13 عامًا على الاحتلال الأميركي للعراق.. والنساء أبرز الضحايا

رئيسة منظمة نسائية: مليون أرملة عراقية.. واتساع ظاهرة العنف الأسري

عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
TT

13 عامًا على الاحتلال الأميركي للعراق.. والنساء أبرز الضحايا

عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)
عراقيات يتصدرن المظاهرات للمطالبة بحقوقهن («الشرق الأوسط»)

تستذكر لمى البياتي، مدرسة رياضيات، الأيام الأولى من احتلال القوات الأميركية، قائلة: «كان هناك تداخل بالمشاعر، من جهة إحساس بالمرارة لاحتلال قوات أجنبية بلدي حيث دباباتهم داست كل شيء ومحت خطواتنا وخطوات أبي وأمي وجدي في هذه الشوارع والأرصفة، إذ كنا نتمنى أن تقوم ثورة شعبية بمساعدة الجيش العراقي لتغيير نظام صدام حسين الذي أعدم أخي الشاب بتهمة هروبه من الجيش خلال الحرب مع أنه كان في القاطع الجنوبي من الجبهة، وهذا تسبب بموت والدي بالسكتة القلبية ومرض والدتي، ومن جهة ثانية مشاعر سعادة لأننا تخلصنا من نظام ديكتاتوري أذاقنا المر». تستطرد لمى قائلة لـ«الشرق الأوسط» كنت مع عائلتي نتابع الأنباء على شاشة التلفزيون، فينا من هو سعيد وخاصة زوجي وأبنائي متأملين بأنهم سيبدأون يتنفسون الصعداء من خلال حياة جديدة بلا مراقبة أمنية وحصار وكبت الحريات، بينما أنا كنت أفكر ماذا سيكون وضعي أنا، وضع المرأة العراقية المثقفة وغير المثقفة، هل ستتطور حياتنا اجتماعيا، هل سيكون لنا دور مؤثر ومنفتح في الحياة القادمة، أم أن وضعنا سيبقى على ما هو عليه».
وتجيب لمى بنفسها عن أسئلتها قائلة «الإجابات جاءت جلية عندما تصدر المشهد السياسي جماعات المعارضة التي جاءت من الخارج وخاصة الأحزاب التي تتحدث باسم الدين، وبعد مرور ثلاثة عشر عاما على تغيير النظام بسبب الاحتلال الأميركي لبلدي أجد اليوم أن وضع المرأة العراقية قد تراجع كثيرا وبدعم من الإدارة الأميركية التي يفترض أنها تشجع النساء وتدفع بهن إلى الأمام»، مشيرة إلى أن «نعم هناك نساء في البرلمان العراقي وفق مبدأ الكوتا أو وصل بعضهن عن طريق التصويت، لكن الغالبية العظمى من النائبات لا يمثلن توجهات وتطلعات المرأة العراقية، بل إن وجودهن في البرلمان إهانة لنا، باستثناء أسماء قليلة وغير مؤثرات في مجلس النواب».
وتؤكد الناشطة المدنية سلمى جبو رئيسة مركز تدريب وتأهيل الأرامل في العراق، وهي منظمة مجتمع مدني تأسست عام 2006 بدعم من الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، أن «الضحية الرئيسية لما حصل بسبب الاحتلال الأميركي بعد 2003 هي المرأة العراقية، التي صارت ضحية الإرهاب والتهجير وعدم الاستقرار وفقدان الزوج والابن والأخ والأب». مشيرة إلى «وجود أكثر من مليون أرملة في العراق حسب إحصائية رسمية من قبل الأمم المتحدة قبل دخول تنظيم داعش للموصل والرمادي وتكريت، وهذا يعني أن عدد الأرامل قد زاد بالتأكيد لإعدام تنظيم داعش وقتل الكثير من الرجال».
وتتابع جبو في تصريحها لـ«الشرق الأوسط» أن «أوضاع المرأة العراقية ازدادت سوءا بعد 2003، أي بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وما حدث ساهم بشكل كبير في زيادة معاناة المرأة العراقية بسبب اتساع حجم الإرهاب الذي استهدف المناطق المزدحمة بالسكان، وفي بروز حالات تعنيف المرأة بشكل كبير وواضح، وغياب القوانين التي تحمي النساء أو عدم تطبيقها».
