«داعش» يصل إلى الهند.. ويستهدف الفتيات

خضعن لـ«دورات تدريبية» عبر الإنترنت لإخفاء تطرّفهن والحفاظ على الهدوء

«داعش» يصل إلى الهند.. ويستهدف الفتيات
TT

«داعش» يصل إلى الهند.. ويستهدف الفتيات

«داعش» يصل إلى الهند.. ويستهدف الفتيات

يعمل تنظيم داعش على نصب فخاخ للإيقاع بفتيات هنديات صغيرات، في وقت نجحت فيه الوكالات الأمنية الهندية في إحباط محاولة سفر أربع فتيات للانضمام إلى التنظيم.
وفي حادثة وقعت مؤخرًا، احتجزت قوات الأمن الهندية ابنة كولونيل سابق بالجيش الهندي يعيش بقلب العاصمة الهندية دلهي، بسبب ارتباطها المزعوم بـ«داعش». وكانت الفتاة التي جرت الإشارة إليها باسم شيفاني، بعد حجب اسمها الحقيقي، قد تخرجت في جامعة دلهي، وتنتمي للديانة الهندوسية. إلا أنها كانت تستعد لاعتناق الإسلام والسفر إلى سوريا للمشاركة في القتال الدائر هناك. وقد انتبه والدها إلى نشاطاتها المثيرة للريبة، وأبلغ بها السلطات الأمنية.
وجاء اكتشاف أمر الفتاة بعدما اطلع والدها بالصدفة على بعض الاتصالات عبر شبكة الإنترنت على صلة بـ«داعش» على جهاز الكومبيوتر الخاص بها، بالإضافة إلى وثائق سفر تكشف أن الفتاة، وهي في أوائل العشرينات من عمرها، كانت تخطط للسفر إلى سوريا عن طريق أستراليا.
وكشفت التحقيقات معها أنها تحولت إلى الفكر المتشدد أثناء إقامتها طيلة ثلاث سنوات في أستراليا أثناء إجرائها دراسات عليا. وتجري حاليًا جهود لاجتذابها بعيدًا عن هذا الفكر المتطرّف.
من ناحية أخرى، تتمثل واحدة من أغرب الحالات في ساليمة ذات الـ17 عامًا (جرى تغيير اسمها للحفاظ على سلامتها)، التي تنتمي لأسرة مسلمة. وكانت ساليمة قد لفتت انتباه أفراد وحدة مكافحة الإرهاب، الذين اقتحموا منزلها في بونه بغرب الهند، بينما كانت هي مدركة تمامًا للسبب وراء ذلك. وعندما سألها الضباط عما إذا كانت تعرف سبب بحثهم عنها، أجابت: «لأنني أبعث بدعوات يومية إلى «داعش»». في المقابل، شعر أفراد أسرتها بصدمة بالغة حال معرفتهم ذلك.
وعن هذا، قال عم الفتاة: «لم نتمكن من استيعاب الأمر في البداية، عندما دخلت الشرطة منزلنا وشرحوا لنا سبب وجودهم فيه. ولم يكن لدينا أي علم بأنها واقعة تحت هذا التأثير السلبي. إننا مسلمون، لكن لدينا أفكار صحيحة عن الإسلام. لقد علمنا ابنة أخي في مدرسة جيدة، وكانت طالبة جيدة».
ومع ذلك، عاينت الأسرة على مدار الأشهر الأربعة الأخيرة تطرف ابنتهم بشكل تدريجي، حيث توقفت عن ارتداء «الملابس الغربية» التي كانت تعشقها من قبل. وتدريجيًا، أصبحت أفكارها بخصوص الإسلام أكثر تطرفا، ما تجلى في الكثير من المناقشات التي كانت تثيرها حول الدين. إلا أن أفراد أسرتها افترضوا أن هذا برمته جزء من الاستكشافات التي يقوم بها المراهقون عادة في الميدان الديني، ولم يرد بخاطرهم قط أنها تعرضت لغسل مخ وجندت من قبل متطرفين من جماعة تابعة لـ«داعش».
وذكر ضابط من وحدة مكافحة الإرهاب أن الفتاة تلقت تدريبًا على إخفاء تطرّفها من أهلها والحفاظ على هدوءها وعدم الخوف من الشرطة عبر الإنترنت. وكانت تأمل في العمل ممرضة داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة «داعش»، أو تنفيذ تفجير انتحاري.
وقالت الفتاة إن من تولوا الاتصال بها وعدوها بمساعدتها على السفر إلى سوريا خلال عام 2017، وبما أنهم يكن لديها جواز سفر، طلبوا منها الحصول على واحد في أقرب وقت ممكن. وأضافت أنها لم تناقش خططها سوى مع هؤلاء الأشخاص.
