دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس (الخميس)، الدول الإسلامية إلى وضع استراتيجيات وبرامج إصلاحية ملائمة لتجاوز «مرحلة عصيبة»، تميزت خلال السنوات الأخيرة بتصاعد التيارات المناهضة للدين الإسلامي ولثقافة الخوف، والحذر والكراهية تجاه الأقليات المسلمة داخل المجتمعات الغربية. وقال العاهل المغربي، في خطاب إلى الدورة الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تنعقد حاليًا في إسطنبول بتركيا، إن «من شأن معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع، وتقييمها بتجرد وعمق، والتحديد الموضوعي للمسؤوليات التاريخية، محليًا وإقليميًا ودوليًا، أن تعبد الطريق لتجاوز هذه المرحلة العصيبة».
وأشار الملك محمد السادس في الخطاب، الذي تلاه وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، إلى «الأصوات المناهضة للدين الإسلامي»، التي تعالت في الغرب، موضحا أن هذه الأصوات تؤجج مشاعر الحقد، وتعبئ الرأي العام في تلك البلدان ضده، وذلك «في نطاق توسع ظاهرة الإسلاموفوبيا، مما يبعث على القلق الشديد».
في سياق ذلك، دعا ملك المغرب الدول الإسلامية إلى «وضع الاستراتيجيات والبرامج الإصلاحية الملائمة وتنفيذها، في مراعاة تامة للخصوصيات الوطنية، وعلى أسس التضامن والتعاون داخل الفضاء الإقليمي وعلى الصعيد الدولي»، مضيفا أن القمة الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي تنعقد في ظروف «تتسم بتزامن اندلاع الأزمات في بعض دول المنظمة، مثل سوريا واليمن والعراق وليبيا».
وقال العاهل المغربي إنه فضلا عن احتدام هذه الأزمات على الصعيد الوطني، فقد تفاقمت تداعياتها إقليميا، وتصاعدت النعرات الطائفية والانقسام، وتنامت ظاهرة التطرف والإرهاب، مشددًا على ضرورة «معرفة العوامل المؤدية إلى هذا الوضع الشاذ، المنذر بكثير من المخاطر، وكذا معرفة الأسباب التي تجعل من عالمنا الإسلامي مصدرًا وهدفًا له في الآن نفسه».
وأوضح العاهل المغربي أن «ما يزيد من أهمية هذه التساؤلات، محاولات جهات هنا وهناك استغلال هذا الوضع الهش لإذكاء نزاعات الانفصال، أو إعادة رسم خريطة عالمنا الإسلامي»، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات تقوم على أسس تتجاهل التاريخ والهويات، وتتنكر للخصائص والمقومات: «كما تعكس النيات المبيتة للتدخل في مصائر الأمم والمجازفة بالأمن والاستقرار العالميين».
وقال ملك المغرب إن قوة منظمة التعاون الإسلامي، بوصفها تكتلاً شبه عالمي يضم أكثر من مليار مسلم، تزداد بقدر التمكن من استغلال فرص التكامل المتاحة بين بلدانها، وبقدر الاستفادة من تاريخها، ومن تجارب التكتلات الأخرى التي بلغت درجات متقدمة من الاندماج والبناء المشترك. وأكد في هذا السياق ضرورة «تكثيف تعاون جنوب - جنوب، مبني على الثقة والواقعية والمصالح المشتركة، وتوسيع نطاقه بين أعضاء منظمتنا، لا سيما عبر تبادل التجارب في الميادين كافة».
وأضاف الملك محمد السادس أن الهدف من ذلك هو «الرفع من قدراتنا الإنتاجية وتقوية اقتصاداتنا، توفيرًا لأسباب العيش الكريم وتعميمًا للرخاء لشعوبنا»، مشيرا إلى أن البلدان الإسلامية تتوفر على مصدر آخر للقوة، يتمثل في الإيمان بعدالة قضيتها الأولى: قضية القدس وفلسطين واتحادها حولها، وجدد بصفته رئيسًا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، التأكيد على «تجند المغرب، ملكًا وحكومة وشعبًا، للدفاع عن القدس وفلسطين، بمختلف الوسائل السياسية والقانونية والعملية المتاحة».
كما دعا العاهل المغربي الدول الإسلامية إلى «المواصلة بالحزم نفسه تعبئتنا لنصرة القدس، وإنقاذها من سياسة التهويد الممنهج التي تمارس عليها ميدانيًا وكل يوم، ومواكبة أولويات المقدسيين واحتياجاتهم المتجددة»، وخلص إلى أن «دعم وكالة بيت مال القدس بات من الضروريات التي يشترطها عملنا في المنظمة، حتى يترجم إيماننا بالتضامن والتعاون تجاه المقدسيين عبر تحقيق برامج هادفة، لا سيما ما يتعلق منها بدعم الأسر المحرومة، وإقامة مرافق عامة في مجالات التعليم والصحة».
11:42 دقيقه
العاهل المغربي يدعو لمواجهة الأصوات المناهضة للإسلام في الغرب
https://aawsat.com/home/article/616701/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8
العاهل المغربي يدعو لمواجهة الأصوات المناهضة للإسلام في الغرب
في خطاب وجهه إلى الدورة الـ13 لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول
العاهل المغربي يدعو لمواجهة الأصوات المناهضة للإسلام في الغرب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









