13 عامًا على الاحتلال الأميركي للعراق.. والنساء أبرز الضحايا

رئيسة منظمة نسائية: مليون أرملة عراقية.. واتساع ظاهرة العنف الأسري

عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
TT

13 عامًا على الاحتلال الأميركي للعراق.. والنساء أبرز الضحايا

عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)

تستذكر لمى البياتي، مدرسة رياضيات، الأيام الأولى من احتلال القوات الأميركية، قائلة: «كان هناك تداخل بالمشاعر، من جهة إحساس بالمرارة لاحتلال قوات أجنبية بلدي حيث دباباتهم داست كل شيء ومحت خطواتنا وخطوات أبي وأمي وجدي في هذه الشوارع والأرصفة، إذ كنا نتمنى أن تقوم ثورة شعبية بمساعدة الجيش العراقي لتغيير نظام صدام حسين الذي أعدم أخي الشاب بتهمة هروبه من الجيش خلال الحرب مع أنه كان في القاطع الجنوبي من الجبهة، وهذا تسبب بموت والدي بالسكتة القلبية ومرض والدتي، ومن جهة ثانية مشاعر سعادة لأننا تخلصنا من نظام ديكتاتوري أذاقنا المر». تستطرد لمى قائلة لـ«الشرق الأوسط» كنت مع عائلتي نتابع الأنباء على شاشة التلفزيون، فينا من هو سعيد وخاصة زوجي وأبنائي متأملين بأنهم سيبدأون يتنفسون الصعداء من خلال حياة جديدة بلا مراقبة أمنية وحصار وكبت الحريات، بينما أنا كنت أفكر ماذا سيكون وضعي أنا، وضع المرأة العراقية المثقفة وغير المثقفة، هل ستتطور حياتنا اجتماعيا، هل سيكون لنا دور مؤثر ومنفتح في الحياة القادمة، أم أن وضعنا سيبقى على ما هو عليه».
وتجيب لمى بنفسها عن أسئلتها قائلة «الإجابات جاءت جلية عندما تصدر المشهد السياسي جماعات المعارضة التي جاءت من الخارج وخاصة الأحزاب التي تتحدث باسم الدين، وبعد مرور ثلاثة عشر عاما على تغيير النظام بسبب الاحتلال الأميركي لبلدي أجد اليوم أن وضع المرأة العراقية قد تراجع كثيرا وبدعم من الإدارة الأميركية التي يفترض أنها تشجع النساء وتدفع بهن إلى الأمام»، مشيرة إلى أن «نعم هناك نساء في البرلمان العراقي وفق مبدأ الكوتا أو وصل بعضهن عن طريق التصويت، لكن الغالبية العظمى من النائبات لا يمثلن توجهات وتطلعات المرأة العراقية، بل إن وجودهن في البرلمان إهانة لنا، باستثناء أسماء قليلة وغير مؤثرات في مجلس النواب».
وتؤكد الناشطة المدنية سلمى جبو رئيسة مركز تدريب وتأهيل الأرامل في العراق، وهي منظمة مجتمع مدني تأسست عام 2006 بدعم من الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، أن «الضحية الرئيسية لما حصل بسبب الاحتلال الأميركي بعد 2003 هي المرأة العراقية، التي صارت ضحية الإرهاب والتهجير وعدم الاستقرار وفقدان الزوج والابن والأخ والأب». مشيرة إلى «وجود أكثر من مليون أرملة في العراق حسب إحصائية رسمية من قبل الأمم المتحدة قبل دخول تنظيم داعش للموصل والرمادي وتكريت، وهذا يعني أن عدد الأرامل قد زاد بالتأكيد لإعدام تنظيم داعش وقتل الكثير من الرجال».
وتتابع جبو في تصريحها لـ«الشرق الأوسط» أن «أوضاع المرأة العراقية ازدادت سوءا بعد 2003، أي بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وما حدث ساهم بشكل كبير في زيادة معاناة المرأة العراقية بسبب اتساع حجم الإرهاب الذي استهدف المناطق المزدحمة بالسكان، وفي بروز حالات تعنيف المرأة بشكل كبير وواضح، وغياب القوانين التي تحمي النساء أو عدم تطبيقها».
