة، بحيث تدعم التهدئة عبر الدبلوماسية، مع تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، لافتاً إلى أن الخلاصة أن الخليج لا يرفض التفاوض، لكنه يرفض «الصفقات الناقصة» التي لا تغيّر سلوك إيران ولا تضمن أمن المنطقة، على حد وصفه.

المشاركة في المحادثات

المختص في الأمن الخليجي الدكتور ظافر العجمي، جادل بأن مشاركة دول مجلس التعاون في أي مفاوضات حول أمن المنطقة (بين واشنطن وطهران) ليست مجرد «طلب»، بل هي حق سيادي أصيل، وعرّج: «لن نقبل بصياغة مستقبلنا في غيابنا، ومقعدنا على طاولة المفاوضات هو الضمان الوحيد لسلام حقيقي ومستدام».

وفي ضوء النتائج الحالية للحرب، يقول العجمي: «لقد تحملنا التكلفة الأكبر من خسائر وتوترات هذه الحرب. واليوم، نرفض سياسة المباغتة واستهداف منشآتنا الحيوية أو ترويع شعوبنا. مشاركتنا تهدف لانتزاع ضمانات ملزمة تحمي مصادر رزقنا واستقرارنا الوطني»، وأردف بأن دول الخليج شركاء في الاستقرار العالمي، ومن حقّها تأمين مستقبل أجيالها، ووصف أي اتفاق يتجاهل مطالبها العادلة في احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو «اتفاق منقوص ولن يكتب له النجاح».

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

إبراهيم ريحان، يرى من زاوية غير بعيدة عن العجمي، بأن دول الخليج علاوةً على «الحكمة التي أبدتها في التعامل مع الأزمة»، فهي أيضاً لن تعترض من حيث المبدأ على أي خطوات من شأنها خفض التصعيد في المنطقة، واستدرك: «لكنّ الأصل أيضاً هو في السلوك الإيراني السلبي الذي أساسه الاعتداء على سيادة الدول الخليجية وهي التي كانت طيلة الفترة التي سبقت الحرب تلعبُ أدواراً أساسية في محاولة إبعاد شبح الحرب».

3 بنود ضرورية في المفاوضات

ريحان يرى أن إيران وإسرائيل تسعيان لتوسيع نطاق الحرب في هذه اللحظة، ومع أن دول الخليج تحتفظ بحق الرد المناسب والمتناسب، إن أرادت ذلك، لكن وحسب رأيه، عدّد لـ«الشرق الأوسط» 3 نقاط من المهم أن تشملها اليوم أي مفاوضات، تتضمّن (وقف التصعيد في المنطقة، وضمانات بحماية الممرات من الاعتداءات، علاوةً على موقف إيراني واضح للاعتذار من دول الجوار العربيّة على الاعتداءات التي طالت سيادتها).

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني 1 مارس 2026 (رويترز)

وفي النقطة ذاتها، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، داعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.