من ناحية أخرى، توصل محققون إلى أن شخصا يدعى سراج الدين، وهو مهندس ميكانيكي يعمل لدى شركة النفط الهندية ومقيم بمدينة جايبور، يعمل لحساب «داعش» لاستقطاب مجندين هنديين للتنظيم. واعترف سراج الدين بنشاطه، واعتقلته الشرطة بتهمة نشر دعايات مؤيدة للتنظيم. وأفاد مسؤولون أمنيون أنه تولى إدارة «وكالة الخلافة للأنباء»، وهي نشرة إخبارية مؤيدة لـ«داعش». ونجح سراج الدين في تشكيل مجموعات مغلقة مؤيدة لـ«داعش» من المتعاطفين معها، بينهم ساليمة وفتاة أخرى في الـ19 من عمرها تدعى زارينا (اسم مستعار)، من مدينة حيدر آباد بجنوب البلاد، إلى جانب آخرين من ماهارشترا وكشمير وكارناتاكا عبر موقع «فيسبوك» وخدمة «واتساب»، وعمل على نشر أخبار نشاطات «داعش» عبر الإنترنت ومحاولة استقطاب شباب جدد.
من جهتها، وقعت زارينا في فخ الفكر المتطرّف عبر الإنترنت، وتأثرت بشدة بنشاطات «داعش». وكانت على اتصال مستمر مع الكثير من المتعاطفين مع التنظيم الإرهابي. وكشف سراج الدين أن اتصالاته بالفتيات بدأت كمحاولة للتعرف وتكوين صداقة عادية، وأنه كلف من قيادات في «داعش» بتوجيه الفتيات نحو الانضمام للتنظيم بعد التأكد من عمق اقتناعهن بفكر «داعش».
وأشارت الشرطة إلى أن سراج الدين اعترف بأنه والفتيات، خاصة ساليمة، شاركوا في «نقاشات افتراضية حول القتال» وأبدوا «اهتمامًا عميقًا» تجاه بعضهم البعض. وتحدثوا عن كل شيء، بدءا من «أدوات القتال المشروعة»، وصولاً إلى «التفسيرات المتنوعة لـ(الجهاد)» في الفقه الإسلامي.
وقال أحد المحققين إنه جرى احتجاز سراج الدين في وقت «كان على وشك التحول لواحد من الذئاب المنفردة». جدير بالذكر أن مصطلح «الذئب المنفرد» يشير إلى الإرهابي الذي يتورط في أعمال عنف في محاولة لتأييد جماعة أو حركة أو آيديولوجية ما، لكنه يعمل بمفرده، خارج أي هيكل قيادة ومن دون أي دعم مادي من الجماعة المعنية.
وضبطت الشرطة بحوزته أعدادًا من مجلة «دابق» الإلكترونية الصادرة عن «داعش» وصورا ومقاطع فيديو.
ومن بين الحوادث الأخرى اللافتة في هذا الصدد هو عندما سافرت فتاة هندية لا تتجاوز الـ19 من عمرها إلى تركيا عبر قطر للقتال في صفوف «داعش»، لكنها غير رأيها وعادت لوالديها. وقال رئيس شرطة حيدر آباد، ماهندر ريدي في تصريحات صحافية إن الفتاة «وقعت تحت تأثير سيدة أخرى كانت تقيم معها. وذهبا معًا إلى تركيا، لكنها غيرت رأيها بعد معاينة الأوضاع هناك».
حاليًا، تخضع الفتيات المذكورة أعلاه لبرنامج إعادة تأهيل لاجتذابهن بعيدًا عن الفكر المتطرّف بمعاونة أفراد من أسرهن، وقيادات دينية تتعاون بصورة كاملة مع الشرطة. وعن هذا، قال أحد المحققين رفيعي المستوى المعنيين بنشاطات «داعش» داخل الهند: «نستعين برجال دين مسلمين للحديث إليهن بخصوص حقيقة تعاليم القرآن والإسلام».
وتبعًا لما ذكره مسؤولون من وحدة مكافحة الإرهاب، فإن الإرهابيين المشتبه بهم كشفوا أن زعيم «داعش»، أبو بكر البغدادي، يتولى تدريب شباب هنديين كي ينفذوا تفجيرات انتحارية. وأجرى البغدادي هذه الدورات التدريبية عبر الإنترنت من خلال خاصية «فيديو كونفرانس» من خلال «سكايب» أو أي برامج أخرى لمكالمات الفيديو، وأن كثيرا من المشتركين هم من الفتيات الصغيرات. كما أفاد مسؤول استخباراتي بأنه كانت هناك محاولات عدة لاستقطاب فتيات هنديات من قبل التنظيم.
ويبقى التساؤل: ما السر وراء انجذاب الكثير من المراهقين الهنود إلى مصيدة «داعش»؟ والملاحظ في الحالات سالفة الذكر أن الإنترنت شكل عنصرًا مشتركًا كأداة تجنيد. ومن خلال الإنترنت، نشر «داعش» مقاطع فيديو اجتذبت الكثيرين إليه ممن يصدقون من دون تفكير كل ما يطرح عبر الإنترنت، ورأوا في التنظيم الخلاص الوحيد للإسلام.
جدير بالذكر أنه منذ بضعة أشهر، جرى ترحيل واحدة من القائمين على عمليات التجنيد لحساب «داعش»، أفسهان جابين، وهي سيدة هندية تبلغ من العمر 38 عامًا، من أبوظبي إلى الهند، وهي الآن محتجزة لدى الشرطة. وقد لعبت جابين دورًا محوريًا في اجتذاب الكثير من الشباب الهندي للقتال في صفوف «داعش».



حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.