وتوضح جبو أن «مركزنا يقوم بتأهيل الأرامل مهنيا لتتمكن من إيجاد فرص عمل لائقة توفر لها ولعائلتها فرصة حياة كريمة، ونحن نهتم أيضا في مركز تدريب وتأهيل الأرامل بموضوع النساء المهجرات والنازحات من مدنهم مع أبنائهن بسبب الإرهاب، حيث نقوم بتعليم النساء المؤهلات علميا استخدام الكومبيوتر والعمل الوظيفي، ونقوم بفتح صفوف التعليم المهني للنساء غير المؤهلات علميا مثل الخياطة والحياكة والطبخ وغيرها من المهن وفتح صفوف تدريسية لأبناء الأرامل في المخيمات».
وتنوه جبو إلى أن «ضمن مهامنا استقبال النساء المعنفات، فقد ازدادت حالات التعنيف الأسري وضرب المرأة بسبب انتشار العنف والإرهاب في المجتمع العراقي، وهناك قانون ضد العنف الأسري لم يصادق عليه البرلمان العراقي حتى اليوم».
وتخلص رئيسة مركز تأهيل الأرامل إلى أنه «بشكل عام الاحتلال الأميركي وما حصل بعد 2003 ساهم باضطهاد المرأة العراقية، نعم هناك أصوات نسائية قوية للمطالبة بحقوق المرأة وأن يكون لها دور بارز في الحياة السياسية والاقتصادية وضرورة تطبيق وتفعيل القوانين التي تحمي حقوق المرأة لكن في مجتمع بدأ يتراجع في قيمه ومبادئه وسيادة القيم الريفية والتخلف للأسف نجد أن المسافة اتسعت كثيرا بين تأكيد دور القوانين وممارسة المجتمع الذكوري وهيمنته على المرأة». مشيرة إلى أن «اليوم هناك أكثر من ثمانين منظمة مجتمع مدني تدافع وتهتم بشؤون المرأة العراقية ضمن شبكة النساء العراقيات من بين أكثر من ثلاثة آلاف منظمة مجتمع مدني مسجلة في رئاسة الوزراء».
وفي ظل انتشار ظاهرة اضطهاد المرأة العراقية والأطفال تتسع مشكلة الزواج بالقاصرات والزواج خارج المحكمة وزيادة عدد حالات الطلاق، وتشخص الناشطة المدنية المحامية منى جعفر وبلغة الأرقام فإنه «خلال عامين 2013 و2014 كانت هناك 8529 قضية طلاق محسومة، وفي ذات العامين هناك 21951 قضيا طلاق غير محسومة وغالبيتها تفريق بطلب من الزوجات بسبب تعرضهن للاضطهاد، وهذه الأرقام حسب سجلات مجلس القضاء الأعلى»، مشيرة إلى أن «مشكلة الزواج من قاصرات (دون سن الـ18 سنة) انتشرت بشكل كبير ليس في المناطق الريفية فحسب بل في المدن الكبيرة مثل بغداد، ففي منطقة الزعفرانية (جنوب بغداد) تم تسجيل 133 حالة، وقد سجلنا حالات محرجة للغاية مثل الزوان بأطفال أعمارهن 11 سنة وتسع سنوات».
من جانبها، توضح المحامية أمل لـ«الشرق الأوسط» أن «الزواج من القاصرات أو الزواج خارج الحكمة كان موجودا في السابق ولكن بنطاق محدود وفي المناطق الريفية، واليوم اتسعت هذه الظواهر لغياب التشديد القانوني وضعف القضاء والدولة فالقوانين العراقية تمنع الزواج بامرأة ثانية بدوم موافقة الزوجة الأولى».
مع كل ذلك، فإن المشهد لا يبدو مظلما جدا، بل إن هناك بصيصا من ضوء لدور المرأة العراقية خاصة في المجالات الثقافية والفنية والتدريسية والطبية، وهناك أسماء بارزة لفنانات تشكيليات ومسرحيات وموسيقيات وشاعرات وأساتذة جامعيات وطبيبات متفوقات، بينما تزدحم الجامعات العراقية بالطالبات في مختلف الاختصاصات، كما أن للمرأة العراقية اليوم دورها المؤثر في الحراك الشعبي وفي المظاهرات المطالبة لإجراء الإصلاحات، لكن هذا لا يمثل مشهدا بانوراميا للمرأة العراقية التي تعمقت معاناتها بعد الاحتلال الأميركي للعراق».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.