زعيمة «المقاومة الوطنية الإيرانية»: النظام الإيراني مستميت لبقاء الأسد خوفا من سقوط طهران

مريم رجوي قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «عاصفة الحزم» هزمت إيران في اليمن

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)
TT

زعيمة «المقاومة الوطنية الإيرانية»: النظام الإيراني مستميت لبقاء الأسد خوفا من سقوط طهران

مريم رجوي (غيتي)
مريم رجوي (غيتي)

يبدو على مريم رجوي الثقة بالنفس والهدوء والفرح. ترتدي اللون الأزرق؛ لون عينيها، وتقول إنه لون الأمل. حتى في أشد اللحظات حرجًا لا تتخلى مريم رجوي عن الابتسامة المشعة. فقدت شقيقة لها في سجون شاه إيران، وأخرى اغتالها النظام الحالي في أحد شوارع طهران. لا تستعمل عبارة «تصدير الثورة»، بل تقول: «امتهن النظام تصدير الإرهاب وتأجيج الحروب في المنطقة، وذلك من أجل بقائه». ولا تنسى ركيزة أخرى من ركائزه: القمع الداخلي. «لكنه يحتضر» كما تقول. «انهزم في اليمن، وتصدعت جبهته في سوريا والعراق. أرسل 60 ألف مقاتل من الحرس الثوري والميليشيات التابعة له للقتال في سوريا».
تكشف مريم رجوي زعيمة «مجاهدين خلق» في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن أسرار كثيرة حول عمل هذا النظام، فتقول إن السياسة الخارجية يقررها خامنئي، أما السفارات الإيرانية فإنها تابعة لـ«الحرس الثوري»، وليس لوزارة الخارجية. لا ترى فرقًا بين الرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف. كما أن الصراع على السلطة هو الذي يحرك كل رموز النظام، فخامنئي وهاشمي رفسنجاني توأمان متناقضان، إنما لا يستطيع أحدهما التخلص من الآخر، لأن النظام سيسقط، وهو سيسقط برأيها، لذلك يدافع بكل قواه عن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم «فإذا سقط بشار في دمشق فسيليه حتمًا سقوط النظام الإيراني في طهران»، فإلى نص الحوار:
* هل كان لعيد النوروز الأخير طعم مختلف هذا العام، على أساس أن النظام الإيراني وقّع على اتفاقية الأسلحة النووية؟
- لا بد أن أقول لكم إن العيد الحقيقي للشعب الإيراني بالتأكيد هو في اليوم الذي يسقط فيه النظام الديكتاتوري في إيران. لكنني أريد أن أقول: نعم، التوقيع كان خطوة تراجع اضطر النظام الإيراني إلى الإقدام عليها تحت وطأة ضغوط خارجية وأخرى داخلية من قبل الشعب الإيراني، لأنه كما هو معروف، يعتمد النظام الإيراني على 3 ركائز رئيسية؛ الأولى: تصنيع القنبلة الذرية، الثانية: القمع المطلق في الداخل، والثالثة: تصدير الإرهاب والتطرف إلى الخارج. الآن وبهذا الاتفاق النووي فقد النظام إحدى ركائزه الأساسية.
* تقصدين القنبلة النووية أو تصنيعها؟
- ما فقده النظام هو القنبلة الذرية وتصنيعها ولو مؤقتًا. أنا أؤكد على «المؤقت».
* أي أن الخطر سيعود؟
- تمامًا وبكل تأكيد، لأن النظام الإيراني بارع في التخفي والتستر على أعماله. هو لم يكشف بعد عن أوراقه كلها، ولا بد أن أقول إن المجتمع الدولي لم يكن شديدا بما فيه الكفاية، لأنه كان بإمكان المجتمع الدولي أن يسحب كل شيء من النظام.
* كان لكم الفضل في الكشف عن البرنامج النووي، وكان ذلك عبر منشأتي «نطنز» و«آراك». هل تعتقدين أن هناك منشآت أخرى يخبئها النظام ولم يعرف الغرب بها بعد؟
- الكل يعرف أن حركة مقاومتنا وبفضل شبكات المقاومة التابعة لنا في الداخل أسهمت في الكشف عن «نطنز» و«آراك»، وعن جميع المواقع النووية في الداخل. لكن مع الأسف الشديد، منذ البداية ساير الغرب والمجتمع الدولي هذا النظام وساوموه حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
* هل تعتقدين أن النظام استعاض عن البرنامج النووي ببرنامج الصواريخ، وماذا يقصد خامنئي بقوله إن عالم الغد هو عالم الصواريخ وليس عالم المفاوضات؟
- في الحقيقة لا بد أن نقول إن هذا النظام من طينة واحدة، وكلهم يبحثون عن استمرار القمع الداخلي وترهيب شعوب المنطقة. النظام يبحث عن مشروع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، لأنه يريد إخافة المنطقة بالصواريخ واستعراض عضلاته. وهو مستمر في تصنيعها وتطويرها، ثم إنه في حاجة إلى استعراض قوته ورفع معنوياته في الداخل.
