سيغريد كاغ لـ «الشرق الأوسط»: ما يحكى عن تزايد تسلح حزب الله.. مثير للقلق

المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان نفت وجود خطة لتوطين اللاجئين السوريين

سيغريد كاغ
سيغريد كاغ
TT

سيغريد كاغ لـ «الشرق الأوسط»: ما يحكى عن تزايد تسلح حزب الله.. مثير للقلق

سيغريد كاغ
سيغريد كاغ

نفت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان سيغريد كاغ بشكل قاطع وجود خطة دولية لتوطين اللاجئين السوريين إلى لبنان، مؤكدة أنه «لا نقاش حول توطين اللاجئين السوريين ولا خطة لإدخاله حيز التنفيذ».
وكشفت كاغ، في حديث مع «الشرق الأوسط» أجري في بيروت قبل يومين، أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مصحوبًا برئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، هدفت إلى «تركيز الجهود، والنظر في التحديات التي يواجهها لبنان، وفي الأمور التي يمكن ويجب فعلها لمساعدة المواطنين اللبنانيين الأكثر عرضةً للخطر، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الدائمة اللازمة للاجئين السوريين». وقالت كاغ إن «إقامة اللاجئين المؤقتة المتوقعة في لبنان تتطلب قدرًا أكبر من الدعم»، مشيرة إلى أن «الجهود حثيثة لتزويد لبنان بالتمويل بشروط ميسرة على مدى أطول يتعدى موضوع المساعدة الإنسانية، مما سيعود بالنفع على البلاد بعد وقت طويل من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم». وفي الشأن اللبناني، أكدت كاغ أن المجتمع الدولي «ملتزم بدوره من خلال دعم الجيش اللبناني، والمؤسسات الحكومية، والشراكة مع حكومة تمام سلام لضمان الاستثمارات على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ودعم الجيش، وحفظ الاستقرار»، متوقفة عند التعثر في انتخاب رئيس جديد للبلاد منذ ما يقارب العامين. وعن الحدود الجنوبية مع إسرائيل، قالت: «إذا نظرنا إلى الهدوء النسبي على طول الحدود منذ مدة تبلغ عشر سنوات، فإن ذلك مذهل نسبةً إلى كل المتغيرات والمخاطر المحتملة»، لكنها رأت أن «ما يُحكى عن تزايد تسلح (ما يُسمى) حزب الله هو بالتأكيد مثير للقلق». وفي ما يلي نص الحوار:
* برزت مواقف سياسية متعددة من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان، لا سيما فيما يتعلق بمسألة توطين اللاجئين السوريين، فهل من مخططات لتنفيذ ذلك على أرض الواقع؟
- لا، على الإطلاق. دائمًا ما يفاجئنا هذا السؤال الذي لعله يدل على القلق المتفشي بين اللبنانيين. من هذه الناحية، يمكن أن يكون التحدث عن الموضوع مفيدًا لأنه يذكرنا بأن المواطن اللبناني قلق ولا يعرف ما يخبئه له المستقبل. لذلك، من المهم أن نوضح ونكرر ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة بصراحة في اجتماعاته كلها، وما عبر عنه رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، إذ نفيا وجود نية للتوطين أو مجرد البحث في الموضوع أو التخطيط له.
لقد كانت الغاية من زيارة الأمين العام، مصحوبًا برئيس البنك الدولي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية، تركيز الجهود، والنظر في التحديات التي يواجهها لبنان، وفي الأمور التي يمكن ويجب فعلها لمساعدة المواطنين اللبنانيين الأكثر عرضةً للخطر، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الدائمة اللازمة للاجئين السوريين. لكن ينبغي ألا نكون ساذجين، لا سيما أننا أصبحنا في السنة السادسة على بدء الأزمة. لذلك، فإن إقامة اللاجئين المؤقتة المتوقعة في لبنان تتطلب قدرًا أكبر من الدعم، ولهذا السبب بالتحديد حضر رئيس البنك الدولي برفقة رئيس البنك الإسلامي للتنمية. إن الجهود حثيثة لتزويد لبنان بالتمويل بشروط ميسرة على مدى أطول يتعدى موضوع المساعدة الإنسانية، مما سيعود بالنفع على البلاد بعد وقت طويل من عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم كما آمل. بمعنًى آخر، إن الأمر محسوم: لا خطة لتوطين اللاجئين. طبعًا، هذا لا ينفي ضرورة حماية اللاجئين وتقديم المساعدة عن طريق مشاركة المجتمع الدولي في تحمل المسؤولية، لكن يبقى موضوع التوطين قرارًا سياديًا للدولة اللبنانية. من جهتنا، لا نقاش حول التوطين ولا خطة لإدخاله حيز التنفيذ.
