13 عامًا على الاحتلال الأميركي للعراق.. والنساء أبرز الضحايا

رئيسة منظمة نسائية: مليون أرملة عراقية.. واتساع ظاهرة العنف الأسري

عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
TT

13 عامًا على الاحتلال الأميركي للعراق.. والنساء أبرز الضحايا

عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)

تستذكر لمى البياتي، مدرسة رياضيات، الأيام الأولى من احتلال القوات الأميركية، قائلة: «كان هناك تداخل بالمشاعر، من جهة إحساس بالمرارة لاحتلال قوات أجنبية بلدي حيث دباباتهم داست كل شيء ومحت خطواتنا وخطوات أبي وأمي وجدي في هذه الشوارع والأرصفة، إذ كنا نتمنى أن تقوم ثورة شعبية بمساعدة الجيش العراقي لتغيير نظام صدام حسين الذي أعدم أخي الشاب بتهمة هروبه من الجيش خلال الحرب مع أنه كان في القاطع الجنوبي من الجبهة، وهذا تسبب بموت والدي بالسكتة القلبية ومرض والدتي، ومن جهة ثانية مشاعر سعادة لأننا تخلصنا من نظام ديكتاتوري أذاقنا المر». تستطرد لمى قائلة لـ«الشرق الأوسط» كنت مع عائلتي نتابع الأنباء على شاشة التلفزيون، فينا من هو سعيد وخاصة زوجي وأبنائي متأملين بأنهم سيبدأون يتنفسون الصعداء من خلال حياة جديدة بلا مراقبة أمنية وحصار وكبت الحريات، بينما أنا كنت أفكر ماذا سيكون وضعي أنا، وضع المرأة العراقية المثقفة وغير المثقفة، هل ستتطور حياتنا اجتماعيا، هل سيكون لنا دور مؤثر ومنفتح في الحياة القادمة، أم أن وضعنا سيبقى على ما هو عليه».
وتجيب لمى بنفسها عن أسئلتها قائلة «الإجابات جاءت جلية عندما تصدر المشهد السياسي جماعات المعارضة التي جاءت من الخارج وخاصة الأحزاب التي تتحدث باسم الدين، وبعد مرور ثلاثة عشر عاما على تغيير النظام بسبب الاحتلال الأميركي لبلدي أجد اليوم أن وضع المرأة العراقية قد تراجع كثيرا وبدعم من الإدارة الأميركية التي يفترض أنها تشجع النساء وتدفع بهن إلى الأمام»، مشيرة إلى أن «نعم هناك نساء في البرلمان العراقي وفق مبدأ الكوتا أو وصل بعضهن عن طريق التصويت، لكن الغالبية العظمى من النائبات لا يمثلن توجهات وتطلعات المرأة العراقية، بل إن وجودهن في البرلمان إهانة لنا، باستثناء أسماء قليلة وغير مؤثرات في مجلس النواب».
وتؤكد الناشطة المدنية سلمى جبو رئيسة مركز تدريب وتأهيل الأرامل في العراق، وهي منظمة مجتمع مدني تأسست عام 2006 بدعم من الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، أن «الضحية الرئيسية لما حصل بسبب الاحتلال الأميركي بعد 2003 هي المرأة العراقية، التي صارت ضحية الإرهاب والتهجير وعدم الاستقرار وفقدان الزوج والابن والأخ والأب». مشيرة إلى «وجود أكثر من مليون أرملة في العراق حسب إحصائية رسمية من قبل الأمم المتحدة قبل دخول تنظيم داعش للموصل والرمادي وتكريت، وهذا يعني أن عدد الأرامل قد زاد بالتأكيد لإعدام تنظيم داعش وقتل الكثير من الرجال».
وتتابع جبو في تصريحها لـ«الشرق الأوسط» أن «أوضاع المرأة العراقية ازدادت سوءا بعد 2003، أي بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وما حدث ساهم بشكل كبير في زيادة معاناة المرأة العراقية بسبب اتساع حجم الإرهاب الذي استهدف المناطق المزدحمة بالسكان، وفي بروز حالات تعنيف المرأة بشكل كبير وواضح، وغياب القوانين التي تحمي النساء أو عدم تطبيقها».