* ما مخطط النظام في سوريا، واليمن، والعراق ولبنان، ودفاع خامنئي عن توجه الميليشيات الإيرانية الموجودة في سوريا. ما توجهها؟
- منذ البداية كانت استراتيجية النظام الإيراني تعتمد على التدخل في شؤون الغير، وتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب إلى هذه المناطق: سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان. ولعدة مرات، قال رموز النظام وخصوصًا خامنئي: «إن لم نقاتل اليوم في دمشق ومناطق أخرى، فعلينا أن نقاتل غدًا في طهران والمدن الإيرانية الأخرى». وبالتالي كان النظام الإيراني يستميت لإبقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا مهما كان الثمن. والكل يعرف أنه لولا هذه المساعدات والسلاح وكل المستلزمات التي وفرها النظام الإيراني لكان الأسد سقط منذ فترة. والكل يعرف أيضًا أنه نتيجة حكم الأسد في سوريا، ونوري المالكي لثماني سنوات في العراق، كان بروز تنظيم داعش الذي صار العالم كله يعاني منه.
إنما يجب أن أضيف أن النظام الإيراني هُزم، وهو في مأزق الآن، ذلك أن جبهته تصدعت في سوريا، وفي اليمن وفي العراق. لماذا..؟ لأنه لم يعد يستطيع أن يتقدم كما كان يزمع. الآن يرسل النظام قادة «الحرس الثوري» إلى سوريا، وقد قُتل عدد كبير منهم، والنظام لا يريد الانسحاب لأنه يريد إبقاء بشار الأسد في السلطة.
* أشرتِ إلى مقتل قادة من «الحرس الثوري» داخل سوريا، وكان قائد عسكري إيراني تحدث عن نشر قوات إيرانية خاصة في سوريا والعراق، وقبل أيام أثناء لقائك مع النواب الفرنسيين تحدثتِ عن وجود 60 ألفًا يقاتلون في سوريا. أليس هذا اعترافًا بفشل «الحرس الثوري» بمهماته في سوريا؟
- في الحقيقة وبشكل دقيق، فإن النظام الإيراني أرسل 60 ألفا من «الحرس الثوري» والميليشيات التابعة للنظام، مثل «حزب الله» والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية. ويقوم «الحرس الثوري» بحماية الأسد في دمشق، لكن اضطرار النظام لإدخال قوات نظامية هو ما يؤكد أن «الحرس الثوري» فشل في القيام بواجباته، وهذا أكبر دليل على أن النظام الإيراني حاليًا غارق في مستنقع الحرب السورية، لا يستطيع التقدم ولا يستطيع الانسحاب. لهذا السبب نحن نطالب بضرورة محاكمة رموز النظام الإيراني، وفي مقدمتهم خامنئي، أمام محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب.
* أشرتِ إلى ضرورة محاكمة خامنئي كمجرم حرب، هل تعتقدين أن ما شهده العالم فيما يتعلق بيوغوسلافيا السابقة يمكن أن يشاهده بالنسبة إلى النظام الإيراني الحالي؟
- آمل في ذلك جدًا، وكذلك الشعب الإيراني على كل المستويات، لأن ما اقترفه النظام داخل إيران، وكذلك بحق شعوب المنطقة، جرائم خطيرة جدًا، لذلك كلي أمل في أن يشاهد الشعب الإيراني وشعوب المنطقة هذا اليوم.
* لم تقولي لي مَن هو الأقرب إلى خامنئي: روحاني أم ظريف؟
- قلت لك إن كليهما جبهة واحدة. ليس هناك فارق كبير. كلاهما مشترك في السياسات الرئيسية للنظام: دستور ولاية الفقيه، والقمع والإعدام في الداخل، وتصدير الإرهاب، وكذلك في المشروع النووي. خلال حملته الانتخابية تبجح روحاني بأنه عام 2004 عندما كان مسؤولاً عن الملف النووي استطاع أن يخدع الغرب، ويوفر إمكانية تطوير المشروع النووي للنظام.
* من يمثل حقيقة النظام وتطلعاته.. هل ما يقوله الجنرال محمد جعفري قائد «الحرس الثوري» الذي يشدد على تصدير الثورة وتوسيع نطاقها الدولي، أو محمد رضا نوبخت المتحدث باسم الحكومة الذي قال إن بلاده لا تريد النزاع مع أي دولة في المنطقة، وإنه لا يوجد دليل على أنها تريد علاقات متوترة مع الجيران. أيهما الأكثر صدقًا؟
- الأول والأخير الذي يقوم برسم السياسة الخارجية لإيران هو خامنئي ومكتبه. إن السياسة الخارجية للنظام الإيراني، سواء في سوريا أو في العراق أو في المنطقة بشكل عام، يقررها خامنئي ومرتبطة بمكتبه. أما سفارات النظام الإيراني في المنطقة والعالم، فإنها مرتبطة بقوات «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» وليست مرتبطة بوزارة الخارجية. لذلك يجب علينا دائمًا أن نصدق ونأخذ بعين الاعتبار ما يصدر من تصريحات على ألسنة قادة «فيلق القدس» و«الحرس الثوري».