* لكن الوضع هو نفسه مع اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يزالون هنا منذ عام 1948، وذلك يثير الكثير من المخاوف..
- أتفهم ذلك حقا، لكن الحالتَين مختلفتان تمامًا.
* لعل عدد اللاجئين في لبنان بات يساوي نصف عدد السكان اللبنانيين؛ فكيف يؤثر هذا الأمر في لبنان وكيف يمكن التعامل معه؟
- يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نحو 1.1 مليون لاجئ (1.055.984 لاجئًا بالتحديد). وتقدر «الأونروا» عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بنحو 300.000 لاجئ، وهو عدد أقل من عدد اللاجئين المسجلين رسميا في «الأونروا». لكن لا أظن أن المهم في الوقت الراهن قول إن عدد اللاجئين يبلغ مليونًا وكذا، فلا ريب في أن الأمر جدي، إذ كل شخص من بين ثلاثة أو أربعة أشخاص على الأراضي اللبنانية هو لاجئ حاليًا. لم تستطع أي دولة أخرى في العالم التأقلم مع الموضوع أو تدبر أمره. لذلك، أظن أن الغاية من زيارة الأمين العام كانت ما نكرره كلنا، وهو عميق شكرنا، وإعجابنا، وتقديرنا للشعب اللبناني، والحكومة اللبنانية، وجميع الشركاء.
* كيف يمكننا السيطرة على تأثير الأزمة السورية في الاقتصاد، والبنى التحتية، والخدمات الاجتماعية في لبنان؟
- على المستوى السياسي، من الواضح أن البحث عن أفق للحل السياسي للأزمة السورية أمر ضروري، أعني بذلك مؤتمرَي جنيف وفيينا، والكثير من الجهود منصبة على ذلك حاليًا. وفي الوقت نفسه، يجب تقديم قدر أكبر من الدعم المستمر للبنان. فعند النظر إلى بعض المشاريع المطروحة، وإلى البرامج التي قدمتها الحكومة في مؤتمر لندن، ترى أنها تعكس احتياجات لبنان الكبرى: البنى التحتية، والاستثمار في قطاع التعليم، وضمان ارتياد جميع الأطفال اللبنانيين المدارس لكي نتمكن من المساعدة في تبديد الهواجس، والتصدي لإحساس اللبنانيين بأن «السوريين يأخذون فرص عملنا»، وسؤالهم: «لماذا الأطفال الذين يرتادون المدارس هم سوريون وليسوا لبنانيين؟»، أعلم أن الأمور على أرض الواقع مغايرة لذلك، في قطاع التعليم بالحد الأدنى، لذلك يجب علينا التوضيح والشرح، لكن يجب علينا أيضًا إثبات صحة ما نقول. وأظن أن التغير الأكبر الذي نجم عن مؤتمر لندن كان انطلاق الجهود الحثيثة للنظر من جديد في إمكانية خلق فرص عمل للبنانيين أيضًا. فكما نعلم، فإن معدلات البطالة في لبنان مرتفعة وهي إلى ازدياد. وما نسمعه هو أن الشباب لا يعلمون إن كان لهم مستقبل في هذا البلد أو إذا كانوا سيجدون فيه فرصةً للازدهار والنمو. لذلك، لا بد من التعاون بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي.
لبنان هو عنصر إيجابي في المنطقة، فهو تعددي، وديمقراطي، وفريد من نوعه من عدة نواحٍ، ويتسم سكانه بالقوة والحيوية، لكن ينبغي أن نعمل بجد أكبر لنضمن أن لبنان سيحقق إمكانياته. إنما لحدوث ذلك، يجب أن تكون مؤسسات الدولة فعالة، ويجب أن يُنتخَب رئيس للجمهورية، ويجب أن يكون النظام الحكومي فعال من أعلى الهرم إلى أسفله. وقد أشار الأمين العام إلى ذلك، كما يشير إليه مجلس الأمن مرارًا. وقد كان رئيس البنك الدولي واضحًا جدًا في بيانه الصحافي منذ أيام، إذ قال إننا إن كنا سنؤمن لكم قروضًا، فنحن بحاجة إلى التشريعات اللازمة من جانبكم للموافقة عليها. هكذا يعمل العالم.
