وزير الإعلام اليمني: تدخلات إيران تقلصت.. ولن تكون في صالح السلام

قباطي قال إن المفاوضات تبحث في كيفية تسليم سلاح الميليشيات للدولة.. وإيران تسارع في إرسال شحنات منها

طفل يمني أصيب بأحد الألغام الأرضية التي وضعتها الميليشيات الانقلابية في مأرب.. يذكر أن الحكومة ستطالب في المفاوضات بخرائط تبين أين زرعت الألغام من أجل إزالتها (أ.ف.ب)
طفل يمني أصيب بأحد الألغام الأرضية التي وضعتها الميليشيات الانقلابية في مأرب.. يذكر أن الحكومة ستطالب في المفاوضات بخرائط تبين أين زرعت الألغام من أجل إزالتها (أ.ف.ب)
TT

وزير الإعلام اليمني: تدخلات إيران تقلصت.. ولن تكون في صالح السلام

طفل يمني أصيب بأحد الألغام الأرضية التي وضعتها الميليشيات الانقلابية في مأرب.. يذكر أن الحكومة ستطالب في المفاوضات بخرائط تبين أين زرعت الألغام من أجل إزالتها (أ.ف.ب)
طفل يمني أصيب بأحد الألغام الأرضية التي وضعتها الميليشيات الانقلابية في مأرب.. يذكر أن الحكومة ستطالب في المفاوضات بخرائط تبين أين زرعت الألغام من أجل إزالتها (أ.ف.ب)