* أوقفت السلطات الفرنسية أخيرًا سفينة أسلحة إيرانية متوجهة إلى اليمن. ألا يريد خامنئي أن تتوقف الحرب في اليمن؟ ثم ماذا يريد من منطقة الخليج؟
- واضح جدًا أولاً: أن استراتيجية النظام وضعت لتأجيج الحروب وتصدير الإرهاب، وهذا من أجل بقائه. ثانيًا: منذ الحرب العراقية - الإيرانية كان الخميني يقول: إذا ما اضطررنا إلى أن نصرف النظر عن القدس وعن صدام (حسين)، فليس بإمكاننا أن نتخلى عن الحجاز (هذا كلامه حرفيًا). وهذا ما يعبر عن استراتيجية النظام التي استمر بها خامنئي حتى اليوم، ولهذا تشاهدون يومًا بعد يوم التمادي بهذه السياسة التوسعية. منذ زمن الخميني كانت هذه السياسة متبعة، ولا تزال.
* من يستطيع أن يحصر هذا النظام داخل حدود إيران إذا كانت كل المنطقة مشتعلة؟
- سؤال جيد، وأنا أعتقد أنه في حدود قوة دول المنطقة يمكن أن تلزم النظام داخل حدوده.
* لكن كما يبدو، فإن النظام يريد الاستمرار في حرب اليمن، وفي الحرب السورية، وتأجيج الوضع في العراق كي يبقى خارج حدوده.
- سألت كيف؟ الجواب في وحدة هذه الدول وانتهاجها سياسة موحدة صارمة، وكذلك دعم الشعب الإيراني الذي يطالب بإسقاط هذا النظام. أنتم رأيتم كيف واجهتم النظام الإيراني في اليمن، فاضطر إلى التراجع. ما يخشى منه النظام الإيراني ويخاف منه أشد الخوف هو ظهور الشعب الإيراني وممثليه ضمن هذا الاصطفاف العربي.
* تعتبرين إذن أن النظام الإيراني هُزم في اليمن وكذلك في البحرين؟
- نعم، وأعتقد أنه كما هزم النظام في اليمن يمكن أن يُهزم بصورة نهائية في البحرين، إذا ما وجد أمامه تحالفًا صارمًا حازمًا من دول المنطقة. لأنه نظام هُزم في مواجهة «عاصفة الحزم».
* لاحظت أنك تقولين إن النظام يصدر الإرهاب ولا تقولين إن النظام يصدر الثورة، هل هذا عن قصد؟
- وصفك دقيق، لأن ما يدعي النظام ويزعم أنه ثورة هو في الحقيقة تصدير الإرهاب وتأجيج الحروب. لأنه إن لم يقم النظام الإيراني بتأجيج الحروب فماذا يستطيع أن يقدم لشعوب المنطقة؟ ما الجديد الذي جاء به هذا النظام للمنطقة؟ أي قضية أو أي مشكلة استطاع النظام حلها. إنه يدّعي الثورة في حين أن ما يقوم بتصديره هو الإرهاب وتأجيج الحروب. وأنا بشكل متعمد أستخدم هذا التعبير.
* هل من صراع ما بين خامنئي وهاشمي رفسنجاني، إذا كان ذلك صحيحًا ألم يحن الوقت لكي يحسم الأمر طرف منهما؟
- في الحقيقة إن الصراع ما بين خامنئي ورفسنجاني هو صراع على السلطة واقتسام الكعكة بينهما. والصراع الدائر بينهما يعكس حالة التأزم والضعف التي يعيشها النظام داخل صفوفه. لكن هما مثل توأمين متناقضين لبعضهما، لا يستطيع أحدهما أن يقضي على توأمه، ولأن شطب أحدهما يؤدي إلى شطب النظام.
* هل تعتقدين أنه من الممكن أن تقود امرأة السلطة في إيران في أحد الأيام؟
- نضالنا ليس حول حكم المرأة في إيران. بل هدفنا أن يكون للشعب حرية الاختيار، فإذا حدث هذا فإنه سيختار أشخاصًا مؤهلين ومناسبين. لذلك نبذل جهودنا كي يكون للشعب حق الاختيار. لقد كان للنساء دور بارز في إسقاط الفاشية في إيران. الآلاف من السيدات تعرضن للتعذيب والإعدام على أيدي ديكتاتوريتين: الشاه والنظام. ولهن دور بارز في المقاومة. وحاليًا في المجتمع لهن هذا الدور، وتاريخيًا قمنا بهذا الدور منذ الثورة الدستورية عام 1906.
للمرأة دور حاسم في إسقاط الفاشية الحاكمة في إيران. هذا يعني أن المجتمع الإيراني يستوعب قبول قيادة المرأة.
* عادت العروبة تتحرك عند العراقيين، من مقتدى الصدر إلى عمار الحكيم. في النهاية الدم لا يتحول إلى ماء. هل تعتقدين بأن النظام الإيراني يريد تغليب النزعة الدينية على العرق والدم في كل مكان يتدخل فيه، إضافة إلى الإرهاب؟