* هل من مخططات لإرسال اللاجئين إلى بلدان أخرى؟
- إن الجهود لإرسال اللاجئين إلى بلدان أخرى مستمرة، لكن الإحصاءات منخفضة جدا في الوقت الراهن. في مؤتمر جنيف الذي عقدته المفوضية العليا للاجئين أخيرا، جرى طرح احتمال إرسال 10 في المائة من اللاجئين في تركيا، ولبنان، والأردن إلى بلدان أخرى على سبيل المثال. لكنني لا أعرف كيف كانت الردود على ذلك. وبطبيعة حال، في لبنان حين يسمع الناس اقتراح الـ10 في المائة، وتكون نسبة اللاجئين على أرضهم لاجئ لكل ثلاثة أو أربعة مواطنين، أتفهم توجسهم من الاقتراح. لكن يجب علينا بذل الجهود على جميع المستويات.
* هل لديكم أي مخاوف من أن تودي مسألة رئاسة الجمهورية إلى حال من الفوضى في لبنان؟
- برأيي، من الخطر التكهن بما سيحدث في المستقبل. كل ما رأيناه حتى الآن أن الأحزاب والتيارات السياسية والمسؤولين كلهم يرغبون في تجنب المزيد من الركود والإخلال باستقرار البلاد. والمجتمع الدولي ملتزم بدوره من خلال دعم الجيش اللبناني، والمؤسسات الحكومية، والشراكة مع حكومة تمام سلام لضمان الاستثمارات على المستوى الاجتماعي الاقتصادي، ودعم الجيش، وحفظ الاستقرار. لكن ما نراه - وقد أعربت عن ذلك مرارًا أمام مجلس الأمن - يشعرنا بالقلق لأن الوضع الراهن ليس بلا نهاية، بل إن تردي مؤسسات الدولة سيكون له تداعيات. ولبنان موجود في بيئة سريعة التأثر وكثيرة المخاطر. لذلك، كلما جرى التطرق إلى مسألة الرئاسة بسرعة أكبر، كان ذلك أفضل لناحية احتمال استقرار البلاد وضمان استقرارها الفعلي. وأنا أعتقد أن التركيز على فرص لبنان الضائعة واجب كذلك. أنتم تبلون خير بلاء في هذه الأزمة، لكن الكثير من الفرص تضيع عليكم كذلك بالنسبة إلى التجهز للمستقبل: الاستثمارات المتوقفة، والتغيرات التي لا تدخل حيز التنفيذ، والقوانين التي لا تُقَر. كل هذا وقت ضائع لن يعود.
* كيف تقيمون الوضع على الحدود الجنوبية اليوم في ظل القرار 1701 والتقرير الفصلي حول تنفيذه؟
- في يوليو (تموز)، ستكون قد مضت عشر سنوات على القرار 1701. إذا نظرنا إلى الهدوء النسبي على طول الحدود منذ مدة ستبلغ عشر سنوات في يوليو من هذه السنة، فإن ذلك مذهل نسبةً إلى كل المتغيرات والمخاطر المحتملة. وفي الوقت نفسه، تبقى الرسالة التي أنقلها دائمًا إلى مجلس الأمن والتي يشير إليها الأمين العام في تقاريره أن خطر سوء التقدير من الطرفَين قائم وقد يكون له تداعيات كبيرة على السكان في الجانبَين. ولا داعي لذكر الانتهاكات التي ترد في كل تقرير. لا يسعني إلا أن أقول إن قلقًا دائمًا لدينا هو أن خطر حدوث الخطوات غير المحسوبة أو ارتكاب الأخطاء سيكبر إذا بقيت بعض الأمور بلا حل. لذلك، من واجبنا تذكير الطرفَين بالبحث عن الفرص لإحداث التقدم وتقليص عوامل الخطر. وإذا نظرت إلى هذه السنين العشر التي مضت، فإن كثيرًا من تفاصيل القرار لم تُطبق فيما يتعلق بمزارع شبعا، وقرية الغجر، وترسيم الحدود مع سوريا. يجب استئناف الجهود على الكثير من النواحي لأنها مقدمات لا غنًى عنها في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار. فكما نعلم، إن غياب النزاع أو العنف لا يساوي الاستقرار.
