عالم خاص بالمرأة في «سيلفريدجز».. هدفه التوفير والراحة

يحتفل بالرشاقة والأناقة.. على مساحة37 ألف قدم مربع

إحدى واجهات المحل.. حيث تظهر بعض المنتجات الموجودة في «بادي ستوديو»
إحدى واجهات المحل.. حيث تظهر بعض المنتجات الموجودة في «بادي ستوديو»
TT

عالم خاص بالمرأة في «سيلفريدجز».. هدفه التوفير والراحة

إحدى واجهات المحل.. حيث تظهر بعض المنتجات الموجودة في «بادي ستوديو»
إحدى واجهات المحل.. حيث تظهر بعض المنتجات الموجودة في «بادي ستوديو»

تعيش محال الموضة الكبيرة تحديات لا يستهان بها، بعد أن دخلت الإنترنت على الخط وغزت كل مناحي الحياة، بما في ذلك الموضة. فمواقع التسوق الإلكتروني تقدم حاليا إغراءات تجعل من التسوق متعة مريحة للغاية، يعدها بعضهم منقذا لهم من تعب التجول بين المحال والازدحام للبحث عن منتج قد لا يجدونه سوى بمشقة. كل هذا يجعل العبء كبيرا على المحال لكي تحافظ على حصتها من السوق، والإبقاء على زبائنها الأوفياء الذين لا يزالون يعدون التسوق مناسبة اجتماعية أكثر منها مجرد شراء آخر صيحات الموضة، وبالتالي يفضلون التسوق الفعلي. ومع ذلك، عليها ألا تتوقف عن التفكير والتطوير وتقديم الإغراءات أحيانا بدفع مبالغ طائلة، بدليل أن هذه الإغراءات ستكلف «سيلفريدجز» ما لا يقل عن 300 مليون جنيه استرليني لتبقى في الصدارة، وتحافظ على لقب أحسن وجهة للتسوق، الذي فازت به لسنوات متتالية عدة.
ما يحسب لـ«سيلفريدجز»، مقارنة بغيرها من المنافسين، وهم كثر، أنها أكثر ديمقراطية، ومنصتة جيدة لنبض الشارع وتغيراته، بحيث ما إن تلتقط خيوط هذه التغيرات حتى تسارع بنسجها وتفصيلها على مقاس الزبون. آخر الخيوط التي شدتها، تزايد الاهتمام بالحياة الصحية والرشاقة من جهة، والملابس الداخلية من جهة ثانية. فقريبا، سيفتح متحف فيكتوريا أند ألبرت أبوابه لمعرض بعنوان «Undressed: A Brief History of Underwear» يتتبع تطور الملابس الداخلية، من زوايا عملية وحسية وتكنولوجية، وطبعا بصفته موضة تطورت مع العصر. أما ما يؤكد أهمية هذا الجانب من الناحية التجارية، فهي ظاهرة «فيكتوريا سيكريت» التي اكتسحت العالم. فعندما افتتحت محلا رئيسيا لها في بوند ستريت على بعد أمتار من «سيلفريدجز» عام 2012، مثلا، لفت حجم الإقبال عليها الانتباه، حيث إن زحمة الطوابير لم تخف، إلى حد أن المحل في نهاية كل اسبوع يستعين بحراس شخصيين للتحكم في تدافع المشترين وتنظيم حركة الدخول إليه، ولا سيما أن بعض السياح باتوا يعدون زيارة لندن لا تكتمل من دون زيارته، تماما مثل «بيغ بين» و«مدام توسو» وغيرها من المعالم اللندنية، مع فرق مهم، وهو أنهم لا يخرجون منه خاليي الوفاض.
ولا شك أن «سيلفريدجز» انتبهت إلى هذا الأمر، إلى جانب دراستها طريقة تسوق المرأة في السنوات الأخيرة، وكيف تختلف عما كانت عليه في السابق. فقسم الملابس الداخلية فيها منتعش أكثر من أي وقت مضى، حيث ارتفعت نسبة مبيعاته بنحو 300 في المائة، أي مليوني جنيه استرليني، ما بين عامي 2009 و2015. وهناك توقعات بأن ترتفع بنسبة 74 في المائة أخرى خلال هذا العام.
الخطوة التي اتخذها المحل هي إخراجه من الظل إلى الضوء. فإذا كانت باقي المحال تركن هذا القسم في جزء خلفي بعيدا عن الأنظار، وكأنها تريد أن تجنب زبائنها بعض الحرج، فإنها على العكس، خصصت له الطابق الثالث بالكامل.