- منذ اليوم الأول اعتمد النظام الإيراني الاستراتيجية الدينية من أجل تثبيت بقائه في السلطة لتصدير الإرهاب. لم يكن هدفه الإسلام، فهو من ألد أعداء الإسلام. لم تكن قضيته الشيعة بل كان ضد الشيعة في إيران (تعرض عليّ رجوي كتابًا يحوي صورًا ونبذات عن حياة 20 ألف شهيد من أصل 120 ألفًا من الشيعة قتلهم الخميني في أقبية نظامه) وتقول: نسبة الشيعة الذين قتلهم النظام داخل إيران تفوق نسبة السنّة. إضافة إلى ما اقترف النظام من جرائم داخل إيران، اقترف الكثير داخل العراق حيث تبنى حقيقة «إبادة نسل السنّة في العراق»، كذلك يريد التمادي بذلك في كل المنطقة. لهذا يجب إسقاط النظام، وهذا في الحقيقة وفي النهاية واجب إخوتنا وأخواتنا العرب والمسلمين في هذه المنطقة، الذين يجب أن يعرفوا أن الشعب الإيراني يقف معهم ضد هذا النظام الذي كانت ولا تزال مهمته إشعال النار في كل المنطقة، لذلك يجب قطع دابر هذا النظام في المنطقة وإسقاطه داخل إيران. وطبعًا فإن محصلة ما اقترفه النظام الإيراني في المنطقة ضد الشيعة وضد السنة، والمجازر التي اقترفها في المنطقة كانت بروز تنظيم داعش، الذي صار يهدد العالم.
* هناك الكثير من السجناء السياسيين في إيران. كم سجينًا لحركتكم ومن يلاحق حقوقهم في إيران؟
- لدينا كثير من السجناء ومعظمهم من مؤيدي «مجاهدين خلق» إلى جانب سجناء من قوميات أخرى، كالبلوش، والأكراد، والعرب، ومن السنّة. ومن أجل هؤلاء السجناء السياسيين لدينا شبكة داخل إيران تبحث عن حقوق السجناء ودعم عوائل السجناء في الداخل، إضافة إلى شبكة تتحرك في الخارج. وحتى الآن استطاعت الشبكة التي تلاحق حقوق هؤلاء السجناء الحصول على إدانة دولية للنظام الإيراني من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة 63 مرة.
* هل هناك معتدلون داخل النظام، وهل يمكن لولاية الفقيه القبول بالمعتدلين؟
- لا معنى للاعتدال في الفاشية الحاكمة في إيران، ومنذ البداية قالت المقاومة الإيرانية إن الأفعى لا تلد حمامة. وقد أثبتت السنوات هذه الحقيقة، حيث كانت هناك فترتا رئاسة لرفسنجاني ولخاتمي، وكل منهما 4 سنوات. طوال كل تلك السنوات لم يشاهد الشعب الإيراني أي فرق. كان الرئيسان يعملان بانسجام مع الولي الفقيه. ربما حصل فرق في أمور طفيفة جدًا. والآن مع مرحلة روحاني نشاهد أن الإعدامات بلغت 2300، وكذلك نشاهد التمادي في التدخلات في المنطقة، من هنا لا يوجد هناك أي معلم من معالم الاعتدال، والموجود هو سراب. ونؤكد أنه في الديكتاتورية الدينية لا وجود للاعتدال، لذلك يجب إسقاط الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران.
* ما دور روحاني؟ يقول إنه لا يتدخل في السياسة الخارجية أو العسكرية، لكن هل يمكنه أن يفرض سلطته على الجنرال قاسم سليماني؟
- في الحقيقة، روحاني لا يريد ولا يستطيع أن تفوق كلمته كلام قائد قوة القدس أو القائد العام لقوات الحرس. لـ«الحرس الثوري» قدرات كبيرة، وحتى خاتمي الذي أمضى 8 سنوات في الرئاسة استخلص في النهاية أن رئيس الجمهورية ليس سوى موظف لوجيستي للنظام، إلى درجة أنه اعترف في ذلك الوقت قائلاً: «يجب ألا يراودنا شك بأن مجرد التفكير بتغيير أو تعديل دستور نظام ولاية الفقيه يعتبر خيانة، وبالتالي يجب عدم مناقشة هذا الأمر».
هذا يعني أن كل ما يتعلق ببقاء نظام ولاية الفقيه وسلطة ولي الفقيه هو الأساس، وأي تجاوز يجب ألا يتعدى قيد أنملة. ضمن هذا التفسير وهذه «الرؤية من الاعتدال»، فإن روحاني لن يكون أكثر من «موظف لوجيستي»، والقوة الحقيقية هي لـ«الحرس الثوري».
* هل تتوقعين أن يقوم الجنرال قاسم سليماني بانقلاب عسكري إذا ما غاب خامنئي فجأة، أو أن هذا يهدد ولاية الفقيه؟
- الأمر يتعلق بالظروف التي تستجد. إذا لم يواجه «الحرس الثوري» انتفاضة شعبية تحد من قوتهم وتطوي صفحتهم، فإن للحرس قوة المجيء بمرشد أعلى، كالولي الفقيه، من دون أي حاجة للانقلاب. لكن ما يطفو على السطح الآن وبارز بوضوح في المجتمع الإيراني هو خوف السلطة من الانتفاضة الشعبية والعصيان المدني اللذين قد يقضيان على النظام. وما نشاهد الآن من خلافات أو صراع الأجنحة هو بسبب الضعف الشديد الذي أصاب نظام ولاية الفقيه. لقد دخل النظام برمته مرحلة الاحتضار.
* هل تعتقدين أن مصير روحاني سيكون كمصير خاتمي، ينتهي معزولاً؟