وتوضح جبو أن «مركزنا يقوم بتأهيل الأرامل مهنيا لتتمكن من إيجاد فرص عمل لائقة توفر لها ولعائلتها فرصة حياة كريمة، ونحن نهتم أيضا في مركز تدريب وتأهيل الأرامل بموضوع النساء المهجرات والنازحات من مدنهم مع أبنائهن بسبب الإرهاب، حيث نقوم بتعليم النساء المؤهلات علميا استخدام الكومبيوتر والعمل الوظيفي، ونقوم بفتح صفوف التعليم المهني للنساء غير المؤهلات علميا مثل الخياطة والحياكة والطبخ وغيرها من المهن وفتح صفوف تدريسية لأبناء الأرامل في المخيمات».
وتنوه جبو إلى أن «ضمن مهامنا استقبال النساء المعنفات، فقد ازدادت حالات التعنيف الأسري وضرب المرأة بسبب انتشار العنف والإرهاب في المجتمع العراقي، وهناك قانون ضد العنف الأسري لم يصادق عليه البرلمان العراقي حتى اليوم».
وتخلص رئيسة مركز تأهيل الأرامل إلى أنه «بشكل عام الاحتلال الأميركي وما حصل بعد 2003 ساهم باضطهاد المرأة العراقية، نعم هناك أصوات نسائية قوية للمطالبة بحقوق المرأة وأن يكون لها دور بارز في الحياة السياسية والاقتصادية وضرورة تطبيق وتفعيل القوانين التي تحمي حقوق المرأة لكن في مجتمع بدأ يتراجع في قيمه ومبادئه وسيادة القيم الريفية والتخلف للأسف نجد أن المسافة اتسعت كثيرا بين تأكيد دور القوانين وممارسة المجتمع الذكوري وهيمنته على المرأة». مشيرة إلى أن «اليوم هناك أكثر من ثمانين منظمة مجتمع مدني تدافع وتهتم بشؤون المرأة العراقية ضمن شبكة النساء العراقيات من بين أكثر من ثلاثة آلاف منظمة مجتمع مدني مسجلة في رئاسة الوزراء».
وفي ظل انتشار ظاهرة اضطهاد المرأة العراقية والأطفال تتسع مشكلة الزواج بالقاصرات والزواج خارج المحكمة وزيادة عدد حالات الطلاق، وتشخص الناشطة المدنية المحامية منى جعفر وبلغة الأرقام فإنه «خلال عامين 2013 و2014 كانت هناك 8529 قضية طلاق محسومة، وفي ذات العامين هناك 21951 قضيا طلاق غير محسومة وغالبيتها تفريق بطلب من الزوجات بسبب تعرضهن للاضطهاد، وهذه الأرقام حسب سجلات مجلس القضاء الأعلى»، مشيرة إلى أن «مشكلة الزواج من قاصرات (دون سن الـ18 سنة) انتشرت بشكل كبير ليس في المناطق الريفية فحسب بل في المدن الكبيرة مثل بغداد، ففي منطقة الزعفرانية (جنوب بغداد) تم تسجيل 133 حالة، وقد سجلنا حالات محرجة للغاية مثل الزوان بأطفال أعمارهن 11 سنة وتسع سنوات».
من جانبها، توضح المحامية أمل لـ«الشرق الأوسط» أن «الزواج من القاصرات أو الزواج خارج الحكمة كان موجودا في السابق ولكن بنطاق محدود وفي المناطق الريفية، واليوم اتسعت هذه الظواهر لغياب التشديد القانوني وضعف القضاء والدولة فالقوانين العراقية تمنع الزواج بامرأة ثانية بدوم موافقة الزوجة الأولى».
مع كل ذلك، فإن المشهد لا يبدو مظلما جدا، بل إن هناك بصيصا من ضوء لدور المرأة العراقية خاصة في المجالات الثقافية والفنية والتدريسية والطبية، وهناك أسماء بارزة لفنانات تشكيليات ومسرحيات وموسيقيات وشاعرات وأساتذة جامعيات وطبيبات متفوقات، بينما تزدحم الجامعات العراقية بالطالبات في مختلف الاختصاصات، كما أن للمرأة العراقية اليوم دورها المؤثر في الحراك الشعبي وفي المظاهرات المطالبة لإجراء الإصلاحات، لكن هذا لا يمثل مشهدا بانوراميا للمرأة العراقية التي تعمقت معاناتها بعد الاحتلال الأميركي للعراق».



«تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)
TT

«تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

تعرقل «تحفظات مصرية» استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية، حسب مصدر مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر القريب من ملف العلاقات بين البلدين، أنه «بعد الاستقرار السياسي النسبي في سوريا منتصف العام الماضي، بدأت الحكومة السورية التفكير في مسألة التمثيل الدبلوماسي لدى الدول المهمة، ومن بينها مصر، وبالفعل أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة».

ووفق المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، فإن «الأحمد هو من اقترح على وزير الخارجية السوري تسميته سفيراً لدى مصر، باعتبار أنه درس في جامعة القاهرة». وأضاف: «الحكومة المصرية حتى الآن لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية بأنها لا تقبل به لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية. لكن الحكومة السورية أصرت عليه، وهو ما عطل كثيراً من الأمور المتعلقة بوضع البعثة الدبلوماسية السورية في مصر».

وخلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لمصر مطلع مايو (أيار) الماضي، رافق الأحمد الوزير، وكانت مسندة إليه الملفات التي ستناقشها الزيارة، «كأنه أمر واقع وأصبح سفيراً في القاهرة، مما عقّد الأمور أكثر»، حسب المصدر.

أسعد الشيباني خلال زيارته الأولى لمصر وعلى يساره محمد طه الأحمد (الخارجية السورية)

وأشار المصدر إلى أن «تسمية أعضاء البعثة الدبلوماسية والقائمين بالأعمال لا تستوجب موافقة الدولة المضيفة، بخلاف الحال بالنسبة إلى السفراء، لكن مصر أيضاً لم تصدر تأشيرات لمعظم أعضاء الوفد الدبلوماسي السوري حتى الآن، من دون إبداء أسباب».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من وزارة الخارجية المصرية، وكذلك نظيرتها السورية، لكن لم يتسن ذلك.

ويتولى محمد طه الأحمد حالياً منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية. وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 2007، ودرجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية من جامعة القاهرة عام 2012، والدكتوراه في التنمية الزراعية من جامعة إدلب عام 2020. وشغل مناصب وزارية عدة في حكومة الإنقاذ، قبل أن يوكل إليه في مايو 2025 منصبه الحالي بوزارة الخارجية، وفي الشهر التالي تولى رئاسة لجنة انتخابات مجلس الشعب.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة، بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع، على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في القاهرة، طارق فهمي، أن «مسألة اعتماد السفراء والبعثات الدبلوماسية ترتبط بقرار سيادي للدولة المستضيفة، وبالتالي حينما يتم ترشيح اسم لمصر، فهناك عمليات تدقيق ومراجعة تسبق الاعتماد».

زيارة الشيباني لمصر شملت مباحثات موسَّعة مع نظيره المصري حول تعزيز العلاقات (الخارجية السورية)

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمور بين القاهرة ودمشق لم تصل إلى حد الأزمة، والعلاقات المصرية - السورية ماضية في طريق التوطيد، لكن البعد الاقتصادي فيها يسبق البعد السياسي والدبلوماسي، وهذا ظاهر جلياً من حركة وسرعة تبادل زيارات الوفود الاقتصادية والتجارية بين البلدين، والاتفاقات البينية».

وأضاف: «ربما يقود هذا المسار إلى حلحلة أي خلاف سياسي، خصوصاً إذا عملت دمشق على تغيير اسم السفير الذي تتحفظ عليه مصر، فضلاً عن أن مصر حريصة على أن تعود العلاقات بين البلدين قوية، وتقدر ما تسعى إليه دمشق من إصلاحات في هذا السياق».

وزار وفد تجاري مصري العاصمة دمشق بداية عام 2026، الأمر الذي دفع مراقبين إلى القول إنه سيشكل نقطة بداية في العلاقات الاقتصادية السورية - المصرية.

