البيت الأبيض: لقاء أوباما مع قادة الخليج لتعميق الشراكة.. ومواجهة أنشطة إيران

بن رودس: قلقون من أنشطة طهران المزعزعة للاستقرار * روب مالي: نريد تمكين دول الخليج من الحوار مع إيران من منطلق قوة

الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال لقاء في الرياض في صورة تعود إلى يناير من عام 2015 (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال لقاء في الرياض في صورة تعود إلى يناير من عام 2015 (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: لقاء أوباما مع قادة الخليج لتعميق الشراكة.. ومواجهة أنشطة إيران

الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال لقاء في الرياض في صورة تعود إلى يناير من عام 2015 (أ.ب)
الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما خلال لقاء في الرياض في صورة تعود إلى يناير من عام 2015 (أ.ب)

أكد مسؤولان رفيعان في البيت الأبيض، أن لقاء الرئيس باراك أوباما مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الخميس المقبل، يهدف إلى تعميق الشراكة بين الولايات المتحدة ودول المجلس التعاون، حول القضايا الأمنية والتأكد من الجانب الخليجي في وضع أفضل لمحاربة تهديدات الإرهاب ومواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، ومناقشة ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لدعم أمن الخليج، والعمل على نحو أكثر فاعلية مع الصراعات الإقليمية التي تمزق المنطقة.
وتسبق الاجتماعات قمة أميركية سعودية يوم الأربعاء المقبل، تعد رابع لقاء يجمع بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي باراك أوباما. وستكون مشاركة الرئيس أوباما يوم الخميس المقبل في اجتماعات دول مجلس التعاون الخليجي هي الأولي من نوعها بعد اجتماعات كامب ديفيد التي استضاف فيها الرئيس الأميركي قادة دول مجلس التعاون الخليجي في المنتجع الرئاسي في مايو (أيار) الماضي، لمناقشة تعزيز التعاون الأميركي الخليجي ومواجهة التحديات الإقليمية.
ومن المقرر أن يشارك الرئيس أوباما في الجلسات الثلاثة خلال اجتماعات قمة قادة مجلس التعاون الخليجي، حيث تركز الجلسة الأولى على الاستقرار الإقليمي، والثانية على مكافحة الإرهاب وجهود مكافحة تنظيمي «داعش» والقاعدة. وتركز الجلسة الثالثة على الأمن الإقليمي وتهديدات إيران، والجهود لمنع إيران من زعزعة الاستقرار في أنحاء المنطقة.
وقال روب مالي مستشار الرئيس الأميركي لمكافحة «داعش» ومنسق البيت الأبيض للشرق الأوسط ودول الخليج، إن لقاء أوباما مع قادة «الخليجي» يبني على اللقاء السابق في كامب ديفيد، وما إذا كان يمكن عقد اجتماعات منتظمة. ونفي مالي أن يكون اللقاء فقط من أجل اللقاء، وقال: «الهدف هو تعميق الشراكة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ونأمل أنها ستكون اجتماعات منتظمة تعقد كل عام بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي على مستوى القادة، لمناقشة كيفية تعميق الشراكة حول القضايا الأمنية، والتأكيد على أن دول مجلس التعاون الخليجي في وضع أفضل لمحاربة تهديدات الإرهاب، ومواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، ومناقشة ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة لدعم أمن الخليج، والعمل على نحو أكثر فاعلية مع الصراعات الإقليمية التي تمزق المنطقة. وإذا نظرنا إلى العام الماضي أعتقد أننا حققنا تقدما وهذا ما نريد القيام به، ومراجعة ما تم القيام به، وما يمكن إحرازه في العام المقبل».
وأضاف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط والخليج: «سنقوم بمراجعة الاتفاقات المبرمة لزيادة تعاوننا في مكافحة الإرهاب، وتبسيط نقل القدرات الدفاعية التي تعد حاسمة للشركاء في دول مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز الدفاعات البالستية لدول مجلس التعاون الخليجي، ونظم الدفاع الصاروخي، والدفاع ضد التهديدات السيبرانية». وسيعقد وزير الدفاع الأميركي مساء الأربعاء اجتماعا مع نظرائه الخليجيين لمناقشة كل هذه الأمور، وتعميق التعاون بيننا وبين دول مجلس التعاون الخليجي».