- أعتقد أنه لن يكون هناك فرق بين مصيره ومصير خاتمي، لأن المسلك الذي يتبعونه حاليًا هو الصراع على السلطة، لكن يبقى الجميع مشتركًا في الحفاظ على هذا النظام، وما يشاهده العالم من معالم الخلاف أو الفروقات هو بسبب الوضع المتدهور والمتأزم لهذا النظام.
* لماذا يهجم النظام على السفارات، هل كان يقصد مثلاً إخافة السعودية؟
- سياسة اقتحام السفارات واحتجاز الرهائن من ديدن هذا النظام. من خلال هذه الممارسات يريد النظام من جهة إخافة الطرف الآخر، ومن جهة أخرى التستر على الأزمات الداخلية المتفاقمة جدًا. لكن أثبتت التجربة أنه إذا ما وقفت دول المنطقة في وجه هذا النظام، فإنه يضطر إلى التراجع، فهذا النظام لا يفهم لغة أخرى سوى لغة القوة.
* هل أجرت حركتك في أحد الأيام اتصالاً بـ«حزب الله» في لبنان؟
- أبدًا، فهو حزب من صنيعة النظام الإيراني، ومن صنيعة خامنئي شخصيًا. هو جزء من ولاية الفقيه من الناحية السياسية والعسكرية والمالية واللوجيستية، وهو جزء من قوات الحرس، لذلك لا يمكن اعتباره حالة لبنانية، ومواقفه هي المواقف الاستراتيجية الشخصية لخامنئي.
* يعني عندما يحدد حسن نصر الله الأهداف التي سيقصفها في إسرائيل، كمصنع الأمونيا في حيفا، يكون قد نسق مع المرشد لإبقاء حالة عدم الاستقرار سائدة في المنطقة؟
- بشكل دقيق، نعم. سياسة نصر الله هي سياسة ولاية الفقيه، يجب أن ننظر إلى هذه السياسات كحالة واحدة، فنصر الله مرتبط عضويًا بالولي الفقيه.
* هل تعتبرين أن النظام الإيراني خسر إحدى العواصم التي قال إنه يسيطر عليها؟
- من وجهة نظرنا تلقى النظام ضربة قاضية في اليمن، وهذه حصيلة التحالف العربي، فعندما وقف هذا التحالف بصرامة وحزم بوجه النظام الإيراني تلقى الأخير ضربة قاصمة.
* لماذا لا نصدق كعرب كل تصريحات النظام الإيراني المعادية لإسرائيل، ونشعر بأن إيران تتبنى القضية الفلسطينية للمزايدة وليس أكثر، هل نحن على حق؟
- هذه الرؤية صحيحة تمامًا، ومنذ البداية كان للنظام خطة لطعن القضية الفلسطينية وغرز خنجر الخيانة في قلب القضية، وكان النظام يحاول بكل قواه أن يعرقل مسيرة السلام، وكذلك حبك المؤامرات لاغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكذلك تعميق الانقسام الفلسطيني، ويجب أن أضيف هنا أن النظام الإيراني كان يرغب في الحصول على القنبلة النووية للهيمنة على الشعوب العربية.
* ذكرت أن النظام حاول اغتيال عرفات؟
- صحيح.
* متى كان ذلك؟
- أخبرني بذلك عرفات عندما التقيت به عام 1996 في لندن. كانت لدينا معلومات وأكدها هو أيضًا. حصلت محاولة الاغتيال بعد الخميني على أيام خامنئي. وهذا ما أخبرني به عرفات شخصيًا.
* هل توافقين على أن روسيا ستنهي الدور الإيراني في سوريا ولاحقًا في العراق؟
- إن الملالي بعدما فشلوا في تثبيت خطتهم في الحفاظ على بشار الأسد عسكريًا لجأوا إلى روسيا، وهم الذين أدخلوا روسيا في سوريا، لكن مع دخول روسيا صار الدور الإيراني ثانيًا، لكن الحقيقة المؤكدة، وأكرر: المؤكدة والمطلقة هي أن النظام الإيراني هو الجهة الوحيدة التي تصر على إبقاء بشار الأسد.
* هل تتوقعين أن يستمر الأسد لسنوات طويلة؟
- لا أعتقد، فالظروف الراهنة لا تسمح ببقاء الأسد لمدة طويلة في الحكم، خصوصًا من ناحية المقاومة البطولية التي أبداها الشعب السوري وصموده الذي يُعتبر من مفاخر هذه المنطقة. فهذا الشعب يريد رحيل الأسد، وبسبب القمع والمجازر التي ارتُكِبت بحق الشعب السوري وانتهاك حقوق الإنسان اضطر المجتمع الدولي لأن يفكر بسوريا ويتدخل، ونحن نتمنى أن تتكلل المفاوضات المطروحة بالنتائج التي ينتظرها الشعب السوري فيتخلص السوريون من وجود بشار الأسد.
* هل تعتقدين أن رحيل الأسد قد يكون نهاية لدور النظام الإيراني في المنطقة؟
- هذا صحيح، ولهذا السبب يحاول النظام الإيراني بكل ما لديه من قوة إبقاء نظام بشار الأسد، في الوقت الذي يعرف أنه لا أمل في ذلك، إنما ليس في يده حيلة أخرى. وهو يخشى من هذا الأمر، لأنه إذا سقط الأسد في سوريا، فسيليه سقوط النظام في طهران.



