«حزب الله» منظمة إرهابية .. قرار تأخر ثلاثة عقود

لماذا استغرق الإعلان الخليجي والعربي كل هذا الوقت؟ ولماذا الآن؟ * اتضح أخيرا لأغلبية العالم العربي أن «حزب الله» لم يكن حركة مقاومة وطنية ولكنه مجرد دمية إيرانية * أصبح ادعاء نصر الله بالدفاع عن القضية الفلسطينية مثيرا للسخرية بعد استغلالها للفت الأنظار

«حزب الله» منظمة إرهابية .. قرار تأخر ثلاثة عقود
TT

«حزب الله» منظمة إرهابية .. قرار تأخر ثلاثة عقود

«حزب الله» منظمة إرهابية .. قرار تأخر ثلاثة عقود

في 2 مارس (آذار) 2016، اعترفت كتلة مهمة من دول العالم العربي (أخيرا) بأن حزب الله منظمة إرهابية، حيث أعلنت دول «مجلس التعاون الخليجي» – الذي يتكون من المملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين وقطر وعمان - عن قرارها بتصنيف الميليشيا اللبنانية الشيعية كجماعة إرهابية بناء على مشاركتها في «سلوكيات عدائية» في المنطقة وتهديدها «الأمن الوطني العربي» عبر تهريب السلاح، والحث على العنف، وتجنيد الإرهابيين.
على الرغم من أن زخم هذا القرار كان يتم الحشد له منذ بعض الوقت، إلا أنه ما زال ينظر إليه باعتباره تصعيدا للخصومة الإقليمية بين الدول العربية وخصمها الرئيسي دولة إيران.
ولكن السؤال المهم هنا هو، لماذا استغرق إعلان أن «حزب الله» هو الذئب المتنكر في ثياب الخروف كل هذا الوقت؟ والأهم من ذلك، لماذا الآن؟
تكمن الإجابة في الأزمات التي سادت العالم العربي في الفترة التالية على الانتفاضات حيث ذهبت طموحات إيران التوسعية والمقلقة أبعد من أن يغض العالم العربي الطرف عنها وأصبح الادعاء بالدفاع عن القضية الفلسطينية مثيرا للسخرية، كما دفعت الاضطرابات التي سادت الشوارع من تونس إلى صنعاء النظم العربية إلى عودتها إلى التركيز على الأمن وتضييق الخناق على كافة فصائل الإرهابيين ومموليهم.
في وقت من الأوقات، كان «حزب الله» يحظى بتأييد واسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكان ينظر إلى الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، باعتباره بطل العالم العربي إلى جانب صدام حسين وغيره. وتزايدت مكانة الحزب في عام 2006 في أعقاب الحرب التي خاضها ضد إسرائيل. إذن ما الذي حدث؟ اتضح أخيرا لأغلبية العالم العربي أن «حزب الله» لم يكن حركة مقاومة وطنية اجتماعية - سياسية تستهدف قتال إسرائيل - وهي القضية التي كان يمكن لجميع دول المنطقة أن تلتف حولها طوال القرن العشرين - ولكنه مجرد دمية إيرانية خطرة تستمد آيديولوجيتها وتمويلها وتدريبها والمواد التي تحتاجها وتوجيهاتها مباشرة من طهران. وعلى الرغم من أن دول الخليج أصبحت أخيرا تعي هذه الحقيقة جيدا في ضوء حربها المستمرة بالوكالة مع إيران، كانت تلك الحقيقة جلية طوال الوقت.
ففي بيان «حزب الله» في عام 1985، تعهد الحزب بوضوح بالولاء للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الذي كان في ذلك الوقت هو آية الله روح الله الخميني وحث على إنشاء دولة إسلامية أكبر يقودها الخميني بمقتضى فكرة ولاية الفقيه. وكان نصر الله نفسه يكرر دائما هذه الأفكار بداية من خطابه غير المؤرخ في أواخر الثمانينات وقبل أن يحتل منصبه كأمين عام لحزب الله ووصولا إلى آخر خطبه المتلفزة في 2015 في المؤتمر السنوي الثاني: «التجديد والاجتهاد عند الإمام خامنئي».
وكانت إيران تدفع «حزب الله» باتجاه هذه الأهداف منذ البداية. فعلى سبيل المثال، وخلال المؤتمر الرابع حول الفكر الإسلامي في طهران في 1986، تم عقد عدد من الاجتماعات المحورية بين رجال الدين اللبنانيين والإيرانيين للعمل على وضع دستور لما يطلق عليه جمهورية لبنان الإسلامية مشابه للدستور الإيراني. وعلى الرغم من أن هذه الجمهورية، إذا ما نجحوا في تأسيسها، كانت لتهيمن على السلطة المحلية، فإنها كانت ستخضع إلى حد كبير لطهران.
