نواب لـ «الشرق الأوسط»: الحفاوة بخادم الحرمين داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم

قالوا إن الملك سلمان تحدث بفطرة العروبة وإخلاص ولم يكن مُتكلفًا في كلمته.. و{أحسسنا بحبه فور دخوله القاعة}

جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري  خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

نواب لـ «الشرق الأوسط»: الحفاوة بخادم الحرمين داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم

جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري  خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)
جانب من متابعة أعضاء مجلس النواب المصري خطاب خادم الحرمين الشريفين في القاعة الرئيسية للمجلس (تصوير: بندر الجلعود)

أبدى نواب في البرلمان المصري ترحيبا كبيرا وتأييدا لكل ما جاء في الكلمة التاريخية التي ألقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مجلس النواب أمس، مؤكدين أن «الكلمة خرجت طبيعية ومُحددة، ولم تكن مُطولة..»، مشيرين إلى أن الملك أتى بكثير من الكلمات والمعاني التي ينبغي أن يكون عليها حال الأمة العربية والإسلامية، لتحقيق التقدم والرقي لجميع الشعوب.
وقال النواب إن «الملك سلمان بفطرة العروبة تحدث بإخلاص، ولم يكن متكلفا في كلمته». وأضاف النواب الذين تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أمس أن «الحفاوة التي غمرت الملك سلمان داخل البرلمان، لم يلقها أي زعيم عربي أو أجنبي زار البرلمان المصري.. أحسسنا عند دخوله للبرلمان بأن خادم الحرمين قريب من قلوب الجميع»، لافتين إلى أنه «لأول مرة يأتي زعيم عربي للبرلمان، ويجهز له النواب أكثر من قصيدة شعر، تقديرا لشخصه الكريم ودوره الكبير في خدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية».
واستقبل نواب البرلمان المصري، الملك سلمان بن عبد العزيز بتصفيق حاد غير مسبوق، وهتف بعض النواب فور دخول خادم الحرمين البرلمان، قائلين «مصر كُلها تُحييك».. و«مصر والسعودية أيد واحدة».. و«مرحب مرحب بيك.. النواب بيحييك». واستمر تصفيق نواب البرلمان نحو دقيقتين، خلال وقوف خادم الحرمين الشريفين إلى جوار رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال على المنصة، ولم يجلسا إلا بعد انتهاء النواب من التصفيق. وتم تخصيص الصفوف الأولى من القاعة للوفد السعودي المرافق للملك.. وكان في مقدمة مستقبلي خادم الحرمين على سلم البرلمان رئيس المجلس والوكيلان.
وقال الدكتور أسامة العبد عضو مجلس النواب، إن «البرلمان رحب ترحيبا كبيرا وحارا من القلوب قبل الأيادي تحية وإجلالا للملك سلمان»، لافتا إلى أن الملك سلمان بفطرة العروبة تحدث بإخلاص، ولم يكن متكلفا في كلمته التاريخية أمام العالم، نظرا للعلاقة الوطيدة التي تجمع البلدين الكبيرين المملكة العربية السعودية ومصر.
وأضاف العبد، وهو رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن «خادم الحرمين الشريفين كان موفقا بشكل فاق الوصف في كلمته، التي أوضحت العلاقات بين المملكة ومصر لأنهما جناحا الأمة العربية.. نستطيع من خلال هذين الجناحين أن نتقدم، وأن يكون لدينا صوت مسموع في العالم أجمع، فضلا عن تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي».
وسرد النائب العبد تفاصيل دخول الملك سلمان بن عبد العزيز قاعة مجلس النواب قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «عند دخوله قاعة البرلمان أحسست بأن المصريين والنواب باعتبارهم ممثلين عن المصريين يحبون خادم الحرمين من قلوبهم بفطرتهم، من دون أي إملاءات من أحد؛ لكن حبا وإخلاصا لهذا الملك الكبير، بغية تحقيق الاتحاد والتعاون بين مصر والسعودية».
وأثنى العبد على كلمة الملك سلمان قائلا «خرجت طبيعية منه، وكان يتحدث بحميمية وود مثل ما يتحدث أهل مصر مع بعضهم البعض»، لافتا إلى أن «كلمة خادم الحرمين الشريفين كانت في وقت محدد ولم تكن مُطولة.. أتى بكثير من المعاني والكلمات، التي ينبغي أن يكون عليها حال الأمة العربية والإسلامية، لتحقيق التقدم والرقي لجميع الشعوب العربية والإسلامية».