«الناتو» يناقش الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز دون تدخله 

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الناتو» يناقش الخيارات المتعلقة بمضيق هرمز دون تدخله 

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال المتحدث باسم الجنرال أليكسيس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ​إن غرينكويتش عقد اجتماعاً عبر الفيديو، في وقت سابق من الأسبوع، لتسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفاً أن هذه ليست من مهام الحلف.

وذكر المتحدث، اليوم ‌(الجمعة): «استضافت القيادة العليا ‌لقوى الحلف في ​أوروبا ‌اجتماعاً للحلفاء ​المعنيين على مستوى قادة الدفاع يوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) 2026 بهدف تسهيل المساهمات المحتملة لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «للتوضيح، هذه ليست من مهام الحلف، لكن بالنظر إلى نقاط القوة الفريدة التي ‌يتمتع بها ‌الحلف في قدرته ​على جمع ‌الحلفاء وفهم القدرات التي يمتلكونها، من ‌المنطقي أن يعمل على تيسير الأمور بهذه الطريقة».

وسعى أعضاء الحلف إلى تجنب التورط المباشر في الصراع مع ‌إيران، وركّزوا في المقابل على خطط لإعادة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الصراع نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وقادت فرنسا وبريطانيا جهوداً بهدف تشكيل تحالف يضم نحو 12 بلداً لضمان المرور الآمن عبر المضيق، بمجرد أن تهدأ التوترات أو يحل الصراع، لكن أي ترتيب ​طويل الأمد ​سيتطلب في النهاية موافقة إيران.


«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

«الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة لا مستبعدة

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

في ظل غياب تسوية سياسية أو انتزاع «استسلام إيراني»، وعدم عودة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز بعد أشهر من العمليات العسكرية، نقل الرئيس دونالد ترمب مركز الثقل إلى ما وصفه بـ«يوم الحسم الاقتصادي». لكن اللغة القصوى التي تتحدث عن «خنق» إيران وإسقاط نظامها تخفي معضلة أكثر تعقيداً: فالضغط قادر على تقليص موارد طهران، لكنه لا يضمن تغيير سلوكها سريعاً، فيما قد يدفعها إلى التصعيد قبل أن يجبرها على التراجع.

