حذرت مراجعة لم تنشر بعد علانية أن خطرًا يتهدد عددًا من محطات مترو أنفاق لندن، ومن بين المحطات التي تعج بالحركة والأكثر عرضة للخطر ووترلو وكينغز كروس ولندن بريدج.
وأوضح تقرير المراجعة أن إجمالي 85 موقعًا في مترو أنفاق لندت يهددها خطر السيول على نحو كبير ومتزايد، مضيفًا أن «الأمر لا يعدو كونه مسألة وقت» قبل أن تضرب سيول قوية هذه المناطق، وذلك حسبما نشرت «الغارديان» البريطانية. اللافت أن بعض المحطات التي تواجه الخطر الأكبر تعد من أكثر المحطات ازدحاما. وقد حذر التقرير من أخطار محتملة بالنسبة إلى الركاب، وأشار إلى أن «الطبيعة السريعة للسيول غالبًا ما تخلف تداعيات شديدة الخطورة من حيث السلامة». جدير بالذكر أن فكرة وضع التقرير جاءت في أعقاب تسبب إعصار ساندي في إغراق مترو مدينة نيويورك عام 2012.
يذكر أن مترو أنفاق لندن يعد من بين الأكثر ازدحاما على مستوى العالم؛ حيث يستقله يوميا أكثر من 3.5 مليون شخص في رحلات عبر 270 محطة بمختلف أرجاء العاصمة البريطانية. وقد يسفر تعرض المترو للإغلاق أو تأجيل الرحلات عن خلق مخاطر بالنسبة إلى الركاب وتكبيد هيئة مترو الأنفاق والاقتصاد بوجه عام خسائر تقدر بعدة ملايين من الجنيهات الإسترلينية. من جهته، توصل التقرير إلى أن مخاطر السيل في ارتفاع بسبب التغييرات المناخية. وتعكس النتائج التي خلص إليها مخاوف أوسع بشأن مدى استعداد المملكة المتحدة لمواجهة آثار ارتفاع درجات حرارة الأرض. والملاحظ أن عددًا من المنشآت الحيوية الأخرى المرتبطة بالبنية التحتية، مثل شبكات توزيع الكهرباء، واجهت كوارث محدقة بسبب الفيضانات خلال السنوات الأخيرة. وفي مارس (آذار)، حذر مهنيون من أن نظام الرعاية الصحية «غير مستعد لمواجهة التأثيرات المدمرة للتغييرات المناخية». من جهته، قال إيان أوتلي، المهندس رفيع المستوى المتخصص بمجال التصريف بمترو أنفاق لندن: «ليس هناك أصل أكثر عرضة لخطر الفيضانات عن شبكة من الأنفاق تحت الأرض». ويشير تقرير مراجعة مخاطر السيول، الذي أعدته هيئة مترو أنفاق لندن وحصلت «الغارديان» على نسخة منه، إلى أن «لندن كانت محظوظة بنجاتها من أسوأ العواصف التي ضربت المملكة المتحدة مؤخرا، لكن المسألة لا تعدو كونها مسألة وقت قبل أن تؤثر الأمطار الشديدة في لندن وشبكة مترو الأنفاق بها على نحو خطير. ومن المتوقع بوجه عام تفاقم المخاطر في ظل التوقعات بتنامي حدة العواصف نتيجة التغييرات المناخية. وهناك دلائل تشير إلى أن معدلات وقوع العواصف زادت بالفعل».
من جهته، قال بوب ورد، عضو «شراكة لندن للتغييرات المناخية» ومدير شؤون السياسات لدى «مركز اقتصاديات التغييرات المناخية» التابع لكلية لندن للاقتصاد: «هذا تقرير صادم يكشف أن أعدادا هائلة من محطات المترو والمواقع الأخرى المرتبطة به تواجه مخاطرة كبيرة تتعلق بالسيول. وفي الوقت الذي يعد من الطيب إدراك هيئة مترو الأنفاق الآن لحجم المخاطر القائمة، فإن المثير للقلق أنها لم تبذل مزيدا من الجهود لجعل منظومة المترو أكثر صلابة في مواجهة السيول. إن لندن لم ينقذها سوى الحظ من التعرض لسيول كاسحة مؤخرًا».