وتوضح جبو أن «مركزنا يقوم بتأهيل الأرامل مهنيا لتتمكن من إيجاد فرص عمل لائقة توفر لها ولعائلتها فرصة حياة كريمة، ونحن نهتم أيضا في مركز تدريب وتأهيل الأرامل بموضوع النساء المهجرات والنازحات من مدنهم مع أبنائهن بسبب الإرهاب، حيث نقوم بتعليم النساء المؤهلات علميا استخدام الكومبيوتر والعمل الوظيفي، ونقوم بفتح صفوف التعليم المهني للنساء غير المؤهلات علميا مثل الخياطة والحياكة والطبخ وغيرها من المهن وفتح صفوف تدريسية لأبناء الأرامل في المخيمات».
وتنوه جبو إلى أن «ضمن مهامنا استقبال النساء المعنفات، فقد ازدادت حالات التعنيف الأسري وضرب المرأة بسبب انتشار العنف والإرهاب في المجتمع العراقي، وهناك قانون ضد العنف الأسري لم يصادق عليه البرلمان العراقي حتى اليوم».
وتخلص رئيسة مركز تأهيل الأرامل إلى أنه «بشكل عام الاحتلال الأميركي وما حصل بعد 2003 ساهم باضطهاد المرأة العراقية، نعم هناك أصوات نسائية قوية للمطالبة بحقوق المرأة وأن يكون لها دور بارز في الحياة السياسية والاقتصادية وضرورة تطبيق وتفعيل القوانين التي تحمي حقوق المرأة لكن في مجتمع بدأ يتراجع في قيمه ومبادئه وسيادة القيم الريفية والتخلف للأسف نجد أن المسافة اتسعت كثيرا بين تأكيد دور القوانين وممارسة المجتمع الذكوري وهيمنته على المرأة». مشيرة إلى أن «اليوم هناك أكثر من ثمانين منظمة مجتمع مدني تدافع وتهتم بشؤون المرأة العراقية ضمن شبكة النساء العراقيات من بين أكثر من ثلاثة آلاف منظمة مجتمع مدني مسجلة في رئاسة الوزراء».
وفي ظل انتشار ظاهرة اضطهاد المرأة العراقية والأطفال تتسع مشكلة الزواج بالقاصرات والزواج خارج المحكمة وزيادة عدد حالات الطلاق، وتشخص الناشطة المدنية المحامية منى جعفر وبلغة الأرقام فإنه «خلال عامين 2013 و2014 كانت هناك 8529 قضية طلاق محسومة، وفي ذات العامين هناك 21951 قضيا طلاق غير محسومة وغالبيتها تفريق بطلب من الزوجات بسبب تعرضهن للاضطهاد، وهذه الأرقام حسب سجلات مجلس القضاء الأعلى»، مشيرة إلى أن «مشكلة الزواج من قاصرات (دون سن الـ18 سنة) انتشرت بشكل كبير ليس في المناطق الريفية فحسب بل في المدن الكبيرة مثل بغداد، ففي منطقة الزعفرانية (جنوب بغداد) تم تسجيل 133 حالة، وقد سجلنا حالات محرجة للغاية مثل الزوان بأطفال أعمارهن 11 سنة وتسع سنوات».
من جانبها، توضح المحامية أمل لـ«الشرق الأوسط» أن «الزواج من القاصرات أو الزواج خارج الحكمة كان موجودا في السابق ولكن بنطاق محدود وفي المناطق الريفية، واليوم اتسعت هذه الظواهر لغياب التشديد القانوني وضعف القضاء والدولة فالقوانين العراقية تمنع الزواج بامرأة ثانية بدوم موافقة الزوجة الأولى».
مع كل ذلك، فإن المشهد لا يبدو مظلما جدا، بل إن هناك بصيصا من ضوء لدور المرأة العراقية خاصة في المجالات الثقافية والفنية والتدريسية والطبية، وهناك أسماء بارزة لفنانات تشكيليات ومسرحيات وموسيقيات وشاعرات وأساتذة جامعيات وطبيبات متفوقات، بينما تزدحم الجامعات العراقية بالطالبات في مختلف الاختصاصات، كما أن للمرأة العراقية اليوم دورها المؤثر في الحراك الشعبي وفي المظاهرات المطالبة لإجراء الإصلاحات، لكن هذا لا يمثل مشهدا بانوراميا للمرأة العراقية التي تعمقت معاناتها بعد الاحتلال الأميركي للعراق».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».