وأشار مالي إلى أن القضايا المطروحة على مائدة المناقشات كثيرة، مثل الوضع في سوريا، والوقف الهش للأعمال العدائية، وما يتعين القيام به لحل الأزمة السورية وتحقيق أهداف الانتقال السياسي، والوضع في اليمن ووقف إطلاق النار، وبدء المراحل الأولى لعملية السلام، والوضع في العراق، وما أحرزته قوات الأمن العراقية من استعادة 40 في المائة من الأراضي من «داعش»، وأخيرا الوضع في ليبيا، وتشكيل حكومة وفاق وطني في طرابلس، وما يتعين القيام به في هذا الإطار مع الشركاء في دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى القضايا الاقتصادية والتحديات الاقتصادية التي نواجهها، وقضايا حقوق الإنسان، وما يمكن القيام به لضمان استجابة الحكومة لتطلعات شعوبها».
وأكد مالي ضرورة أن تخوض القوات المحلية في سوريا والعراق المعارك ضد «داعش»، مشيرا إلى أن هناك مساحة لمشاركة القوى الخارجية، لكن لا بد من القيام بذلك بطريقة ذكية، فمن المهم القيام بتهدئة الصراعات الإقليمية لآثارها الإنسانية المدمرة في الصراعات في سوريا واليمن على وجه الخصوص. ونريد أن تركز المعركة على مكافحة «داعش» وتنظيم القاعدة، ونريد أيضا تهدئة المعركة في اليمن، والتوصل إلى حل سياسي لتركيز النشاط على مكافحة «داعش» والقاعدة، ولهذا نعتقد أنه من المهم تهدئة الصراعات الإقليمية التي غالبا ما يكون لها مسحة طائفية.
وأضاف مالي: «علاقتنا مع دول مجلس التعاون الخليجي ليست مجرد علاقة أمنية بل علاقة متعددة الأوجه، ولذا ستتجه المناقشات إلى الحديث عن الاقتصاد والتحديات الاقتصادية، وما يتعلق بانخفاض أسعار النفط، ورد الفعل المطلوب لمواجهة هذا الانخفاض، وسيستمع الرئيس أوباما إلى أفكار الملك سلمان والمسؤولين السعوديين عن كيفية التعامل مع انخفاضات النفط، والخطط الاقتصادية، وهو جزء عام من مناقشات قمة دول التعاون الخليجي».
وحول التهديدات الإيرانية ومدى تنفيذ إيران لتعهداتها الدولية في إطار الاتفاق المبرم مع القوى الدولية حول البرنامج النووي، قال بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية: «لا جدال أن الصفقة النووية مع إيران أزالت التهديدات باحتمال وجود إيران نووية، هو أمر جيد بالنسبة للولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وخلال العام الماضي حولت إيران مفاعل الماء الثقيل إلى الاستخدام السلمي، وقامت بشحن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأخرجت عددا كبيرا من أجهزة الطرد المركزي، وقامت بالتزاماتها الرئيسية بموجب الصفقة، وهذا أمر جيد لأمن المنطقة، لكن لا يزال لدينا مخاوف جدية بشأن أنشطة إيران المزعزعة الاستقرار في المنطقة، سواء كان ذلك من خلال دعم وكلائهم في اليمن، أو دعمهم لنظام الأسد في سوريا، ودعمهم لـ(ما يسمى) «حزب الله»، والتهديدات لدول مجلس التعاون الخليجي، ونعمل على مواجهة تلك التحديات وفرض عقوبات إضافية لنشاط إيران في الصواريخ الباليستية».
وأضاف رودس: «سنركز في المناقشات مع دول مجلس التعاون الخليجي على كيفية مواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وكيفية التوصل إلى حل سياسي في سوريا، وحل سياسي في اليمن، بما يساعد على استقرار المنطقة، ونعتقد أن بشار الأسد يجب أن يتنحى عن السلطة لجزء من الحل السياسي، ونعتقد أن الحلول السياسية في نهاية المطاف في مصالحنا المشتركة، وهذا لا يعني ألا نأخذ موقفا حول الكيفية التي ينبغي أن تحل بها هذه الصراعات التي قد تكون على خلاف مع مواقف إيران، لكننا نعتقد أنه لا توجد إجابة عسكرية للتحديات في المنطقة».