وقال رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر» تيسير النجار، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تفاؤل باستعادة العلاقات المصرية - السورية بعد زيارة الشيباني لمصر مع الوفد الاقتصادي الكبير، والتي كان من نتيجتها إعلان مجلس رجال الأعمال السوري - المصري، لكن ما حدث بعد ذلك يوضح عدم رضا الحكومة المصرية عن أمر ما».

وتابع أن «السلطات المصرية تعمل خلال هذه الفترة على المراجعة القانونية لوضع السوريين الموجودين على أراضيها للتأكد من الالتزام بشروط الإقامة».


دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

العلاقة بين الحوثيين والقبائل شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
العلاقة بين الحوثيين والقبائل شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
TT

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

العلاقة بين الحوثيين والقبائل شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)
العلاقة بين الحوثيين والقبائل شهدت توتراً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة (أ.ب)

كشف عدد من حوادث العنف والاغتيالات، خلال فترة عيد الأضحى، في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، عن اتساع مظاهر الانفلات الأمني وفشل أدوات السلطة في تطبيع حضورها في أوساط المجتمع، وعجزها عن محاسبة أصحاب النفوذ، إلى جانب إهمال وسائل حماية السلامة العامة للسكان.

فبينما كان سكان مناطق سيطرة الجماعة يحاولون الاستمتاع بأيام العيد، وقعت سلسلة من الحوادث الأمنية والجنائية والانتهاكات التي عكست تصاعداً ملحوظاً في معدلات العنف والانفلات الأمني، بدءاً من اغتيال شخصيات قبلية بارزة، مروراً بجرائم قتل ارتكبها عناصر ومشرفون تابعون للجماعة، وصولاً إلى حملات اعتقال طالت مدنيين على خلفية مواقف ذات طابع سياسي.

وقُتل الشيخ علي بن حسين الحازمي، أحد أبرز الزعماء القبليين في محافظة الجوف، في كمين مسلح على خط المطار شمال العاصمة المختطفة صنعاء.

ووفق مصادر محلية، فإن العملية نُفذت بطريقة احترافية بعد مراقبة تحركاته واستخدام مركبة تابعة للنظافة العامة للتمويه، ما دفع أهالي الجوف وأقارب الشيخ القتيل إلى اتهام الجماعة الحوثية بالوقوف خلف الحادثة، في حين سادت المخاوف من تصاعد عمليات استهداف الشخصيات القبلية بسبب خلافاتها مع قادة الجماعة ومراكز النفوذ.

أجهزة أمن الحوثيين فشلت في إقناع السكان بدورهم في توفير الحماية لهم (غيتي)

ويرى مراقبون أن اغتيال الحازمي لا يمكن فصله عن سلسلة حوادث مشابهة استهدفت خلال الأشهر الماضية عدداً من مشايخ ووجهاء محافظة الجوف، في ظل توترات متصاعدة بين الجماعة ومكونات قبلية محلية.

عجز أمني

في محافظة الحديدة (غرب اليمن) كشفت حادثة مقتل أحد المشرفين الحوثيين على يد شقيقه عن جانب آخر من الأزمة الأمنية؛ إذ جاءت الواقعة بعد شكاوى متكررة من اعتداءات المشرف على أفراد أسرته، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية التابعة للجماعة بالتقاعس عن التدخل بسبب نفوذه.

وبحسب مصادر محلية في الحديدة، فإن والدة المشرف الحوثي القتيل تقدمت بشكاوى متعددة للأجهزة الأمنية التابعة للجماعة، تطالبها بوقف اعتداءاته عليها وعلى شقيقته، إلا أن نفوذه حال دون اتخاذ أي إجراء ضده، ما دفع شقيقه إلى تحذير المسؤولين الأمنيين الحوثيين من مغبة تجاهل تلك الشكاوى.

ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

وذكرت المصادر أن سكان الحي الذي يسكن فيه المشرف لم يأسفوا للمصير الذي لاقاه على يد شقيقه، وخصوصاً أن ممارساته البلطجية، كما يصفونها، كانت تطولهم جميعاً.