خلال العقود التي تلت نشأة تنظيم «حزب الله»، اتضح الكثير حول نشأته وطريقة عمله وصلته بإيران، بداية من تبنيه لنموذج هيكلي شبيه بنموذج الباسدران يعتمد على وجود ميليشيا ودعم اجتماعي ونشاطات ثقافية وقوة اقتصادية وصولا إلى تدريبه العسكري الأولي على يد قوات الباسدران في بعلبك قبل الانتقال إلى التدريب في إيران بالإضافة إلى تمويل إيران له ومده بالسلاح لعقود طويلة وبقيمة وصلت إلى نحو 200 مليون دولار سنويا وفقا لتقديرات البنتاغون.
ولكن جانبا كبيرا من الهالة المحيطة بنشأة «حزب الله» يرجع إلى الشرعية المزعومة لخطابه ونشاطاته ضد إسرائيل بالإضافة إلى تحالفه مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. وقد عمل الغزو الإسرائيلي في عام 1982 لجنوب لبنان بهدف طرد منظمة التحرير الفلسيطينية على تحقيق نتائج غير مقصودة تضمنت تعزيز الشيعة اللبنانيين المهمشين الذين تحالفوا مع الفلسطينيين المهمشين أيضا وحملوا السلاح معا ضد هذا المحتل الأخير.
يعكس بيان «حزب الله» هذه الخصومة التي بزغت في أعقاب غزو إسرائيل ويحدد خصومه بوضوح: ننظر إلى إسرائيل باعتبارها شرطي الولايات المتحدة في عالمنا الإسلامي. إنها العدو المكروه الذي تجب محاربته حتى يحصل من نكرههم على ما يستحقونه. ويعد هذا العدو الخطر الأكبر على الأجيال المستقبلية وعلى مصير أرضنا خاصة وأنه يمجد فكرة الاستيطان والتوسع التي بدأت في فلسطين ويتوق إلى إقامة إسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل. نحن نفترض في معركتنا ضد إسرائيل أن الكيان الصهيوني هو كيان عنيف منذ نشأته وبني على أرض سرقت من أصحابها وعلى حساب حقوق الشعب الإسلامي. ومن ثم فإن صراعنا لن ينتهي إلا عندما يزول هذا الكيان.
وكما يتضح من ذلك الجزء، خلق «حزب الله» بعناية منذ نشأته صورة ذهنية محددة لنفسه باعتباره جماعة مقاومة لبنانية تستهدف محو إسرائيل من الخريطة. ولكن يمكننا أن نستنتج من النظر إلى المنحنى الطويل لنشاطات حزب الله على مدار السنين أن هذا الهدف ليس محليا أو وطنيا. فعلى الرغم من أن مكانة «حزب الله» كانت مستمدة أساسا من القطاع الشيعي في لبنان الذي كان لديه تعاطف مشروع مع نظيره الفلسطيني، فمما لا شك فيه أن «حزب الله» تحول بعد نشأته مباشرة إلى صنيعة إيرانية. والأهم من ذلك، لم يمثل العنف الذي مارسه «حزب الله» ضد إسرائيل ومصالحها سوى جانب صغير من نشاطاته الإرهابية. وكما قال ديفيد كوهين نائب وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في أغسطس (آب) 2012 في تصريحات مختصرة حول تصنيف «حزب الله» إثر دعمه للنظام السوري:
قبل الهجوم الذي شنه تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2001، كان «حزب الله» مسؤولا عن مقتل عدد من الأميركيين في الهجمات الإرهابية يزيد على ضحايا هجمات أية جماعة إرهابية أخرى. في البداية بدأ «حزب الله» تنفيذ تفجيرات وعمليات خطف في لبنان ثم توسعت حملة العنف لتصل إلى الساحة العالمية حيث نفذ ودعم هجمات إرهابية في أميركا الجنوبية، وجنوب شرقي آسيا، وأوروبا وغيرها من الدول في الشرق الأوسط. وأخيرا، رأينا عمليات للتنظيم في أذربيجان ومصر وتايلاند وقبرص.
من جهة أخرى، تم توثيق نطاق الإرهاب العالمي الذي مارسه «حزب الله» في كتاب صدر في عام 2013 من تأليف مات ليفيت بعنوان: «حزب الله: الآثار العالمية لحزب الله اللبناني»، صور فيه ليفيت كيف مارس التنظيم العنف في جميع أنحاء العالم لأكثر من ثلاثة عقود. جدير بالذكر أن ممارسات التنظيم كانت أكثر ارتباطا بالطموحات الدولية الإيرانية من ارتباطها بقضية مقاومة إسرائيل. وبالطبع عندما ننظر إلى إرهاب «حزب الله»، لن نكون بحاجة إلى النظر أبعد من لبنان نفسها التي كانت أكثر من عانى من أنشطة التنظيم.
