مندوب اليمن بالأمم المتحدة: جهود السلام تتطلب وقف «الأعمال العدائية» والعودة عن الانقلاب

اليماني قال لـ«الشرق الأوسط» إن مفاوضات الكويت قد تكون «الفرصة الأخيرة» للانقلابيين

طفلان يقفان عند باب منزلهما يأملان في الخروج للعب خلال اليوم الأول من وقف إطلاق النار في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
طفلان يقفان عند باب منزلهما يأملان في الخروج للعب خلال اليوم الأول من وقف إطلاق النار في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
TT

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: جهود السلام تتطلب وقف «الأعمال العدائية» والعودة عن الانقلاب

طفلان يقفان عند باب منزلهما يأملان في الخروج للعب خلال اليوم الأول من وقف إطلاق النار في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)
طفلان يقفان عند باب منزلهما يأملان في الخروج للعب خلال اليوم الأول من وقف إطلاق النار في العاصمة اليمنية صنعاء (رويترز)

قال السفير خالد حسين اليماني، مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة إن الحكومة اليمنية تأمل في أن يلتزم الانقلابيون بقرار وقف إطلاق النار، الذي بدأ منتصف ليل أول من أمس الأحد، وذلك في ظل الأنباء والمعلومات حول خروقات جمة، ارتكبتها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، خلال الساعات الـ24 الماضية، على بدء سريان الهدنة، باعتبار الالتزام بوقف النار مدخلا لإنجاح جهود السلام التي سوف تبحثها جولة المفاوضات المقبلة في دولة الكويت، الأسبوع المقبل.
وأكد اليماني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «أن الحكومة اليمنية ستشارك في مشاورات السلام في الكويت التي ترعاها الأمم المتحدة ويشرف عليها المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وأن هذه المشاورات تعد استكمالا للمشاورات الأخيرة التي احتضنتها مدينة بييل السويسرية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأشار إلى أن مقررات تلك الجولة من المفاوضات أو المشاورات، لم يلتزم بها الطرف الانقلابي، حتى اللحظة، وهي المتصلة بإجراءات بناء الثقة، وفي مقدمتها إطلاق سراح المعتقلين، وفي مقدمتهم، وزير الدفاع اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وكذا رفع الحصار عن المدن، وخاصة تعز، من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين.
وأضاف السفير اليماني لـ«الشرق الأوسط»، «أن الحكومة ستشارك في مشاورات الكويت رغم عدم التزام الطرف الانقلابي بتلك المقررات والتعهدات التي التزم بها للمجتمع الدولي»، مؤكدا تعاون الحكومة اليمنية مع الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، من أجل انعقاد المشاورات في الكويت وإنجاحها، «لأن الحكومة اليمنية رسالتها السلام وهدفها أن ينعم اليمنيون بالأمن والاستقرار، وليس هدفها الحروب وجلب الخراب والدمار»، وأهاب اليماني بالطرف الانقلابي أن «يتقي الله في معاناة أبناء الشعب اليمني في مختلف مناطق اليمن الذين ذاقوا الأمرين من الأوضاع الإنسانية المؤلمة والتدمير والخراب الذي لحق بأشكال حياتهم اليومية جراء مغامرة انقلاب (الحوثي – صالح)».
وشدد السفير اليماني على أهمية موقف المجتمع الدولي الداعم للحكومة اليمنية والوقوف الحازم مع جهود السلام التي تتطلب في المقام الأول العودة عن الانقلاب والإجراءات أحادية الجانب التي أقدمت عليها ميليشيات الحوثي – صالح، والانسحاب من المدن، وإعادة الأسلحة الثقيلة إلى الدولة، وعودة الحكومة الشرعية لممارسة عملها قبل الحديث عن ترتيبات عودة العملية السياسية، وأكد أن «إرسال إشارات خاطئة للطرف الانقلابي، من قبل بعض الأطراف الدولية، قد يؤدي إلى استدامة الصراع فالانقلاب مهزوم في طاولة المفاوضات وعلى الأرض بفعل يقظة أبناء شعبنا اليمني العظيم والتحالف العربي لنصرة الحق في اليمن».