وواصلت محافظة إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) حضورها اللافت في مشهد الانفلات الأمني، حيث جسّد عدد من الحوادث التي شهدتها خلال أيام العيد نموذجاً واضحاً لتصاعد الجريمة والعنف؛ إذ وقعت عدة جرائم واشتباكات بالأسلحة في بعض مديرياتها أسفرت عن سقوط عشرة أشخاص بين قتيل وجريح.

وشملت الحوادث مواجهات بين مسلحين وحملات أمنية حوثية، وجرائم قتل على خلفيات مالية واجتماعية، إضافة إلى حوادث ارتبطت بفرض جبايات على بعض الأنشطة التجارية.

وطبقاً لمصادر محلية في مركز المحافظة، فإن خمسة قتلى وجرحى سقطوا في منطقة المعاين غرب مدينة إبّ، إثر اشتباكات بين مسلح وحملة حوثية حاولت القبض عليه، ما أدى لمقتل قيادي حوثي يعمل في إدارة أمن مديرية الظهار، وإصابة ثلاثة آخرين قبل أن تتمكن الحملة من قتل المسلح.

العنف يطغى على العلاقة بين الحوثيين والمجتمع (أ.ب)

وقُتل شاب وأصيب آخر، في مديرية مذيخرة، برصاص مسلح حوثي حاول أن يفرض جبايات على تجارة نبتة «القات» على الضحيتين. وفي نسخة مكررة من هذه الواقعة في مديرية السبرة، قُتل شاب وأصيب آخر برصاص مسلح حوثي أيضاً، في حين كانت مديرية السياني مسرحاً لجريمة قتل شاب على يد شقيقه.

وفي مديرية ذي السفال، أقدم مسلح حوثي على قتل شاب حديث الزواج، حاول بناء كوخ لإيوائه مع زوجته في أرض ادعى المسلح أنها تابعة له.

خصومة مع رمزية هادي

في اتجاه آخر، نفذت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات وملاحقات في مديرية الظهار بالمحافظة، استهدفت بها سكاناً أقاموا «صلاة الغائب» على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي الذي أُعلنت وفاته ثاني أيام عيد الأضحى، وشملت الحملة مداهمة منازل وملاحقة مشاركين في الصلاة.

وتقول المصادر إن الجماعة طوقت عدداً من المنازل، وشرعت في ملاحقة المصلين وأئمة المساجد، ما اضطر عدد كبير منهم إلى الهروب والتخفي لدى أقاربهم وأصدقائهم في مناطق وقرى أخرى، في حين استمرت عمليات المداهمة والملاحقة حتى ساعات متأخرة من ليل رابع أيام العيد.

اتهامات للحوثيين بالتسبب في الحوادث المرورية وتهديد السلامة العامة للسكان (فيسبوك)

وفي مؤشر على تراجع الرقابة العامة وحماية السلامة الشخصية للسكان، تم تسجيل 353 حادثاً مرورياً في مناطق سيطرة الحوثيين خلال إجازة العيد، نتج عنها وفاة 49 شخصاً وإصابة 485 آخرين بجروح متفاوتة.

وبحسب مصادر محلية، فإن أسباب الزيادة الكبيرة في حوادث المرور تعود إلى الطرق المتهالكة والمركبات غير المطابقة للسلامة، والتي لا تحصل على صيانة تضمن سلامة التنقل عليها، إلى جانب مخالفات القواعد المرورية، والسرعة الزائدة، والتجاوزات الخطرة، والانشغال بالهواتف أثناء القيادة.

ويتهم السكان الجماعة الحوثية بإهمال صيانة الطرق وتنظيم المرور ورصد المخالفات المرورية، ما أدى إلى المزيد من العشوائية والمخالفات التي تتسبب في زيادة الحوادث الخطيرة، خصوصاً في مناسبات الأعياد التي تتزايد فيها حركة التنقل بين المدن والأرياف.


«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

أعلن مركز «عناوين للبحوث ودراسة التحولات» ومقره في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تدشين نشاطه بوصفه مؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في دراسة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية في اليمن والمنطقة العربية، في خطوة تستهدف الإسهام في إنتاج المعرفة وتقديم قراءات معمقة للمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وقال المركز في بيان الإشهار، إن تأسيسه يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى مؤسسات بحثية قادرة على متابعة التحولات المتشابكة وتحليلها في سياقاتها المحلية والإقليمية والدولية، في ظل مرحلة تتسم بدرجة عالية من التعقيد نتيجة تداخل العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وتنامي تأثير الفاعلين الإقليميين والدوليين في مسارات الأحداث.