ويجسد مضيق هرمز هذا المأزق. فهو ليس مغلقاً تماماً، لكنه بعيد جداً عن أن يكون مفتوحاً بصورة طبيعية. وأظهرت بيانات «كبلر» أن سبع سفن سلع فقط عبرته، الخميس، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب، من دون مرور ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز مسال. وفي المقابل، لم تعد الأسواق تعيش ذعر الأسابيع الأولى، وإن بقيت الأسعار مرتفعة؛ إذ دار خام برنت، الجمعة، حول 94 دولاراً، مسجلاً ثاني مكسب أسبوعي على التوالي. وبحسب «رويترز» هذا «الاستقرار» النسبي لا يعني حل الأزمة، بل إن السوق سعّرت جانباً كبيراً من مخاطرها، فيما تكيف بعض المشترين مع النقص وبحثوا عن إمدادات بديلة.

استهداف الشرايين الباقية

ينتظر أن يكشف وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين، عن تفاصيل الحزمة الجديدة، لكن إعلان ترمب رسم مسبقاً نطاقها: مشتريات النفط وعمليات التهريب، المصارف التي تحتفظ بأصول إيرانية، التحويلات النقدية وخطوط المقايضة، محال الصرافة، سجلات السفن وشركات الواجهة، إضافة إلى المؤسسات والمطارات والجهات الحكومية التي تسهّل التجارة الإيرانية. وقد تمتد الإجراءات أيضاً إلى شبكات توريد مكونات الصواريخ والمسيّرات والمواد ذات الاستخدام المزدوج.

والأداة الأهم ليست إضافة أسماء إيرانية جديدة إلى قوائم مكتظة أصلاً، بل توسيع «العقوبات الثانوية» ضد الأطراف الأجنبية التي تتعامل مع طهران. لذلك ستكون المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، والمصارف وشركات الشحن والتأمين في الدول الوسيطة، في قلب الحملة.

بدأ الحصار المعاد فرضه في يوليو (تموز) يترك أثراً ملموساً. فقد تراجعت عروض النفط الإيراني للمشترين الصينيين، وانخفضت واردات الصين منه، بحسب «كبلر»، من متوسط بلغ 1.4 مليون برميل يومياً العام الماضي إلى نحو 534 ألفاً خلال أغسطس (آب). غير أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً، ولذلك تبقى الحلقة التي يتوقف عليها نجاح الحملة أو تعثرها. ومع اقتراب لقاء ترمب والرئيس شي جينبينغ، سيكون على واشنطن أن توازن بين خنق عائدات طهران وتجنب فتح مواجهة اقتصادية جديدة مع بكين.

الألم لا يساوي الاستسلام

يرى فرزين ناديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن حظوظ نجاح «الإنزال الاقتصادي» متوسطة لكنها ترتفع. فالجمع بين الحصار وتشديد العقوبات الثانوية يمكنه تضييق القنوات المتبقية للإيرادات وزيادة كلفة استمرار إيران في المواجهة. لكنه يحذر من انتظار نتائج فورية؛ لأن طهران راكمت خبرة تمتد عقوداً في الالتفاف على العقوبات.

فإيران بنت أسطولاً مظلماً وشبكات تهريب وشركات واجهة، وخفضت اعتمادها على الدولار، ووسعت المقايضة والتجارة بالعملات المحلية، وربطت اقتصادها أكثر بالصين وروسيا. كما أن النظام أثبت قدرته على تحميل السكان كلفة التضخم والنقص وتدهور العملة، وقمع الاحتجاجات عندما تهدد استقراره.

ويذهب برايان كاتوليس، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن ترمب يبدو «في حاجة ماسة إلى إظهار نتيجة ملموسة» من حرب قال إنها لن تستمر سوى أربعة إلى ستة أسابيع. ويضيف أن الضغط سيؤلم الإيرانيين، لكن النظام القمعي مرشح للاحتفاظ بقبضته، فيما سيحاول رفع أسعار النفط والغاز وزرع عدم الاستقرار. وبرأيه، فإن «الوقت في مصلحة إيران»، لا لأنها أقوى اقتصادياً، بل لأن ترمب أكثر تعرضاً لضغط الرأي العام الداخلي والانتخابات.

من هنا تبدو عبارة بيسنت «سنسقط هذا النظام» رفعاً كبيراً للسقف، وربما خلطاً بين ثلاثة أهداف مختلفة: تقليص تمويل الجيش والوكلاء، إجبار إيران على اتفاق، وإحداث تغيير سياسي في طهران. الأول قابل للتحقيق نسبياً، والثاني مشروط بتقديم مخرج تفاوضي، أما الثالث فلا توجد أدلة على أن العقوبات وحدها تستطيع إنجازه.