حذرت الحكومة اليمنية من تدخل إيران في مشاورات الكويت المزمع عقدها غدا الاثنين، وقال الدكتور محمد قباطي وزير الإعلام لـ«الشرق الأوسط»، إن التحركات الإيرانية خلال الأيام الماضية تكشف عن نيتها في إفشال مسار المحادثات، متحدية القرارات الدولية والإجماع العربي والإسلامي، بعد اعتراض ثلاث شحنات أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين، ما يعد خرقا واضحا لقرار مجلس الأمن الذي يحظر تزويد الانقلابيين بالأسلحة.
وذكر قباطي أن تدخل إيران في الشأن اليمني عبر دعم أذرعها من الحوثيين وحلفائهم مقلق لليمن وللإقليم ولدول العالم، وقال: «في الوقت الذي يبذل المجتمع الدولي جهودا في الوصول لحل سلمي لتنفيذ القرارات الدولية، والبحث عن كيفية تسليم سلاح الميليشيات للدولة الشرعية، تسارع إيران في إرسال شحنات الأسلحة، وهو ما يضع التحديات والعراقيل أمام نجاح مشاورات الكويت».
وأوضح وزير الإعلام اليمني، أن «البيان الختامي للقمة الإسلامية التي عقدت أخيرا في إسطنبول أدانت التدخل الإيراني في اليمن، وحذرت من استمرار ذلك، وهي رسالة قوية ينبغي على طهران أن تأخذها على محمل الجد»، مشيرا إلى أن على مجلس الأمن ومجموعة الدول الـ18 الخاصة باليمن أن تطلب من إيران المساعدة في التوصل لحل لإنهاء الانقلاب ووقف دعمها للمتمردين، وقال: «أي تدخل إيراني باليمن لن يكون في صالح السلام والاستقرار».
ولفت القباطي إلى أن مشاورات الكويت ستكون مباحثات يمنية – يمنية، وفقا للمرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ومجلس الأمن معني بالضغط على الانقلابيين لتنفيذ القرار وفقا للمادة 51 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
واستبعد الوصول إلى تسوية سياسية قبل تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216. وفق تراتبية زمنية حددها المبعوث الأممي لليمن، والمتمثلة في النقاط الخمس، وهي انسحاب الميليشيات والمجموعات المسلحة، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة للدولة، وإعادة مؤسسات الدولة، واستئناف حوار سياسي جامع، وإنشاء لجنة خاصة للسجناء والمعتقلين.
وطالب الوزير من مجلس الأمن الاطلاع على الحقائق على الأرض والانتهاكات والعنف الذي يمارسه الطرف الانقلابي، ورفضهم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا في مشاورات سويسرا، حول إطلاق سراح المختطفين، التي لم يقدم الحوثيون وحليفهم صالح أي مؤشرات جادة في هذا الجانب.
وبخصوص تسليم السلاح المتوسط والثقيل، يقول وزير الإعلام إن الحكومة الشرعية هي المعنية بتسلم ذلك، وقال: «السلاح يجب أن يكون في يدي الدولة ولن نقبل بوجوده مع أي ميليشيات أو جماعات، لأن الحديث عن السلام قبل نزع سلاح الميليشيات غير مجدٍ».
وتبدأ غدا الاثنين في العاصمة الكويتية ثالث مشاورات تُجريها الحكومة مع المتمردين (الحوثيين وصالح)، بعد مشاورات سابقة في سويسرا انتهت كلها بالفشل، ويتكون الفريق الحكومي اليمني من عبد الملك عبد الجليل المخلافي رئيس الفريق، وعضوية عبد العزيز أحمد جباري، والدكتور محمد موسى العامري، وياسين عمر مكاوي، والدكتور محمد سعيد السعدي، وخالد عمر باجنيد، ونهال ناجي العولقي، وعبد الله عبد الله العليمي، وشائع محسن الزنداني، وعز الدين الأصبحي، ومعين عبد الملك سعيد، وسالم الخنبشي، وعثمان مجلي، والدكتورة مرفت مجلي، فيما لم يعرف حتى الآن فريق الطرف الآخر.
وبحسب المحلل السياسي باسم الحكيمي، فإن ما يصدر عن الحوثيين قبيل مشاورات الكويت يعد نوعا من التضليل والمخادعة، كما هي عادتهم في كل مرة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يعرف اليمنيون والمجتمع الدولي أن المتمردين لا يلتزمون بأي اتفاقيات أو تفاهمات منذ انقلابهم وحتى اليوم، ما يصدر منهم حول تبرئهم من إيران، واستعدادهم لتسليم السلاح للدولة، هو تضليل وخداع».
وذكر الحكيمي أن هناك ضغطا دوليا من قبل الدول الكبرى لإبقاء الحوثيين قوة على الأرض، ويقول: «هناك أطراف تريد أن تنقذ الحوثي من الانهيار وتدعم وجوده، بديلا لمكافحة الإرهاب، على غرار تجربة العراق وسوريا، وهذا سيؤدي إلى مشكلة كبيرة لليمن والإقليم بشكل عام، لأن الاعتماد على جماعة ذات خلفية طائفية سينتج كارثة»، وتابع: «لا يمكن مكافحة الإرهاب إلا في ظل بنية دولة مؤسسية وليس بنية طائفية مثل ميليشيات الحوثي».
وأشار إلى أن المؤشرات الدولية توضح أن الولايات المتحدة لا تريد القضاء على الحوثيين، ويعتبرونهم القوة البديلة في مكافحة الإرهاب، وهي تحاول مع الأطراف الدولية الضغط باتجاه دفع الأطراف اليمنية لمشاورات الكويت للوصول لتسوية سياسية بهدف إنقاذ الحوثي وإبقائه في أي عملية سياسية قادمة.
ودعا الحكيمي الفريق الحكومي إلى عدم الخضوع لأي حل إلا وفقا لمرجعية القرار الدولي 2216، بكل بنوده، وإن الحديث عن أي تسوية سياسية تُبقي الحوثي كما هو عليه هو تأجيل لدورات الصراع وترحيله لفترة قادمة، وسيكون القادم أكثر دموية من ذي قبل.
وأوضح الحكيمي أن الانقلابيين اخترقوا الجهاز العسكري والمدني للدولة منذ سبتمبر (أيلول) 2014. وجندوا أكثر من 30 ألف من ميليشياته في المؤسسة العسكرية، إضافة إلى 20 ألف على الأقل في المؤسسات المدنية، ويتابع: «في ظل الواقع الذي فرضته الميليشيات فإنه من الصعب الوصول إلى تسوية سياسية معهم، بعد أن اخترقوا أجهزة الدولة، وأصبحت المؤسسات تحت تصرفهم، وبالتالي فإن القضاء على ذلك يتطلب الحسم العسكري وليس التسوية السياسية».
وتركز مشاورات الكويت على خمسة محاور أساسية تتضمن بنود القرار الدولي 2216، الذي صدر في 14 أبريل (نيسان) 2015. تحت البند السابع 14، حيث تمت الموافقة عليها بالإجماع، ماعدا روسيا التي امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن.
ويطالب القرار الحوثيين بالقيام بعدد من الخطوات بصورة عاجلة، دون قيد أو شرط، وهي الكف عن اللجوء إلى العنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي سيطروا عليها في وقت سابق، بما في ذلك العاصمة صنعاء، والكف عن أعمال تعد من الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، والامتناع عن أي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض - أرض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراضي دولة مجاورة.
كما طالب القرار بالإفراج عن وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي، وجميع السجناء السياسيين، والأشخاص الموجودين تحت الإقامة الجبرية، والموقوفين تعسفيا، والكف عن تجنيد الأطفال، وتسريح جميع الأطفال في صفوف قوات الحوثيين.
ونص القرار على اتخاذ جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الإجراءات الضرورية للحيلولة دون توريد أي أسلحة مباشرة أو غير مباشرة لعلي عبد الله صالح وعبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم وعبد الملك الحوثي وأحمد علي عبد الله صالح، وجميع الأطراف التي تعمل لصالحهم أو تأتمر بأمرهم في اليمن، ويشمل الحظر جميع أنواع الأسلحة والعتاد وعربات النقل العسكرية والأجهزة وقطع الغيار للمواد المذكورة، بالإضافة إلى حظر تقديم المساعدة الفنية وخدمات التدريب أو دعم مالي للأنشطة العسكرية التي يشرف عليها الأشخاص المذكورون.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».