ما إن تصل إليه عبر السلالم المتحركة حتى تحتضنك أشعة الشمس التي تخترقه من كوات زجاجية لتزيد ذلك الإحساس بالسعة والضوء. يمتد الطابق على مساحة 37 ألف قدم مربع، ويعد المرحلة الأولى من عملية التوسيع التي أعلنتها «سيلفريدجز» منذ عامين تقريبا، وخصصت لها ميزانية 300 مليون جنيه استرليني (428 مليون دولار أميركي). تسأل أي شخص من المسؤولين في المحل عن هذه المرحلة، فيأتيك الرد واحدا، وهو أن التسوق يجب أن يكون ممتعا وليس محرجا، في إشارة إلى أن هذا الطابق يراعي حاجة المرأة إلى الخصوصية، وخدمات جديدة كثيرة. فقد لاحظوا، مثلا، أن غالبية النساء يشترين مقاسات ليست مناسبة فيما يتعلق بحمالات الصدر، لهذا كان لا بد من تصحيح الوضع والاستعانة بمتخصصات يساعدن على اختيار المقاسات الصحيحة. ورغم أن الفكرة تبدو بسيطة وليست مهمة، إلا أن أي امرأة أنيقة ومهتمة برشاقتها، تعرف جيدا أن الملابس الداخلية هي الأساس الذي يمكن أن تبني عليه إطلالتها ككل، وبالتالي، إذا لم يكن الأساس مناسبا وصحيحا، فإن إطلالتها ستفتقد التناسق والأناقة. وبما أن الخدمة مجانية وتتم في أجواء حميمية للغاية، بعيدا عن الأنظار، فإن الزبونة لن تخسر شيئا بالسؤال، شريطة أن تأخذ موعدا مسبقا.
بيد أنه لا بد من الإشارة إلى أن الطابق لا يقتصر على الملابس الداخلية فحسب، فالفكرة منه أن يكون عالما خاصا بالمرأة العصرية يلبي كثيرا من احتياجاتها، ويصبح بمثابة واحة تقضي فيها أوقاتا ممتعة ومريحة، كما يدل تسميته «بادي استوديو» BodyStudio. فهو يتوافر فيه صالون لـ«دانيال غالفين» وغرفتان للتجميل وركن خاص بالشخصيات المهمة لتجربة ما تختاره، أو تختاره لها متسوقة شخصية، إضافة إلى مقهى «همسلي + همسلي»، الذي تُقدم فيه أطباق صحية، بما فيها حلويات خالية من الغلوتين ومن دون سكر، إلى جانب عصائر من الخضراوات والفواكه. هذا الاهتمام بالصحة والرشاقة يذكر بأن الطابق يقدم أيضا ملابس رياضية. فإلى جانب أنها أصبحت من الضروريات بالنسبة للمرأة العصرية، فهي أيضا مهمة للمحال والمصممين؛ إذ من المتوقع أن ترتفع مبيعاتها بنسبة 60 في المائة بحلول عام 2018، نظرا لتزايد الاهتمام بالصحة والرشاقة. لكن الجميل هنا، أن كل الملابس، الداخلية والرياضية، تأتي بمقاسات مختلفة، كونها تراعي بأنه ليست كل واحدة منا عارضة أزياء، أو نجمة لها فريق من المساعدين وخبراء التغذية يساعدها على الحفاظ على رشاقتها وأنوثتها، لكن كل واحدة منا يمكنها أن تحصل على بغيتها هنا، بدءا من الأسعار الديمقراطية التي تراوح بين 5 و2500 جنيه استرليني، إلى توافر أكثر من 3 آلاف منتج من 130 ماركة عالمية. المطلوب فقط، هو «أن تتمتع المرأة بنفس طويل».



هل يمكن أن تستعيد «بيربري» بريقها وزبائنها؟

الممثلة والعارضة زانغ جينيي في حملة «بيربري» الأخيرة (بيربري)
الممثلة والعارضة زانغ جينيي في حملة «بيربري» الأخيرة (بيربري)
TT

هل يمكن أن تستعيد «بيربري» بريقها وزبائنها؟

الممثلة والعارضة زانغ جينيي في حملة «بيربري» الأخيرة (بيربري)
الممثلة والعارضة زانغ جينيي في حملة «بيربري» الأخيرة (بيربري)

التقرير السنوي لحالة الموضة عام 2025، والذي تعاون فيه موقع «بي أو. ف» Business of Fashion مع شركة «ماكنزي آند كو» للأبحاث وأحوال الأسواق العالمية، أفاد بأن الأوضاع لن تكون جيدة في عام 2025. فالركود الاقتصادي مستمر، وسيزيد من سوئه الاضطرابات السياسية وتضارب القوى العالمية.

