تونس: حزب من الائتلاف الحاكم يقترح «حكمًا محليًا» لمنطقتي بن قردان وجرجيس

تونس: حزب من الائتلاف الحاكم يقترح «حكمًا محليًا» لمنطقتي بن قردان وجرجيس

مخاوف من أن تؤدي هذه الدعوة إلى ظهور نعرات انفصالية في بقية المناطق
الثلاثاء - 5 رجب 1437 هـ - 12 أبريل 2016 مـ

دعا «الاتحاد الوطني الحر»، أحد الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم في تونس، إلى تمتيع منطقتي بن قردان وجرجيس، الواقعتين جنوب شرقي البلاد على مقربة من الحدود الليبية، بـ«حكم محلي»، يحل المشاكل الاقتصادية المتعددة التي تعرفها مدينة بن قردان على وجه الخصوص، وجعلهما مقاطعتين تتمتعان بالحكم المحلي، مع البقاء تحت إدارة الدولة، وهو ما سيساهم في دعم التنمية والاقتصاد والسياحة بداخلهما.
وبرر سليم الرياحي، رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر، هذه المبادرة بقوله إن «مشاكل البلاد اليوم اقتصادية، وتقديم مقترح من هذا النوع يعتبر خطوة هامة»؛ على اعتبار أن الموقع الجغرافي لمنطقتي بن قردان وجرجيس يؤهلهما «لبعث مدينة معفية من الضرائب تحل نصف مشاكل تونس»، على حد قوله.
وأضاف الرياحي أن المنطقة ستكون مفتوحة أمام الشركات العالمية والبنوك والمصانع، القادمة من آسيا وأميركا الجنوبية، نظرا لقرب المنطقتين من القارة الأوروبية، مشيرا إلى توفر المكونات اللوجيستية في المنطقة، وفي مقدمتها مطار جربة جرجيس، الموجود في جزيرة جربة، والميناء التجاري، ومنطقة التجارة الحرة في جرجيس.
وجاء في البيان الختامي لمجلس وطني استثنائي عقده حزب الاتحاد الوطني الحر بين 8 و10 أبريل (نيسان) الحالي في مدينة الحمامات(شمالي شرق) أن الحزب سيقترح مبادرة تشريعية عبر البرلمان، تتمثل في اقتراح مدينتي بن قردان وجرجيس منطقة معفية من كل أشكال الضرائب وذات قوانين خاصّة.
وفي المقابل، عبرت عدة أطراف سياسية وحقوقية عن خشيتها من هذه الخطوة التي قد تؤدي إلى ظهور نعرات انفصالية في بقية المناطق التونسية، خاصة بعد مطالبة سكان منطقة الحوض المنجمي (جنوبي غرب) سابقا بالحصول على نسبة 20 في المائة من مداخيل مادة فوسفات التي تنتجها الجهة.
وتوجد منذ سنة 1996 في مدينة جرجيس منطقة للتبادل التجاري الحر، في حين أن بن قردان ستتوفر على منطقة تبادل حر نهاية السنة المقبلة، علما بأن تونس تمنح حوافز متعددة للاستثمارات الواردة على منطقة التبادل التجاري الحر في جرجيس، على غرار حرية الاستثمار، وحرية تحويل الفوائد من دون سقف، وحرية نقل رأس المال المستثمر، وحرية استيراد المواد الأولية والخدمات اللازمة للإنتاج. كما قدمت امتيازات ضريبية، مثل الإعفاء الكلي للشركات من دفع الرسوم لمدة عشر سنوات، فيما لا تزيد الضريبة على الفوائد في السنة الحادية عشرة عن 5. 17 في المائة، إضافة إلى الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة على جميع التجهيزات والمواد الأولية المستوردة، أو المقتناة من السوق المحلية.
وتستقبل المنطقة الحرة في جرجيس، القريبة من الحدود الليبية - التونسية، عشرات المستثمرين ومندوبي الشركات الصناعية التجارية الباحثين عن استثمارات قريبة من القارة الأوروبية. كما تمثل جرجيس نقطة عبور مهمة لرجال الأعمال الآسيويين والأميركيين الساعين للوصول إلى الأسواق الأوروبية، خاصة أنها تتيح تأسيس المصانع والمخازن والشركات التجارية على مقربة من أهم الأسواق الاستهلاكية.
ومن المنتظر أن تتكامل منطقة التجارة الحرة في جرجيس مع منطقة التبادل الحر، المزمع إنشاؤها في مدينة بن قردان.
وكثفت الحكومة التونسية من مساعيها للانتهاء من تشييد منطقة حرة للتبادل التجاري في مدينة بن قردان، التي شهدت أعنف هجوم إرهابي في السابع من الشهر الماضي، وفسر محللون مختصون في الجماعات المتطرفة أسباب الأعمال الإرهابية بالعوامل الاقتصادية وتنامي البطالة، وتحالف الإرهابيين مع المهربين والناشطين في التجارة الموازية.
ويهدف هذا المشروع إلى تقنين التبادل التجاري على الحدود، وغلق منافذ الإرهاب المتستر بالتهريب، وخلق ديناميكية اقتصادية في المنطقة القريبة من الحدود مع ليبيا. وتعول الحكومة على هذه المنطقة الحرة لتوفير نحو 2500 فرصة عمل مباشرة، و6 آلاف موطن شغل بصفة غير مباشرة، إضافة إلى خلق قطب اقتصادي تنموي في بن قردان يساعد على تقليص توجه الشباب إلى التجارة الموازية.
وتعد منطقة بن قردان البوابة الاقتصادية الأولى بين تونس وليبيا،وكانت في السابق محطة مهمة للتبادل التجاري، وتوجد بها عدة أسواق، يطلق عليها اسم «سوق ليبيا»، في إشارة إلى مصدر تلك البضائع، كما كانت وجهة عدة تجار تونسيين يأتونها من مختلف المدن التونسية. إلا أن الحرب المستمرة في ليبيا وتراجع سلطة الدولة والإقفال المتكرر للمعابر الحدودية، وتنامي نسبة المخاطر عند دخول ليبيا، كلها عوامل قلصت من هامش التجارة البينية بين البلدين، وأثر على موارد آلاف العائلات التي كانت تعيش مما يسمى «تجارة الشنطة».
ووفق الأهداف التي رسمتها الحكومة من وراء بعث هذه المنطقة الحرة، من المنتظر أن تكون سوقا دولية لعبور البضائع من مختلف أنحاء العالم بين القارة الأفريقية وبقية القارات خاصة الأوروبية، مع إمكانية تطويرها إلى منطقة صناعية عالمية كبرى معدة للتصدير لمختلف البلدان الأفريقية.


اختيارات المحرر

فيديو