وفي حين تستمر التحضيرات في دولة الكويت لاستضافة المفاوضات، حيث بدأت لجنة التهدئة اجتماعاتها منذ الـ3 من الشهر الحالي، فقد أكد السفير اليماني أن اللجنة السياسية الإشرافية على المشاورات تعمل على دراسة الملفات المتعلقة بالمحاور الـ5. التي تمثل أجندة لمشاورات الكويت، وكلها تتوقف على احترام وقف الأعمال العدائية وتثبيت ذلك، والتحقق من التزام الأطراف بهدف الوصول إلى وقف إطلاق النار، وأشار إلى أن الوسيط الأممي يسعى إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإلى أن الطريق إلى ذلك يتمثل في تحقيق اختراق حقيقي، وبالأخص فيما يتصل بموضوع انسحاب الميليشيات الحوثية الانقلابية من المدن، وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى الدولة، والخروج من مؤسسات الدولة التي تمت السيطرة عليها، إضافة إلى موضوع عودة الحكومة لممارسة سلطاتها.
وأعرب سفير اليمن لدى الأمم المتحدة عن اعتقاده بأن مفاوضات الكويت قد تكون «الفرصة الأخيرة» لإنجاح جهود السلام في اليمن التي تبذلها الأمم المتحدة ومن خلفها المجتمع الدولي، مؤكدا أن الكويت إحدى عواصم دول مجلس التعاون الخليجي، «وهذه الدولة الجارة والشقيقة داعم كبير للشرعية وللأمن والاستقرار في اليمن، ولا شك في أنها ستنخرط في عملية المساعدة في تنفيذ أي اتفاقيات سيتم التوصل إليها، في حال توفرت المقومات الضرورية لإحداث اختراق من أجل تحقيق السلام»، مشيرا إلى أن «السلام المطلوب هو السلام الذي يؤدي، بدرجة رئيسية، إلى عودة الشرعية الدستورية وتوفير الظروف اللازمة لمواصلة عملية الانتقال السياسي السلمي لبناء الدولة اليمنية الاتحادية، بعيدا عن المشاريع الميليشيات الحوثية التي تستهدف بناء دولة داخل الدولة على شاكلة ما يسمى (حزب الله) في لبنان، والقائمة على الثلث المعطل».
وأشار السفير اليماني، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن انعقاد مشاورات الكويت، يأتي في أعقاب التزام الانقلابيين للمبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. وإلى أن «هذا القرار، الذي حظي ويحظى بإجماع ودعم دوليين، يعد المرتكز الأساسي لعملية التفاوض وتحقيق السلام، من أجل أن تستأنف العملية السياسية في اليمن، والتي توقفت بسبب الانقلاب»، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي بخصوص اليمن وفي مقدمتها القرار رقم 2216.
ودعا السفير اليماني الانقلابيين إلى «النضوج وإدراك أن مشروع التمدد والنفوذ الإيراني في اليمن، قُطع دابره وهُزم»، مؤكدا أن إيران تستمر في محاولاتها إرسال الأسلحة إلى المتمردين الحوثيين، وهي تتواصل على مدار الساعة، ويتم إيقاف بعضها، ومن بينها قيام البحرية الأميركية والفرنسية بإيقافها في بحر العرب خلال الأسبوعين الماضيين.
وقال السفير خالد اليماني لـ«الشرق الأوسط»، «إن المجتمع الدولي، وتحديدا، الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية تراقب هذه التطورات عن كثب، من خلال عمل لجنة العقوبات الخاصة بإيران، ولجنة العقوبات الخاصة بمعرقلي التسوية السياسية في اليمن، وتحديدا مراقبة مسألة خرق حظر توريد الأسلحة إلى الانقلابيين.
وذكر اليماني أن الدبلوماسية اليمنية تعمل، جنبا إلى جنب، مع الدبلوماسية الخليجية والعربية عموما، في مجلس الأمن الدولي، من أجل شجب وإدانة تصرفات الدولة الإيرانية الطائفية التي تسعى إلى إثارة الفوضى والفتن في منطقتنا، عبر إيجاد ودعم بؤر توتر طائفية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.