شدد نائب رئيس البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حافظ غانم، على ضرورة استعداد المجتمع الدولي لخطة شاملة لإعادة إعمار سوريا، والبدء في تنفيذ هذه الخطة في الوقت الحاضر، دون الانتظار إلى التوصل لاتفاق سلام وحل الأزمة السورية، منوها إلى أن البنك لديه خطة لتوفير ما بين 3 و4 مليارات دولار في شكل منح للدول التي تستضيف لاجئين في المنطقة.
وقال غانم، خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات الربيع بصندوق النقد والبنك الدوليين: «وسط الحرب الأهلية في سوريا، ليست لدينا آلية لمساعدة الشعب السوري، وسنبدأ خلال الأيام القادمة البحث عن التمويل اللازم لإعادة بناء سوريا، دون انتظار للتوصل إلى سلام، ثم البحث عن تمويل»، معبرا عن أمله في أن يتشجع السياسيون للتوصل إلى حل للأزمة السورية.
من جهته، أوضح شانتا ديفاراجان، كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، أن تكلفة خطة إعادة الإعمار يجب أن تغطي الخسائر الناجمة عن الحرب الأهلية التي بلغت 80 مليار دولار، مشيرا إلى أن إعادة بناء المدارس والمستشفيات والمرافق المختلفة تتراوح ما بين 200 و300 مليار دولار، مطالبا المجتمع الدولي بأن يجد طرقا لمساعدة سوريا.
وأضاف ديفاراجان أنه «في حين لا تزال التوقعات على المدى القصيرة متشائمة حذرة، فإن هناك فرصة للبدء في معالجة المصدر الرئيسي لتباطؤ النمو في المنطقة، وهو الحرب الأهلية في سوريا. والحل هو وضع استراتيجية لإعادة إعمار شاملة وربط التقرير بين السلام وإعادة الإعمار، كوجهين لعملة واحدة»، مؤكدا أن تنفيذ استراتيجية إعادة إعمار سوريا يمكن أن يساعد في تعزيز السلام في المنطقة.
وقد دخلت الأزمة السورية عامها السادس، وأسفر النزاع عن مقتل ما يزيد عن 470 ألف شخص، ونزوح نصف الشعب السوري من منازله، وتدمير ما يعادل 70 إلى 80 مليار دولار من رأسمال البلاد منذ منتصف 2014، وهو الأمر الذي يجعل الحاجة ملحة لتنفيذ مشاريع إعادة إعمار داخل سوريا، خصوصا مع نقص الخدمات الأساسية، مثل الصحة والمياه والصرف الصحي والكهرباء والتعليم، والتي لها عواقب إنسانية وخيمة.
ويشير خبراء البنك الدولي إلى أن تنفيذ خطة إعادة إعمار واسعة النطاق قد تضطر للانتظار حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام في سوريا، ولكن حتى ذلك الحين يمكن لمؤسسات التنمية أن تلتزم بدعم استراتيجية إعادة إعمار طموحة شاملة، بما يدفع بالجهود الدبلوماسية والسياسية إلى تعزيز التوصل إلى اتفاق سلام. ويؤكد الخبراء أن وضع جدول أعمال تنمية أكثر جرأة يمكن أن يساعد في توصيل المساعدات وتحقيق التهدئة على المدى القصير، وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
ويؤكد التقرير على الحاجة إلى الانخراط بنشاط أكبر في جميع القطاعات في سوريا، والشراكة مع جهات محايدة وغير حكومية، وتأمين منح التمويل والمساعدة التقنية، بما يمكن المنظمات الدولية من تقديم الإغاثة اللازمة في البلاد، وهذا من شأنه أن يسمح للمجتمع الدولي بتوسيع نطاق المساعدات تدريجيا بمجرد التوصل إلى اتفاق سلام.
ويقول التقرير إن إدخال المساعدات على المدى القصير في سياق اتفاق وقف إطلاق النار سيكون له مكاسب كبيرة في توفير فرص عمل، وتحقيق التمكين الاقتصادي، خصوصا للأسر التي تعولها المرأة، مع تدريب العاملين في مجال الصحة لسد الفجوة في النزوح الجماعي، وتوفير حوافز لمقدمي الخدمات الطبية للعودة إلى سوريا على المدى الطويل.
ويدعو التقرير منظمات التنمية للدفع بخطة شاملة لإعادة إعمار وبناء سوريا، وفي الوقت نفسه معالجة الأسباب التي أدت إلى الحرب الأهلية، خصوصا ما يتعلق بالفوارق الطبقية والتوزيع غير العادل للموارد.
وفي سياق متصل، أعلن خبراء البنك الدولي عن تقرير التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي توقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي في المتوسط إلى 3 في المائة خلال عام 2016، وأرجع التقرير توقعاته المتحفظة للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الحرب الأهلية في كل من سوريا وليبيا واليمن والعراق (والتي لها تأثير غير مباشر على اقتصاد كل من لبنان والأردن)، والهجمات الإرهابية وتدفقات اللاجئين، وانخفاض أسعار النفط، إضافة إلى الانتعاش الاقتصادي العالمي الهش.
وقال التقرير إن الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط ستشهد تباطؤا في النمو، رغم انخفاض أسعار النفط، وذلك بسبب المخاوف الأمنية المستمرة، وتباطؤ تدفقات السياحة والتحويلات، وإن معدلات النمو في الدول المصدرة للنفط ستتأثر، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي الست بسبب الانخفاض المستمر في أسعار النفط.
10:2 دقيقه
البنك الدولي يطالب بخطة لإعادة إعمار سوريا قبل التوصل إلى سلام
https://aawsat.com/home/article/616096/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
البنك الدولي يطالب بخطة لإعادة إعمار سوريا قبل التوصل إلى سلام
الخسائر 80 مليار دولار.. وإعادة بناء المدارس والمستشفيات تحتاج إلى 300 مليار دولار
سوريون يجلسون إلى جدار الجامع الأموي في القسم القديم من العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)
- واشنطن: هبة القدسي
- واشنطن: هبة القدسي
البنك الدولي يطالب بخطة لإعادة إعمار سوريا قبل التوصل إلى سلام
سوريون يجلسون إلى جدار الجامع الأموي في القسم القديم من العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











