نواب لـ «الشرق الأوسط»: الحفاوة بخادم الحرمين داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم

قالوا إن الملك سلمان تحدث بفطرة العروبة وإخلاص ولم يكن مُتكلفًا في كلمته.. و{أحسسنا بحبه فور دخوله القاعة}

جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري  خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

نواب لـ «الشرق الأوسط»: الحفاوة بخادم الحرمين داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم

جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري  خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)

أبدى نواب في البرلمان المصري ترحيبا كبيرا وتأييدا لكل ما جاء في الكلمة التاريخية التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مجلس النواب أمس، مؤكدين أن «الكلمة خرجت طبيعية ومُحددة، ولم تكن مُطولة..»، مشيرين إلى أن الملك أتى بكثير من الكلمات والمعاني التي ينبغي أن يكون عليها حال الأمة العربية والإسلامية، لتحقيق التقدم والرقي لجميع الشعوب.
وقال النواب إن «الملك سلمان بفطرة العروبة تحدث بإخلاص، ولم يكن متكلفا في كلمته». وأضاف النواب الذين تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أمس أن «الحفاوة التي غمرت الملك سلمان داخل البرلمان، لم يلقها أي زعيم عربي أو أجنبي زار البرلمان المصري.. أحسسنا عند دخوله للبرلمان بأن خادم الحرمين قريب من قلوب الجميع»، لافتين إلى أنه «لأول مرة يأتي زعيم عربي للبرلمان، ويجهز له النواب أكثر من قصيدة شعر، تقديرا لشخصه الكريم ودوره الكبير في خدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية».
واستقبل نواب البرلمان المصري، الملك سلمان بن عبد العزيز بتصفيق حاد غير مسبوق، وهتف بعض النواب فور دخول خادم الحرمين البرلمان، قائلين «مصر كُلها تُحييك».. و«مصر والسعودية أيد واحدة».. و«مرحب مرحب بيك.. النواب بيحييك». واستمر تصفيق نواب البرلمان نحو دقيقتين، خلال وقوف خادم الحرمين الشريفين إلى جوار رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال على المنصة، ولم يجلسا إلا بعد انتهاء النواب من التصفيق. وتم تخصيص الصفوف الأولى من القاعة للوفد السعودي المرافق للملك.. وكان في مقدمة مستقبلي خادم الحرمين على سلم البرلمان رئيس المجلس والوكيلان.
وقال الدكتور أسامة العبد عضو مجلس النواب، إن «البرلمان رحب ترحيبا كبيرا وحارا من القلوب قبل الأيادي تحية وإجلالا للملك سلمان»، لافتا إلى أن الملك سلمان بفطرة العروبة تحدث بإخلاص، ولم يكن متكلفا في كلمته التاريخية أمام العالم، نظرا للعلاقة الوطيدة التي تجمع البلدين الكبيرين المملكة العربية السعودية ومصر.
وأضاف العبد، وهو رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن «خادم الحرمين الشريفين كان موفقا بشكل فاق الوصف في كلمته، التي أوضحت العلاقات بين المملكة ومصر لأنهما جناحا الأمة العربية.. نستطيع من خلال هذين الجناحين أن نتقدم، وأن يكون لدينا صوت مسموع في العالم أجمع، فضلا عن تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي».
وسرد النائب العبد تفاصيل دخول الملك سلمان بن عبد العزيز قاعة مجلس النواب قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «عند دخوله قاعة البرلمان أحسست بأن المصريين والنواب باعتبارهم ممثلين عن المصريين يحبون خادم الحرمين من قلوبهم بفطرتهم، من دون أي إملاءات من أحد؛ لكن حبا وإخلاصا لهذا الملك الكبير، بغية تحقيق الاتحاد والتعاون بين مصر والسعودية».
وأثنى العبد على كلمة الملك سلمان قائلا «خرجت طبيعية منه، وكان يتحدث بحميمية وود مثل ما يتحدث أهل مصر مع بعضهم البعض»، لافتا إلى أن «كلمة خادم الحرمين الشريفين كانت في وقت محدد ولم تكن مُطولة.. أتى بكثير من المعاني والكلمات، التي ينبغي أن يكون عليها حال الأمة العربية والإسلامية، لتحقيق التقدم والرقي لجميع الشعوب العربية والإسلامية».