وحتى في ما يتعلق بالزاوية الفلسطينية وما يطلق عليه الدفاع عن قضيتهم، فإنه كان مستمدا أساسا من الخميني في إيران. جدير بالذكر أن أول بعثة خارجية تزور الخميني في إيران ما بعد الثورة كانت بقيادة ياسر عرفات وإن كان ذلك الحدث لم يحظ بالاهتمام في ذلك الوقت. كما كان الصراع ضد الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر - الولايات المتحدة وإسرائيل على التوالي - من الأولويات الأولى للمرشد الأعلى، كما سيصبح بعد ذلك بالنسبة للتنظيمات التابعة له. وكما اتضح مع الوقت – خاصة على الساحة السورية - يتلقى مقاتلو «حزب الله» تعليماتهم مباشرة من طهران لدعم نظام الأسد على حساب السوريين والعدد اللانهائي من الفلسطينيين في معسكر اليرموك بسوريا (على سبيل المثال)، أي أن «حزب الله» استغل ببساطة القضية الفلسطينية للفت الأنظار بعيدا عن أنشطته وطموحاته الأخرى.
ولم يبدأ الإرهاب الذي يمارسه «حزب الله» في منطقة الشرق الأوسط بأوامر من إيران في الحصول على جانب كبير من اهتمام زعماء الدول العربية إلا في العقد الأخير عندما اشتدت حدة حربهم بالوكالة مع إيران. ولكن في الفترة التالية على انتفاضات العالم العربي، وهي الفترة التي عملت خلالها دول الخليج على التعاون معا لتعزيز الاستقرار والسيطرة على الإرهاب، يبدو أن أنشطة «حزب الله» الأخيرة قد استفزتهم وتجاوزت الحدود. تتضمن هذه الاستفزازات كما يصوغها على نحو مثالي ديفيد بولاك مدير «منتدى فكرة»: المساعدات العسكرية المستمرة للديكتاتور السوري بشار الأسد، ودعم المعارضة الحوثية في اليمن، والعلاقات الوثيقة مع خصم دول مجلس التعاون الخليجي الرئيسي وهو إيران والمشاركة في الإرهاب وعمليات التخريب والتجسس داخل معظم دول مجلس التعاون الخليجي.
ومن جهة أخرى، يبدو أن السعوديين غاضبون للغاية حتى أنهم سوف يذهبون أبعد من تصنيف «حزب الله» كتنظيم إرهابي. فمنذ مايو (أيار) 2015، كانت المملكة تفرض العقوبات على المواطنين اللبنانيين والشركات اللبنانية التي يعتقد أنها على صلة بـ«حزب الله» ومتورطة في توريد الأسلحة. وخلال الشهر الماضي ، علقت الرياض ما قيمته 4 مليارات دولار من المساعدات الأمنية لبيروت. ثم أعلنت المملكة أنها سوف تبدأ «مراجعة شاملة لعلاقتها بالجمهورية اللبنانية».
وخلال خطاب متلفز في بداية الشهر الحالي، تحدث نصر الله حول هذه التطورات بالطريقة المتوقعة وهي شن الهجوم على السعودية. وعلى نفس النحو المتوقع، أذاعت محطة «المنار» التلفزيونية تقريرا في أعقاب إعلان «حزب الله» كمنظمة إرهابية حاولت فيه الأساءة للمملكة.
ولكن هذه المحاولات البائسة سوف تذهب سدى في هذه المرحلة. وفي النهاية، تم الإقرار بأن «حزب الله» تنظيم إرهابي والنظر إليه باعتباره دمية إيرانية وجماعة لا تعترف بشرعية الدول – سواء كانت إسرائيل أو لبنان أو سوريا - وأصبح ينظر له كجماعة مهددة للعالم العربي.
ولكن تداعيات هذا الإدراك سوف تذهب أبعد من قضية «حزب الله» وتمتد إلى مشكلة دعم الميليشيات في المنطقة برمتها التي كانت تحارب ذات يوم العدو المشترك وأصبحت في اليوم التالي تحارب الداخل. لقد كان حزب الله تنظيما إرهابيا عندما كان يستهدف الغربيين، وهو تنظيم إرهابي الآن في استهدافه للبنانيين والسوريين. والشيء نفسه يمكن أن ينطبق على الكثير من الجماعات الأخرى التي تعمل حاليا. ومن ثم يجب على الأنظمة الشرق أوسطية ومواطنيها أيضًا أن يتخذوا من حالة «حزب الله» عبرة إذا كان هناك أمل في تحقيق السلام والأمن في المنطقة في الأجيال القادمة.
*مديرة برنامج الشرق الأوسط بـ«معهد أبحاث السياسة الخارجية». تركز أبحاثها الحالية على توازن القوى الإقليمية، بلاد الشام ودول مجلس التعاون الخليجي، والسياسة الأميركية في كليهما. كما أنها من المحللين بمكتب الشرق الأوسط بشركة الاستشارات الأسترالية «ويكيسترات».
* أضغط هنا لمتابعة ملف كامل بشأن تصنيف (حزب الله) منظمة إرهابية - الشقيقة مجلة « المجلة»



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».