* ينص القرار 1701 عن حل الميليشيات وراء الليطاني، لكننا نشعر بأنها في كل مكان.
- إن إحدى أهم وسائل تعزيز مؤسسات الدولة، وهي وسيلة تتصدى لمسألة الميليشيات، تكمن في دعم الجيش اللبناني بالطبع. لذلك، نعمل على التنسيق الوثيق والتشاور مع الجيش اللبناني لكن نعمل أيضًا على دعمه سياسيًا وتأييده لضرورته في الحفاظ على استقرار لبنان حاليًا، ولكونه إحدى الوسائل لتطبيق جزء من القرار 1701. هذا أمر بالغ الأهمية. ويجب ألا ننسى أن الأمين العام زار وزير الدفاع وقائد الجيش لتأكيد أهمية دور الجيش اللبناني، ليس لكونه مؤسسةً وطنيةً فحسب، بل لكونه عاملاً مهمًا لضمان استقرار لبنان، وسيادته، ووحدة أراضيه. ولكن، أيضًا فيما يتصل بتطبيق القرار 1701، فما يُحكى عن تزايد تسلح (ما يُسمى) حزب الله هو بالتأكيد مثير للقلق. لا داعي لأكرر ما ورد في تقرير الأمين العام الأخير حول القرار 1701.
* ما رأيكم بدور الأمم المتحدة في ترسيم الحدود البحرية؟
- بموجب القانون الدولي للبحار، لا ترسم الأمم المتحدة الحدود البحرية. أما ما طالبت به الحكومة، فكان بذل المساعي الحميدة من قبل الأمم المتحدة، وذلك دور سياسي دبلوماسي. وقد جرى تقديم هذا الطلب إلى الأمين العام. وهو لا يتضمن دورًا عملياتيًا عسكريًا على أرض الواقع. لا ترسم الأمم المتحدة الحدود البحرية، كل ما في الأمر تقديم طلب إلى الأمم المتحدة لبذل المساعي الحميدة.
* ما خطط الأمم المتحدة فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين ونقص التمويل؟
- ينطوي الموضوع على مسألتين، إحداهما الإصلاحات التي تضطلع بها «الأونروا» في إدارة الموارد المحدودة في ظل الضغوط الهائلة التي ما تنفك تواجهها. «الأونروا» مضطرة إلى التعامل مع مسألة النمو السكاني، ومن الصعوبة الشديدة أن تتناسب الميزانية مع الظروف حتى في أحسن الأحوال. لذلك، فإن عددًا كبيرًا من التدابير هي تدابير إصلاحية تستهدف المستوى الرسمي على المدى الطويل. لكن لا شك في أن أحوال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خاصة جدًا بسبب وضعهم القانوني، وغياب فرص العمل بالنسبة إليهم، وحساسيات البلد الذي يعيشون فيه.
وقد نقلت هذه المسألة إلى مجلس الأمن وناقشتها مع الأمين العام ولفتّ نظره إليها، كما فعل رئيس الحكومة تمام سلام وباقي الوزراء. لكن الحالة خاصة وملحة، ونحن نبحث في الخيارات المتاحة. ولعل في ذلك فرصة جديدة لتدعم بعض دول الخليج استقرار لبنان، لكن هذه المرة عن طريق الالتزام بتقديم المساعدة لـ«الأونروا»، لأن أي تزعزع واضطراب لأحوال الفلسطينيين في لبنان سيزيد ظروفهم سوءًا.
كما أن ذلك سيعني تحديات جديدة بالنسبة إلى لبنان، والنظام، والدولة. ولا ريب في أننا متخوفون في لبنان وفي الدول الأخرى كلها من خطر التطرف. فإحدى المجموعات السكانية مهمشة بما يكفي - وذلك الحال في كل المجموعات السكانية، إذ نلمس ذلك في أوروبا أيضًا - وخطر التطرف مرتبط نوعًا ما بالتهميش المستمر. لذلك، أعتقد أن علينا الاستمرار في استثمار إمكانياتنا في هذا الوقت. هذه كانت فحوى الطلب الذي أدليت به أمام مجلس الأمن.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.