بدوره أضاف أشرف رشاد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «مستقبل وطن»، والقائم بأعمال رئيس الحزب، أن «كلمة خادم الحرمين شملت جميع الجوانب التي ينبغي الحديث عنها، وتناولت محاور مهمة حددها النائب رشاد في ثلاث نقاط هي، إنشاء جسر بري وهذا كان حلما؛ لكنه وصل لمرحلة التنفيذ الآن، وهذا الجسر سيساعد في تنشيط حركة التجارة والسياحة الدينية، كما أن العلاقات المصرية السعودية ستسهم في زيادة دور مصر الإقليمي، وفي المنطقة العربية من الناحية السياسة والاقتصادية، فضلا عن إقامة منطقة تجارية في سيناء وهي التي سيكون لها دور كبير في القضاء على الإرهاب والفكر المتطرف، بالإضافة إلى إنشاء قوى عربية مُشتركة، وهي التي كانت مسار الحديث طول الأشهر الماضية في جميع اللقاءات العربية المختلفة».
وأضاف النائب رشاد لـ«الشرق الأوسط» أن حديث خادم الحرمين الشريفين في البرلمان المصري «جاء في وقته ليقطع الألسنة بأن هناك توترا بين البلدين؛ ليظهر أمام العالم أن مصر والسعودية يد واحدة وقوة واحدة، تتربعان على الأمة العربية»، لافتا إلى أن «الحفاوة التي غمرت الملك سلمان داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم عربي أو أجنبي دخل البرلمان».. وكان جميع النواب يهتفون للملك بكل حب وود وإحساس.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن «الحضور من ضيوف المملكة العربية السعودية الذين كانوا في البرلمان أمس، شعروا أن الملك سلمان بن عبد العزيز كان بين نوابه في البرلمان السعودي وليس البرلمان المصري.. لما لذلك من دلالة على الحب بين المصريين والسعوديين».
من جهته، قال الدكتور أيمن أبو العلا عضو مجلس النواب عن حزب الأكثرية «المصريين الأحرار»، إن كلمة الملك سلمان بن عبد العزيز في البرلمان جاءت قوية وواضحة، وتؤكد قوة العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والسعودية، مشيرا إلى أن وحدة مصر والسعودية لها أثر كبير في توحد الأمة العربية تحت لواء واحد.
وأضاف أبو العلا في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أمس، أن كلمة الملك سلمان أكدت عمق العلاقات بين البلدين.. وأن مصر والسعودية بينهما علاقات تاريخية يعلمها الجميع، مشيرا إلى أن وصف خادم الحرمين الشريفين بأن مصر الدولة الشقيقة في العمل والتنمية والبناء يقطع الطريق على ألسنة المشككين في العلاقات المصرية السعودية، لافتا إلى أن زيارة الملك سلمان لمصر غيرت من خريطة الشرق الأوسط مؤخرا.
في غضون ذلك، أكدت النائبة مارغريت عازر، عضو المكتب السياسي لـ«دعم مصر» وهو ائتلاف الأغلبية في البرلمان، أن «استقبال الملك سلمان في البرلمان لهو دليل قاطع على أن ملك السعودية له معزة خاصة وكبيرة في مصر.. فالحفاوة بالملك سلمان كانت كبيرة جدا، وكلمته كلها ود وحب واحترام»، مضيفة: إن الحب الذي ظهر في كلمة الملك سلمان للمصريين من البرلمان أكد العلاقات القوية بين البلدين، التي تتميز بالحب والمتانة منذ نشأتها.. فالشعب المصري والسعودي هما جناحا الأمان للعالم العربي.
وقالت النائبة عازر لـ«الشرق الأوسط» إن «الملك سلمان بن عبد العزيز جاء للشعب المصري وليس للبرلمان»، موضحة أنه «كان يخاطب المصريين في كل ربوع مصر وليس النواب»، لافتة إلى أن قاعة مجلس النواب كلها صفقت أكثر من 4 دقائق متواصلة.. وكلمته كان يعقبها دائما هتافات.. ولأول مرة يأتي زعيم للبرلمان المصري، ويحضر له النواب أكثر من قصيدة شعر، تقديرا لشخصه الكريم.
وأوضحت النائبة أن «كلمة الملك سلمان جاءت مُلمة بكل الأزمات التي تحيط بالعالم العربي والإسلامي والوضع الحالي في العالم، خاصة في مُحاربة الإرهاب والتطرف، فضلا عن الحديث عن مستقبل البلدين من خلال توقيع استثمارات جديدة، تُحقق المزيد من التنمية للبلدين».
وتلا ممدوح مقلد عضو مجلس النواب قصيدة شعر، مدح بها خادم الحرمين الشريفين، خلال إلقاء الملك سلمان كلمته أمام مجلس النواب، ثم تلا النائب سلامة الرقيعي قصيدة أخرى يمدح بها أيضا خادم الحرمين الشريفين، وسط تصفيق حار من النواب.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.