ووفقاً للرؤية المعلنة، يسعى المركز إلى أن يكون مرجعاً بحثياً متخصصاً في دراسة التحولات وصناعة المعرفة في المنطقة العربية، من خلال إنتاج دراسات وأبحاث نوعية توفر أدوات تحليلية تساعد الباحثين وصناع القرار والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام على فهم الاتجاهات المتغيرة واستشراف مساراتها المستقبلية.

مركز يمني وليد يُعنى بالبحوث ودراسة التحولات (إكس)

وأوضح المركز أن نشاطه لن يقتصر على إعداد الدراسات والتقارير، بل سيمتد إلى بناء قواعد بيانات ومؤشرات تحليلية متخصصة تساعد على قراءة الاتجاهات العامة، وتعزيز الحوار البحثي والأكاديمي، وتقديم الاستشارات والدعم المعرفي للجهات والمؤسسات المهتمة بالشأن اليمني والإقليمي.

ويغطي المركز عدداً من المجالات البحثية الرئيسية، تشمل التحولات السياسية ومسارات الدولة والحوكمة، والتحولات الاقتصادية والسياسات التنموية، والمتغيرات الاجتماعية والثقافية، فضلاً عن قضايا الأمن والنزاعات والتفاعلات الإقليمية والدولية.

وبالتزامن مع تدشين نشاطه، أطلق المركز منظومة من المنصات والأدوات الرقمية المساندة الموجهة إلى الباحثين والصحافيين وصناع القرار، تضم منصات للرصد والتحليل والتحقق والأرشفة، وقواعد بيانات متخصصة، ومؤشرات قابلة للتحديث، إضافةً إلى خرائط تحليلية للنزاعات والتحولات وأدوات لمتابعة المخاطر والاتجاهات.

ويقول القائمون على المركز إن هذه المنظومة تستهدف تحويل البيانات المتفرقة إلى معرفة منظمة تساعد على تتبع التطورات وفهم السياقات واستشراف السيناريوهات المحتملة، بما يعزز من جودة التحليل ويزيد من كفاءة الوصول إلى المعلومات.

مؤسسة متكاملة

في هذا السياق، قال صالح البيضاني، رئيس ومؤسس مركز «عناوين»، إن المركز ينطلق من قناعة بأن فهم التحولات يمثل المدخل الأساسي لبناء معرفة رصينة وفاعلة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في إنشاء مرجع بحثي جاد يسهم في قراءة التحولات المعقدة التي يشهدها اليمن والمنطقة وتقديم أدوات تحليلية تساعد على فهم الواقع واستشراف المسارات الممكنة.

وأضاف البيضاني الذي يشغل منصب المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض، أن المركز يضم نخبة من الباحثين اليمنيين الشباب إلى جانب خبرات بحثية وإعلامية متخصصة تعمل وفق منهجية تجمع بين البحث والرصد والتحليل والتحقق، وبناء قواعد البيانات، وتطوير المنصات الرقمية الحديثة.

وأكد البيضاني، وهو أيضاً رئيس دار النشر اليمنية «عناوين بوكس»، أن المركز لا يطمح إلى أن يكون مجرد منصة لنشر المقالات أو التقارير فقط، بل ليكون مؤسسة معرفية متكاملة توظف الأدوات الرقمية الحديثة إلى جانب التحليل الاستراتيجي والخبرة الميدانية، بما يمكِّنها من مواكبة التحولات المتسارعة وتقديم قراءات أعمق للأحداث.

وشدد المركز الوليد على التزامه بالمعايير المهنية والبحثية، وسعيه إلى بناء شراكات معرفية مع الباحثين والخبراء والمؤسسات ذات الصلة، بما يسهم في تعزيز النقاش العام وتوسيع دائرة المعرفة وتقديم مقاربات أكثر عمقاً لقضايا اليمن والمنطقة العربية.

Your Premium trial has ended