وأوضح ورد أن استراتيجية التكيف مع التغييرات المناخية التي نشرها عمدة لندن في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، سلطت الضوء على أن مترو الأنفاق الأكثر عرضة للتضرر من السيول من بين جميع شبكات النقل داخل المدينة. ومع ذلك، لم يفعل الكثير للحد من هذه المخاطرة. وأضاف أنه: «إنه إرث مثير للخجل يعود لفترة تولي بوريس جونسون منصب عمدة لندن».
جدير بالذكر أن تقرير هيئة مترو الأنفاق عن مخاطر السيول يعد الأول من نوعه منذ عام 2001، وقد حدد 85 موقعا «مرتفع المخاطرة» بينها 57 محطة، أما الباقي فدعامات ومداخل للأنفاق. واللافت أن المحطات الـ10 الأكثر عرضة لمخاطر السيول تتوزع عبر أرجاء المدينة، وتضم: فنسبري بارك، ونوتينغ هيل غيت، وسيفين سيسترز، وكولييرز وود، وستوكويل، وماربل آرتش. كما أشار التقرير إلى 68 موقعًا آخر يواجه «مخاطرة كبيرة»، منها 23 محطة.
جدير بالذكر أن السيول الناجمة عن الأمطار تتسبب بالفعل باستمرار في تأخيرات، بل أدت أحيانًا إلى إغلاق بعض الخطوط خلال عام 2015، وحاصرت إحدى القطارات عام 2007. أما خطوط المياه الرئيسة المنهارة فتؤثر سلبا في مترو الأنفاق بمعدل خمس مرات سنويا. وفي عام 2012، تسبب أحد الحوادث المرتبطة بها إلى سقوط 3 لترات من الماء عبر فتحة تهوية بين مايل إند وستراتفورد؛ مما أجبر المسؤولين على إغلاق الخط الرئيس لمدة 26 ساعة، بتكلفة بلغت 4 ملايين جنيه إسترليني.
من جانبها، طلبت هيئة مترو أنفاق لندن 3 ملايين جنيه إسترليني على مدار السنوات الثلاث القادمة بهدف تحليل أكثر المواقع عرضة للخطر بتفصيل أكبر، والشروع في اتخاذ إجراءات حمائية. لكن الحد من المخاطر بدرجة كبيرة يتطلب تمويلا أكبر من ذلك بكثير، حسبما أكد أنتوني فيرنيهو، كبير مهندسي التصريف بهيئة المترو. وأضاف: «3 ملايين جنيه إسترليني لن تجدي شيئا في مواجهة هذا الأمر».
في المقابل، أوضح جورج مكنولتي، مدير شؤون برامج التجديد بهيئة المترو أنه: «نجري تحقيقا حول ما يمكننا فعله للحد بأقصى درجة ممكنة من أية أضرار يمكن أن تلحقها السيول بعملائنا».
ومن المعتقد أن هيئة نقل لندن، التي تتولى الإشراف على ميزانية مترو الأنفاق بالمدينة، تبدي ترحيبها بالخطة، لكن الموافقة ستعتمد على عمدة لندن المقرر انتخابه في مايو (آيار). جدير بالذكر أنه في نوفمبر (تشرين الثاني)، أنها تنوي تقليص ميزانية هيئة نقل لندن بمقدار 700 مليون جنيه إسترليني سنويا.
كانت «الغارديان» سبق وأن كشفت عام 2014 أن الأموال الحكومية الموجهة لإعداد المملكة المتحدة لمواجهة تداعيات ارتفاع درجات حرارة الأرض قد تراجعت للنصف تقريبًا، في الوقت الذي تقلص عدد المسؤولين المخصصين للتعامل مع القضية من 38 إلى ستة فقط.
الغرق يهدد 85 محطة «مترو» في لندن
تغير المناخ والأمطار قد تعرقل رحلات 3.5 مليون مسافر يوميًا
لقطة لمدخل محطة مترو بيكاديلي سيركس وسط العاصمة لندن وسط هطول أمطار غزيرة (غيتي)
الغرق يهدد 85 محطة «مترو» في لندن
لقطة لمدخل محطة مترو بيكاديلي سيركس وسط العاصمة لندن وسط هطول أمطار غزيرة (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