من جانبه، قال روب مالي مستشار الرئيس الأميركي: «لا أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك أي لبس أو غموض حول من هو الشريك لنا في المنطقة ومن ليس شريكا، ونريد تمكين دول مجلس التعاون الخليجي لتكون في وضع يمكنها من تحسين مكافحة أنشطة إيران لزعزعة الاستقرار، وليس من أجل تأجيج الصراع بين دول الخليج وإيران، وإنما من أجل وضع دول الخليج في وضع يمكنها من الحوار مع إيران من منطلق قوة، من أجل العمل على حل خلافاتهم، وحل بعض الصراعات الإقليمية، لأن الصراع بين دول مجلس التعاون الخليجي وخصوصا بين المملكة العربية السعودية وإيران هو الوقود الذي يغذي الفوضى والطائفية وعدم الاستقرار في المنطقة، بما يساعد داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية». وأضاف مالي: «ما تحدث عنه الرئيس أوباما عن سلام بارد، وفقا لتعبيره في حواره مع مجلة أتلانتك، وهو ما يتعين علينا القيام به، وسيقرر حلفاؤنا في دول الخليج علاقاتهم مع إيران، ويمكن أن تكون علاقة مختلفة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران أقل عرضة لاشتعال حرب بالوكالة، ولذا فإن قناعة الرئيس أوباما أنه سيكون من الجيد للمنطقة ولدول مجلس التعاون الخليجي تحقيق الاستقرار بشكل عام». وحول إمكانية مناقشة صفقة أسلحة خلال لقاء أوباما مع قادة دول الخليج، قال بن رودس: نتوقع أن يكون هناك محادثات محددة حول كيفية تعزيز القدرات الدفاعية في منطقة الخليج، وقد قمنا ببعض العمل على مدار العام الماضي، ونرى توسيع هذا الجهد والتركيز على تعزيز قدرة دول مجلس التعاون الخليجي بشكل توافقي لمواجهة التحديدات غير المتماثلة، وأعتقد أن هذا سيكون محور اجتماعات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر مع نظرائه الخليجيين.
ووصف نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي للاتصالات الاستراتيجية الزيارة أنها فرصة للقاء الشركاء في الخليج وأوروبا وتنسيق العمل في عدة قضايا مثل مكافحة داعش إلى الجهود الرامية لتعزيز الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط إلى الجهود الدولية لدفع النمو الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بعرض المملكة العربية السعودية إرسال قوات برية لقتال تنظيم «داعش»، أوضح رودس أن استراتيجية الولايات المتحدة في مكافحة «داعش» في سوريا ركزت على دعم وتجهيز وتدريب المقاتلين على الأرض، القادرين على استعادة الأراضي من «داعش»، مشيرا إلى أن الاتجاه هو الاعتماد على القوات المحلية، وليس القوات البرية الخارجية. وأضاف رودس: «نحن نعتقد أن القوى المحلية هي الأقدر على استعادة أراضٍ من (داعش)، ودعمنا القوات السورية والكردية والعربية، وقد رأينا تقدما مطردا لطرد (داعش) في سوريا وفي العراق، وتقدم دول مجلس التعاون الخليجي كجزء من التحالف - الدعم لقوات المعارضة السورية، وتشارك في الضربات ضد (داعش)، وسنستمر في مراجعة ما يمكن من مساهمات إضافية لكن حتى الآن لم يتم إشراك قوات برية سعودية في المعركة».
وأضاف رودس «إننا نريد أن نتأكد أننا نستغل كل الفرص لتنسيق جهودنا لتعزيز دعم قوات المعارضة السورية ودعم التعاون العسكري لتبادل المعلومات في حملة مكافحة (داعش)». وشدد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي أن أوباما أعرب عن اعتقاده أن الولايات المتحدة لديها دور كبير لتلعبه فيما يتعلق بالاتفاقات الأمنية في الشرق الأوسط، والدفاع عن مصالحنا الوطنية، ومن بينها مكافحة إرهاب، ومنع الإرهابيين من الحصول على ملاذات أمنية وقطع احتمالات شن هجمات ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، وقال: «الطريقة الوحيدة للتعامل مع التحديات العالمية هي التأكد أن الجميع يقومون بواجبهم، لأن تهديد (داعش) لا يستهدف دولة واحدة وإنما يشكل تهديدا للعالم بأسره».
وأضاف رودس: «الطريقة الأكثر فاعلية هي أن يكون لدينا استراتيجية لملاحقة وهزيمة (داعش) في نهاية المطاف، وسنناقش مع الشركاء الخليجيين كيف يمكننا أن نعمل معا في الحملة العسكرية ضد داعش، وكيف يمكننا تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتجفيف شبكات التمويل التي يعتمد عليها التنظيم الإرهابي».



فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير لافروف.


البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.