اهتمام تركي واسع بزيارة الملك سلمان.. وتركيز على التعاون في حل أزمات المنطقة

اهتمام تركي واسع بزيارة الملك سلمان.. وتركيز على التعاون في حل أزمات المنطقة

مستشار رئاسة الحكومة لـ«الشرق الأوسط»: أنقرة مستعدة لزيادة مشاركتها في التحالف الإسلامي
الثلاثاء - 5 رجب 1437 هـ - 12 أبريل 2016 مـ رقم العدد [ 13650]
الملك سلمان بن عبد العزيز يصافح مستقبليه من كبار المسؤولين الأتراك بعد وصوله إلى أنقرة (تصوير: بندر الجلعود)

تنظر تركيا بإيجابية بالغة إلى مسار تطور العلاقات مع المملكة العربية السعودية، منذ بداية عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والتي شهدت «نقلة استراتيجية» في هذه العلاقة كما يؤكد مسؤول في رئاسة الجمهورية التركية، مستدلا إلى ذلك بحصول ثلاث قمم ثنائية بين الملك سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال ستة أشهر فقط.
وقال مستشار رئاسة الحكومة جاهد توز لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا تؤيد لعب المملكة العربية السعودية دورا أكبر في الساحة العربية والإسلامية، معتبرا أن اللقاء السعودي - التركي سوف يناقش مواضيع الإرهاب والطاقة والأزمات التي تمر بها المنطقة. ورأى أنه من المستحيل أن تحل أزمات المنطقة من قبل أي دولة خارجية مهما بلغ حجمها، مثل الولايات المتحدة وروسيا، مشددا على أن هؤلاء ليسوا قادرين على حل مشاكل المنطقة إلا بأخذ دول هذه المنطقة دورها الفاعل.
ورأى توز أن العلاقات السعودية - التركية تطورت بشكل لافت في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن ما قيل عن تنافس بين الدولتين لا يصف الواقع الراهن، حيث يتبين للجميع أن العلاقات هي علاقات تعاون وتكامل لا علاقات تنافس. وأشار إلى أن تركيا والمملكة تدركان بشكل واضح أنه لمواجهة أزمات المنطقة لا بد من تعاون كبير بين الدولتين.
وأكد أن تركيا تريد دورا أساسيا للمملكة في المساهمة في حل الأزمات الحاصلة، معتبرا أن الإرهاب يتحول إلى مشكلة أساسية لكل دول المنطقة، ولا بد من مواجهته بحزم لعدم إعطاء التنظيمات الإرهابية، والقوى التي تدعمها، فرصة لمزيد من التمدد والانتشار.
وأوضح توز أن النقاشات السعودية التركية سوف تتركز على جانبين أساسيين، أولهما محاربة الإرهاب وثانيهما التعاون في مجال الطاقة، بالإضافة إلى بعض العناوين التي تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين وتنمية التعاون الاقتصادي والعسكري. وكشف توز عن اتجاه لتعاون أكبر في مجال مكافحة الإرهاب عن طريق تأسيس قوة مشتركة لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن تركيا مستعدة لرفع مستوى مشاركتها في القوة الإسلامية لمكافحة الإرهاب التي أعلنت المملكة عنها. وكرر أن محاربة الإرهاب تحتاج إلى تعاون أكبر بين دول المنطقة، مشيرا إلى أن التعاون مع المملكة يبلغ أوجه في الوقت الراهن وهو مرشح ليتطور ويتبلور أكثر مع مرور الأيام.
وتعد زيارة الملك سلمان هي الثانية لتركيا خلال 6 شهور، وتأتي بعد أقل من 4 شهور لزيارة أجراها الرئيس إردوغان إلى الرياض، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وذكر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التركية، في وقت سابق، أن زيارة العاهل السعودي الرسمية لأنقرة ستمتد ما بين 11 و13 من أبريل (نيسان) الحالي، مشيرًا إلى أن المحادثات بين الزعيمين ستتناول العلاقات الثنائية، فضلاً عن قضايا إقليمية ودولية. ولفت البيان إلى أن الملك سلمان سيشارك عقب اجتماعاته بأنقرة، في أعمال القمة الإسلامية الثالثة عشرة التي تنظمها منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، يومي 14 و15 أبريل.
ويقول المسؤول التركي إنه منذ وصول الملك سلمان تتسم مواقف البلدين بالتنسيق والتشاور وتبادل الآراء. ويشير إلى توافق كامل في الرؤية بين البلدية بشأن الأزمة السورية وضرورة رحيل رئيس النظام بشار السد وتمكين الناس من التعبير عن نفسها بحرية، والحفاظ على سوريا دولة واحدة موحدة، كما يتفقان على رؤية واحدة في دعم الشرعية في اليمن، مؤكدا أن بلاده تدعم الموقف السعودي - العربي في اليمن بشكل كامل من خلال دعم التحالف المؤيد للشرعية في هذا البلد.
وتعد هذه القمة، الثالثة خلال 6 شهور والرابعة خلال 13 شهرًا، وذلك بعد قمة جمعتهما على هامش زيارة الملك سلمان إلى مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على هامش قمة العشرين، وقمة ثانية في الرياض في ديسمبر الماضي، وقبلها زيارة الرئيس التركي إلى الرياض في مارس (آذار) 2015.
وكانت تركيا والسعودية اتفقتا خلال زيارة إردوغان للمملكة على إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي يركز على مشاريع التعاون المشترك في عدة مجالات على رأسها المجالات الأمنية، والعسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والطاقة، والتعليم، والشؤون الثقافية، والطب.
وشهدت العلاقات المشتركة تناميا على صعيد التعاون العسكري، بعد أن وقَّعت شركة «أسيلسان» التركية للصناعات العسكرية الإلكترونية، والشّركة السعودية للتّنمية والاستثمار التقني الحكومية اتفاقًا لتأسيس شركة مشتركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة العربية السعودية. وتهدف الشركتان من خلال مساهمة قدرها 50 في المائة لكل منهما، لتأسيس شركة للصناعات الدفاعية الإلكترونية المتطورة في المملكة، لصناعة وتصميم وتطوير الرادارات، ومعدات الحرب الإلكترونية، والرؤية البصرية، وسد احتياجات المملكة والمنطقة من هذه المعدات.
وعرضت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية في تقرير بثته أمس العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيرة إلى زيادة في حجم التبادل التجاري بين الدولتين، عدة مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، والذي ارتفع من 5 مليارات ريال إلى 22 مليار ريال في عام 2014. أي ما يعادل 5 مليارات دولار. ونقلت الوكالة عن تقارير رسمية صادرة عن وزارة التجارة والصناعة السعودية، أن عدد المشاريع المشتركة بين البلدين بلغ نحو 159 مشروعًا، منها 41 مشروعًا صناعيًا، و118 مشروعًا في مجالات غير صناعية تختلف باختلاف نشاطاتها، وبرأسمال مستثمر يبلغ عشرات الملايين من الدولارات.


اختيارات المحرر

فيديو