هرمز... ضغط متبادل

تقول الإدارة إنها كسرت سيطرة إيران على المضيق وأمّنت مرور كميات مهمة من النفط، لكن أرقام الملاحة تظهر أن طهران ما زالت قادرة على إبقاء الحركة في مستوى شديد الانخفاض. وبذلك تحول هرمز إلى أداة ضغط متبادل: إيران تهدد السفن والمنشآت، والولايات المتحدة تحاصر الموانئ والصادرات الإيرانية.

والهدوء النسبي في الأسعار لا يلغي فاعلية هذه الورقة. فقد ارتفع برنت بأكثر من 6 في المائة هذا الأسبوع، فيما لا تزال إمدادات منتجين كبار في المنطقة مقيدة. ويعني ذلك أن طهران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل؛ يكفيها إبقاء المخاطر والتأمين وكلفة الشحن مرتفعة، مع السماح بعبور محدود يمنع استنفاراً دولياً أشمل ضدها.

في هذا السياق، يمكن قراءة قول الرئيس مسعود بزشكيان إن من الأفضل إنهاء الحرب الآن وإيران «في موقع قوة» بوصفه محاولة لترجمة الصمود إلى مكسب تفاوضي، لا دليلاً على قرب اختراق. فالقيادة الإيرانية تريد تقديم أي تسوية بوصفها اعترافاً بدورها في إدارة المضيق، وليس تراجعاً تحت الضغط.

أما تهديد رئيس الأركان علي عبد اللهي برد «ساحق ومدمر»، وقول محمد باقر قاليباف إن واشنطن أدركت عجزها عن الحسم العسكري، فيحملان بالتأكيد قدراً من الدعاية وتثبيت المعنويات. لكن تجاهلهما سيكون خطأ؛ لأن إيران أثبتت قدرتها على مهاجمة السفن والقواعد ومنشآت الطاقة، ولأن التصعيد المحدود هو إحدى الوسائل القليلة المتبقية لديها لتحسين شروط التفاوض بحسب «رويترز».

الحرب مؤجلة لا مستبعدة

وكشف بيسنت بوضوح عن الرسالة الكامنة وراء الانتقال إلى الضغط الاقتصادي، عندما قال إن اعتماد «الضغط الأقصى» يعني على الأرجح عدم استئناف العمليات العسكرية الواسعة «في الوقت الراهن». فالانتخابات النصفية تقترب، وأسعار الوقود تضغط على شعبية ترمب، فيما استنزفت الحرب الذخائر وأطالت انتشار القطع البحرية والقوات الأميركية.

ويعتقد نديمي أن تصعيداً عسكرياً أميركياً كبيراً يبدو مؤجلاً إلى ما بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، إلا إذا دفعت إيران واشنطن إلى الرد عبر هجوم كبير، وهو احتمال يعدّه مرتفعاً. ويتقاطع ذلك مع تقدير كاتوليس بأن العودة إلى الحرب المفتوحة لا تزال «مرجحة جداً».

غير أن العامل الأصعب في الحسابات يبقى ترمب نفسه. ويقول مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الرئيس وحده يعرف»، مضيفاً أن الشيء الوحيد شبه المؤكد هو أن ما يقرره ترمب اليوم قد يقرر عكسه غداً.

لذلك لا يعني تأكيد البنتاغون امتلاك الأدوات والأهداف والإرادة لتنفيذ أوامر الرئيس أن قرار الحرب اتُّخذ، بل إنه يحافظ على التهديد العسكري خلف العقوبات. والنتيجة الأرجح ليست استسلاماً إيرانياً قريباً ولا اختراقاً سريعاً، بل مرحلة استنزاف اقتصادي وأمني خطرة: واشنطن تراهن على أن تنفد موارد طهران أولاً، وإيران تراهن على أن تنفد مهلة ترمب السياسية قبل ذلك.


سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

ذكرت وكالة ​الأنباء العمانية، اليوم (الجمعة)، أنَّ وزيرَي خارجية ‌عُمان ‌وإيران ​بحثا، ‌خلال اتصال ​هاتفي، «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، وتطورات الملاحة في مضيق ‌هرمز».

وأضافت ‌أن ​الوزيرين ‌أكدا ‌أيضاً «أهمية مواصلة المباحثات للتوصُّل إلى تفاهمات ‌عملية وداعمة لاستئناف حرية الملاحة وانسيابها وأمن المنطقة واستقرارها»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكد إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أنَّ المباحثات حول مضيق «هرمز» مع سلطنة عمان «مستمرة»، مضيفاً: «ونسعى لوضع اللمسات الأخيرة لتثبيت مذكرة تفاهم، والوصول إلى صيغة نهائية».