بدوره أضاف أشرف رشاد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «مستقبل وطن»، والقائم بأعمال رئيس الحزب، أن «كلمة خادم الحرمين شملت جميع الجوانب التي ينبغي الحديث عنها، وتناولت محاور مهمة حددها النائب رشاد في ثلاث نقاط هي، إنشاء جسر بري وهذا كان حلما؛ لكنه وصل لمرحلة التنفيذ الآن، وهذا الجسر سيساعد في تنشيط حركة التجارة والسياحة الدينية، كما أن العلاقات المصرية السعودية ستسهم في زيادة دور مصر الإقليمي، وفي المنطقة العربية من الناحية السياسة والاقتصادية، فضلا عن إقامة منطقة تجارية في سيناء وهي التي سيكون لها دور كبير في القضاء على الإرهاب والفكر المتطرف، بالإضافة إلى إنشاء قوى عربية مُشتركة، وهي التي كانت مسار الحديث طول الأشهر الماضية في جميع اللقاءات العربية المختلفة».
وأضاف النائب رشاد لـ«الشرق الأوسط» أن حديث خادم الحرمين الشريفين في البرلمان المصري «جاء في وقته ليقطع الألسنة بأن هناك توترا بين البلدين؛ ليظهر أمام العالم أن مصر والسعودية يد واحدة وقوة واحدة، تتربعان على الأمة العربية»، لافتا إلى أن «الحفاوة التي غمرت الملك سلمان داخل البرلمان لم يلقها أي زعيم عربي أو أجنبي دخل البرلمان».. وكان جميع النواب يهتفون للملك بكل حب وود وإحساس.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن «الحضور من ضيوف المملكة العربية السعودية الذين كانوا في البرلمان أمس، شعروا أن الملك سلمان بن عبد العزيز كان بين نوابه في البرلمان السعودي وليس البرلمان المصري.. لما لذلك من دلالة على الحب بين المصريين والسعوديين».
من جهته، قال الدكتور أيمن أبو العلا عضو مجلس النواب عن حزب الأكثرية «المصريين الأحرار»، إن كلمة الملك سلمان بن عبد العزيز في البرلمان جاءت قوية وواضحة، وتؤكد قوة العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والسعودية، مشيرا إلى أن وحدة مصر والسعودية لها أثر كبير في توحد الأمة العربية تحت لواء واحد.
وأضاف أبو العلا في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أمس، أن كلمة الملك سلمان أكدت عمق العلاقات بين البلدين.. وأن مصر والسعودية بينهما علاقات تاريخية يعلمها الجميع، مشيرا إلى أن وصف خادم الحرمين الشريفين بأن مصر الدولة الشقيقة في العمل والتنمية والبناء يقطع الطريق على ألسنة المشككين في العلاقات المصرية السعودية، لافتا إلى أن زيارة الملك سلمان لمصر غيرت من خريطة الشرق الأوسط مؤخرا.
في غضون ذلك، أكدت النائبة مارغريت عازر، عضو المكتب السياسي لـ«دعم مصر» وهو ائتلاف الأغلبية في البرلمان، أن «استقبال الملك سلمان في البرلمان لهو دليل قاطع على أن ملك السعودية له معزة خاصة وكبيرة في مصر.. فالحفاوة بالملك سلمان كانت كبيرة جدا، وكلمته كلها ود وحب واحترام»، مضيفة: إن الحب الذي ظهر في كلمة الملك سلمان للمصريين من البرلمان أكد العلاقات القوية بين البلدين، التي تتميز بالحب والمتانة منذ نشأتها.. فالشعب المصري والسعودي هما جناحا الأمان للعالم العربي.
وقالت النائبة عازر لـ«الشرق الأوسط» إن «الملك سلمان بن عبد العزيز جاء للشعب المصري وليس للبرلمان»، موضحة أنه «كان يخاطب المصريين في كل ربوع مصر وليس النواب»، لافتة إلى أن قاعة مجلس النواب كلها صفقت أكثر من 4 دقائق متواصلة.. وكلمته كان يعقبها دائما هتافات.. ولأول مرة يأتي زعيم للبرلمان المصري، ويحضر له النواب أكثر من قصيدة شعر، تقديرا لشخصه الكريم.
وأوضحت النائبة أن «كلمة الملك سلمان جاءت مُلمة بكل الأزمات التي تحيط بالعالم العربي والإسلامي والوضع الحالي في العالم، خاصة في مُحاربة الإرهاب والتطرف، فضلا عن الحديث عن مستقبل البلدين من خلال توقيع استثمارات جديدة، تُحقق المزيد من التنمية للبلدين».
وتلا ممدوح مقلد عضو مجلس النواب قصيدة شعر، مدح بها خادم الحرمين الشريفين، خلال إلقاء الملك سلمان كلمته أمام مجلس النواب، ثم تلا النائب سلامة الرقيعي قصيدة أخرى يمدح بها أيضا خادم الحرمين الشريفين، وسط تصفيق حار من النواب.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.