حتى سوق الترف التي ظلت بمنأى عن هذه الأزمات في السنوات الأخيرة، لن تنجو من تبعات الأزمة الاقتصادية والمناوشات السياسية، وبالتالي فإن الزبون الثري الذي كانت تعوّل عليه هو الآخر بدأ يُغير من سلوكياته الشرائية. مجموعات ضخمة مثل «إل في إم آش» و«كيرينغ» و«ريشمون» مثلاً، وبالرغم من كل ما يملكونه من قوة وأسماء براقة، أعلنوا تراجعاً في مبيعاتهم.

أنا وينتور لدى حضورها عرض «بيربري» في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

لكن ربما تكون بيوت بريطانية عريقة مثل «مالبوري» و«بيربري» هي الأكثر معاناة مع قلق كبير على مصير هذه الأخيرة بالذات في ظل شائعات كثيرة بسبب الخسارات الفادحة التي تتكبدها منذ فترة. محاولاتها المستميتة للبقاء والخروج من الأزمة، بتغيير مصممها الفني ورئيسها التنفيذي، لم تُقنع المستهلك بإعادة النظر في أسعارها التي ارتفعت بشكل كبير لم يتقبله. استراتيجيتها كانت أن ترتقي باسمها لمصاف باقي بيوت الأزياء العالمية. وكانت النتيجة عكسية. أثبتت أنها لم تقرأ نبض الشارع جيداً ولا عقلية زبونها أو إمكاناته. وهكذا عِوض أن تحقق المراد، أبعدت شريحة مهمة من زبائن الطبقات الوسطى التي كانت هي أكثر ما يُقبل على تصاميمها وأكسسواراتها، إضافة إلى شريحة كبيرة من المتطلعين لدخول نادي الموضة.

المغنية البريطانية جايد ثيروال لدى حضورها عرض «بيربري» في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

هذا الزبون، من الطبقة الوسطى، هو من أكثر المتضررين بالأزمة الاقتصادية العالمية، وبالتالي فإن إمكاناته لم تعد تسمح له بمجاراة أسعار بيوت الأزياء التي لم تتوقف عن الارتفاع لسبب أو لآخر. بينما يمكن لدار «شانيل» أن ترفع أسعار حقائبها الأيقونية لأنها تضمن أن مبيعاتها من العطور ومستحضرات التجميل والماكياج وباقي الأكسسوارات يمكن أن تعوض أي خسارة؛ فإن قوة «بيربري» تكمن في منتجاتها الجلدية التي كانت حتى عهد قريب بأسعار مقبولة.

المعطف الممطر والأكسسوارات هي نقطة جذب الدار (بيربري)

«مالبوري» التي طبّقت الاستراتيجية ذاتها منذ سنوات، اعترفت بأن رفع أسعارها كان سبباً في تراجع مبيعاتها، وبالتالي أعلنت مؤخراً أنها ستعيد النظر في «تسعير» معظم حقائبها بحيث لا تتعدى الـ1.100 جنيه إسترليني. وصرح أندريا بالدو رئيسها التنفيذي الجديد لـ«بلومبرغ»: «لقد توقعنا الكثير من زبوننا، لكي نتقدم ونستمر علينا أن نقدم له منتجات بجودة عالية وأسعار تعكس أحوال السوق».

الممثل الآيرلندي باري كيغن في حملة «بيربري» الأخيرة (بيربري)

«بيربري» هي الأخرى بدأت بمراجعة حساباتها؛ إذ عيّنت مؤخراً جاشوا شولمان، رئيساً تنفيذياً لها. توسّمت فيه خيراً بعد نجاحه في شركة «كوتش» الأميركية التي يمكن أن تكون الأقرب إلى ثقافة «بيربري». تعليق شولمان كان أيضاً أن الدار تسرّعت في رفع أسعارها بشكل لا يتماشى مع أحوال السوق، لا سيما فيما يتعلق بمنتجاتها الجلدية. عملية الإنقاذ بدأت منذ فترة، وتتمثل حالياً في حملات إعلانية مبتكرة بمناسبة الأعياد، كل ما فيها يثير الرغبة فيها.